٢٩ - إبراهيم بن عبد الله بن الحسن

٧٨ فقرة، ج ١ ص ٢٧٢

الصفحة ١ من ٢

  1. وإبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ويكنى أبا الحسن. وأمه هند بنت أبي عبيدة «٢» .

    قال أبو الفرج الأصبهاني: حدّثنا يحيى بن علي المنجّم قال: سمعت عمر بن شبّة يقول:

    [إن] إبراهيم بن عبد الله أبو الحسن، كلّ إبراهيم في آل بيت أبي طالب كان يكنى أبا الحسن، فأما قول سديف «٣» لإبراهيم بن عبد الله:

    إيها أبا إسحاق هنّيتها ... في نعم تترى وعيش طويل

    أذكر هداك الله وتر الأولى ... سير بهم في مصمتات الكبول «٤»

    ج ١ ص ٢٧٢
  2. فإنما قال ذلك على مجاز الكلام، وما يعرف شكلا للأسماء من الكنى ولضرورته في وزن الشعر إلى ذلك.

  3. وكان إبراهيم بن عبد الله جاريا على شاكلة أخيه محمد في الدين، والعلم، والشجاعة والشدة. وكان يقول شيئا من الشعر. فحدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن [العلوي] «١» ، قال حدثني إسماعيل بن يعقوب، قال:

    ذكر عبد الله بن الحسن بن إبراهيم أن جدّه إبراهيم بن عبد الله قال في زوجته بحيرة بنت زياد الشيبانية:

    ألم تعلمي يا بنت بكر تشوقي «٢» ... إليك وأنت الشخص ينعم صاحبه

    وعلقت ما لو نيط بالصخر من جوى ... لهد من الصخر المنيف جوانبه «٣»

    رأت رجلا بين الركاب ضجيعه ... سلاح ويعبوب فباتت تجانبه «٤»

    تصد وتستحيى وتعلم أنّه ... كريم فتدنو نحوه فتلاعبه

    فأذهلنا عنها ولم نقل قربها ... ولم يقلها دهر شديد تكالبه «٥»

    عجاريف فيها عن هوى النفس زاجر ... إذا اشتبكت أنيابه ومخالبه «٦»

    ج ١ ص ٢٧٣
  4. أخبرنا عمر [بن عبد الله] «٧» ، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال حدّثني عبد العزيز بن أبي سلمة العمري، وسعيد بن هريم:

    أن محمدا، وإبراهيم كانا عند أبيهما، فوردت إبل لمحمد فيها ناقة شرود لا يردّ رأسها شيء، فجعل إبراهيم يحدّ النظر إليها، فقال له محمد: كأنّ نفسك تحدثك أنك رادها؟ قال نعم. قال: فإن فعلت فهي لك، فوثب إبراهيم فجعل يتغير لها ويتستر بالإبل، حتى إذا أمكنته جاءها «٨» وأخذ بذنبها،

    ج ١ ص ٢٧٤فاحتملته وأدبرت تمخض بذنبها، حتى غاب عن عين أبيه، فأقبل على محمد وقال له: قد عرضت أخاك للهلكة. فمكث هويا ثم أقبل مشتملا بإزاره حتى وقف عليهما. فقال له محمد: كيف رأيت؟ زعمت أنك رادها وحابسها. قال:

    فألقى ذنبها وقد انقطع في يده. فقال: ما أعذر من جاء بهذا.

  5. حدّثنا يحيى بن علي بن يحيى المنجم، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا أبو نعيم عن مطهر بن الحرث، قال:

    أقبلنا مع إبراهيم بن عبد الله من مكة نريد البصرة، فلما كنا على ليلة منها تقدم إبراهيم وتخلفنا عنه ثم دخلنا من غد.

    قال أبو نعيم: فقلت لمطهر «١» : أمرّ إبراهيم بالكوفة [ولقيته؟] «٢» قال: لا، والله ما دخلها [قط] «٣» ولقد غاب «٤» بالموصل، ثم الأنبار، ثم بغداد، والمدائن، والنيل، وواسط.

  6. حدّثنا يحيى بن علي بن يحيى، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثني بكر بن كثير، قال:

    استخفى إبراهيم بن عبد الله عند إبراهيم بن درست بن رباط الفقمي، وعند أبي مروان مولى يزيد بن عمر بن هبيرة، ومعاذ بن عون الله.

  7. حدّثنا يحيى بن علي بن يحيى، قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثني الفضل بن عبد الرحمن بن سليمان بن علي، قال:

    قال أبو جعفر: غمض عليّ أمر إبراهيم لمّا اشتملت عليه طفوف «٥» البصرة.

