أجواد الإسلام
٨ فقرات، ج ١ ص ١٤٦
- ج ١ ص ١٤٦
بنو هاشم: [٢] (عبيد الله) بن العباس بن عبد المطلب. وله أحاديث في جوده. فمنها أن صرافا قام للناس بتسعة آلاف [٣] دينار.
-
فلزمه غرماؤه فسألهم أن ينفسوه حتى يضطرب ويقتضى ديونه.
-
فقالوا. لا يرضى منك بكفيل دون أن يضمنك عبيد الله بن العباس» . فأتى بابه فاستأذن عليه، فدخل ودخل معه غرماؤه، وعبيد الله جالس يخوص لغنم بين يديه البزروهى تشرب. فقص عليه الصيرفي قصته. فقال لغرمائه: «إئتوني بصكوككم» . فأتوه بها فخرقها وقال: «هي لكم علي» . فقضي عنه تسعة آلاف [٣] دينار ولم يكن بينه وبينه خلطة قبل ذلك ولا حرمة. و (السفاح) وهو
ج ١ ص ١٤٧عبد الله الأصغر بن علي بن عبد الله بن عباس. و (محمد) بن جعفر ابن عبيد الله بن العباس. و (عبد الله) بن جعفر بن أبي طالب. وله أحاديث كثيرة عجيبة. فمنها أنه أتاه رجل، وقد قدمت راحلته ليركَب، فقال: «إني رجل منقطع بي» . فأعطاه الراحلة بما عليها. فقام الغلام ليأخذ سيفه من قرابه. فصاح به عبد الله: «دعه، ويلك» . ثم قال للرجل:
«يا هذا! لا تخدع عن السيف فإني اشتريته بألف دينار» . ومنها أن امرأة جاءته فقالت له: «تفديك خالتك! هذه دجاجة، ربيتها فروجة وسمنتها. فلم/ أر أحدا أحق بها منك.» فأخذها منها وأمر لها بألف درهم. فقالت: «أبقاك الله وأعانك على ما أنت فيه» . فقال: «زدوها [١] ألفا» . فقالت: «حفظ الله نفسك الكريمة» . فقال: «زدوها [١] ألفا» .
فقالت: «أمتعني الله وسائر الناس ببقائك» . فقال «زدوها [١] ألفا» .
فقالت: «جعلني الله فدا هذه الروح الطيبة» . فقال: «زدوها [١] ألفا» . فقالت: «حسبك يا مسرف» . فقال لها: «والله لو ثبتّ لثبت.» ومنها أن مولى لعبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي قدم على مولاه عبد الله بالمدينة. فتذاكروا يوما جود عبد الله بن جعفر. فقال المولى: «إنا لنسمع من جود عبد الله بأشياء ما سمعنا بمثلها عن أحد» .
ج ١ ص ١٤٨فقال له عبد الله مولاه: «صدق بكل ما تسمعه عنه، فان فيه أكثر منه» . فقال المولى: «والله إني لأحب أن أرى من ذلك شيئا» .
فقال له ابن مطيع: «هات صحيفة» . فأتاه بها. فكتب فيها ذكر حق لفلان باسم المولى على عبد الله بن جعفر بثلاثمائة دينار حالة، وأعطاه الصحيفة وقال: «إذهب إليه فسلم عليه وقل له: هذا ذكر حق لى عليك يا با جعفر! فإذا سألك: كم هو؟ فأخبره بمبلغه» . ففعل المولى ذلك. فقال له عبد الله بن جعفر: «أهذا المال لك علينا؟» قال: «نعم» .
قال: «يا غلام خذ بيده، وأعطه المال الذي في صحيفته» . فأخذ الدنانير.
-
وردّ ابن جعفر عليه صحيفته. فرجع إلى ابن مطيع فأعلمه القصة وقال:
«ما رأيت مثل هذا الرجل قط» . فقال له ابن مطيع: «احتفظ بالدنانير معك ولا تنفق منها شيئا واتركه عشرة أيام ثم امض ثانية بالصحيفة إليه وقل له: هذا ذكر حق لي/ عليك» . فقال له المولى: «أنا أخاف أن يعرفني فتكون الفضيحة» . فقال له: «انظر ما أقول لك، فافعله» . فمضى إلى ابن جعفر فقال له ذلك. فما زاده ابن جعفر على أن قال: «يا غلام! أعطه ما يعول» . فأخذ ثلاثمائة دينار اخرى.
-
وردوا صحيفته عليه ولم يأخذوها. وجاء إلى ابن مطيع وهو مكثر التعجب. فقال له ابن مطيع: «احتفظ بالمال عندك واتركه
ج ١ ص ١٤٩شهرا، ثم عد إليه.» ففعل. فما زاده ابن جعفر أيضا على أن قال:
«يا غلام! أعطه ما يقول» . فصارت الدنانير تسعمائة دينار. فقال له ابن مطيع: «هات الان المال كله» . فجاءه به فأخذه ابن مطيع وركب إلى ابن جعفر ومعه مولاه ذلك. فقال له: «يا أبا جعفر! اتق الله وانظر لنفسك» . قال «وما ذاك؟» قال: «أتاك مولاي هذا بصك فذكر أن له عليك ثلاثمائة دينار، وما كانت بينك وبينه معاملة قط، فأعطيته المال ولم تأخذ صكه منه. فجاءك بالصك مرة اخرى ومرة اخرى، فأخذ منك تسعمائة دينار.» فقال: «كأنك تقول إني لا أعرف مالي مما علي.» قال: «أنا أظن ذاك» . قال: «فلا تتوهم ما توهمته. فانه ما لي درهم ولا علي درهم إلا وأنا أعرفه. ولقد علمت أن الذي يذكره مولاك باطل. ولكني ميلت بين أن أقول: ليس لك علي شيء، ويقول هو: بلى، فيسمع ذلك سامع، فأكون بين مصدق ومكذب، وبين أن أدفع إليه ما قال. فكان دفع ذلك إليه أخف على وآثر عندي» . فقال له ابن مطيع: «أما أنا فاوصيك بأن تتقي الله وتنظر لنفسك» . ثم قال: «يا غلام هات ما معك» . فدفعه إلى ابن جعفر. فقال له ابن جعفر: «ما هذا؟» قال: «هذا المال الذي أخذه منك مولاي/ هذا» . فقال: «يغفر الله لك. والله لا يرجع إلى مالي
ج ١ ص ١٥٠شيء خرج منه أبدا. فليأخذه الرجل حلالا طيبا» . وأحاديثه أكثر من أن تستقصى. و (طلحة الخير) وهو طلحة بن الحسن بن علي بن ابي طالب رحمه الله. وأمه [أم [١] ] إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان. وكان مطعاما للطعام، ممدحا. ولم يعقب. و (عبيد الله) بن أبي بكرة مولى رسول الله صلى الله عليه.
-
بنو امية: (سعيد) بن العاص بن سعيد بن العاص بن امية.
-
وكان ينحر في كل يوم جزورا يطعمها الناس. و (عبد الله) بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس. وله حياض عرفات وسوق البصرة اشتراه من ماله ووهبه لأهله فلا خراج عليهم فيه. و (خالد) ابن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن امية بن عبد شمس.
-
وكان جوادا ممدحا.