عائشة بنت أبى بكر

٦٣ فقرة، ج ٢ ص ٤٠٩

الصفحة ١ من ٢

  1. الصديق رضي الله تعالى عنه. وأمها أم رومان بنت عمير، من بني كنانة. وأمها كنانية أيضا. وقال بعضهم: أم رومان بنت الحارث بن الحويرث. وذلك خطأ. وكانت عائشة مسماة لجبير بن مطعم ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، فسلها أبو بكر سلا (٢) وزوجها رسول الله ﷺ . والثبت أنها لم تسم لأحد قبل رسول الله ﷺ .

    ج ٢ ص ٤٠٩
  2. ولم يتزوج رسول الله ببكر غيرها، وكان أبا عذرها. وتزوجها بمكة وهي ابنة ست، ويقال: سبع. وابتني بها وهي ابنة تسع في شوال سنة إحدى من الهجرة. وكانت أحب نسائه إليه.

  3. حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أن النبي ﷺ تزوجها وهي ابنة تسع، ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة.

  4. وحدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبدة بن سليمان، أنبأ هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:

    تزوجني رسول الله ﷺ وأنا ابنة ست سنين، وبنى بي

    ج ٢ ص ٤١٠وأنا ابنة تسع سنين. وقال الواقدي والكلبي: تزوجها في شوال، وأدخلت عليه في شوال. فكانت تستحب أن تتزوج نساؤها في شوال، وتقول (١) :

    أية امرأة كانت أحظى عند زوج مني؟

  5. حدثني حفص بن عمر، حدثني هشام بن الكلبي، عن عبد الله بن الأجلح، عن محمد بن عمرو بن علقمة الليثي قال:

    لما أراد رسول الله ﷺ أن يبتني بعائشة، خرجت إليها أمها، أم رومان، وهي تلعب مع الجواري في النخل، فأخذت بيدها فأدخلتها على النبي ﷺ في شوال بعد قدومه المدينة بعام، وهي ابنة تسع. وتوفي عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة. وكان رسول الله ﷺ خطبها حين خطب سودة.

  6. حدثنا محمد بن سعد (٢) ، حدثني محمد بن عمر الواقدي، عن ابن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة قالت:

    تزوجني رسول الله ﷺ قبل الهجرة بثلاث سنين في شوال سنة عشر من النبوة، وقدم المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وأعرس بي في شوال على رأس ثمانية أشهر من المهاجر. وكنت يوم تزوجني ابنة ست ويوم دخل علي ابنة تسع.

  7. حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، عن ابن يمان، عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:

    تزوجني رسول الله ﷺ في شوال، وأعرس بي في شوال، فأي نساء رسول الله كان أحظى عنده مني؟ وكانت تستحب نسائها أن يدخلن على أزواجهن في شوال.

  8. وحدثني العقوي الدلال البصري، عن أبيه، عن عباد بن عباد المهلبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت:

    تزوجني رسول الله ﷺ وإني ألعب مع الجوارى بالبنات. فما شعرت

    ج ٢ ص ٤١١بذلك حتى حبستني أمي عن الخروج. فوقع في نفسي أني قد زوجت. وما سألتها حتى أخبرتني ابتداء. ولقد كان النبي ﷺ يدخل بيتي فتنقمع الجواري منه ويخرجن. فيخرج ويسربهن إلي.

  9. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي سعد، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال، قالت عائشة:

    ما تزوجني النبي ﷺ حتى أتاه جبريل بصورتي، وقال:

    هذه زوجتك. فتزوجني وإني لجارية على حوف (١) . فلما تزوجني، وقع علي الحياء وإني لصغيرة. وقال سفيان: «الحوف» ، الذي يكون في وسط الصبي.

  10. حدثنا عمرو الناقد، عمن حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:

    رآني رسول الله ﷺ في المنام، قبل أن يتزوجني، مرتين.

