[الحارث بن عبد قيس ابن لقيط بن عامر]
١١ فقرة، ج ٢ ص ٢٢٧
- ج ٢ ص ٢٢٧
ابن ظرب بن الحارث بن فهر. فأقاما بأرض الحبشة. ثم قدما (١) المدينة قبل جعفر بن أبي طالب عليه السلام . وأما عمرو بن الحارث، فقدم مكة وهاجر منها إلى المدينة.
-
ومن الرواة من يزعم أن من مهاجرة الحبشة الحارث بن عبد قيس ابن لقيط بن عامر. ولم يذكره الواقدي، وذكره ابن دأب.
-
فهؤلاء مهاجرة أرض الحبشة.
-
٥٤٧ - قال الواقدي: ولما قدم المهاجرون من الحبشة في المرة الأولى، حين بلغهم سجود قريش مع النبي ﷺ وأنهم قد أسلموا ولم يتحقق ذلك، دخل كل امرئ منهم بجوار رجل من قريش. فدخل عثمان بن عفان بجوار أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية، فنادى مناديه: يا معشر قريش، إن أبا أحيحة قد أجار عثمان بن عفان، فلا تعرضوا له. فكان عثمان آمنا، يأتي رسول الله ﷺ طرفي النهار. ودخل أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بجوار أمية. ودخل مصعب بن عمير بجوار النضر بن الحارث بن كلدة (٢) ، ويقال بجوار أبي عزيز بن عمير، أخيه (٣) . ودخل الزبير بن العوام بجوار زمعة ابن الأسود، ودخل عبد الرحمن بن عوف بجوار الأسود بن عبد يغوث. ودخل عثمان بن مظعون الجمحي بجوار الوليد بن المغيرة المخزومي، فمكث في ذمته ما شاء الله ثم قال: وا عجبا، أأكون في ذمة مشرك؟ ذمة الله أعز وأمنع.
-
فأتاه، فسأله أن يتبرأ منه. فقال: يا بني، هل رأيت إلا خيرا، هل أصابك أحد بسوء؟ وكان لبيد بن ربيعة الكلابي ينشد قوله (٤) :
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
فقال: صدقت. فلما قال:
وكل نعيم لا محالة زائل
ج ٢ ص ٢٢٨قال: كذبت، نعيم الجنة لا يزول. فقال لبيد: يا معشر قريش: والله ما كانت مجالستكم سبة، ولا كان السفه من شأنكم. فقالوا له: إن هذا غلام سفيه، مخالف لدين قومه. فقام بعض بني المغيرة، فلطم عين عثمان بن مظعون، فضحك الوليد بن المغيرة للشماتة ونظر إلى عين عثمان قد أخضرت، فقال:
ما كان أغناك عن هذا يا بني؟ فقال عثمان: ما أنا بغنى عنه، لأنه ذخر لي عند الله، وإن عيني الصحيحة محتاجة إلى مثل ما نال صاحبتها. فقال: لقد كنت في ذمة منيعة، فعد إلى جواري فإنك لا ترام فيه. فقال: والله لا أعود في جوار غير جوار الله أبدا. ووثب سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه إلى الذي لطم عين عثمان، فكسر أنفه. فكان ذلك أول دم أريق في الإسلام.
-
والثبت أن الذي لطم عين عثمان (١) : عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة. ومن قال إن عبد الله بن عثمان، جد عمرو بن حريث بن عمرو بن عثمان بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم، فقد غلط غلطا بيننا. ودخل عامر بن ربيعة العنزي، حليف الخطاب بن نفيل، بجوار العاص بن وائل السهمي. ودخل أبو سبرة ابن أبي رهم بجوار أبي، وهو الأخنس بن شريق، ويقال بجوار سهيل بن عمرو.
-
ودخل حاطب بن عمرو بجوار حويطب بن عبد العزى. ودخل سهيل بن بيضاء بجوار رجل من عشيرته، من بني فهر، ويقال: دخل مستخفيا بغير جوار أحد حتى خرج في المرة الثانية. ومن قال إن أبا عبيدة بن الجراح هاجر في المرة الأولى، قال: دخل بغير جوار أحد.
وقال الواقدي: حدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال:
دخل عبد الله بن مسعود بغير جوار، فمكث قليلا ثم رجع.
-
٥٤٨ - وقال الواقدي: خرجوا للهجرة الأولى في رجب سنة خمس من النبوة.
-
فأقاموا شعبان وشهر رمضان، وقدموا في شوال سنة خمس من النبوة. ثم هاجروا في المرة الثانية، وقد لقوا من المشركين جهدا وأذى. وكانوا أكثر ممن هاجر أولا. وهم على ما قد سمينا.
- ج ٢ ص ٢٢٩
٥٤٩ - قالوا: وكتب رسول الله ﷺ إلى النجاشي كتابا يدعوه إلى الإسلام. وكان رسوله بكتابه عمرو بن أمية الضمري من كنانة، أحد بني ناشرة بن كعب بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة.
-
فأسلم، ونقد عن النبي ﷺ مهر أم حبيبة بنت أبي سفيان أربع مائة دينار. وأرسل إلى النواتي، فقال: انظروا ما يحتاج فيه هؤلاء القوم من السفن. فقالوا: يحتاجون إلى سفينتين. فجهزهم. وكلم قوم النجاشي من الحبشة أسلموا، في أن يبعث بهم إلى رسول الله ﷺ يسلموا عليه، وقالوا:
نصاحب أصحابه هؤلاء فنجذف بهم في البحر ونغنيهم. فأذن لهم. فشخصوا مع عمرو بن أمية والمسلمين. وأمر عليهم جعفر بن أبي طالب.