يوم ذات نكيف
٣ فقرات، ج ٢ ص ٧٥
- ج ٢ ص ٧٥
١٣٥ - حدثني عباس، عن أبيه، عن جده قال:
لم يزل بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة مبغضين لقريش مضطغنين عليهم ما كان من قصي حين أخرجهم من مكة مع من أخرج من خزاعة، حين
ج ٢ ص ٧٦قسمها رباعا وخططا بين قريش. فلما كانوا على عهد المطلب (١) ، هموا بإخراج قريش من الحرم وأن يقاتلوهم حتى يغلبوهم عليه. وعدت بنو بكر على نعم لبنى الهون فاطردوها، ثم جمعوا جموعهم. وجمعت قريش واستعدت.
-
وعقد المطلب (٢) الحلف بين قريش والأحابيش (وهم بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وبنو الهون بن خزيمة بن مدركة، وبنو المصطلق من خزاعة.
-
فلقوا بني بكر ومن انضم إليهم، وعلى الناس المطلب (٣). فاقتتلوا بذات نكيف. فانهزم بنو بكر، وقتلوا قتلا ذريعا، فلم يعودوا لحرب قريش.
قال ابن شعلة الفهري:
لله عينا من رأى من عصابة … غوت غي بكر يوم ذات نكيف
أناخوا إلى أبياتنا ونسائنا … فكانوا لنا ضيفا بشر مضيف
وقتل يومئذ عبد (بن) (٤) السفاح القاري من القارة: قتادة (٥) بن قيس أخا بلعاء بن قيس. واسم بلعاء مساحق. وقال عبد في ذلك:
يا طعنة ما قد طعنت مرشة … قتادة (٦) حين الخيل بالقوم تخنف
إذا جاء سرب من نساء يعدنه … تولين يأسا ظهرهن يقفقف
قال ابن الكلبي: ويومئذ قيل (٧) :
قد أنصف القارة من راماها
ج ٢ ص ٧٧والقارة من ولد الهون بن خزيمة. وهم من ولد عضل بن الديش. قال رجل منهم (١) :
دعونا قارة: لا تنفرونا … فنجفل مثل إجفال الظليم
فسموا القارة. والقارة جبيل صغير. وقال غير الكلبى: قال عبد شمس ابن قيس، وهو رجل من بني الهون:
أعازبة حلوم (٢) بني أبينا … كنانة أم هم قوم نيام
فإن يك فيكم كرم وعز … فقومكم وإن قلوا كرام
دعونا قارة لا تنفرونا … فتنبتك القرابة والذمام
كما جلت بنو أسد جذاما … فبانت عن مساكنها جذام
وكان يقال للقارة «رماة الحدق» . وقال الشاعر (٣) :
قد علمت سلمى ومن والاها … أنا نصد الخيل عن هواها
قد أنصف القارة من راماها … إنا إذا ما فئة نلقاها
نرد أولاها على أخراها … نردها دامية كلاها
وقال أبو عبيدة: قال قتادة (٤) لقومه يوم ذات نكيف: ارموهم بالنبل، فإذا فنيت، فشدوا عليها بالرماح. فقال قائل منهم:
قد أنصف القارة من راماها
وكان أبو عبيدة يقول: «حكم بن الهون» ، ولكن ولده أتوا اليمن، فقالوا:
«حكم بن سعد العشيرة» .