السنن التي كانت الجاهلية سنتها فبقى الإسلام بعضها وأسقط بعضها
١١٢ فقرة، ج ١ ص ٣٠٩
الصفحة ١ من ٣
- ج ١ ص ٣٠٩
من ذلك أنهم كانوا يطلِّقون ثلاثا. وكان الرجل يقول لامرأته: أنت طالق واحدة، فهو أحق الناس بها. فان طلقها اثنتين، فكذاك. فان طلقها ثلاثا، فلا سبيل له عليها. وقد قال الأعشى، وتزوج امرأة فرغب بها قومها عنه، فتهددوه إن لم يطلقها أن يضربوه، فقال [٢] :
أيا جارتا! بيني، فانك طالقه ... كذاك أمور الناس غادٍ وطارقه
ج ١ ص ٣١٠فقالوا: «ثنه» . فقال:
وبيني فان البين خير من العصا ... وإلا تزال فوق رأسك بارقه
فقالوا له: «ثلث» . فقال:
وبيني حصان الفرج غير ذميمة ... وموموقة فينا كذاك ووامقه
وكان اول من طلق إسمعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما.
-
وكانوا يخطبون المرأة إلى أبيها أو أخيها أو عمها أو بعض بني عمها. وكان يخطب الكفي إلى الكفي. فان كان أحدهما أشف من الآخر في الحسب، أرغب له المهر. وإن كان هجينا خطب إلى هجين، فزوجه هجينة مثله. فيقول الخاطب إذا أتاهم: / «أنعموا صباحا» . ثم يقول: «نحن أكفاؤكم ونظراؤكم. فان زوجتمونا فقد أصبنا رغبة وأصبتموها. وكنا لصهركم حامدين. وإن رددتمونا لعلة نعرفها، رجعنا عاذرين.» وإن كان قريب القرابة منه أو من قومه، قال لها أبوها أو أخوها، إذا حملت إليه: «أيسرتِ وأذكرت ولا آنثت! جعل الله منك عددا وعزا وجلدا. أحسني خلقك وأكرمي زوجك. وليكن طيبك الماء» . وإذا زوجت في غربة
ج ١ ص ٣١١قال لها: «لا أيسرتِ ولا أذكرت، فانك تدنين البعداء وتلدين الأعداء. أحسني خلقكَ وتحببي إلى أحمائك. فان لهم عليك عينا ناظرة، واذنا سامعة. وليكن طيبك الماء» .
-
وكانوا يحجون البيت، ويعتمرون، ويطوفون بالبيت اسبوعا، ويمسحون الحجر الأسود، ويسعون بين الصفا والمروة.
-
وكان على الصفا إساف، وعلى المروة نائلة. وهما صنمان. وكانا من جرهم. ففجر إساف بنائلة في الكعبة، فمسخا حجرين، فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما. ثم عُبدا بعد. فقال أبو طالب:
وأشواط بين المروتين إلى الصفا ... وما فيهما من صورة وتخايل
وكانوا يلبون إلا أن بعضهم كان يشرك في تلبيته. فكانت قريش [١] ، وكان نسكهم لإساف، تقول: «لبيك اللهم لبيك، لبيك، لا شريك لك إلا شريك هو لك. تملكه وما ملَك [١] » .
-
وكان لكل قبيلة، بعد، تلبية.
-
فكانت تلبية من نسك للعزي: «لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، ما أحبّنا إليك» .
- ج ١ ص ٣١٢
وكان تلبية من نسك/ لَّلات: «لبيك اللهم لبيك، لبيك، كفى ببيتنا بنية. ليس بمهجور ولا بلية. لكنه من تربة زكية.
-
أربابه من صالحي البرية» .
-
وكانت تلبية من نسك لجهار: «لبيك، اللهم لبيك. لبيك، إجعل ذنوبنا جُبار. واهدنا لأوضح المنار. ومتعنا وملّنا بجهار» .
-
وكانت تلبية من نسك لسواع: «لبيك، اللهم لبيك. لبيك، اُبنا إليك. إن سواع طُلبَن [١] اليك» .
-
وكانت تلبية من نسك لشُمس: «لبيك، اللهم لبيك. لبيك، ما نهارنا نجرّه. إدلاجه وحره وقره. لانتقى شيئا ولا نضره.
-
حجا لرب مستقيم بِره» .
-
وكانت تلبية من نسك لمحرِّق: «لبيك، اللهم لبيك.
-
لبيك حجا حقا. تعبدا ورِقَّا.
-
وكانت تلبية من نسك لوّد: لبيك، اللهم لبيك. لبيك، معذرة إليك» .
-
وكانت تلبية من نسك ذا الخلصة «لبيك، اللهم لبيك، لبيك، بما هو أحب إليك» .
