الوافون من العرب

١٣ فقرة، ج ١ ص ٣٤٨

  1. (أوفى) بن مطر المازني. وكان جاوره رجل ومعه امرأة له. فأعجبت قيسا أخاه. فجعل لا يصل إليها مع زوجها. فقتل زوجها غيلة. فبلغ ذلك أوفى، فقتل قيسا أخاه بجاره. وقال:

    إني، أبْنَتَ العمرْىّ [١] ! لا ثوب فاجر ... لبست، ولا من غدرة أتقنع

    سعيت على قيس بذمة جاره ... لأمنع عرضي. إن عرضي ممنع

    (الحارث) بن عباد وكان من وفائه أنه أسر يوم قضة [٢] عدى ابن ربيعة أخا مهلهل، وهو لا يعرفه. فقال له: دلني على عدي.

    فقال له عدي: إن دللتك عليه فأنا آمن؟ فأعطاه ذلك. فقال له: فأنا عدي. فخلى سبيله وذلك قول الكميت:

    وما كان السموءل في وفاء ... وقد بلغتْ حفيظته الخطوب

    غداة ابتاع مكرمة بثكل ... وقد يوفى بذمته الكئيب

    ج ١ ص ٣٤٩ولا ابن محلم [١] وأبو بجير ... وعُجْب من وفائهما عجيب

    أبو بجير هو الحارث بن عُباد.

    ج ١ ص ٣٤٨
  2. (السموءل) [٢] بن حيَّا بن عاديا الغساني. وكان من وفائه أن امرء القيس بن حُجر لما شخص إلى قيصر، أودعه أدراعا له.

  3. فلما مات/ امرؤ القيس، غزاه بعض ملوك الشام. فأغلق الحصن دونه.

  4. وظفر الملك بابن له كان خارج الحصن. فناداه: «يا سموأل! ادفع إلىّ دروع امرئ القيس، وإلا قتلت إبنك» . فشاور نساءه وأهل بيته. فكل أشار عليه بدفع الدروع واستنقاذ ابنه. فأشرف السموءل على الملك فقال له: «ليس لي إلى الدروع سبيل. فافعل ما بدا لك» .

  5. فذبح ابنه وهو ينظر إليه، وانصرف عنه. فلما حضر الموسم حمل الدروع حتى دفعها إلى ورثة امرئ القيس. فقال الأعشى:

    جار ابن حيَّا لمن نالته ذمته ... أوفى وأكرم من جار ابن عمار

    خيَّره خطتي خسف فقال له ... مهما تقله فاني سامع حار

    فشك غير طويل، ثم قال له: ... إذبح هديك، إني مانع جاري

    (عوف) بن محلِّم الشيبانى. وكان من وفائه أن مروان ابن زنباع العبسي كان قد وتر عمرو بن هند اللخمي فجعل على نفسه

    ج ١ ص ٣٥٠ألا يؤمنه حتى يضع يده في يده. وإن مروان غزا بكر بن وائل، فأسره رجل من تيم اللات بن ثعلبة بن عكابة، ولم يكن منيعا. فخاف مروان أن يبلغ عمرو بن هند مكانه، فيبعث، فيأخذه. فسمع أم الذي اسره وهي تقول لابنها: «كأنك أسرت مروان القرظ» . فقال لها مروان «: وما تأملين من مروان؟» قالت «آمل [١] منه مائة بعير» .

    قال: «فأنا مروان وهي لك على إن أديتموني إلى عوف بن محلم» . قالت «ومن لي بالوفاء؟» فأخذ عودا من الأرض فقال: «هذا لك بالوفاء» .

  6. فحمله ابنها حتى أتى به قبة عوف. فلم يصادفه. فأجارته/ ابنته خماعة.

  7. وبلغ عمرو بن هند مكانه، فبعث يطلبه. فأبى عوف أن يسلمه إلا أن يؤمنه. قال: «فاني قد إليت ألا أؤمنه حتى يضع يده في يدي» .

    فقال عوف: «فانى ابر قسمك على أن أجعل يدي بين يدك ويده» .

    فقال عمرو [٢] : «نفعل» . وآمن [٣] مروان. فقال عمرو بن هند: «لا حرّ بوادي عوف» [٤] . فذهبت مثلا.

  8. (مروان) بن زنباع وكان من وفائه العود الذي أخذه من الأرض، فدفعه رهنا بمائة من الإبل، فوفى بها.

    ج ١ ص ٣٥١
  9. و (عمير) بن سُلمى الحنفي. وكان من وفائه أن رجلا من بني عامر بن كلاب كان استجار عمير بن سُلمى وكانت معه امرأة جميلة.

  10. فكان قرين، أخو عمير، يتحدث إليها حتى بلغ ذلك زوجها. فنهاها.

  11. فخافته فانتهت. فلما رأى قرين ذلك وثب على زوجها، فقتله، وعمير غائب. فأتى أخو المقتول قبر سلمى فعاذ به وقال:

    وإذا استجرتَ من اليمامة فاستجر ... زيد بن يربوع وآل مجمَّع

    وأتيتُ سلميا فعذت بقبره ... وأخو الزمانة عائذ بالأمنع

    أقرين! إنك لو رأيت فوارسى ... بعمايتين إلى جوانب ضَلفع

    حدثتَ نفسك بالوفاء ولم تكن ... للغدر خائنة مغل الإصبع

    وعلمتَ أنك إذ لجأت إليهم ... بهشت يداك ألى وحالم يصقع

    ج ١ ص ٣٥٢فقدم عمير بن سلمى فأخذ أخاه. فبلغ ذلك وجوه بني حنيفة، فأتوه فكلموه. فقال: «والله لا أدعه أو يعفوا [١] عنه جاري» . فأتوا أخا المقتول فأضعفوا له/ الدية. فأبى. فكلمت عميرا أمه وهي ام قرين.

