٢٩ - إبراهيم بن عبد الله بن الحسن
٧٨ فقرة، ج ١ ص ٢٧٢
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ٢٨٢
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا عمر، قال: حدّثني الحرّ بن مالك، قال: حدّثني واصل بن محمد السعدي، عن شبيب بن شبّة، قال:
قال لي خازم بن خزيمة: لله در المغيرة بن الفزع، أي رجل هو، ما ولدت النساء مثله، والله، لقد وجّهت إليه الأجناد، وبعضهم في إثر بعض، وإني لأنظر إليه وبيني وبينه النهر، وإنه ليبول وإلى جنبه فرسه ما معه إلّا رعاع من الرعاع، ثم ركب فناوش أصحابي، ثم انكفأ، ثم عاود أصحابي، ثم انكفأ، فما زال ذلك دأبه ودأبهم حتى غابوا عن عيني، فرجعوا وقد نقصوا ألفا.
-
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثني الحكم بن بندويه قال:
حدّثني يوسف بن معبد، عن محمد بن خالد، قال:
صاح المغيرة بأصحاب الركب، فلطموا «٢» وتترسوا حتى نفذ نشّابهم، ثم حملوا عليهم فطاعنوا حتى ألقوا في الدجيل من أصحاب خازم خلقا، وفصل بين الصفين ... فدعا صهر لخازم بن خزيمة على أخته «٣» يدعى عبدويه كردا «٤» من أهل خراسان، فدعا، للبراز، فبرز له المغيرة فبدره عبدويه فضربه فوقعت ضربته على ترس المغيرة فذهب، فترك المغيرة ترسه مع سيفه، وضربه على عاتقه فبلغ
ج ١ ص ٢٨٣رئته، فرأيت خازم بن خزيمة ينتف لحية نفسه جزعا عليه.
-
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثني ابن عفو الله بن سفيان، قال: سمعت أبي يقول:
والله ما ضربت يومئذ بسيف ولقد نظرت أكثر من خمسمائة من أصحاب خازم ألقوا أنفسهم في الماء.
-
حدّثني يحيى بن علي، قال: حدّثنا أبو زيد عمر بن شبّة، قال: حدّثنا سعيد بن هريم، قال: حدّثني الحسن بن لولا، وحدثني الخليل بن عمران، عن مذعور بن سنان:
أن خازما دس رجالا فنزلوا إلى جانب الجبل في الموضع الذي كان فيه.
قال: وحدّثني يوسف بن معبد عن محمد بن خالد قال: لم يزل «١» المغيرة نازلا بمكانه حتى وافى خازما فبعث طائفة من أصحابه فنزلوا بإزائه وأمرهم إذا رأوا غلاما من بعيد أن يصيحوا: نزل خازم الأهواز ليسمع المغيرة ذلك فينهزم، ففعلوا وعبر أصحابه في السفن، وأمرهم فنصبوا في أعلى السفن الأعلام والرماح، وجاء سالم بن غالب القمي «٢» ، وكان من أصحاب المغيرة، فقال للمغيرة: قد دخل خازم الأهواز، وصاح أولئك القوم الذين كانوا عند الجبل بمثل ذلك، وكر المغيرة راجعا، وحمل عليه رجل من أصحاب خازم ليطعنه، فعدل المغيرة عن فرسه، فأخطأه غير بعيد، ومرّ به فرسه يركض، فنفحه «٣» المغيرة بسيفه فظهر القطر «٤» من السواد، ثم ظهر الدم، وصاح المغيرة: أنا أبو الأسود، فما مرّ الرجل إلّا يسيرا حتى خرّ صريعا.
-
ودخل المغيرة الأهواز، وصعد المنبر فجعل يخطب ويسكن الناس، إذ قيل له هذه الأغنام ترمى بالنشاب في سكة باب إزاز، فصاح المغيرة بعبد له
ج ١ ص ٢٨٤أسود يدعى كعبويه: «إكفني هؤلاء» ، فخرج فردّهم.
