الكعبة
١٢ فقرة، ج ٢ ص ٥٥٩
- ذكر وهب بن منبه:
-
أن الله تبارك وتعالى، لما أهبط «آدم» إلى الأرض، حزن واشتد بكاؤه على الجنة، فعزّاه الله بخيمة من خيام الجنة، فوضعها له ب «مكة» في موضع «الكعبة» ، قبل أن تكون «الكعبة» ، وكانت الخيمة ياقوتة حمراء، من ياقوت الجنة، فيها قناديل من ذهب من تبر الجنة، ونزل معها الركن يومئذ، وهو ياقوتة بيضاء، وكان كرسيّا ل «آدم» يجلس عليه، فلما كان الغرق زمن «نوح» - عليه السلام- رفع، ومكثت الأرض خرابا ألفى سنة، حتى أمر الله تبارك وتعالى «إبراهيم» أن يبنى بيته، فجاءت السكينة كأنها سحابة فيها رأس يتكلم، له وجه كوجه الإنسان، فقالت: يا إبراهيم، خذ ظلى فابن عليه، فبنى هو و «إسماعيل» البيت، ولم يجعل له سقفا، وحرس الله «آدم» ، و «البيت» بالملائكة، ف «الحرم» مقام الملائكة يومئذ. ولم تزل خيمة «آدم» - عليه السلام- إلى أن قبض، ثم رفعها الله إليه، وبنى بنو «آدم» من بعده في موضعها بيتا من الطين والحجارة، ثم نسفه الغرق فعفّى مكانه، حتى ابتعث الله تعالى «إبراهيم» - عليه السلام- وحفر عن قواعده وبناه على ظل الغمامة، فهو أوّل بيت وضع للناس.
-
وأوّل من كساه الأنطاع والبرود اليمانية: «أسعد أبو كرب الحميري» ، فقال:
[خفيف]
وكسونا البيت الّذي حرّم الله ... ملاء معضّدا وبرودا
ج ٢ ص ٥٦٠وبنته «قريش» قبل مبعث النبي- صلّى الله عليه وسلم- بخمس سنين.
-
وبناه «عبد الله بن الزبير» بعد ما بويع له بالخلافة.
-
فلما قتل «ابن الزبير» نقض «الحجاج» بنيان «ابن الزبير» وبناه على الأساس الأوّل.
-
ثم وسّع مسجد «الكعبة» «أبو جعفر المنصور» سنة ولى الخلافة.
-
ثم زاد فيه «المهدىّ» سنة ستين ومائة.
-
حدّثنى أبو حاتم، عن الأصمعي،/ ٢٧٨/ عن عمر بن قيس، قال:
في البيت من «الحجر» سبع أذرع، وأصابع- أو قال: وإصبعان.
قال: وقال الأصمعي، قال أبو غزارة «١» [١] :
الحجر الأسود على قدر الجدر- يعنى ركن «الكعبة» الّذي عند «الملتزم» «٢» .
- وحدّثنى عنه عن الأعمش، عن مجاهد، قال:
-
المسعى ما بين دار «عبّاد» ، إلى بئر «ابن مطعم» ، ولكن الناس اخفوه بالبناء.
قال غير واحد:
ذرع «الكعبة» أربعمائة وتسعون ذراعا مكسرة.
- وذكر قوم:
-
أن «أبى بن سالم الكلبي» ورد «مكة» و «قريش» تبنى البيت، وتشاجروا في إخراج النّفقة، فسألهم أن يولّوه ركنا من أركانه، فولّوه الرّبع الّذي فيه الرّكن اليماني، فبناه. فسمى: اليماني. وقال شاعرهم:
[طويل]
لنا أيمن البيت الّذي تعبدونه ... وراثة ما بقّى أبىّ بن سالم
وأكثر الناس على أنه إنما سمى: يمانيا، لأنه من شق اليمن. والمؤذنون فيه من ولد «أبى محذورة» .