  8. حدّثنا يحيى بن علي، قال «١» : حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني نصر بن قديد، قال:

    دعا إبراهيم الناس وهو في دار أبي فروة، وكان أول من بايعه نميلة بن مرّة، وعفو الله بن سفيان، وعبد الواحد بن زياد، وعمر بن سلمة الهجيمي، وعبد الله بن يحيى بن الحصين بن المنذر الرقاشي. وندبوا الناس إليه «٢» ، فأجاب بعدهم فتيان العرب منهم: المغيرة بن الفرع «٣» ، ويقال الفزر، حتى ظنوا أن ديوانه قد أحصى أربعة آلاف. وشهر أمره فتحرك إلى واسط «٤» من البصرة، في دار أبي مروان مولى بني سليم «٥» .

    ج ١ ص ٢٧٥
  9. أخبرنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر، قال: حدثني ابن عفو الله بن سفيان عن أبيه، قال «٦» :

    أتينا إبراهيم يوما وهو مرعوب، فأخبرني أن كتاب أخيه محمد جاءه يخبره أنه قد ظهر، ويأمره بالخروج [قال] «٧» ، فوجم من ذلك، واغتم [له] «٨» ، فجعلت أسهل الأمر عليه، وقلت: قد اجتمع [لك] أمرك، ومعك المضاء، والطّهوي والمغيرة، وأنا، وجماعة، نخرج بالليل فنقصد السجن فنفتحه، فتصبح حين تصبح، ومعك عالم من الناس، فطابت نفسه.

  10. أخبرنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا علي بن الجعد، قال «٩» :

    ج ١ ص ٢٧٦رأيت أهل الكوفة أيام أخذوا بلبس السواد، حتى إن البقالين إن كان أحدهم ليصبغ الثوب بالأنقاس «١» ثم يلبسه.

  11. حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثني جواد بن غالب، قال:

    حدّثني العباس بن سلم مولى قحطبة، قال «٢» :

    كان أبو جعفر إذا اتهم أحدا من أهل الكوفة بالميل إلى إبراهيم أمر [أبي] «٣» سلما بطلبه، فكان يمهل حتى إذا غسق الليل وهدأ الناس، نصب سلّما على منزل الرجل، فطرقه في بيته فيقتله، ويأخذ خاتمه.

    قال «٤» : فسمعت جميلا مولى [محمد] «٥» بن أبي العباس يقول للعباس بن سلم «٦» : لو لم يورثك أبوك إلّا خواتيم من قتل من أهل الكوفة لكنت أيسر الأبناء.

  12. حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني سهل بن عقيل قال: حدثني أبي، قال «٧» :

    كان سفيان بن معاوية بن يزيد بن مهلب قدم إلى إبراهيم على أمره، وكان سفيان عامل أبي جعفر على البصرة، فكان يرسل إلى قائدين قدما عليه، يدعيان ابني عقيل، بعثهما أبو جعفر ردءا له فيكونان عنده. فلما وعده إبراهيم أرسل إليهما فاحتبسهما «٨» تلك الليلة، حتى خرج فأحاط به وبهما، وأخذهم.

  13. حدّثنا يحيى بن علي قال: حدّثنا أبو زيد قال: حدّثني عمر بن «٩» خالد مولى بني ليث، قال:

    ج ١ ص ٢٧٧استلبت وأنا غلام دوّامة من غلام، فاتبعني، وسعيت فدخلت دار أبي مروان فوجدت إبراهيم جالسا في جماعة من أصحابه محتبيا بحمالة سيف- وهي نسعة «١» مدنية عرضها أكثر من إصبع- ورجل قائم على رأسه، ودابة تعرض عليه، وذلك قبل خروجه بشهر، فلما كانت الليلة التي خرج فيها سمعنا تكبيرة بعد المغرب بهنيهة «٢» ، ثم تتابع التكبير وخرجوا حتى صاروا إلى مقبرة بني يشكر، وفيها قصب يباع، فأقاموا في كل ناحية من المقبرة أطنانا، ثم ألهبوا فيها النار، فأضاءت المقبرة. وجعل أصحابهم الذين كانوا وعدوهم يأتونهم، فكلما جاءت طائفة كبّروا «٣» حتى تم لهم ما أرادوا، ثم مضوا إلى دار الإمارة، بعد ما ذهبت طائفة من الليل.

  14. حدّثنا يحيى بن علي بن يحيى، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال:

  15. حدّثنا نصر بن قديد، قال «٤» :
  16. خرج إبراهيم ليلة الاثنين غرة شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة، فصار إلى بني يشكر، في أربعة عشر فارسا، وفيهم عبد الله بن يحيى بن حصين الرقاشيّ على برذون له أغرّ سمند «٥» ، معتم بعمامة سوداء، يساير إبراهيم، فوقف في المقبرة منذ أول الليل إلى نحو من نصفه ينتظر نميلة، ومن وعده من [شق] «٦» بني تميم حتى جاؤوه.

