[مسجد قباء]

١٦ فقرة، ج ٢ ص ٢٦٣

  1. ٦٠٩ - قالوا: ولما جعلت قريش لمن اتبع رسول الله ﷺ وأبا بكر فقتلهما أو أتى بهما مائة ناقة- ويقال: ديتهما- أتبعهما سراقة بن مالك ابن جعشم الكنانى ثم المدلجى. فلما قرب منهما ساخت قوائم فرسه. فطلب الأمان. وأخبر رسول الله ﷺ بما جعلت قريش فيه وفي أبي بكر فكتب له رسول الله ﷺ كتاب أمنة وموادعة، في قطعة أديم.

    ج ٢ ص ٢٦٣
  2. فلم يزل الكتاب عنده حتى أتاه به وهو بين الطائف والجعرانة، وأسلم.

  3. ٦١٠ - وكان قدوم رسول الله ﷺ المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول. وكان الناس مستشرفين لقدومه، قد استبطئوه، فرآه يهودي على بعض تلك الآطام، فنادى: يا معشر العرب، هذا صاحبكم.

  4. فكبر بنو عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس تكبيرة رجل واحد. فصار رسول الله ﷺ إلى بني عمرو بن عوف، فنزل فيهم على كلثوم ابن الهدم بن امرئ القيس، من ولد عمرو بن عوف، بقباء. وذلك الثبت.

  5. فأقبل الناس يأتونه، يسلمون عليه. وقال بعضهم: نزل على سعد بن خيثمة ابن الحارث، أحد بنى السلم ابن امرئ القيس بن مالك بن الأوس. وذلك أنه كان يكثر إتيانه للحديث عنده. فظن (١) قوم أنه نازل عليه.

  6. ٦١١ - حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن موهب (٢) ، عن يزيد بن رومان، عن عروة قال: كان رسول الله ﷺ يتحدث في بيت سعد بن خيثمة، هو وأصحابه. ويؤتى للسلام عليه وهو به. فلذلك قال الناس: نزل على سعد.

  7. وكان نزول الناس جميعا على بني عمرو بن عوف، لم يتجاوزهم.

  8. ٦١٢ - قالوا: فأقام رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء، والخميس. ثم خرج رسول الله ﷺ يوم الجمعة، فجمع في بني سالم، من بني النجار. ويقال: بل أقام بقباء ثلاثا وعشرين ليلة. ويقال: بضع عشرة ليلة. وكان من تقدم رسول الله صلى الله

    ج ٢ ص ٢٦٤عليه وسلم إلى المدينة بعد أبي سلمة بن عبد الأسد، ومن نزلوا عليه بقباء بنوا مسجدا يصلون فيه. والصلاة يومئذ إلى بيت المقدس. فجعلوا قبلته إلى ناحية بيت المقدس. فلما قدم رسول الله ﷺ صلى بهم فيه. وكان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين من مكة إلى المدينة. ثم أمهم بالمدينة حتى قدم النبي ﷺ .

  9. ٦١٣ - حدثني الحسين بن الأسود، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، عن مالك بن الحارث، قال:

    كان سالم غير معروف نسبه، وكان يؤم المهاجرين من مكة إلى المدينة، وبالمدينة لأنه أقرؤهم، وإن فيهم لعمر بن الخطاب. وذلك قبل قدوم النبي ﷺ المدينة.

  10. ٦١٤ - حدثنى عمرو بن محمد الناقد والحسين بن الأسود قالا، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سفيان، عن مسروق أن النبي ﷺ قال: خذوا القرآن عن أربعة: عن ابن مسعود، وأبي بن كعب (١) ، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبى حذيفة.

  11. ٦١٥ - وحدثنى الحسين بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم، عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر إن المهاجرين لما قدموا مكة إلى المدينة، نزلوا إلى جنب قباء، فأمهم سالم مولى أبو حذيفة، لأنه كان أكثرهم قرآنا، وإن فيهم عمر بن الخطاب (٢) ، وأبا سلمة بن عبد الأسد.

  12. وحدثني محمد بن حاتم، ثنا عبد الله بن نمير، عن نافع، عن ابن عمر بمثله.

    قال الواقدى: المجتمع عليه أن سالما مولى أبي حذيفة لما شخص عن مكة مهاجرا، كان يصلي بالمهاجرين إلى المدينة ثم صلى بهم إلى قدوم النبي ﷺ ، لأنه كان أقرأهم الكتاب الله.

  13. ٦١٦ - وقدم علي عليه السلام المدينة، فنزل على كلثوم بن الهدم. فكان يرى رجلا يجيء إلى امرأة في جواره بعد هدء من الليل، فتفتح (١) له بابها، فيدخل الدار ثم يخرج. فقال لها في ذلك. فقالت: يا عبد الله، إني امرأة مسلمة أرملة، والرجل الذي يأتيني سهل بن حنيف يدور على قومه فيكسر أصنامهم ويأتيني بها لأوقدها إن طبخت. قالوا: وكان عبد الله بن جبير، وسهل بن حنيف يكسران الأصنام ويأتيان بها المسلمين ليستوقدوا بها.

    ج ٢ ص ٢٦٥
  14. ٦١٧ - وحدثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، ثنا محمد بن إسحاق (٢) ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أن جندع بن ضمرة الجندعي كان بمكة. فمرض، فقال لبنيه:

    أخرجوني منها. فقالوا: إلى أين؟ فأومأ بيده نحو المدينة، وهو يريد (٣) الهجرة. فلما بلغ أضاة (٤) بني غفار، مات. فأنزل الله عز وجل :

    (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله. وقال الواقدي: هاجر بعد بدر، وهو جندب الجندعي. وبعضهم يقول: نزلت الآية في أكثم بن صيفي. وذلك غير ثبت.

  15. وحدثنى عمرو بن محمد الناقد، ثنا هشيم بن بشير، أنبأ أبو بشر، عن سعيد بن جبير في قوله (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت)، الآية، قال: وكان رجل من خزاعة، يقال له ضمرة بن العيص، أو العيص ابن ضمرة بن زنباع. لما أمر النبي ﷺ بالهجرة، فأمر لأهله أن يفرشوا له على سرير ويحملوه إلى رسول الله ﷺ . ففعلوا.

  16. فمات بالتنعيم. فنزلت فيه الآية.