١١١ - وولد قصى
٨ فقرات، ج ٢ ص ٥٢
- ج ٢ ص ٥٢
- ويكنى أبا المغيرة- عبد مناف، واسمه المغيرة، وكان يدعى «القمر» لجماله. وجعلته أمه حبى بنت حليل خادما لمناف، وهو أعظم أصنامهم عندهم، تدينا بذلك وتبركا به. فسماه أبوه «عبد مناف» . وزعموا أنه وجد كتاب في حجر: «أن المغيرة بن قصي أوصى قريشا بتقوى الله ووصلة الرحم» وكان عبد مناف وعمرو بن هلال بن معيط الكناني عقدا حلف الأحابيش.
-
والأحابيش بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وبنو المصطلق من خزاعة، وبنو الهون بن خزيمة وكانوا مع قريش. فقال الشاعر:
إن عمرا وإن عبد مناف … جعلا الحلف بيننا أسبابا
وعبد الله بن قصي، وهو عبد الدار، وعبد العزى، وعبد قصى. وأمهم
ج ٢ ص ٥٣جميعا حبى بنت حليل بن حبشية بن سلول الخزاعي. فكان قصي يقول: ولد لي أربعة بنين، فسميت ابنين منهم بإلهى، وواحدا بداري، وواحدا بي. وكان يقال لعبد بن قصي عبد قصي. وهند بنت قصي، تزوجها عبد الله بن عمار الحضرمي.
-
١١٢ - وكان قصي شديد الحب لعبد الدار. وكان عبد الدار مضعوفا.
-
فجعل له بعده دار الندوة، والحجابة، واللواء، والرفادة، والسقاية. فأما دار الندوة فلم تزل له ولولده، حتى باعها عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، من (١) معاوية بن أبي سفيان، فجعلها دارا للإمارة بمكة. وأما الحجابة، فكانت له، ثم صارت بعده إلى عثمان بن عبد الدار، ثم إلى عبد العزى بن عثمان، ثم إلى ابنه أبي طلحة واسمه عبد الله بن عبد العزى، ثم إلى طلحة بن أبي طلحة. فلما فتح رسول الله ﷺ مكة، أراد دفع المفتاح إلى عمه العباس. فأنزل الله عليه: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها» الآية (٢) . فدفع المفتاح إلى عثمان بن (طلحة بن) (٣) أبي طلحة، وكان أسلم في صفر سنة ثمان، وأقام بالمدينة وغزا مع النبي ﷺ مكة. ثم قام بالحجابة ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة. فالحجابة فيهم.
-
وأما اللواء، فإنه لم يزل في بني عبد الدار حتى كان لواء المشركين يوم بدر مع طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، وكان لواء رسول الله ﷺ مع مصعب الخير بن عمير بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار بن قصي. وكان لواء المشركين يوم أحد أيضا مع طلحة بن أبي طلحة، فقتله علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال الحجاج بن علاط (٤) :
ج ٢ ص ٥٤لله در مذبب عن حرمة … أعني ابن فاطمة المعم المخولا
جادت يداك لهم يعاجل طعنة … تركت طليحة للجبين مجدلا
وشددت شدة بازل فكشفتهم … بالسيف إذ يهوون أخول أخولا
وعللت سيفك بالدماء ولم تكن … لترده حران حتى ينهلا
ثم أخذ اللواء بعده أخوه أبو سعد بن أبي طلحة، وقمن النساء خلفه وهن يقلن:
ضربا بني عبد الدار … ضربا حماة الأدبار
فقتله سعد بن أبي وقاص. ثم أخذه عثم (١) بن أبى طلحة، وهو أبو «شيبة ابن عثمان» ، وجعل يقول (٢) :
إن على كل رئيس حقا … أن يخضب الصعدة أو تندقا
فقتله حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه، ضربه ضربة بدا منها حقوه. ثم رجع وهو يقول: «أنا ابن ساقي الحجيج» . ثم حمله مسافع بن طلحة بن أبي طلحة، فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري. ثم أخذه أخوه الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة. فرماه عاصم بن ثابت الأوسي أيضا، فقتله. فلما أحس بالموت، دفع اللواء إلى أخيه كلاب بن طلحة بن أبي طلحة، فرماه قزمان حليف بني ظفر من الأنصار فقتله. فأخذه الحارث.
-
ابن طلحة بن أبي طلحة، فقتله قزمان أيضا. وكان قزمان منافقا، فقاتل حمية.
-
ثم أخذ شرحبيل بن هاشم، ويقال هو عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار، فقتله مصعب بن عمير. فأخذ اللواء منه زرارة بن عمير بن هاشم ابن عبد مناف بن عبد الدار، وبعضهم يقول يزيد بن عمير. فقتله قزمان.
-
ثم أخذه قاسط بن شريح بن عثمان بن عبد الدار، ويقال قاسط بن شريح