  17. حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا يونس بن نجدة، قال:

    ألقى أصحاب إبراهيم النار في الرحبة، وأدنى القصر حتى أحرقوه.

  18. حدثنا يحيى، قال: حدثنا عمر، قال: حدثنا عبد الله بن سنان «١» ، قال:

    وجّه أبو جعفر جابر بن توبة في جماعة كثيرة، فلما أطاف إبراهيم بدار الإمارة وجد دواب جابر وأصحابه، وهي سبعمائة، فأخذها واستعان بها.

    ج ١ ص ٢٧٨
  19. حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثنا أبو عاصم النبيل، قال:

    نزل سفيان بن معاوية من دار الإمارة ومن معه إلى إبراهيم على الأمان، فتركهم.

  20. حدّثنا يحيى بن علي بن يحيى، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال:

  21. حدّثني عمر بن خالد الليثي، قال:
  22. دخل الناس دار الإمارة فلم يروا فيها إلّا مسحا أسود «٢» فتقطعه الناس ينتهبونه، وخرج إبراهيم إلى المسجد.

  23. حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثني محمد بن مسعر، قال:

    لما دخل إبراهيم دار الإمارة فدخلت معهم فنظرت إلى حصير قد ألقى له في مقدم الإيوان، وعصفت الريح فقلبته ظهره لبطنه، فتطير الناس لذلك.

    وقال إبراهيم: لا تتطيروا. ثم جلس عليه مقلوبا وأنا أرى الكراهة في وجهه «٣» .

  24. حدّثنا يحيى «٤» قال حدثنا عمرو بن خالد، ومحمد بن معروف، ومحمد بن أبي حرب.

  25. إن إبراهيم دخل المسجد، فبينا هو يتكلم إذ أتاه آت. فقال: هذا جعفر

    ج ١ ص ٢٧٩ومحمد قد أقبلا في مواليهما، فصاح إبراهيم بالمضاء والطهوي، وقال اذهبا إليهما، فقولا لهما: يقول لكما ابن خالكما: إن أحببتما جوارنا ففي الأمن والرحب، لا خوف عليكما، ولا على أحد تؤمنانه وإن كرهتما جوارنا، فحيث شئتما فاذهبا ولا تسفكا بيننا وبينكم دما وإياكما أن تبدآهما بقتال.

    قال عمر بن خالد: فلما كانوا عند دارميّة «١» الثقفية، التقوا فتوافقوا، فكلّمهم المضاء والطهوي، وارتفعت الأصوات، فنزع الحسين بنشابة فرمى بها، وحمل عليه المضاء، فضربه فقطع يده من وسط ذراعه. وأدبر القوم.

  26. حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا عبد الله بن المغيرة، قال:

    إني لجالس على بابكم إذ مرّ بي جعفر ومحمد ومعهما البغال تحمل النّشاب، فلم يلبثا أن رجعا، والمضاء يتلوهما وفي يده الرمح، وهو يقرعهما به قرعا ويقول: النجاء يا بني الإماء «٢» فلما بلغنا وقف.

  27. حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: سمعت سعيد بن المشعر يقول:

    سمعت محمدا يومئذ يعتزي «٣» ويقول: أنا الغلام القرشي، فلما كشفهم المضاء جعل يقول لمحمد: يا غلام أتعتزي عليّ، أما والله لولا يد كانت لعمك عبد الله بن علي عندي لعلمت.

  28. حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبة، قال:

    لما صار المضاء عند متسع الطريق، وقد مضى عمر بن سلمة حتى خالط جمعهم، فطاعنهم في رحبة محمد، ثم انصرف، فقال له المضاء: يا أبا حفص ما أحسبك شهدت حربا قط قبل هذه.

    قال: أجل. قال: فلا تفعل مثل فعلتك، فإن الجبان إذا اضطررته قاتلك.

  29. حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثنا يونس بن نجدة، قال أبو زيد، وحدّثني عبد الرحمن بن غيّاث السراج، عن أبيه، وعمّه:

    أن إبراهيم وجد في بيت المال ألفي ألف درهم، فقوى بها، وفرض القروض خمسين خمسين لكل رجل «١» ، فكان الناس يقولون: خمسون والجنة.