-
ونزل المغيرة فانحدرنا إلى البصرة، وولى أبو جعفر سالم بن غالب القمي «١» رامهرمز، ثوابا على ما قاله للمغيرة.
-
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثنا الحسين بن مسلم ابن سلمة قال: حدّثني أبي، قال: جعل خازم للجند إن دخلوها عنوة [أن يبيحها إيّاهم ثلاثا، فدخلوها عنوة] «٢» ، فأذن لهم فيها فدخلوها ليلا فانتهبوها ليلتهم والغد، ثم نهاهم.
-
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا عمر، قال: حدثني يوسف بن معبد، قال: حدثني محمد بن خالد، قال:
كان دخول المغيرة البصرة منهزما في اليوم الذي جاء فيه مقتل إبراهيم.
-
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثنا الحرث «٣» بن مالك بن الخطاب، قال: حدّثني عمر بن الخزاز «٤» ، قال:
قدم المغيرة من الأهواز، وسوّار جالس في المسجد في السواد، فصعد المنبر، فأتى سوار، فأخبر بذلك، فشد قمطره، ثم نهض حتى جاء إلى المنبر فصاح بالمغيرة: انزل فإنك جائر، قد قتل صاحبك. فنزل المغيرة.
-
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا سهل بن عقيل، قال: حدّثني أبو الهيثم رجل من أهل فارس، قال:
قدم علينا رجل يدعى عمرو بن شداد في ثلاثين إنسانا، من قبل إبراهيم، فذعر منه وإلى فارس فهرب وخلّاه والبلاد، فدخلها وأسرع إليه رؤساؤها.
-
فلما قتل إبراهيم أتاه نعيه، وهو في أقاصي فارس، وبلغ الخبر الرؤساء وهم مقيمون معه، فتآمروا به وقالوا: ما يغسل ما عند أبي جعفر علينا إلّا توجيه
ج ١ ص ٢٨٥هذا إليه، فأتوه، وعلم بما أجمعوا عليه، فدعا بالمائدة فجعل يأكل على هنيئة «١» ثم قال لحاجبه: ائذن لهم. فدخلوا عليه، وأخذوا مجالسهم. فقال: يا غلام: ارحل فجعل القوم يرحلون، والقوم على ثقة أنه لا يفوتهم، ثم ركبوا يريدون الرجوع إلى أداني فارس، وليس معه إلّا سبعون رجلا، وتبعه عسكر جرار من أهل فارس، فسار حتى أظلم وهو يمضي فيصير في ميمنة أصحابه مرّة، وفي ميسرتهم أخرى، ويسر إليهم الخبر، ويعدهم إلى موضع يجتمعون فيه، فيتسللون واحدا واحدا، ولا يعلم أهل فارس لكثرتهم معه، ثم ينسل منهم، ولا يعرف أحدا «٢» .
-
ثم إن عمرا انسل في ليلته، والقوم منحدرون، ولا يعلمون بذهابه، ومضى هو مصعدا، وطلبوه فأعجزهم، وأغذّ السير حتى أتى كرمان، فأوثق وإليها، وأخذ ما استتم له، ثم سار ليلا إلى البحر فركب السفن، فصار إلى البصرة، واستخفى هو وأصحابه.
-
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عبد الرحمن بن إسماعيل، قال: حدّثني خالد مولى محمد بن إسماعيل، قال:
شهدت عمرو بن شدّاد حين أخذ، فأتى به ابن دعلج، فأمر بقطع يده، فمدها فقطعت، ثم مد اليسرى فقطعت، ثم رجله اليمنى فقطعت، ثم مدّ اليسرى فقطعت، وما يقر به أحد ولا يمسه، ثم قال له: مدّ عنقك، فمدها، فضربه ضارب بسيف كليل فلم يصنع شيئا.
فقال: اطلبوا سيفا صارما، فعجل الضارب فنبا فلم يصنع شيئا.
فقال عمرو: سيف أصرم من هذا.
-
فسلّ ابن دعلج سيفا كان عليه، فدفعه إلى رجل فضربه، وقال ابن دعلج لعمرو: أنت والله الصارم.
