أمر الشعب والصحيفة

٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٢٢٩

  1. ٥٥٠ - حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معاذ بن محمد، قال:

    سألت عاصم بن عمر بن قتادة: متى كان حصر (١) رسول الله ﷺ وبني هاشم بالشعب؟ فقال: إن قريشا مشت إلى أبي طالب مرة بعد مرة فكان هاته (٢) المرة الآخرة، اجتمعوا فقالوا: «يا أبا طالب، إنا قد جئناك مرة بعد أخرى نكلمك في ابن أخيك أن يكف عنا فلا يذكر آباءنا وآلهتنا بسوء، ولا يستغوي أولادنا وأحداثنا وعبيدنا وإماءنا، فتأبى ذلك علينا. وإن كنت فينا ذا منزلة، لشرفك ومكانك، فإنا لسنا بتاركي ابن أخيك حتى نهلكه أو يكف عنا ما أظهر من شتم آبائنا وعيب ديننا. فإن شئت فخلنا وإياه. وإن شئت فدع، فقد أعذرنا (٣) إليك، وكرهنا موجدتك قبل المقدمة». فقال أبو طالب لرسول الله ﷺ : يا ابن أخي، قد جاءني قومك يشكونك إلي، وآذوني فيك، وحملوني على ما لا أطيقه ولا أنت، فاكفف عنهم ما يكرهون من شتم آبائهم وعيب آلهتهم ودينهم. فاستعبر رسول الله ﷺ

    ج ٢ ص ٢٣٠وبكى، ثم قال: والله لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري، ما تركت هذا الأمر أبدا حتى أنفذه أو أهلك في طلبه إلى الطاعة لربي. فلما رأى أبو طالب ما بلغ قوله من رسول الله ﷺ ، قال: يا ابن أخى، امض لأمرك وافعل ما أحببت، فو الله لا أسلمك لشيء أبدا. فلما رأت قريش أنهم قد أعذروا إلى أبي طالب، وأن رسول الله ﷺ قائم بأمر ربه، أبت أن تقاره. وأظهروا العداوة لبني عبد المطلب ومباينتهم. وأقسموا بالله: لنقتلن النبي ﷺ سرا أو علانية. فلما رأى أبو طالب أنهم عازمون على ذلك، خاف على ابن أخيه، ثم انطلق بهم فأقامهم بين أستار الكعبة، فدعوا على ظلمة قومهم. واجتمعت قريش على أمرها. فقال أبو طالب:

    اللهم إن قومنا قد آبوا إلى البغي، فعجل نصرنا وحل بينهم وبين قتل ابن أخي.

    وقالت قريش: لا صلح بيننا وبين بني هاشم وبني المطلب، ولا رحم، ولا إل، ولا حرمة إلا على قتل هذا الرجل الكذاب السفيه. وعمد أبو طالب إلى الشعب بابن أخيه وبني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف. وكان أمرهم واحدا. وقال:

    نموت من عند آخرنا قبل أن يوصل إلى رسول الله ﷺ . فلما دخل أبو طالب شعب أبي طالب، خرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني عبد المطلب. ودخل الشعب من كان من هؤلاء مؤمنا أو كافرا.

    ج ٢ ص ٢٢٩
  2. ٥٥١ - وقال الواقدي في غير هذا الحديث وبغير هذا الإسناد: دخل المسلم لإسلامه ودينه، والكافر حمية أن يضام وقومه. فأقاموا على ذلك ما شاء الله حتى نالتهم الخصاصة في شعبهم، لأنهم حالوا بينهم وبين أن يتبايعوا شيئا أو يبيعوا، حتى فرج الله عز وجل ذلك.

  3. ٥٥٢ - قالوا: ولقي أبو لهب هند بنت عتبة، حين خرج من الشعب مظاهرا لقريش، فقال: يا بنت عتبة، هل نصرت اللات والعزى؟ قالت: نعم، فجزاك الله خيرا يا أبا عتبة. ويقال: إنه قال ذلك لها في وقت قبل هذا.

  4. وقد ذكرناه (في الفقرة ٢٤٣) .

