عائشة بنت أبى بكر
٦٣ فقرة، ج ٢ ص ٤٠٩
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٢ ص ٤١٧
وحدثني المدائني، عن يزيد بن عياض، عن ابن شهاب قال، قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا أقرع بين نسائه لسفر فخرج غير سهمي، تغير وجهه، وكان إذا قدم من سفر، بدأ بي فيكون ابتداؤه القسم فيما يستقبل من عندي.
-
وحدثني رجل من سلمة، حدثني عبيد الله بن موسى، عن شيبان النحوي، عن منصور، عن أبي رزين أن رسول الله ﷺ كان قد هم أن يطلق من نسائه. فلما رأين ذلك، جعلنه في حل من إتيان من شاء. فكان يؤثر عائشة وزينب، لفضلهما عنده.
-
حدثني عبد الحميد بن واسع الحاسب، حدثني يحيى بن آدم، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد قال:
ذكروا مسير عائشة إلى البصرة، فقال: ليس ذلك بمذهب فضلها البارع، ولا مبطل ما تقدم لها وتأخر من الإحسان، ومع هذا فإنها أحب نساء النبي ﷺ إليه، وكانت أشد هن حبا له، وكل مع من أحب.
- ٨٧٨ - وحدثني عبد الأعلى النرسي قال:
-
رأيت النبي ﷺ في النوم، فقال: شر من ينتحل قبلتي الخوارج والروافض، وشرهم قاتل على والسيد الحميرى.
-
٨٧٩ - حدثنى أبو موسى إسحاق القروي، ثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق أنه قيل له: هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟ فقال: لقد رأيت أصحاب محمد ﷺ الأكابر يسألونها عن الفرائض.
-
وروي عن عائشة أن رجلا كان في دار لها، وكان يلعب بالنرد، فقالت له:
إن أخرجت النرد من منزلك، وإلا أخرجتك من داري.
-
حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن موسى بن محمد التيمي، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:
ما رأيت أحدا أعلم بسنن رسول الله ﷺ ، ولا أفقه في رأي إذا احتيج إلى رأيه، ولا أعلم بآية فيمن أنزلت، ولا بفريضة من عائشة.
-
حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، ثنا عبد الله بن معمر بن حفص، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال:
كانت عائشة قد اشتغلت بالفتوى في خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان وهلم جرا إلى أن ماتت، وكنت ملازما لها.
-
وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن مسلم بن حماد، عن عثمان بن حفص، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب قال:
كانت عائشة أعلم الناس، يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ .
-
٨٨٠ - حدثنا عبد الله بن صالح، عن ابن أبي زائدة، عن حجاج، عن عطاء أن معاوية بعث إلى عائشة بقلادة قومت مائة ألف، فقبلتها وقسمتها في أمهات
ج ٢ ص ٤١٩المؤمنين، وكانت من أسخى الناس.
-
وحدثني أبو حسان الزيادي، عن أبي عاصم العباداني، عن علي بن زيد قال: باعت عائشة دارا لها بمئة ألف درهم، ثم قسمت المال. فبلغ ذلك ابن الزبير، فقال: قسمت مائة ألف، والله لتنتهين عن بيع رباعها أو لأحجرن عليها. فقالت: «أهو يحجر علي؟ علي نذر إن كلمته أبدا» .
-
فضاقت به الدنيا، حتى كلمته، وأعتقت مائة رقبة.
-
٨٨١ - حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال:
دخل حسان على عائشة بعد ما كف بصره. فقيل لها: أتدخلين عليك هذا الذي قال الله فيه: والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم؟) (١) فقالت:
أو ليس هو في عذاب، وقد كف بصره؟ فأنشدها بيتا قاله لابنته (٢) :
حصان رزان لا تزن بريبة … وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فقالت: لكنك لست كذاك.
-
حدثنا محمد بن حاتم، ثنا عبد الله بن نمير، عن مالك بن مغول، عن أبي حصين، عن مجاهد قال:
لما أنزل الله (٣) عذر عائشة، قام إليها أبو بكر فقبل رأسها. فقالت: بحمد الله، لا بحمدك ولا حمد صاحبك يا أبتاه إلا عذرتني؟ فقال: «وكيف أعذرك بما لا أعلم؟ أي أرض تقلني يوم أعذرك بما لا علم لي به؟» حدثنا محمد بن حاتم، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن شهاب، عن عروة قال: كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان، وتقول: إنه الذى قال (٤) :
ج ٢ ص ٤٢٠فإن أبي ووالده وعرضي … لعرض محمد منكم وقاء
حدثنا محمد بن حاتم، ثنا ابن مهدي، عن ابن المبارك، عن عمارة، عن عكرمة في قول الله عز وجل : إن الذين يرمون المحصنات الغافلات (١) ، قال: يعنى عائشة.
