(٣٧) الجراثيم:
٥١ فقرة، ج ١ ص ٧٨
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ٨٤
وأبو سبطيه الحسن والحسين وأصحاب الكساء: عليّ وفاطمة والحسن والحسين.
-
تمعرت الوجوه وتنكرت العيون» .
-
فهذا القول مما ينصف ابن قتيبة لا شك، وليس في الأولى عليه حرج.
-
وأما عن علمه، فلم يعدم «ابن قتيبة» فيه الطاعن إلى جانب المنصف:
أما عن الذين أنصفوه هنا، فيكادون يكونون هم الذين أنصفوه هناك، عند الحديث عن معتقده، وتكاد تكون كلماتهم هناك هي كلماتهم هنا.
-
وأما عن الذين اتهموه في علمه، فإنا نجدهم نفرا آخرين، ولعل أقدم من أنكر على ابن قتيبة علمه، هو ابن الأنباري (٢٣٨ هـ) . نجد ذلك على لسان ابن تيمية حين يقول «٢» : «وابن الأنباري من أكثر الناس كلاما في معاني الآي المتشابهات، يذكر فيها من الأقوال ما لم ينقل عن أحد من السلف، ويحتج لما يقوله في القرآن بالشاذ من اللغة» . وقصده بذلك الإنكار على ابن قتيبة.
- ج ١ ص ٨٥
ومن بعد ابن الأنباري: أبو الطيب (٣٥١ هـ) ، إذ يقول في كتابه مراتب النحويين «١» : «وكان أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينَوَريّ أخذ عن أبى حاتم والرياشي وعبد الرحمن بن أخى الأصمعي.
-
وقد أخذ ابن دريد عن هؤلاء كلهم وعن الأشنانداني، إلا أن ابن قتيبة خلط عليه بحكايات عن الكوفيين لم يكن أخذها عن ثقات. وكان يشرع في أشياء لا يقوم بها، نحو تعرضه لتأليف كتابه في النحو، وكتابه في تعبير الرؤيا، وكتابه في معجزات النبي صلّى الله عليه وسلم وعلى آله، وعيون الأخبار، والمعارف، والشعراء، ونحو ذلك مما أزرى به عند العلماء وإن كان نفق بها عند العامة ومن لا بصيرة له» .
-
وغير ابن الأنباري وأبى الطيب نجد: الحاكم أبا عبد الله محمد النيسابورىّ (٤٠٥ هـ) الّذي يقول: «أجمعت الأمة على أن القتيبي كذاب» .
-
كما نجد «ابن تغريبردى» «٢» يروى (٨٧٤ هـ) «وكان ابن قتيبة خبيث اللسان يقع في حق كبار العلماء» .
-
وكلام الذين تنقصوا ابن قتيبة كله لا يخرج عن هذين الشقين، شق فيه المآخذ العلمية، وشق معه السب والتشهير.
-
وما نشك في أن هذه الرغبة الطامحة من ابن قتيبة، التي دفعته إلى أن ينزل في ميادين مختلفة، حمّلته تبعات لم يستطع أن ينهض بها كلها على سواء، وربما اضطرته إلى شيء من الجمع الّذي يفقد الإنسان معه التحري والتثبت، وهذا مما مكن لخصوم الشق الثاني من أن يتهموه بالكذب ونحوه.