-
حدّثنا يحيى، قال: حدثنا عمر، قال: حدثنا محمد بن معروف، قال:
- حدّثني أبي، قال:
-
إنما دلّ على عمرو خادم له، ضربه فدلّ عليه، إما الهيثم بن معاوية، أو ابن دعلج، فقتله، وصلب في الموبد، في موضع دار إسحاق بن سليمان.
-
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثنا إبراهيم بن سلم بن أبي واصل، قال: حدّثني عبد الغفار بن عمرو الفقمي، قال:
كان إبراهيم واجدا على هارون بن سعد لا يكلمه، فلما ظهر إبراهيم قدم هارون بن سعد فأتى أباك سلما فقال له أخبرني عن صاحبك، أما به إلينا حاجة في أمره هذا؟ قال: قلت: بلى لعمر الله. ثم قام فدخل على إبراهيم، فقال:
هذا هارون بن سعد قد جاءك. قال: لا حاجة لي فيه. قال: لا تفعل في هارون تزهد. فلم يزل به حتى قبله وأذن له، فدخل عليه، فقال له هارون:
استكفني أهم أمورك إليك، فاستكفاه واسطا واستعمله عليها «١» .
-
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثني هشام بن محمد، قال:
وجه إلينا أبو جعفر قوما منهم ابن المرزبان، وصالح بن يزداد، وكانوا يقاتلون أهل واسط، والخندق بينهم وبين إبراهيم بالبصرة، فلم يزالوا على ذلك حتى قتل إبراهيم ووادع هارون بن سعد وأهل واسط عامرا، فلما قتل إبراهيم أعطاهم عامر الأمان على ألّا يقتل بواسط أحدا، فتتبعوا كل من وجدوا خارجا من البلد، وهرب هارون بن سعد إلى البصرة فلم يصل إليها حتى مات رحمه الله «٢» .
-
حدثني يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني أخي معاذ بن شبّة، قال: سمعت أبي، يقول:
لما ظهر إبراهيم أرسل إلى محمد بن عطية- مولى باهلة، وكان قد ولّى لأبي
ج ١ ص ٢٨٧جعفر بعض أعمال فارس- فقال: هل عندك مال؟.
قال: لا والله. قال: خلوا سبيله. فخرج ابن عطية وهو يقول بالفارسية: ليس هذا من رجال أبي جعفر.
-
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثنا القاسم بن أبي شيبة، قال: حدّثني أبو سلمة ابن النجار- وكان من أصحاب إبراهيم- قال:
كنا عنده بالبصرة إذ أتاه قوم من الدهجرانيّة أصحاب الضياع، فقالوا:
يابن رسول الله، إنا قوم لسنا من العرب، وليس لأحد علينا عقد ولا ولاء، وقد أتيناك بمال فاستعن به، فقال: من كان عنده مال فليعن به أخاه، فأما أن آخذه فلا، ثم قال: هل هي إلّا سيرة علي بن أبي طالب أو النار.
-
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني عمّار بن المختار، قال: حدّثني محمد بن طلحة العذري، قال:
أرسل إبراهيم إلى أبي وقد استخفى منه أن عندك مالا فأتنا به، فأرسل إليه أي أجل، إن عندي مالا، فإن أخذته مني أغرمنيه أبو جعفر، فأضرب عنه.
-
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا عمر بن عبد الله بن حماد الثقفي، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الرحمن، قال:
أرسل إبراهيم إلى عبد الحميد بن لا حق، فقال: بلغني أن عندك أموالا للظلمة- يعني الموريانيين- فقال: ما لهم مال. قال: الله قال: الله! فتركه، وقال: إن ظهر لي أن لهم عندك مالا عددتك كذابا.
-
حدثني يحيى، قال: حدثنا عمر، قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر مولى محمد بن أبي العباس، قال:
أسر إبراهيم رجلا يعرف بمحمد بن يزيد من قواد أبي جعفر، وكان تحته
ج ١ ص ٢٨٨فرس يحاذي رأسه رأسه، قال: فحدثني- يعني محمد بن يزيد- قال: أرسل إليّ إبراهيم أن بعني فرسك. قال: فقلت: هو لك يابن رسول الله، فقال لأصحابه: كم يساوي؟ قالوا: ألفي درهم، فبعث إليّ بألفي وخمسمائة درهم، فلما أراد المسير أطلقني.