  12. فأبى. ثم أخرج أخاه حتى قطع وادي إليمامة، فربطه إلى نخلة وقال: «أما إذ أبيت أن تعفو أو تأخذ الدية فأمهل حتى أقطع الوادي راجعا، ثم شأنك به ولا أرينك» . فقتله. فقالت أمه:

    يَعَدُّ معاذرا لا عذر فيها ... ومن يقتل أخاه فقد ألا ما

    (أبو حنبل) جارية بن مر الطائي ثم الثعلبي [٢] . وكان من وفائه أن امرء القيس بن حجر الكندي كان جار العامر بن جوين الطائي ثم الجرمي. فقبَّل عامر امرأة امرئ القيس. فأعلمته ذلك. فسار يريد جارية بن مر ليستجيره. فلم يصادفه، وصادف ابنه. فقال له ابنه:

    «أنا أجيرك من الناس كلهم إلا من أبي حنبل» . فرضي بذلك وتحول إليه. فلما قدم أبو حنبل رأي كثرة أموال امرئ القيس. وأعلمه ابنه بما شرط له في الجوار. فاستشار في أكله نساءه. فكلهن أشرن عليه بذلك وقلن له: «إنه لا ذمة له عندك» . فخرج أبو حنبل حتى

    ج ١ ص ٣٥٣أتى الوادي فنادى: «ألا إن أبا حنبل غادر!» فأجابه الصدى من الجبل بذلك. ثم نادى: «ألا إن أبا حنبل واف!» فأجابه الصدى بذلك. فقال: «هذه أحسن من تيك» . ثم أتى منزله فحلب جذعة من غنمة فشرب لبنها ومسح بطنه وقال: «أغدر وقد كفاني لبن جذعة؟» فوفي لامرئ القيس وقال:

    لقد اليت أغدر في جذاع ... ولو مُنيت أمَّات الرباع

    لأن الغدر في الأقوام عار ... وإن الحر يجزأ بالكراع

    / ثم عقد له. وأعلمه امرؤ القيس أن عامر بن جوين قبَّل امرأته. فركب في اُسرته حتى أتى منزل عامر بن جوين ومعه امرؤ القيس. فقال له: «قبِّل امرأته كما قبل امرأتك. ففعل.

  13. (المعلي) الطائي أحد بني تيم، من جديلة، وهم إليوم يسمون «مصابيح الظلام» . وكان المنذر يطلب امرء القيس ... [١] فلجأ إلى المعلى. فأجاره. وشخص المعلي لبعض أمره. وبلغ المنذر مكان امرئ القيس. فركب حتى أتى ابن المعلي. فعمد ابن المعلي إلى امرئ القيس، فأدخله قبة فيها حرمه، وأنكر أنه عنده. ففتش المنذر منازل المعلي حتى انتهى إلى القبة التي هو فيها. فقال له: «إن فيها

    ج ١ ص ٣٥٤حرم المعلي ولست واصلا إليها.» ونادى في قومه، فمنعوه. فقال امرؤ القيس:

    كأني إذ نزلت على المعلي ... نزلتُ على الشوامخ من شمام

    فما ملك العراق على المعلي ... بمقتدر ولا الملك الشأمى [١]

    أقرّ حشى امرئ القيس بن حجر ... بنو تيم مصابيح الظلام

    (عُصيمة) بن خالد بن سنان بن منقر. وغضب النعمان على بنى عامر بن صعصعة، فقتل منهم ناسا وشردهم فألجأهم عصيمة وأجارهم. فبعث إليه النعمان: «إبعث إلى بعبيدي» . فأبى ونادى في قومه شعاره «كوثر» . وأقبل النعمان، فاستقبله عصيمة، فأهوى بالرمح إلى معرفة فرسه وقال له: «وراءك أيها الملك الضروط! فلو شئت أن أضعه في سوى هذا الموضع لوضعته» . ثم إن عصيمة كسا بني عامر وبلَّغهم مأمنهم. وقال في ذلك:

    / منعنا من النعمان سادة عامر ... بأسيافنا في الموقف المتهيّب

    فمهلا، أبيت اللعن! لا ترج ذمتي ... فما لى عن جارى بنفسي مرغب

    ج ١ ص ٣٥٥(بدر) [١] بن حمراء الضبي. أصابت الناس سنة. فأتته الأكابر من بني تيم الله بن ثعلبة وهم مالك وعامر وحليحة، فجاوروه. فوفي لهم حتى أحيوا ورجعوا. وجاور بعضهم مساورا فجعل يفجر بنسائهم.

    فقال بدر:

    وفيتُ وفاء لم ير الناس مثله ... بتِعشار إذ تحنوا [٢] إلى الأكابر

    ومن يك مبنيا [٣] به عرس جاره ... فأني امرؤ عن عرس جاري جافر