  5. ٥٥٣ - حدثني حفص بن عمر، قال: قال هشام بن محمد بن السائب، حدثني أبي، عن أبي صالح:

    ج ٢ ص ٢٣١
  6. عن ابن عباس، قال:
  7. لما رأت قريش إجابة من أجاب رسول الله ﷺ إلى الإسلام، وأن نبي الله غير نازع عما يكرهون، مشوا إلى أبي طالب، فقالوا له: أنت سيدنا وأفضلنا في أنفسنا، وقد ترى ما يصنع ابن أخيك. وجاء رسول الله ﷺ . فقال له أبو طالب: هؤلاء عمومتك وسروات قريش، فاسمع ما يقولون. فتكلم الأخنس بن شريق الثقفي، فقال: تدعنا وآلهتنا، وندع وإلهك. قال أبو طالب: قد أنصفك القوم، فاقبل منهم. فقال ﷺ : إنه لا بد من نصحهم: وأنا أدعوهم إلى كلمة أضمن لهم بها الجنة. فقال أبو جهل: إن هذه لكلمة مريحة، فقلها. فقال: تشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله. فقاموا وهم يقولون: «امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة (١) ». وكان الذي قال ذلك الأخنس.

  8. والملة الآخرة: النصرانية.

  9. ٥٥٤ - وحدثني محمد بن سعد (٢) ، عن الواقدي، عن الثوري، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس بنحوه. قال: وأتوا أبا طالب (٣) مرة أخرى، فقالوا له: إن ابن أخيك متتابع في مساءتنا، قد سب آلهتنا، وشتت أمرنا، وضلل آباءنا، فادفعه إلينا نقتله.

    قال: بل ادفعوا إلي أولادكم أقتلهم، حتى أدفعه إليكم. قالوا: إن أولادنا لم يفعلوا ما فعل. قال: فهو والله خير من أولادكم. فقالوا: فهذا عمارة بن الوليد بن المغيرة أحسن قريش وجها، وأتمهم خلقا، فاتخذه ابنا. وكان معهم.

    فقال أبو طالب: «بئس ما سميتمونى: أدفع إليكم ابن أخى فتقتلونه، وأتبنى

    ج ٢ ص ٢٣٢ابنكم لكم وأغذوه. هيهات. أبى الحزم، وصلة الرحم ذلك». فانصرفوا عنه.

  10. فذلك قول أبي طالب (١) :

    كذبتم وبيت الله يقتل أحمد … ولما نناضل دونه ونقاتل

  11. وقوله أيضا:
  12. أترجون أن نشجى يقتل محمد … ولم تختضب سمر العوالي من الدم

    ٥٥٥ - قال: وأتوه مرة أخرى، فأعلموه أنه إن لم يأخذ على يد رسول الله ﷺ ويرده (٢) ، قتلوه غيلة. وقالوا: قد أعذرنا إليك. فكان ذلك سبب دخول أبي طالب الشعب.

  13. ٥٥٦ - وأما عمارة بن الوليد، فيقال إنه وعمرو بن العاص توجها برسالة قريش إلى النجاشي في أمر من بالحبشة من المسلمين، يفسدانه عليهم، ويهجنانهم عنده، ويسألانه (٣) دفعهم إليهما. وحملوهما إليه وإلى بطارقته هدايا من آدم وغيره. وذلك وهم. وقيل: إنه كان مع عمرو بن العاص في هذه المرة عبد الله ابن أبي ربيعة، ولم يكن معه عمارة. فردهما النجاشي مقبوحين خائبين. فاشتدت قريش عند ذلك على النبي ﷺ . وهذا الثبت. إن عمرا وعمارة خرجا بعد ذلك في تجارة إلى الحبشة، وكانا طريقين فاتكين. وكانت مع عمرو امرأته. فقال لها عمارة، وهما يشربان في السفينة: قبليني. فقال لها عمرو:

    قبلي ابن عمك. ففعلت. وحذره عمرو. فأرادها عمارة على نفسها، فامتنعت.

  14. وفطن عمرو بذلك. ثم إن عمرا جلس على حرف السفينة ليبول. فدفعه عمارة في البحر. وكان يجيد السباحة: وأخذ بالقلس وتخلص، فاضطغنها عليه.

  15. وكتب إلى أبيه العاص بن وائل: أن اخلعني وتبرأ مني ومن جريرتي على بني المغيرة وبني مخزوم، فقد كان من عمارة كيت وذيت. وهو يرصد

    ج ٢ ص ٢٣٣له بما يرصد به. ولم يلبث عمارة حين دخل أرض النجاشي، أن دب لامرأة النجاشي، فاختلف إليها. ويقال: إنها رأته فعشقته، وكان جميلا، فدعته. فجعل يختلف إليها. وكان يحدث عمرا بما يجري بينهما. فكان عمرو يظهر تكذيبه ليمحكه بذلك. فقال له ذات ليلة: إن كنت صادقا، فائتني بدهن من دهن النجاشي الذي لا يدهن به غيره، فإني أعرفه. وكان أصفر. فأعطته قارورة منه، وثوبا أصفر من ثيابه. فجاء بذلك إلى عمرو. وكانا ينزلان في دار واحدة. فقال له عمرو: لقد نلت ما لم ينله قرشي قبلك. وأخذ الدهن والثوب إليه. فلما أصبح، أتى النجاشى بذلك وحدثه الحديث. فقال:

    إن النجاشي أخذه، فقطعه آرابا ثم أحرقه، وأخذ امرأته فدفنها وهي حية.

