السنن التي كانت الجاهلية سنتها فبقى الإسلام بعضها وأسقط بعضها
١١٢ فقرة، ج ١ ص ٣٠٩
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١ ص ٣١٦
وكان الفَلْس بنجد تعبده طيئ. وكان قريبا من فَيد. وكان سدنته بني [١] بولان.
-
وكانت الأنصار وأزد شنوءة وغيرهم من الأزد يعبدون مناة. وكان بِسيف البحر. سدنته الغطاريف من الأزد.
-
وكانت سعد هذيم وسائر قضاعة إلا بني وبرة يعبدون السعيدة ومناة.
-
وكانت الأزد تعبد السعيدة أيضا. وكان سدنتها بنى [١] العجلان.
- ج ١ ص ٣١٧
وكان موضعها باُحد.
-
وكان ذو الخلصة له بيت تعبده بجيلة، / وخثعم، والحارث بن كعب، وجرم، وزبيد، والغوث بن مر بن اد، وبنو هلال بن عامر، وكانوا سدنته. وكان بين مكة وإليمن، كان بالعبلاء على أربع مراحل من مكة. وهو إليوم بيت قصَّار، فيما اخبرت.
-
وكان يغوث لمذحج كلها. وكان في أنعم. فقاتلتهم عليه غُطيف، من مراد، حتى هربوا به إلى نجران. فأقروه عند بني النار، من الضباب، من بني الحارث بن كعب. واجتمعوا عليه جميعا.
-
وكان يعوق لهمدان، وخولان. وكان فى أرحب.
-
وكان نسر لحمير، تنسكه وتعظمه وتدين له. وكان في غُمدان:
قصر ملك إليمن.
-
وكان ذو اللبا لعبد القيس بالمشقَّر. سدنته منهم بنو عامر.
-
وكان المحرق بَسلمان لبكر بن وائل وسائر ربيعة. وكانوا قد جعلوا في كل حي من ربيعة له ولدا. وكان في عنزة (بلج) بن المحرق. فكان في عميرة وغُفيلة (عمرو) بن المحرق. وكان سدنته آل الأسود العجليون.
- ج ١ ص ٣١٨
وكان ذريح لكندة بالنُجير من إليمن ناحية حضرموت.
-
وكان مرحب لحضرموت. وكان سادنه ذا [١] مرحب. وبه سمي ذا مّرحب.
-
وكان المنطبق للسُلف، وعك، والأشعرين. وكان صنما من نحاس، يكلَّمون من جوفه كلاما لم يسمع بمثله. فلما كسرت الأصنام وجدوا فيه سيفا، فاصطفاه رسول الله صلى الله عليه، فسمي «مِخذما» .
-
وكان إساف ونائلة لقريش والأحابيش.
-
وكان هُبل لبني بكر، ومالك، وملكان، وسائر بني كنانة.
-
وكانت قريش تعبد صاحب بني كنانة، / وبنو كنانة يعبدون صاحب قريش.
-
وكانت العرب تعظم هذه المجمع عليها التي يجتمع إليها كل سنة مرة. وكان في كل حي، بعد، أشياء لا تفارقهم، يسألونها ويجابون منها.
-
وكان ذو الكفين لخزاعة، ودَوس. فلما كسره عمرو بن حممة الدوسي قال: «يا ذا الكفين لست من تلادك. ميلادنا أكبر
ج ١ ص ٣١٩من ميلادك [١] » .
-
فهذه رؤوس طواغيتهم التي كانوا يصدرون إليها من حجهم. لا يأتون بيوتهم حتى يمروا بها، فيعظموها ويتقربوا إليها وينسكوا لها.
-
وكانت العرب تقف بعرفات. ويدفعون منها والشمس حية، فيأتون مزدلفة. وكانت قريش لا تخرج من مزدلفة ولا تقف بعرفات. يقولون لا نعظم من الحل ما نعظم من الحرم. فبنى قصى المشعر فكان يسرج عليه ليهتدي به أهل عرفات إذا أتوا مزدلفة.
-
فأبقاه الله مشعرا [٢] ، وأمر بالوقوف عنده. وقال العامري في وقوفهم في الجاهلية:
فاُقسم بالذي حجتْ قريشْ ... وموقف ذي الحجيج إلى إلال [٣]
وكانوا يهدون الهدايا. ويرمون الجمار. ويعظمون الأشهر الحرم، ويحرمونها إلا طيئا وخثعم فانهم كانوا يحلونها.