  11. وحدثني الوليد بن صالح، عن الواقدي قال: حدثني عدة، عن مالك، عن هشام، عن أبيه أن رسول الله ﷺ رأى عائشة على أرجوحة فأعجبته، فأتى منزل أبي بكر ولم يكن حاضرا. فقالت له أم رومان: ما حاجتك يا رسول الله؟

    قال: جئت أخطب عائشة. قالت: إن عندنا يا رسول الله من هي أكبر منها. قال: إنما أريد عائشة. ثم خرج. ودخل أبو بكر رضى الله تعالى عنه، فأخبرته، فأخبرته أمها بما قال رسول الله ﷺ .

  12. فخرج، فزوجها إياه. وأمر رسول الله ﷺ بقطع الأراجيح.

  13. حدثني أبو بكر الأعين، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: تزوج رسول الله ﷺ عائشة وهي ابنة ست، ودخل بها وهي ابنة تسع، ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة، وماتت وهي ابنة ست وستين سنة في سنة ثمان وخمسين. وتزوجها بكرا، وسماها «أم عبد الله» . وقال أبو نعيم:

    وقد يقال إنها ماتت في سنة سبع وخمسين. والثبت أنها مات في سنة ثمان (٢) وخمسين.

  14. حدثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان، عن هشام، عن أبية قال:

    ماتت عائشة في سنة سبع وخمسين، ومات أبو هريرة في سنة تسع وخمسين.

    ج ٢ ص ٤١٢
  15. وقد روى قوم أن النبي ﷺ تزوج عائشة في شهر رمضان. والأول أثبت.

  16. ٨٧٠ - قالوا: وكانت عائشة تقول: ما غرت على امرأة من نساء النبي ﷺ غيرتي على خديجة وإن كنت بعدها، لما أسمع من ذكر رسول الله ﷺ إياها.

  17. حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح قال، قالت عائشة:

    إني لأغار على خديجة وإن كنت بعدها، لما كنت أسمع من ذكر رسول الله ﷺ لها، ولقد سمعته يقول: «كانت خديجة خير نساء العالمين» ، وقال: «إن لخديجة بيتا في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب» ، وإني لأعرف فضلها.

  18. وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن رجل، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة قالت:

    دخل علي رسول الله ﷺ وأنا ألعب بالبنات، فقال: ما هذا؟ فقلت: خيل سليمان. فضحك ﷺ .

  19. حدثني بكر بن الهيثم، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر، عن الزهري، فيما يحسب عبد الرزاق عن عروة، عن عائشة قالت:

    دخلت على النبي ﷺ امرأة سوداء، فأقبل عليها. فقلت:

    يا رسول الله، أقبلت على هذه السوداء هذا الإقبال؟ فقال: إنها كانت تدخل على خديجة كثيرا، فإن حسن العهد من الإيمان.

  20. وحدثنا عبد الله بن صالح العجلي، ثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن كريب قال:

    خطب علي يوما، فقام رجل، فشتم عائشة. فنهض إليه عمار بن ياسر، فقال: اسكت مقبوحا، أتقع في حبيبة رسول الله وزوجته؟

  21. حدثنا بكر بن الهيثم وإبراهيم بن محمد السامي، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال يوما: يا عائشة، إن جبريل يقرؤ عليك السلام. فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته.

    ج ٢ ص ٤١٣
  22. وحدثني محمد بن إسماعيل الضرير، عن يزيد بن هارون، عن زكريا، عن الشعبي، عن أبي سلمة، عن عائشة بمثله.

  23. حدثني محمد بن إسماعيل الواسطي الضرير، ثنا وكيع، عن شعبة، عن عمرو بن مرة بن شراحيل، عن أبي موسى قال:

    قال رسول الله ﷺ : كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران، وإن فضل عائشة عن النساء كفضل الثريد على الطعام.