  16. ويزعمون: أن النجاشي دعا بالسواحر، فسحرنه، فكان يهيم، ثم إنه مات على تلك الحال. ويقال: إنه لما فعلن به ذلك هام فكان مع الوحش، وخرج عبد الله بن أبي ربيعة في طلبه، وكان اسمه بحير فسماه النبي ﷺ «عبد الله» ، فدل على مواضعه ومظانه، فالتزمه فجعل يقول له: تنح عني يا بحير، ومات في يده. وكان عمارة يكنى أبا فائد. وقال عمرو ابن العاص (١) :

    تعلم عمار إن من شرشيمة … لمثلك أن يدعا ابن عم له ابنما

    إذا كنت ذا بردين أحوى مرجلا … فلست براء لابن عمك محرما

    إذا ما المرء لم يترك طعاما يحبه … ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما

    قضى وطرا منها يسيرا وأصبحت … إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما

    وليس الفتى وإن أتمت عروقه … بذي كرم إلا إذا ما تكرما

    ٥٥٧ - قالوا: ومكث بنو عبد المطلب وبنو المطلب في شعب أبي طالب ثلاث سنين.

  17. وحدثنى أبو الحسن المدائني، عن أبي زيد الأنصاري، عن أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس، قال:

    حصرنا في الشعب ثلاث سنين، وقطعوا عنا الميرة، حتى إن الرجل ليخرج بالنفقة فما يباع (١) شيئا، حتى مات منا قوم.

    ج ٢ ص ٢٣٤
  18. ٥٥٨ - قالوا: ولما رد النجاشي عمرا وعبد الله بن أبي ربيعة المخزومي إلى قريش بغير ما أرادوا، وحقق قول رسول الله ﷺ وصدقه وأسلم، أزدادوا على من بالشعب غيظا وحنقا. فأجمعوا على أن (ى) كتبوا كتابا على بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يخالطوهم في شيء، ولا يكلموهم (٢) . وعلقوا الصحيفة التي كتبوا ذلك فيها في الكعبة، وقطعوا عنهم المادة والميرة. فكانوا لا يخرجون من الشعب في الثلاث سنين التي كانوا فيها بالشعب إلا من موسم إلى موسم، حتى بلغهم الجهد، وتضاغى صبيانهم فسمع ضغاؤهم من وراء الشعب. وكان من قريش من يكره ما ركبوا به ونيل منهم. ثم إن الله تبارك وتعالى سلط على صحيفتهم التي كتبوها الأرضة، فلم تدع إلا «باسمك اللهم فاغفر» . فأخبر الله عز وجل بذلك رسوله ﷺ . فأخبر رسول الله ﷺ أبا طالب. فقال أبو طالب: والله ما يدخل علينا أحد، فمن (٣) أخبرك بهذا؟ قال: ربي، وهو الصادق يا عم. قال: أشهد أنك لا تقول إلا حقا. فخرج أبو طالب في جماعة من رهطه، حتى وقف على قريش، فقال: ادعوا بصحيفتكم التي كتبتموها علينا. فخرجوا سراعا ليأتوا بها، وهم يظنون أن ذلك لأمر يوافقهم.

  19. فوجدوها كما قال رسول الله ﷺ . فقويت نفس أبي طالب واشتد صوته. وقال المشركون: إنما تأتونا بالسحر والبهتان. ويقال: إنهم نكسوا رءوسهم، فقال أبو طالب: قد تبين لكم أنكم أولى بالظلم والقطيعة والإساءة.

  20. ٥٥٩ - ويقال إن الصحيفة لم تكن (١) في الكعبة، ولكنها كانت موضوعة على يد طعيمة بن عدي. ويقال على يد أم أبي جهل، وهي أسماء ابنة مخربة التميمية.

    ج ٢ ص ٢٣٥
  21. وقوم يقولون إنها وضعت على يد الجلاس بنت مخربة أختها. وكان الذي خط الصحيفة، فيما ذكر الكلبي، بغيض بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، فشلت يده يوم خطها. وقال غيره: اسمه منصور بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار.