-
وكانوا يغتسلون من الجنابة. ويغسلون موتاهم. وقال
- الأفْوَه الأودي:
-
ألا! علِّلاني واعلما أنني غَرَرْ ... وما قلتُ ينجيني الشقاق ولا الحذرْ
وما قلت ينجيني ثوابي إذا بدت ... مفاصل أوصالي وقد شخص البصر
/ وجاءوا بماء بارد يغسلونني ... فيا لك من غسل ستتبعه غبر [١]
فرمُّوا له أثوابه وتفجَّعوا ... فرنَّ مرنَّات وثار به النفر
إلى حفرة يلوي إليها بسعيه ... وذلك بيت الحق، لا الصوف والشعر
فسوَّوا عليه الترب رطبا ويابسا ... ألا كل شيء ما خلا ذاك يختبر
وكانوا يكفنون موتاهم، ويصلون عليهم. وكانت صلاتهم أن يحمل الميت على سرير ثم يقوم وليه فيذكر محاسنه كلها ويثني عليه ثم يقول: «عليك رحمة الله» ، ثم يدفن. وقال الله
ج ١ ص ٣٢١عز وجل: «وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ» ٩: ١٠٣ [١] . فالصلاة من المخلوقين الدعاء. ومن هذا قيل في الأثر: «من دعي فليجب. فان كان مفطرا فليأكل. وإن كان صائماً فليصل» أي فليدع. وقال الأعشى:
وصهبآء طاف يهوديها ... وأبرزها وعليها ختم
وقابلها الريح فى دنّها ... وصلى على دنها وارتسم
وقال أيضا:
تقول بنتي، وقد قربت مرتحلا ... يا رب جنب ابي الأوصاب والوجعا
عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... نوما [٢] فان لجنب المرء مضطجعا
وقال رجل من كلب، جاهلى، لأبيه:
أعمرو! إن هلكتَ وكنتُ حيا ... فاني مكثر لك من صلاتي
وأجعل نصف مالى لابن سلمى ... حياتي إن حييت وفى مماتي
- / وقال بعض الرجاز في الكفن:
-
وتبَّعا قد أهلكتْ وذا يزن ... وذا نواس أهلكت وذا جدن
فحظه مما حوى وما خزن ... مسحة كافور وغسل وكفن
وكان أكثر العرب يؤمنون بالبعث. وفى ذلك يقول الأعشى:
وما أيبلّى على هيكل ... بناه وصلَّب فيه وصارا
يراوح من صلوات المليك ... طورا سجودا وطورا جؤارا
بأعظم منك تقي في الحساب ... إذا القَسمات [١] يفضن الغبارا
وكانوا يؤمنون بالحساب. وقال الأخنس بن شهاب التميمي، جاهلي:
ولقد شهدتُ الخصم يوم دفاعه ... فأخذت منه خطّة المقتال
ج ١ ص ٣٢٣وعلمت أن الله جازٍ عبده ... يوم الحساب بأحسن الأعمال
وكان الرجل إذا مات، عمدوا إلى راحلته التي ركبها، فيوقفونها على قبره معكوسة رأسها إلى يدها، ملفوفة الرأس في وليتها. فلا تعلف ولا تسقى حتى تموت، ليركبها إذا خرج من قبره.
-
وكانوا يقولون: إن لم يفعل هذا، حشر يوم القيامة على رجله.
-
وكانت تلك الناقة التي يفعل بها هذا تسمى «البلية» . وقال أبو زبيْد الطائي، وذكر نسوة مسلَّبات في مأتم فشبههن بالبلايا:
كالبلايا رءوسها في الولايا ... مانحات السموم حرّ الخدود
- / وقال جريبة بن أشيم الفقعسي:
-
يا سعد! إما أهلكنَّ فانني ... اوصيك، إن أخا الوصاة الأقرب
لا تتركنَّ أباك يعثر راجلا ... في الحشر يصرع لليدين وينكب
واحمل أباك على بعير صالح ... وتق الخطيئة إن ذلك أصوب
ج ١ ص ٣٢٤ولقلّ لى مما جمعت مطية ... فى الهار [١] أركبها إذا قيل اركبوا
وقال عمرو بن زيد الكلبي يوصي ابنه:
ابنُي! زودني، إذا فارقتني ... في القبر، راحلة برحل قاتر
للبعث أركبها إذا قيل اظعنوا ... مستوسقين معا لحشر الحاشر
من لا يوافيه على عيرانة ... والخلق بين مدفَّع أو عاثر
وكانوا لا يورثون البنات ولا النسآء ولا الصبيان شيئا من الميراث. ولا يورثون إلا من حاز الغنيمة وقاتل على ظهور الخيل.