-
حدثنا يحيى، قال: حدثنا عمر، قال: حدّثني بكر بن كثير، قال:
- حدثني شيبة كاتب مسعود المورياني:
-
أن جماعة من الزيدية دخلوا عليه، فسألوه وقالوا: هات ما معك من مال الظلمة. قال: وأدخلوني إلى إبراهيم فرأيت الكراهية من وجهه، فاستحلفني، فحلفت فخلّى سبيلي، فكنت أسأل عنه بعد ذلك فأدعو له، فنهاني مسعود عن ذلك.
-
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثني بكر بن كثير:
أن إبراهيم أخذ حميد بن القاسم- عاملا كان لأبي جعفر- فقال له المغيرة:
ادفعه إليّ قال: وما تصنع به؟ قال: أعذبه.
قال: لا حاجة لي في مال لا يؤخذ إلّا بالعذاب.
-
حدّثني يحيى بن علي، وغير واحد، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي الكرام الجعفري، قال:
صلّى إبراهيم على جنازة بالبصرة فكبّر عليها أربعا، فقال له عيسى بن زيد: لم نقصت واحدة وقد عرفت تكبير أهلك؟.
فقال: إن هذا أجمع للناس، ونحن إلى اجتماعهم محتاجون، وليس في تكبيرة تركتها ضرر إن شاء الله، ففارقه عيسى واعتزله، وبلغ أبا جعفر فأرسل إلى عيسى يسأله أن يخذل الزيدية عن إبراهيم، فلم يفعل، ولم يتم الأمر حتى
ج ١ ص ٢٨٩قتل إبراهيم فاستخفي عيسى بن زيد، فقيل لأبي جعفر: ألا تطلبه؟ فقال: لا والله لا أطلب منهم رجلا «١» بعد محمد وإبراهيم، أنا أجعل لهم بعد هذا ذكرا؟.
قال أبو الفرج الأصبهاني:
وأظن هذا وهما من الجعفري الذي حكاه، لأن عيسى لم يفارق إبراهيم في وقت من الأوقات ولا اعتزله، قد شهد معه باخمري حتى قتل فتوارى حينئذ إلى أن مات، وسنذكر خبره في موضعه- إن شاء الله-.
-
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثني سفيان بن يزيد مولى باهلة، قال: سمعت إبراهيم يخطب فقال:
يا أهل البصرة، لقيتم الحسنى، آويتم الغريب لا أرض ولا سماء، فإن أملك فلكم الجزاء، وإن أهلك فعلى الله- عز وجل- الوفاء.
قال: فجعلت الزيدية هذه الكلمة ندبة تندبه بها بعد قتله شبيهة بالنوح:
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا عمر قال: حدثني عقيل بن عمرو الثقفي، قال: حدثني أبي، قال أبو زيد: وحدثني عمر بن عبد الله مولى بني هاشم عن رجل ذكر إبراهيم بن عبد الله في خطبة بني العباس فقال: صغّروا ما عظم الله جلّ وعز، وعظّموا ما صغّر الله. وكان إذا أراد أن ينزل عن المنبر يقول: واتّقوا يوما ترجعون فيه إلى الله، ثم توفّى كلّ نفس ما كسبت وهم لا يظلمون «٢» .
-
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا أبو زيد عمر بن شبّة، قال: حدثنا الحسين بن جعفر بن سليمان القنعي، قال: سمعت أبي يقول: خطب
ج ١ ص ٢٩٠إبراهيم. قال أبو زيد وحدثني عبد الملك بن سليمان، قال: حدثني الحجاج بن بصير الفساطيطي، قال: صعد إبراهيم المنبر فقال:
أيّها الناس، إني وجدت جميع ما تطلب العباد في حقّهم الخير عند الله عزّ وجلّ في ثلاث: في المنطق، والنظر، والسكوت.
