(٣٧) الجراثيم:

٥١ فقرة، ج ١ ص ٧٨

الصفحة ١ من ٢

  1. لم يذكره أحد لابن قتيبة.

    ج ١ ص ٧٨
  2. وفي الخزانة الظاهرية بدمشق منه نسخة منسوبة إلى ابن قتيبة «١» ، غير أن هذا الأمر يحتاج إلى شيء من الدرس.

  3. وإنهم ليعدّون لابن قتيبة أسماء لكتب أخرى، وأكثر الظنّ أنها ليست كتبا مستقلة، بل إنها أبواب من كتب، نحو هذا الّذي يذكرونه له من أن له، كتابا

    ج ١ ص ٧٩اسمه «استماع الغناء بالألحان» ، معتمدين على ما ذكره حاجي خليفة في حرف السين حيث يقول: «والعلماء اختلفوا في استماع الغناء بالألحان، وهي مسألة طويلة الذيل، خصها كثير من المتقدّمين بالتصنيف، كالقاضي أبى الطيب، والعلامة أبى محمد بن قتيبة.

  4. فما نشك في أن ابن قتيبة كتب في هذا الموضوع، ولكن الّذي نشك فيه أن يكون له كتاب بهذا الاسم.

  5. وقد أشرنا قبل إلى شيء من هذا التكرار، مثل كتاب «الفرس» الّذي ذكره القفطىّ، وهو من معاني الشعر، وكتاب «تقويم اللسان» الّذي ذكره حاجي خليفة وهو من «أدب الكاتب» ، وكتاب «المراتب والمناقب» الّذي ذكره ابن النديم وهو من «عيون الشعر» ، وكتاب «الأبنية» الّذي ذكره القاضي عياض، وهو من «أدب الكاتب» .

  6. ولعل الدافع الّذي دفع هؤلاء إلى هذا التوسع في الجمع شيء من الجهل بمحتويات كتب ابن قتيبة، وذلك لأنهم عرفوا أكثرها بالسماع.

  7. وشيء آخر، هو ما قرءوه وسمعوه من بعض المؤرّخين، مثل صاحب «التحديث بمناقب أهل الحديث» حين يذكر أن كتب ابن قتيبة زهاء ثلاثمائة كتاب، فيدفعهم هذا إلى التصيد والتحايل.

  8. وما أشك في أن الّذي قصد إليه صاحب «التحديث» هو هذه الأبواب التي احتوت عليها كتب ابن قتيبة، يعدّ كل باب كتابا، وإلا اتهمناه بما نبرئ منه كل متصل بالعلم والتأليف.

  9. وما أميلنا إلى أن نأخذ بما سبق في «المدارك» ، حين تحدّث عن أبى جعفر أحمد، وأنه كان يحفظ مصنفات أبيه، وعدّتها أحد وعشرون مصنفا، وما هذا العدد بقليل على عالم من العلماء، عمر مثل ما عمر ابن قتيبة، لا سيما والمؤلفات من المؤلفات ذات الأجزاء.

    ج ١ ص ٨٠
  10. بقي بعد هذا كتاب شاعت نسبته إلى ابن قتيبة، وليس له، وهو: كتاب الإمامة والسياسة.

  11. والأدلة على بطلان نسبة هذا الكتاب إلى ابن قتيبة كثيرة، منها:

    (١) أن الذين ترجموا لابن قتيبة لم يذكروا هذا الكتاب بين ما ذكروه له.

  12. اللَّهمّ إلا القاضي أبا عبد الله التوزي المعروف بابن الشباط. فقد نقل عنه في الفصل الثاني من الباب الرابع والثلاثين من كتابه «صلة السمط» .

  13. (٢) أن الكتاب يذكر أن مؤلفه كان بدمشق، وابن قتيبة لم يخرج من بغداد إلا إلى الدينور.

  14. (٣) أن الكتاب يروى عن أبى ليلى، وأبو ليلى كان قاضيا بالكوفة سنة (١٤٨ هـ) أي قبل مولد ابن قتيبة بخمس وستين سنة.

  15. (٤) أن المؤلف نقل خبر فتح الأندلس عن امرأة شهدته. وفتح الأندلس كان قبل مولد ابن قتيبة بنحو مائة وعشرين سنة.

  16. (٥) أن مؤلف الكتاب يذكر فتح موسى بن نصير لمراكش، مع أن هذه المدينة شيدها يوسف بن تاشفين سلطان المرابطين سنة ٤٥٥ هـ، وابن قتيبة توفى سنة (٢٧٦ هـ) .

  17. كما نسبت إليه أيضا وصية إلى ولده، نشرها الدكتور إسحاق موسى الحسيني في مجلة الجامعة الأمريكية ببيروت، عن مجموعة خطية محفوظة بمكتبة تلك الجامعة.

    ج ١ ص ٨١
  18. وإن أسلوبها ليكاد يوحى بأنها لغير ابن قتيبة.

  19. وما من شك في أن النظر في كتب ابن قتيبة، واستقصائها ثم استصفائها، لموضوع جدير بأن يفرد له بحث مستقل، وما هو بالقليل.

  20. غير أن الّذي يعنينا بما سقناه من مؤلفات ابن قتيبة هو أن ندلل لك، على أن تلك البيئة التي بسطنا لك أمرها، شغلت ابن قتيبة بها ولم يكد يفلته ركن لم يشارك فيه.