-
فأول من ورث البنات في الجاهلية فأعطى البنت سهما والابن سهمين ذو المجاسد اليشكري وهو عامر بن جشم [٢] بن حبيب. وقد مات رجل من الأنصار قبل نزول آية المواريث يقال له أوس بن ثابت، من بني خطمة، وترك أربع بنات إلى الدمامة ما هنّ. فأخذ بنو عمه ماله كله. فجاءت امرأة أوس إلى النبي صلى الله عليه فقالت: «يا رسول الله! توفي أوس بن ثابت، وترك مالا حسنا. فجاء ابنا عمه قتادة وعرفطة،
ج ١ ص ٣٢٥فأخذا المال ولم يعطيا بناته/ شيئا، وهن في حجري لا يطعمن ولا يسقين، وليس فى يدي ما يسعهن» . فقال صلى الله عليه: «إرجعي إلى بيتك حتى أنظر ما يحدث الله فيهن» . فأنزل الله عز وجل: «لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ [١] » ٤: ٧. ولم يبين ما هو. فأرسل صلى الله عليه إلى قتادة وعرفطة: «لا تفرقا من المال شيئا، فإنه قد نزل لبنات أوس نصيب، حتى أنظركم هو» . ثم نزلت آية الميراث: «يُوصِيكُمُ الله في أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [٢] » ٤: ١١. فأعطى رسول الله صلى الله عليه البنات الثلثين والمرأة الثمن. وكانت العرب لا تنكح البنات ولا الأمهات ولا الأخوات ولا الخالات ولا العمات.
-
وكانت العرب تزوج نسآء آبائها، وهو أشنع ما كانوا يفعلون. فيقال للذي يخلف على امرأة ابيه «الضيزن» . قال أوس ابن حجر:
والفارسية فيكم غير منكرة ... فكلكّم لأبيه ضيزن سلف
وكان الرجل إذا مات، قام أكبر ولده فألقى ثوبه على امرأة
ج ١ ص ٣٢٦أبيه [١] ، فورث نكاحها. فان لم يكن له حاجة فيها، تزوجها بعض إخوته بمهر جديد. وقد فرق الاسلام بين رجال ونساء آبائهم، وهم كثير.
-
فمنهم [٢] (منظور) بن زبَّان بن سيار بن عمرو الفزاري الذي كانت تحته مليكة بنت خارجة بن سنان المري. خلف عليها بعد أبيه، فأولدها خولة بنت منظور. فتزوجها الحسن بن علي رضي الله عنه. ثم خلف عليها بعد الحسن، عبد الله بن الزبير بن العوام. ومنظور الذي يقول:
/ ألا! لا أبالي اليوم ما صنع الدهر ... إذا ذهبت منى مليكة والخمر
وكان عمر بن الخطاب رحمه الله فرق بينهما. ومنهم (تميم) بن ابىّ ابن مقبل. وكانت تحته دهماء: إمرأة أبيه. ففرق بينهما الاسلام.
- وهو القائل:
-
هل عاشق نال من دهماء حاجته ... في الجاهلية قبل الدين مرجوم
وقد كان (محصن) بن أبي قيس بن الأسلت ألقى ثوبه على امرأة أبيه كُبيشة بنت معن، من بني خطمة، فورث نكاحها. ثم تركها لا يدخل بها ولا ينفق عليها. فأتت رسول الله صلى الله عليه [وسلم [٣] ]
- ج ١ ص ٣٢٧
فأخبرته، فقالت: «تركني لا ينفق علي ولا يخلي سبيلي فألحق بأهلي» .
فقال صلى الله عليه [وسلم [١] ] : «إرجعي إلى بيتك فان يحدث الله في شأنك شيئا أعلمتك» . فأنزل الله جل وعز: «ًولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلفً» [٢] . فأمره صلى الله عليه فخلى سبيلها.
-
فأتاه صلى الله عليه نساء قصتهن مثل قصة كبيشة ومحصن، قد ورث نكاحهن غير أبناء أزواجهن. وكانت الورثة يرثون نكاح النساء كما يرثون المال. فأنزل الله جل وعز: «ًيآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا! لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ [٣] » . ٤: ١٩ فخلوا سبيلهن. وكانوا يجمعون بين الاختين. وقد جمع بين الاختين (أبو احيحة) سعيد بن العاص بن امية، جمع بين صفية وهند بنتي المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وجمع (قسي) وهو ثقيف بن منبه، آمنة وزينب بنتي عامر بن الظرب في نكاح واحد. وجمع (هَنَّام) بن سلمة العائشي اخو بني تيم اللات بن ثعلبة/ بن عكابة بين اختين.
-
وكانوا يقطعون يد السارق إليمنى، ويصلبون قاطع الطريق.
-
وقد صلب النعمان بن المنذر رجلا من بني عبد مناف بن دارم، من
ج ١ ص ٣٢٨تميم، كان يقطع الطريق. وقطعت قريش رجالا في الجاهلية في السرق.