[الرسول ﷺ في المدينة]

١٠ فقرات، ج ٢ ص ٢٦٦

  1. ٦١٨ - قالوا: وكان عبد الله بن سلام يقول: كنت تعلمت التوراة من أبي، وعرفت تأويلها. فوقصنى آية (١) ذات يوم على صفة النبي ﷺ وعلاماته وأمره، وقال: إن كان من ولد هارون اتبعته وإلا فلا. ومات قبل قدوم النبي ﷺ المدينة. قال: فلما قدم رسول الله ﷺ ، كنت في عذق لي أهيئ رطبا. فسمعت صائحا من بني النضير يقول:

    قد قدم صاحب العرب اليوم. فأخذني أفكل (٢) ، وكبرت تكبيرة عالية.

    ج ٢ ص ٢٦٦
  2. وعمتي تجنى، وهي عجوز، فقالت: أي خبيث، والله لو كان موسى القادم، ما زدت على ما صنعت. فقلت: إنه أخو موسى ونبي مثله. ثم نزلت، فأتيت رسول الله ﷺ فرأيت صفته، فعرفتها. وحدثته حديث أبي، وأسلمت. فيقال إن قول الله عز وجل (شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله (٣) نزل في عبد الله بن سلام. ثم أسلمت عمته، وأسلم مخيريق اليهودي.

  3. ٦١٩ - قالوا: وركب رسول الله ناقته القصواء (٤) ، والناس معه عن يمينه وشماله.

  4. فجعل لا يمر بقوم من الأنصار إلا قالوا: هلم هلم يا رسول الله في القوة والمنعة والثروة. فيقول لهم خيرا، ويقول: إنها مأمورة، خلوا سبيلها. وقد أرخى رسول الله ﷺ زمامها. فبركت عند مسجد رسول الله ﷺ ، وكان مربدا ليتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فيه جدار كان أسعد بناه تجاه بيت المقدس فكان يصلي إليه من أسلم قبل قدوم مصعب بن عمير.

  5. ثم صلى بهم إليه مصعب. ويقال إن أسعد كان يصلي بهم قبل قدوم مصعب وبعده إلى قدوم المهاجرين، لأن مصعبا لم يزد على تعليمهم القرآن. والله أعلم.

    قالوا: فلما بركت الناقة فضربت بجرانها واطمأنت، نزل رسول الله ﷺ . فجاء أبو أيوب، وامرأته أم أيوب، والناس يكلمون رسول الله ﷺ في النزول عليهم، فحطا رحله وأدخلاه منزلهما.

  6. فلما رآهما قد فعلا ذلك، قال: المرء مع رحله. وأخذ أبو أمامة أسعد بن زرارة

    ج ٢ ص ٢٦٧بزمام الناقة، فأدخلها منزله. فكانت عنده. ويقال إن أبي بن كعب أخذها إلى منزله. وكونها عند أسعد أثبت. وقال أبو أيوب: بأبي أنت وأمي، إني أعظم أن أكون فوقك وأنت تحتى. فتحول وأهله إلى أسفل، ونزل رسول الله ﷺ في علو داره. وجعل بنو النجار (١) يتناوبون في حمل الطعام إلى رسول الله ﷺ مقامه في منزل أبي أيوب. وبعثت إليه أم يزيد ابن ثابت بثردة مرواة سمنا ولبنا.

  7. ٦٢٠ - وقيل لأم أيوب، وكان مقام رسول الله ﷺ في منزل زوجها سبعة أشهر: أي الطعام كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ فقالت:

    ما رأيته أمر بطعام يصنع له بعينه، ولا رأيته ذم طعاما قط، ولكن أبا أيوب أخبرني أنه تعشى معه ليلة من قصعة أرسل بها سعد بن عبادة، فيها طفيشل (٢) ، فرآه ينهكها نهكا لم يره ينهك (٣) غيرها. فكنا نعملها له. وكنا نعمل له الهريس، فنراه يعجنه. وكان يحضر عشاءه الخمسة إلى الستة إلى العشرة.

  8. ٦٢١ - وروى أن أسعد بن زرارة كان يتخذ لرسول الله ﷺ ليلة، وليلة لا. فإذا كانت الليلة التي يتوقعها فيها، قال ﷺ : هل جاءت قصعة أسعد؟ فيقال: نعم. هلموا بها. فنعلم أنها تعجبه.

  9. ٦٢٢ - قال كعب بن مالك الأنصاري:
  10. الله أكرمنا بنصر نبينا … وبنا أقام دعائم الإسلام

    وبنا أعز نبيه ووليه … وأعزنا بالنصر والإقدام

    في كل معترك تطر سيوفنا … تلك الجماجم عن فراخ الهام

    نحن الخيار من البرية كلها … ونظامها وزمام كل زمام

    الخائضو (٤) غمرات كل منية … والضامنون حوادث الأيام

    فسألوا ذوي الآكال عن سرواتنا … يوم العريض فحاجر فرؤام

    ج ٢ ص ٢٦٨إنا نمنع ما أردنا منعه … ونجود بالمعروف للمعتام (١)

    ينتابنا جبريل في آبائنا … بفرائض الإسلام والأحكام

    في أبيات. وقال أبو قيس (٢) صرمة بن أبي أنس يذكر النبي ﷺ (٣) :

    ثوى في قريش بضع عشرة حجة … يذكر لو يلقى صديقا مواتيا

    ويعرض في أهل المواسم نفسه … فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا

    فلما أتانا أظهر الله دينه … فأصبح مسرورا بطيبة راضيا

    في أبيات. وقال أبو أحمد بن جحش الأعمى الأسدي (٤) :

    فلو حلفت بين الصفا أم أحمد … ومروتها يوما لبرت يمينها

    لنحن الألى كنابها ثم لم نزل … بمكة حتى عاد غثا سمينها

    بها خيمت غنم بن دودان وابتنت … ومنها غدت غنم فخف قطينها

    إلى الله تغدو بين مثنى وواحد … ودين رسول الله بالحق دينها

    وقال أبو أحمد أيضا (٥) :

    ولما رأتني أم أحمد غاديا … بذمة من أخشى بغيب وأرهب

    تقول: فإما كنت لا بد فاعلا … فيمم بنا البلدان من غير يثرب

    فقلت لها: لا إن تلك مظنة … وما يشأ الرحمن فالعبد يركب

    إلى الله وجهي والرسول ومن يقم … إلى الله يوما وجهه لا يخيب

    فكم قد تركنا من حميم مناصح … وناصحة إن تبغ تبك وتندب

    وكم من عدو قد تركنا ورائنا … مجد مباد للعداوة مجلب