-
٨٨٢ - قالوا: وكان أخو عائشة لأمها أم رومان، طفيل بن عبد الله بن الحارث ابن سخبرة بن جرثومة (٢) الأزدي، وأخوها لأبيها وأمها عبد الله بن أبي بكر.
-
ويذكر بعضهم أن رسول الله ﷺ قال: من سره أن يرى امرأة من الحور العين، فلينظر إلى أم رومان. وكان أبو بكر خلف على أم رومان بعد عبد الله بن الحارث، وكان قدم بها مكة وحالف أبا بكر قبل الإسلام، فخلف عليها بعد وفاته. وماتت أم رومان في ذي الحجة سنة ست. فنزل النبي ﷺ في قبرها، وصلى عليها.
-
٨٨٣ - وتوفيت عائشة رضي الله تعالى عنها، ولم تلد لرسول الله ﷺ ولا اشتملت على حمل. وكانت وفاتها ليلة الثلاثاء لسبع عشرة، ويقال تسع عشرة، ويقال لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين، وهي ابنة ست وستين سنة. وأوصت أن تدفن من ليلتها. فدفنت بالبقيع بعد الوتر. وبين يدي جنازتها الجريد، ملفوفا عليها الحرق وفيها النار (٣) ، وقد زيت (٤) الخرق زيتا (٥) . قالوا: واجتمع الناس ليلتئذ وجاء أهل العوالي، فكأنها كانت ليلة عيد. وكثر البكاء عليها. وكان على المدينة مروان بن الحكم، إلا أنه خرج معتمرا واستخلف أبا هريرة. فصلى عليها أبو هريرة. وحضر عبد الله بن عمر صلاته عليها بالبقيع، فلم ينكر ذلك. وجعلت أم سلمة تقول، وقد حضرت وفاتها: رحمك الله وغفر لك، وعرفنيك في الجنة. ونزل في حفرتها
ج ٢ ص ٤٢١عبد الله بن الزبير، وهو ابن أختها أسماء ابنة أبي بكر، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو ابن أبي عتيق. وإنما قيل «ابن أبي عتيق» ، لأنه كان يرمى ذات يوم، فانتمى إلى أبي قحافة، فقال: أنا ابن أبي عتيق، فغلب ذلك على اسم أبيه.
-
ويقال إنه نزل في قبرها أيضا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر. وقال قوم:
كان الوالي على المدينة عتبة بن سفيان، وكان معتمرا، وأبو هريرة خليفته، فصلى عليها. والثبت أنها ماتت في شهر رمضان، والوليد ولي المدينة في ذي القعدة من هذه السنة.
-
٨٨٤ - قال محمد بن سعد، حدثني الواقدي، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه قال:
دخل ابن أبي عتيق على عائشة وهي ثقيلة، فقال: يا أمه كيف تجدينك، جعلت فداك؟ قالت: هو الموت. قال: فلا جعلت فداك إذا. فقالت:
أما تدع هذا على حال؟
-
وحدثني الحرمازي، عن أبي زيد الأنصاري، عن أبي عمرو بن العلاء قال: عرضت لعائشة حاجة، فبعثت إلى ابن (أبي) عتيق أن أرسل إلي ببغلتك لأركبها في حاجة. قال، وكان مزاحا بطالا، فقال لرسولها: قل لأم المؤمنين: والله ما دحضنا عار يوم الجمل، أفتريدين أن تأتينا بيوم البغلة؟
-
٨٨٥ - وسالف (١) رسول الله ﷺ من قبل عائشة رضي الله تعالى عنها: طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة، كانت عنده أم كلثوم بنت أبي بكر، من حبيبة بنت خارجة (بن زيد) بن أبي زهير (٢) الأنصاري، وكانت حين توفي أبو بكر حاملا. فولدت لطلحة:
عائشة بنت طلحة، وزكريا بن طلحة. وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة ابن المغيرة المخزومي، عم عمر بن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، خلف على أم كلثوم بنت أبي بكر (٣) ، فولدت له إبراهيم، وعثمان، وموسى، وبنات. والزبير
ج ٢ ص ٤٢٢ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، كانت عنده أسماء بنت أبي بكر الصديق، أخت عائشة لأبيها. وأم أسماء: قتيلة بنت عبد العزى ابن أبي قيس، من بني عامر بن لؤي. فولدت أسماء، للزبير، عبد الله، وعروة، والمنذر، وعاصما، وأم حسن، وعائشة بني الزبير.
-
٨٨٦ - وتزوج رسول الله ﷺ