  24. حدثنا روح بن عبد المؤمن، ثنا عباد بن عباد، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال لعائشة: إني لأعرف غضبك إذا غضبت، ورضاك إذا رضيت. فقالت: وكيف تعرف ذاك يا رسول الله؟ قال: إذا غضبت قلت «يا محمد» ، وإذا رضيت قلت «يا رسول الله» . وروي في غير هذا الحديث أنه قال ﷺ : إذا غضبت قلت «لا، ورب إبراهيم» ، وإذا رضيت قلت «لا، ورب محمد» . فقالت: إنما أهجر اسمك.

  25. حدثني المدائني، عن ابن جعدبة، عن الزهري أو غيره، عن عروة قال:

    دخل رسول الله ﷺ على عائشة، فقالت له: أين كنت؟

    قال عند أم سلمة. فقالت: «وما تصنع بأم سلمة؟ وإنك نزلت بعدوتين، إحداهما عافية (١) لم ترع، والأخرى قد رعيت، في أيهما كنت ترعى؟ » قال النبي ﷺ : في التي لم ترع. وتبسم ﷺ .

    ج ٢ ص ٤١٤وقال أبو الحسن: يعني أن كل امرأة لك (١) فإنما خلفت عليها بعد زوج، غيري.

  26. ٨٧١ - حدثنا أبو مسعود الكوفي، عن علي بن هاشم، عن حميد بن عبد الله الملأى، عن أمه قالت:

    رأيت على عائشة خمارين، حبشانيا وغرابيا أسود.

  27. وحدثني المدائني، عن يزيد بن عياض، عن هشام بن عروة، قال:

    دخل عيينة بن حصن الفزاري على رسول الله ﷺ وعنده عائشة، وذلك قبل أن يضرب الحجاب. فقال: من هذه الحميراء يا رسول الله؟ قال: هذه عائشة بنت أبي بكر. قال: أفلا أنزل لك عن أجمل النساء؟ فقال ﷺ : لا. فلما خرج، قالت عائشة: من هذا يا رسول الله؟ قال:

    هذا الأحمق المطاع في قومه.

  28. ٨٧٢ - وحدثني أبو مسعود الكوفي، قال سمعت مالك بن أنس يحدث، عن هشام بن عروة قال، قالت عائشة:

    وجه رسول الله ﷺ من المدينة، حين هاجر إليها، زيد بن حارثة، وأبا رافع مولييه. فحملا سودة بنت زمعة، وفاطمة، وأم كلثوم. وحمل زيد أم أيمن امرأته، وأسامة ابنه. وبعث أبي:

    عبد الله، أخي، فحمل أم رومان، وحملني وأختي. وخرج طلحة، فاصطحبنا. فقدمنا المدينة، والمسجد يبنى وأبيات حوله. فمكثنا أياما، ثم قال رسول الله ﷺ : يا أبا بكر أنا باعث بالصداق. وهو اثنتا عشرة أوقية ونش (٢) . فبعث بذلك، وبنى بي في بيتي هذا الذي أنا فيه، وهو الذي توفي فيه. وقال الواقدي وغيره: بدئ النبي ﷺ في بيت زينب بنت جحش. ويقال في بيت ميمونة. فجعل يقول: أين أنا غدا، وأين أنا بعد غد؟ فعرف أزواجه أنه يريد عائشة، فقلن: يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة. فخرج متوكئا على عمه العباس، والفضل بن العباس حتى دخل منزل عائشة، فتوفي في منزل عائشة. وروى الواقدي بإسناد له أن فاطمة كانت

    ج ٢ ص ٤١٥تطوف، حين مرض النبي ﷺ ، على أزواجه فتقول: إنه يشق على النبي أن يطوف عليكن. فقلن: هو في حل. فكان يكون في بيت عائشة.

  29. ٨٧٣ - حدثنا بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال:

    أرسل أزواج النبي (١) فاطمة إلى النبي ﷺ ، فاستأذنت.

  30. فأذن لها. فدخلت وهو عند عائشة. فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنى إليك، يسألنك السوية في ابنة ابن أبي قحافة.