    ج ١ ص ٢٨٠
  30. حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثنا الحكم بن بندويه «٢» :

    أن إبراهيم أنفذ المغيرة بن الفزع «٣» ويقال الفزر إلى الأهواز، وعليها محمد بن الحصين، فلقيه على [نهر] في فروخ- وبينها وبين الأهواز فرسخان- فقاتله المغيرة، فهزمه. ودخل ابن الحصين الأهواز وتبعه المغيرة فحمل عليه، فانكشفوا ووقفوا في الصيارفة. فتركهم المغيرة، ودخل المسجد، فصعد المنبر فرموه بالنشاب، فجعل يقع في المسجد. فخرج إليهم فقاتلهم عند باب ابن الحصين، فولوا منه واتّبعهم حتى بلغ الجسر.

  31. حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال حدّثنا الحسين بن سليم، عن أبيه.

  32. أن ابن الحصين انهزم حتى بلغ قنطرة الهندوان، فوقف عليها، وأمر ابنه الحكم فنزل فقاتل وراء القنطرة حتى غشيهم الليل فأنفذ ثقله، وانكشف من الليل.

    قال: فبلغني أن أبا أيوب المورياني، وكان له هوى في ابن الحصين، قال لأبي جعفر: يا أمير المؤمنين ألم تر إلى ابن الحصين فاء إلى فئة، وبه ثماني عشرة ضربة.

  33. فقيل لأبي أيوب: لو نظرت إلى ابن الحصين فلم تر به أثرا ما كنت تصنع؟.

    قال: لو هم بالنظر إليه ضربته ثماني عشرة ضربة ثم أريته إيّاه.

  34. حدثنا يحيى، قال: حدثنا عمر، قال حدثنا بكر بن عبد الله، عن مبارك «١» الطبري، عن الربيع الحاجب:

    أن إبراهيم لما ظهر بالبصرة، وجّه أبو جعفر خازم بن خزيمة في أربعة آلاف إلى الأهواز.

    ج ١ ص ٢٨١
  35. حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني يوسف بن معبد الفريعي، قال: حدثني محمد بن خالد بن علي بن سويد «٢» ، قال:

    لبثنا مع المغيرة بالأهواز أياما ثم ذكر لنا أن خازم بن خزيمة قد أظلنا.

  36. فخرج المغيرة فعسكر على شاطئ دجيل، وأمر خريم بن عثمان بقطع الجسر، وأخذ السفن مما حوله فتتبعوا السفن فأخذوها حتى ظنوا أن لم يبق منها شيء.

  37. وارتفع خازم إلى قرية لبني الهجيم يقال لها قرقوب «٣» على فرسخ من قصبة الأهواز، فعسكر بها في اثني عشر ألف فارس سوى رجّالته.

  38. وارتفع المغيرة فعسكر بإزائه في خمسمائة فارس، وخلف الرجّالة في عسكره، واستخلف على الأهواز عفو الله بن سفيان، وطلب خازم السّفن فلم يجدها، فأتاه رجل فقال له: وجه معي خيلا أحدر إليك السفن، فمضى به إلى قرية يقال لها دور قطن مما يلي جنديسابور، فحدر عليهم سفنا قليلة فأتى بها ليلا، فلما واراه الظلام عبر فيها أصحابه حتى أصبح.

  39. فأصبح المغيرة، وقد ساواه القوم على شاطئ الدجيل، وذلك يوم الأحد، فأصبحنا والريح لنا عليهم، فلما صففنا وصفّوا لنا انقلبت الريح لهم علينا، وعبأ القوم ميمنتهم وميسرتهم، وعبأ المغيرة أصحابه، فجعل على ميمنته عصب «٤» بن القاسم، وعلى ميسرته الترجمان بن هريمة، وصار هو في القلب، فبينما نحن كذلك إذ جاءت عقاب مسفّة حتى صدّعت صفّنا، فتطيرت منها.

  40. حدثنا يحيى بن علي بن يحيى المنجم، قال: حدثنا عمر، قال: حدثنا

    ج ١ ص ٢٨٢محمد بن أبي حرب، قال: حدثنا المذلق- واسمه عمر بن الضحاك- قال:

    التمس خازم معبرا فلم يجد، فاتخذ طوقا من قصب، فعبّر عليه ثلاثمائة نفس أو نحوها «١» من أصحابه، وقام هو والمغيرة بإزائه، وتقدم إلى أصحابه:

    ألا تقاتلوا، فلما صاروا مع المغيرة قصدوا له، وتهيأ القوم لقتالهم، فنظرت إلى خازم ينتف لحية نفسه، ويصيح بالفارسية ينهاهم عن القتال. ثم هيأ طوقا آخر فعبر إليهم خمسمائة أو نحوهم، فكنت فيمن عبر في المرة الثانية. فلما اجتمعنا لقيناهم في زهاء ألف، فما لبثنا حتى هزمناهم.