-
فكل منطق ليس فيه ذكر فهو لغو.
-
وكل سكوت ليس فيه تفكّر فهو سهو.
-
وكل نظر ليس فيه عبرة فهو غفلة.
-
فطوبى لمن كان منطقه ذكرا، ونظره عبرة. وسكوته تفكرا، ووسعه بيته «١» ، وبكى على خطيئته، وسلم المسلمون منه.
قال: فكان الناس يعجبون من كلامه هذا وهو يريد ما يريد.
قال: ثم رفع صوته وقال:
اللهم إنك ذاكر اليوم إباء بأبنائهم، وأبناء بآبائهم، فاذكرنا عندك بمحمد (ص) [اللهم وحافظ الآباء في الأبناء، والأبناء في الآباء، احفظ ذرية محمد نبيك (ص) ،] «٢» قال: فارتجّ المصلى بالبكاء.
-
حدّثني علي بن العباس المقانعي، قال: أنبأنا بكار بن أحمد بن اليسع الهمداني قال: حدّثني علي بن عبد الرحمن، عن عبيد بن يحيى، قال: حدّثنا موفق قال:
بعثني إبراهيم بن عبد الله إلى الكوفة بكتب، فجئت بها فأوصلتها وأخذت جواباتها فجعلتها في جرة- يعني ملّة- وكسرتها وجعلتها في جرابي ومضيت إليه، فأخذت في اثنتي عشرة مسلحة «٣» ، وأحلف بالطلاق والعتاق، والحل والحرام، وصدقة ما أملك، ما أنا لإبراهيم شيعة ولا أهوى هواه ولا أضمر إلّا مثل ما
ج ١ ص ٢٩١أظهر. وانتهيت إليه في اليوم الثالث عند صلاة الفجر، فلما رآني بكيت ووثب إليّ وسيفه بيده فقال لي: مه، ما وراءك يا أبا عبد الله؟ وما يبكيك؟ وما خلفك؟
قلت: الخير، قال: ما مع البكاء خير، فأخبرته بما لقيته من المسالح، والأيمان، فقال لي: أهذا الذي أبكاك؟ قلت نعم، قال: يا أبا عبد الله أمسك عليك أهلك، ومالك، ومملوكك، فإذا لقيت الله- عز وجلّ- غدا فقل: إن إبراهيم بن عبد الله أمرني بالمقام على ذلك الوفاء، والله لهم بأيمانهم كفر.
-
حدثنا محمد بن العباس اليزيدي «١» على سبيل المذاكرة، قال: حدثني عمي، عن أبيه، عن جده أبي محمد اليزيدي- فيما أرى-، قال:
كان إبراهيم بن عبد الله جالسا ذات يوم فسأل عن رجل من أصحابه، فقال له بعض من حضر: هو عليل والساعة تركته يريد أن يموت، فضحك القوم منه، فقال إبراهيم: والله لقد ضحكتم منها عربية، قال الله عزّ وجلّ:
فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه «٢» يعني يكاد أن ينقض.
قال: فوثب أبو عمرو بن العلاء «٣» فقبل رأسه، وقال: لا نزال والله بخير ما دام مثلك فينا.
-
حدثنا أحمد بن عبيد الله «٤» بن محمد بن عمّار الثقفي، قال: حدثني علي ابن محمد النّوفلي، عن أبيه، محمد بن سليمان:
أنّ إبراهيم بن عبد الله نزل على المفضّل الضبّي في وقت استتاره- قال:
وكان المفضل زيديا- فقال له إبراهيم: ائتني بشيء من كتبك أنظر فيه، فإن
ج ١ ص ٢٩٢صدري يضيق إذا خرجت، فأتاه بشيء من أشعار العرب، فاختار منها قصائد وكتبها مفردة في كتاب.
قال المفضل: فلما قتل إبراهيم أظهرتها، فنسبتها إليّ، وهي القصائد التي تسمى «اختيار المفضل» السبعين قصيدة، قال: ثم زدت عليها وجعلتها مائة وثمانية وعشرين «١» .