    فقال: أي بنية، ألست تحبين ما أحب؟ قالت: بلى يا رسول الله. قال:

    فأحبي هذه، يعني عائشة. قالت فاطمة: فجئت أزواج النبي ﷺ ، فحدثتهن. فقلن: ما أغنيت عنا شيئا. فأرسلن زينب بنت جحش، فقالت: يا رسول الله، أرسلني إليك أزواجك، وهن يسألنك السوية في ابنة (ابن) أبي قحافة. قالت عائشة: فوقعت بزينب، فسبتني.

  31. وطفقت أنظر إلى النبي ﷺ متى يأذن لي فيها. فلم أزل أنظر إليه حتى عرفت أن رسول الله ﷺ لا يكره أن أنتصر منها.

    قالت: فأوقعت بزينب، فلم أنشب أن أفحمتها. فتبسم رسول الله ﷺ ، وقال: إنها ابنة أبي بكر.

  32. ٨٧٤ - حدثني محمد بن سعد (٢) ، عن الواقدي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الله ابن كعب مولى آل عثمان، عن محمود بن لبيد قال:

    كان أزواج النبي ﷺ يحفظن من حديث النبي ﷺ كثيرا، ولا بمثل عائشة وأم سلمة. وكانت عائشة تفتي في عهد عمر، وعثمان، وإلى أن ماتت. وكان عمر، وعثمان يرسلان إليها فيسألانها عن الشيء.

  33. ٨٧٥ - حدثني محمد بن مصفى الحمصي، ثنا معافى بن عمران الحمصي، عن ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت:

    إن كنت لأستاك فيأخذ رسول الله ﷺ السواك، فيستاك

    ج ٢ ص ٤١٦بفضل ريقي.

  34. وحدثني محمد بن مصفى، ثنا بقية بن الوليد، عن شعبة، حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها: ناوليني الخمرة. قالت: إني حائض. قال: ما (١) حيضك بيدك.

  35. ٨٧٦ - حدثنى أبو مسعود الكوفى، عن ابن أبي الأجلح، عن أبيه، عن الشعبي، قال، قالت عائشة:

    رويت للبيد نحوا من ألف بيت. وكان الشعبي يذكرها، فيتعجب من فقهها وعلمها، ثم يقول: ما ظنكم بأدب النبوة؟

  36. وقال أبو مسعود، قال ابن (أبي) الأجلح، عن أبيه، عن عامر قال:

    قيل لعائشة: يا أم المؤمنين، هذا القرآن تلقيته عن رسول الله ﷺ ، وكذلك الحلال والحرام، وهذا الشعر والنسب وأحاديث الناس سمعتها أبيك وغيره، فما بال الطب؟ قالت: كانت الوفود تأتي رسول الله ﷺ ، فلا يزال الرجل يشكو علة به فيسأله عن دوائها، فيخبره بذلك.

  37. فحفظت ما كان يصفه لهم، وفهمته، وحفظته.

  38. حدثنا عبد الله بن صالح المقرى (٢) ، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة أنها أنشدت بيت لبيد (٣) :

    ذهب الذين يعاش في أكنافهم … وبقيت في خلف كجلد الأجرب

    فقالت: رحم الله لبيدا، فكيف لو رأى هذا الزمان؟ فقال عروة: وأنا أقول: رحم الله أم المؤمنين، فكيف لو رأت هذا الزمان؟ وقال هشام: رحم الله عروة، فكيف لو رأى هذا الزمان؟ وقال حماد: رحمهم الله ، فكيف

    ج ٢ ص ٤١٧لو رأوا زماننا هذا؟ (١) .

  39. حدثني عبد الله بن صالح، عن ابن يمان، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، قال:

    كان يقال إن عائشة رجلة الرأى.

  40. ٨٧٧ - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال:

    قال النبي ﷺ لأبي بكر: ألا تعديني على عائشة؟ فرفع أبو بكر يده، فضرب صدرها ضربة شديدة. فجعل يقول: غفر الله لك أبا بكر، إنا لم نرد هذا كله.