أم حبيبة بنت أبى سفيان.

١٢ فقرة، ج ٢ ص ٤٣٨

  1. وكانت أم حبيبة تحت عبيد الله بن جحش، فولدت له جارية سميت حبيبة، فكنيت بها. فتزوج حبيبة: داود بن عروة بن مسعود بن معتب الثقفي. وكان اسم أم حبيبة: رملة. ويقال: هند. ورملة أثبت. وكان عبيد الله بن جحش قد أسلم، وهاجر إلى أرض الحبشة، ومعه امرأته أم حبيبة، ثم إنه تنصر وأقامت أم حبيبة (١) على الإسلام، وكان يقول (٢) : «فقحنا وصأصأتم» ، أي أبصرنا ولم تبصروا. وهذا مثل، لأن الجرو إذا فتح عينيه، قيل: فقح، وإذا فتح ثم غمض من الضعف والصغر، قيل: صأصأ.

    ج ٢ ص ٤٣٨
  2. ٩٠٤ - وروي عن أم حبيبة أنها رأت في المنام كأن عبيد الله، زوجها، بأسوأ حال وأرثها. فلما أصبحت، أعلمها أنه قد تنصر وارتد، فثبتت على الإسلام.

  3. وأكب على الخمر، فلم يزل يشربها حتى مات. فيقال إن موته كان غرقا من الخمر. ويقال بل غرق في البحر. وأرت في نومها أباها يقول لها «يا أم المؤمنين» قالوا: فكتب رسول الله ﷺ في سنة سبع، وهو الثبت- ويقال في سنة ست- كتابين إلى أصحمه النجاشي، يدعوه (٣) في أحدهما إلى الإسلام، ويأمره في الثاني أن يخطب عليه أم حبيبة، وأن يبعث من قبله من المسلمين، جعفرا وأصحابه، إلى المدينة مع عمرو بن أمية الضمري. وهو كان رسوله بالكتابين.

  4. فأسلم النجاشي لما عرف من أمر رسول الله ﷺ وصفته وأوان مبعثه، ووجه إلى أم حبيبة، وقد وصف له عمرو موضعها وأمرها، جارية

    ج ٢ ص ٤٣٩له يقال لها «أبرهة، لتعلمها ذلك وتبشرها به. فوهبت لها أم حبيبة حليا كان عليها، وكستها. ثم وكلت أم حبيبة خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، وهو ابن عم أبيها، بتزويجها. فخطبها عمرو إليه، فزوجها رسول الله ﷺ . ومهرها عنه النجاشي أربع مائة دينار. فلما بعث إليها بالدنانير، وهبت منها لأبرهة خمسين مثقالا، فلم تقبلها، وردت ما كان أعطتها أولا. وذلك لأن النجاشي أمرها برده. وهيأ النجاشى طعاما، أطعمه من حضره من المسلمين، جعفرا وغيره. وأهدى إلى رسول الله ﷺ كسوة جامعة. فلما تقدم عمرو بن أمية بأم حبيبة المدينة، ابتنى بها رسول الله ﷺ . ويقال إن عمرو بن أمية، وجميع من كان بالحبشة قدموا جميعا في سفينتين أعدهما (١) لهم النجاشي، فوافوا في أيام خيبر. وذلك الثبت. وقال بعض الرواة: أن رسول الله ﷺ وجه أبا عامر الأشعري، حين بلغه خطبة عمرو أم حبيبة وتزويج خالد إياها، فحملها إليه قبل قدوم أهل السفينتين، وأن أبا سفيان قال: أنا أبوها أم أبو عامر؟ قالوا: ولما بلغ أبا سفيان تزوج رسول الله ﷺ أم حبيبة، ابنته، قال: ذلك الفحل لا يقدع (٢) أنفه.

  5. وحدثني أبو مسعود بن القتات (٣) ، عن محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قول الله تبارك وتعالى : عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة (٤) ، قال: نزلت حين تزوج رسول الله ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب. وقال بعض البصريين: قدم عمرو بن أمية بأم حبيبة مع المسلمين ونسائهم، فخطبها إلى عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، فزوجه إياها. والأول أثبت.