  21. شارك في محنة خلق القرآن وكان له فيها رأى، وشارك في فتنة المشبهة والمجسمة، وكان له فيها رأى وشارك في الخلاف النحويّ بين البصرة والكوفة، وجعل بينهما مدرسة ثالثة في بغداد، وكان هو زعيمها وشارك في تفضيل العرب على العجم، حين رأى الشعوبية تزداد وتنتشر. ورأى العصر عصر إلمام ومشاركة في كل العلوم فكان إماما من هؤلاء الأئمة المشاركين.

  22. ولكنّا قبل أن نمضي إلى كتاب «المعارف» نفرده بكلمة مستقلة، نسوق إليك جملة من رأى العلماء عن ابن قتيبة.

  23. أما عن عقيدته فقد وثقه فيها قوم واتهمه فيها آخرون، يجعله «ابن تيمية» لأهل السنّة مثل الجاحظ لأهل المعتزلة «١» .

  24. ويقول فيه الحافظ السلفي (٥٧٦ هـ) : «كان ابن قتيبة من الثقات وأهل السنّة» .

    ج ١ ص ٨٢
  25. ويقول الخطيب البغدادي: «وكان- يعنى ابن قتيبة- ثقة دينا فاضلا» .

  26. ويقول ابن حزم أبو محمد على بن أحمد بن سعيد (٤٥٦ هـ) : «كان ابن قتيبة ثقة في دينه وعلمه» .

  27. ويقول الحافظ الذهبي في «ميزان الاعتدال» : «أبو محمد صاحب التصانيف، صدوق قليل الرواية.

  28. ويقول في «تذكرة الحفاظ» : «ابن قتيبة من أوعية العلم، لكنه قليل العمل في الحديث» .

  29. ويقول ابن الجوزي: «كان عالما فاضلا» .

  30. ويقول ابن خلكان: «كان فاضلا ثقة» .

  31. ويقول مسلم بن قاسم: «كان ابن قتيبة صدوقا من أهل السنّة» .

  32. وغير هؤلاء من العلماء يتهمونه ويقولون فيه غير ما يقول هؤلاء.

  33. يقول الدار قطنى أبو الحسن على بن عمر بن أحمد بن مهدي (٣٨٥ هـ) :

    «كان ابن قتيبة يميل إلى التشبيه، منحرفا عن العترة، وكلامه يدل عليه» .

  34. ويقول البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين (٤٥٨ هـ) : «كان ابن قتيبة يرى رأى الكرامية. وليس بين المشبهة والكرامية كبير فرق. فالكرامية هم أتباع محمد بن كرام.

  35. وكان يذهب إلى التجسيم والتشبيه، وينعى على «عليّ» صبره على ما جرى لعثمان» .

  36. ولقد نسي هؤلاء أن هذا المتهم بالتشبيه له كتاب في الرد على المشبهة، وأن له في هذا الكتاب عبارات تدل على ميله إلى «على» وآله «١» ، ونسوا أيضا أن له كتابا في تفضيل العرب. ولكن كيف لهؤلاء المتهمين يتهمونه دون دليل؟

    ج ١ ص ٨٣
  37. في الحق إن لابن قتيبة من الكلام في كتبه ما يثير شيئا من الريبة، اقرأ له قوله في كتابه «مشكل القرآن» «٢» : «وكان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم ورضى عنهم، وهم مصابيح الأرض، وقادة الأنام ومنتهى العلم، إنما يقرأ الرجل فيهم السورتين والثلاث والأربع، والبعض والشطر من القرآن، إلا نفرا منهم وفقهم الله لجمعه وسهل عليهم حفظه. قال الشعبي: توفى أبو بكر وعمر وعلى رحمهم الله ولم يجمعوا القرآن. وقال: لم يختمه أحد من الخلفاء غير عثمان. وروى عن شريك عن إسماعيل بن أبى خالد أنه قال: سمعت الشعبي يحلف باللَّه عز وجل: لقد دخل «عليّ» حفرته وما حفظ القرآن» .

  38. نظن أن هذا من كلام ابن قتيبة هو الّذي أثار تلك الثائرة حوله، فانبرى له من انبرى يتهمونه.

  39. اسمع لأبى الحسين أحمد بن فارس (٣٩٥ هـ) يقول في كتابه «الصاحبى» «٣» تعقيبا على هذا الّذي ذكره ابن قتيبة: «وابن قتيبة يطلق إطلاقات منكرة، ويروى أشياء مشنعة، كالذي رواه عن الشعبي أن أبا بكر وعمر وعليّا توفوا ولم يجمعوا القرآن، وأن عليا دخل حفرته وما حفظ القرآن. وهذا كلام شنع جدا» .

  40. وابن قتيبة الّذي ينقل هذا راويا، يذكر غيره مدافعا عن أهل البيت، مما يعبر عن رأيه ومعتقده، وفرق بين أن يزل العالم وهو يروى لينصف التاريخ، وبين أن يزل وهو يفصح عما يعتقد. فابن قتيبة إن زلّ راويا فلم يزل معتقدا.

    اسمع إليه وهو يقول في كتابه «الرد على الجهمية» «١» : «وجعلوا ابنه الحسين عليه السلام خارجيّا شاقّا لعصا المسلمين حلال الدم. وسوّوا بينه في الفضل وبين أهل الشورى ... فإن قال قائل ... : أخو رسول الله صلّى الله عليه وسلم على.

    ج ١ ص ٨٤