قبائل الطلس
٧ فقرات، ج ١ ص ١٧٩
- ج ١ ص ١٧٩
وهم سائر أهل إليمن، وأهل حضرموت، وعَك، وعجيب، وإياد بن نزار.
-
فكانت الحمس قد شددوا على أنفسهم فى دينهم. فكانوا إذا
ج ١ ص ١٨٠نسكوا لم يسلأوا سمنا، ولم يطبخوا إقطا، ولم يدخروا لبنا، ولم يحولوا بين مرضعة ورضاعها حتى يعافه، ولم يحركوا شعرا ولا ظفرا، ولا يبتنون فى حجهم شعرا ولا وبرا ولا صوفا ولا قطنا، ولا يأكلون لحما، ولا يمسون دهنا، ولا يلبسون إلا جديدا، ولا يطوفون بالبيت إلا فى حذائهم وثيابهم، / ولا يمسون المسجد بأقدامهم تعظيما لبقعته، ولا يدخلون البيوت من أبوابها [١] ، ولا يخرجون إلى عرفات: يقولون:
نحن أهل الله، ويلزمون مزدلفة حتى يقضوا نسكهم، ويطوفون بالصفا والمروة إذا انصرفوا من مزدلفة، ويسكنون في ظعنهم قباب الأدم الحمر.
-
وكانت الحلة يحرمون الصيد فى النسك ولا يحرمونه في غير الحرم، ويتواصلون في النسك، ويمنح الغنى ماله أو أكثره في نسكه فيسلأ فقراؤهم السمن، ويجتزون من الأصواف والأوبار والأشعار ما يكتفون به، ولا يلبسون إلا ثيابهم التي نسكوا فيها، ولا يلبسون فى نسكهم الجدد ولا يدخلون من باب دار ولا باب بيت، ولا يؤويهم ظل ما داموا محرمين، وكانوا يدهنون، ويأكلون اللحم، وأخصب ما يكونون أيام نسكهم. فإذا دخلوا مكة بعد
ج ١ ص ١٨١فراغهم تصدقوا بكل حذاء وكل ثوب لهم ثم استكروا من ثياب الحمس تنزيها للكعبة أن يطوفوا حولها إلا فى ثياب جدد. ولا يجعلون بينهم وبين الكعبة حذاء يباشرونها بأقدامهم. فان لم يجدوِا ثيابا طافوا عراة. وِكان لكل رجل من الحلة حرمي من الحمس يأخذ ثيابه.
-
فمن لم يجد ثوبا طاف عريانا. وإنما كانت الحلة تستكري الثياب للطواف فى رجوعهم إلى البيت لأنهم كانوا إذا خرجوا حجاجا لم يستحلوا أن يشتروا شيئا ولا يبيعوه حتى يأتوا منازلهم إلا اللحم.
-
وكان رسول الله صلى الله عليه حرمي عياض بن/ حمار المجاشعي: كان إذا قدم مكة طاف في ثياب رسول الله صلى الله عليه.
-
وكانت الُطلس بين الحلة والحمس: يصنعون في إحرامهم ما يصنع الحلة، ويصنعون في ثيابهم ودخولهم البيت ما يصنع الحمس.
-
وكانوا لا يتعرون حول الكعبة، ولا يستعيرون ثيابا، ويدخلون البيوت من أبوابها، وكانوا لا يئدون بناتهم، وكانوا يقفون مع الحلة ويصنعون ما يصنعون.