  6. ٩٠٥ - وروي عن عائشة أنها قالت: دعتني أم حبيبة عند وفاتها، فقالت: إنه قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولك. فقلت: غفر الله ذلك كله، وتجاوز عنه، وحللك منه. فقالت: سررتينى، سرك الله. وأرسلت إلى أم سلمة، فقالت لها مثل ذلك. وكانت وفاة أم حبيبة في سنة أربع وأربعين.

    ج ٢ ص ٤٤٠
  7. وهي السنة التي حج فيها معاوية. ويقال توفيت في سنة اثنتين وأربعين. والأول أثبت. وصلى على أم حبيبة مروان. ونزل في قبرها بعض بني أختها: هند بنت أبي سفيان، وأبو بكر بن سعيد بن الأخنس- وكان يروى الحديث عنها، وهي خالته، أمه (١) : صخرة بنت أبي سفيان- وبعض ولد عتبة بن أبى سفيان … (٢)

  8. ٩٠٦ - وسالف (٣) رسول الله ﷺ من قبل أم حبيبة: الحارث ابن (نوفل بن) الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، كانت عنده هند بنت أبي سفيان، أخت أم حبيبة لأبيها، فولدت له عبد الله بن الحارث ببة (٤) ، ومحمد ابن الحارث الأكبر، وربيعة، وعبد الرحمن، ورملة، وأم الزبير، وطريبة (٥) ، وامرأة أخرى. ومحمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، كانت عنده رملة بنت أبي سفيان، فقتل عنها. وسعيد بن عثمان بن عفان، خلف على رملة بعد محمد بن أبي حذيفة، فقتل عنها: قتله غلمان قدم بهم المدينة من أبناء ملوك السغد في أيام معاوية، ولم تلد له، وكان معاوية ولي سعيدا خراسان. والسائب بن أبي حبيش- واسمه أهيب- بن المطلب ابن أسد بن عبد العزى: كانت عنده جويرية بنت أبي سفيان، فلم تلد له.

  9. وعبد الرحمن بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس، خلف على جويرية، فلم تلد له. وصفوان بن أمية بن خلف الجمحي، كانت عنده أميمة بنت أبي سفيان، أخت أم حبيبة لأبيها وأمها. وكانت أم «أم حبيبة» : صفية

    ج ٢ ص ٤٤١بنت أبي العاص بن أمية. وأمها أميمة بنت عبد العزى بن حرثان، من بني عدي بن كعب. فولدت أميمة: عبد الرحمن بن صفوان. وحويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود: كانت تحته أميمة قبل صفوان، فولدت له أبا سفيان بن حويطب. وعياض بن عبد غنم- ويقال: ابن غنم- الفهري:

    كانت عنده أم الحكم بنت أبي سفيان، أخت أم حبيبة لأبيها، وكانت أمها هند بنت عتبة، أم معاوية، ففرق الإسلام بينهما. وعبد الله بن عثمان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث الثقفي، خلف على أم الحكم، بعد عياض، فولدت له عبد الرحمن بن أم الحكم، كان ينسب إلى أمه، وقتل عبد الله يوم الطائف، فمر به علي عليه السلام فقال: لعنك الله فإنك كنت تبغض قريشا. وسعيد بن الأخنس بن شريق، كانت عنده صخرة بنت أبي سفيان، فولدت له أولادا، منهم أبو بكر بن سعيد وكان يروي عن خالته أم حبيبة. وعروة بن مسعود بن معتب الثقفي، كانت تحته ميمونة بنت أبي سفيان، فولدت له داود بن عروة. ومسعود بن معتب هذا «عظيم القريتين (١) ».

  10. وعروة هو الذي بعث به رسول الله ﷺ إلى الطائف ليدعو ثقيفا إلى الإسلام، وقد استأذنه في ذلك، فرماه رجل وهو جالس فوق سطح، فقتله. والمغيرة بن شعبة، خلف على ميمونة بنت أبي سفيان، بعد عروة.

  11. وعبد الله بن معاوية خلف على أميمة بنت أبي سفيان بعد صفوان (٢) بن أمية.

  12. ٩٠٧ - وتزوج رسول الله ﷺ