- ج ١ ص ٣١٣
وكانت تلبية من نسك لمنطبق: «لبيك اللهم لبيك. لبيك» .
-
وكانت عك إذا بلغوا مكة، يبعثون [١] غلامين أسودين أمامهم، يسيران على حمل، مملوكين، قد جردا، فهما عريانان.
-
فلا يزيدان على أن يقولا: «نحن غرابا عك» . وإذا نادى الغلامان بذلك صاح من خلفهما من عك: «عك إليك عانيه، عبادك إلىمانيه، كيما نحج الثانية [٢] ، على الشداد الناجيه» .
-
وكانت تلبية من نسك مناة «لبيك اللهم لبيك. لبيك، لولا أن بكرا دونك، يبرّك الناس ويهجرونك. ما زال حج [٣] عثج يأتونك، إنا على عدوائهم من دونك» .
-
وكانت تلبية من نسك لسعيدة: / «لبيك اللهم لبيك.
-
لبيك لبيك، [٤] لم نأتك للمياحه. ولا طلبا للرقاحه. ولكن جئناك للنصاحه [٥] .
- ج ١ ص ٣١٤
وكانت تلبية من نسك ليعوق: «لبيك، اللهم لبيك. لبيك، بغَّض إلينا الشر، وحبِّب إلينا الخير. ولا تُبطرنا فنأشر. ولا تفدحنا بعثار» .
-
وكانت تلبية من نسك ليغوث: «لبيك، اللهم لبيك. لبيك، أحبنا بما لديك. فنحن عبادك، قد صرنا إليك» .
-
وكانت تلبية من نسك لنسر: «بيك، اللهم لبيك. لبيك، إننا عبيد. وكلنا ميسرة عتيد. وأنت وبنا الحميد. اردد إلينا مُلكنا والصيد» .
-
وكانت تلبية من نسك ذا اللبا: «لبيك اللهم لبيك. لبيك، رب فاصرفنْ عنا مضر. وسلِّمنْ لنا هذا السفر. إن عما فيهم لمزدجر.
-
واكفنا اللهم أرباب هجر» .
-
وكانت تلبية من نسك لّمرحب: «لبيك اللهم لبيك. لبيك، إننا لديك. لبيك، حببنا إليك» .
-
وكانت تلبية من نسك لذّريح: «لبيك، اللهم لبيك. لبيك، كلنا كنود. وكلنا لنعمة جحود. فاكفنا كل حية رصود» .
-
وكانت تلبية من نسك ذا الكفين: «لبيك، اللهم لبيك.
-
لبيك، إن جرهما عبادك. الناس طُرف وهم تلادك. ونحن أولى
ج ١ ص ٣١٥منهم بولائك» .
-
وكانت تلبية من نسك هبل: «لبيك اللهم لبيك [١] . إننا لقاح.
-
حرَّمتنا على أسنة الرماح. يحسدنا الناس على النجاح» .
-
وكانت هذه الأصنام كلها في بلاد العرب، تعبد مع الله عز وجل، ولا إله إلا هو! وكانت العزي شجرة بنخلة عندها وثن تعبدها غطفان. سدنتها من بني صرمة بن مرة. وكانت قريش تعظمها. وكانت غني وباهلة تعبدها معهم. فبعث رسول الله صلى الله عليه خالد بن الوليد، فقطع الشجرة وهدم البيت وكسر الوثن.
-
وكان اللات بالطائف/ لثقيف على صخرة. وكانوا يسترون ذلك البيت ويضاهون به الكعبة. وكان له حجبة وكسوة. وكانوا يحرمون واديه [٢] . فبعث رسول الله صلى الله عليه أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فهدماه. وكان سدنته آل أبي العاص، من بني يسار بن مالك، من ثقيف.
-
وكان جهار لهوازن بعكاظ. وكان سدنتها آل عوف النصريون. وكانت محارب معهم فيه. وكان فى سفح أطحل.
- ج ١ ص ٣١٦
وكان سواعْ بنَعمان. تعبده بنو كنانة، وهذيل، ومزينة، وعمرو بن قيس بن عيلان. وكان سدنته بنو صاهلة، من هذيل.
-
وكان شُمس لبني تميم. وكان له بيت. وكانت تعبده بنو اد كلها: ضبة وتميم وعدي وعكل وثور. وكان سدنته من بنى أوس ابن مخاشن بن معاوية بن شريف بن جروة بن أسيِّد بن عمرو بن تميم.
-
فكسره هند بن ابي هالة وصفوان بن اسيِّد بن الحلاحل بن أوس ابن مخاشن.
-
وكان وَد لبني وبرة. وكان موضعه بدومة الجندل. وكان سدنته بني [١] الفرافصة بن الأحوص، من كلب.