  22. ٥٦٠ - وقال الواقدي: كان هشام بن عمرو بن الحارث بن حبيب، من بني عامر بن لؤي، وهو ابن أخي نضلة بن هاشم لأمه، يأتي بالبعير قد أوقره طعاما ليلا، حتى إذا أقبله الشعب خلع خطامه وضرب على جنبيه فيدخل الشعب.

    وقال الكلبي: هو هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث ابن حبيب بن جذيمة ابن مالك بن حسل (٢) . وله يقول حسان بن ثابت بعد ذلك (٣) :

    من معشر لا يغدرون بذمة … الحارث بن حبيب بن شحام

    فشدد «حبيبا» لضرورة الشعر. وكان يقال لأم جذيمة بن مالك «شحام» .

  23. وخرج العباس بن عبد المطلب من شعب أبي طالب ليشتري طعاما. فأراد أبو جهل أن يسطو به، فمنعه الله منه. وأرسلت خديجة بنت خويلد إلى زمعة بن الأسود: إن أبا جهل يمنع من ابتياع ما تريد (٤) ، فأسمع أبا جهل كلاما. فأسمعه، فأمسك. وبعث إليها حكيم بن حزام بن خويلد بناقة، عليها دقيق، فسرحها في الشعب. وكان يخلص إليهم الشيء بعد الشيء. ثم إن هشام بن عمرو ابن ربيعة مشى إلى زهير بن أبي أمية بن المغيرة- وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب- فقال: يا زهير، أرضيت بأن تأكل وتشرب وتلبس الثياب وتنكح النساء آمنا، وأخوالك بحيث علمت على الحال التي تعرف من الجهد

    ج ٢ ص ٢٣٦والضر؟ فقال له: إنما أنا رجل واحد. قال: فقد وجدت ثانيا. قال: ومن هو؟ قال: أنا. فقال زهير: ابغنا ثالثا. قال: فذهب إلى مطعم بن عدي، فقال له: أرضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف وأنت شاهد، موافق لقريش على ذلك؟ قال: ويحك، فما أصنع؟ إنما أنا رجل واحد. قال: فقد وجدت لك ثانيا. قال: من هو؟ قال: أنا. قال: فابغنا ثالثا. قال: قد وجدته. قال:

    ومن هو؟ قال: زهير بن أبي أمية. قال: فابغنا رابعا. فذهب إلى أبي البختري العاص بن هاشم بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، فكلمه. فقال: هل من أحد على هذا الرأي؟ قال: نعم، أنا ومطعم بن عدي، وزهير بن أبي أمية.

    قال: فابغنا خامسا. فأتى زمعة بن الأسود بن المطلب بن عبد العزى، فكلمه وأخبره خبر القوم. وأجمعوا أمرهم، وتعاهدوا على القيام بنقض ما في الصحيفة وإخراج بني هاشم وبني المطلب من الشعب. ولما كان من خروج أبي طالب إلى قريش وإخبارهم بما حدث من أمر الصحيفة من أكل الأرضة إياها ما كان، رجع أبو طالب إلى الشعب وهو يقول: لماذا نحبس وقد أبان الله الأمر ووضح؟ قالوا: وشرب مطعم بن عدي شرابه. فلما انتشى، قال: من مثلي؟ فقال له عدي بن قيس بن عدي السهمي- ويقال: عتبة بن ربيعة- إن كنت كما تقول، فما بال بنى عمك جوعا هلكى مظلومين؟ وكان عدى ابن قيس يكنى أبا حسان. فلما صحا، لبس سلاحه. وليس أبو البختري، وزهير بن أبي أمية، وهشام بن عمرو، وعتبة بن أبي ربيعة، وزمعة بن الأسود سلاحه (م) . وصاروا إلى الشعب، فأخرجوا بني هاشم وبني المطلب. فلما رأت قريش ذلك، سقط في أيديهم، وعلموا أنهم لا يسلمونهم، وأن عشائرهم تمنعهم. وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة من نبوة النبي ﷺ . وكان موت أبي طالب بعد خروجهم من الشعب في أول ذي القعدة سنة عشر من المبعث. ويقال: للنصف من شوال، وله بضع وثمانون سنة. ويقال: إن بين موته وموت خديجة بنت خويلد شهرا (١) وخمسة أيام. ويقال: خمسة أيام. ويقال خمسة وعشرين يوما. ويقال: ثلاثة أيام.

  24. وكان موتها قبل موته. ودفنها رسول الله ﷺ بالحجون. ولم تكن الصلاة على الجنائز يومئذ.

    ج ٢ ص ٢٣٧