صهيب بن سنان
٢٦ فقرة، ج ٢ ص ١٨٠
- ج ٢ ص ١٨٠
٤٥١ - قال الكلبي: صهيب بن سنان بن مالك بن عبد عمرو بن عقيل ابن عامر بن جندلة بن جذيمة (١) بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس مناة بن النمر بن قاسط. وأمه سلمى بنت قعيد، من بني تميم.
-
٤٥٢ - وقال الواقدي: كان إسلام صهيب مع عمار في دار الأرقم بن أبي الأرقم. وقال بعض الرواة: كان اسم صهيب: عميرة بن سنان. قالوا: وكناه رسول الله ﷺ ، قبل أن يولد له، أبا يحيى. وليست له كنية غيرها.
- ٤٥٣ - وقال الكلبي وغيره:
-
كان سنان عاملا لكسرى على الأبلة (٢) من قبل النعمان بن المنذر. وكانت منازلهم بأرض الموصل. ويقال: كانوا في قرية على شاطئ الفرات مما يلي الجزيرة.
-
فأغارت الروم على ناحيتهم، فسبت صهيبا وهو غلام صغير. فنشأ بالروم، فصار ألكن. فابتاعه رجل من كلب، فقدم به مكة، فاشتراه أبو زهير عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب.
-
فاسترقه، ثم أعتقه. فأقام معه إلى أن هلك. وكان مهلك ابن جدعان قبل المبعث ببضع عشرة سنة. ولم يزل صهيب مع آل جدعان إلى أن بعث رسول الله ﷺ . فأسلم. وأما أهل صهيب وولده، فيقولون: لم يشتره أحد من الذين سبوه، ولكنه لما ترعرع وعقل، هرب من الروم، فسقط إلى مكة، فحالف ابن جدعان وأقام معه إلى أن هلك. وأن صهيبا كان أحمر شديد الحمرة، فسمي روميا لذلك، ولأنه سقط إلى الروم. وقال المدائني: سبته العرب، فوقع إلى مكة، ولم يدخل الروم قط. وإنما سمي روميا لحمرته.
- ج ٢ ص ١٨١
٤٥٤ - حدثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد بن زيد، عن معروف الخزري، عن محمد بن سيرين قال:
صهيب من العرب، من النمر بن قاسط.
-
٤٥٥ - حدثنا عمرو بن محمد الناقد ويحيى بن أيوب الزاهد وسريج بن يونس، قالوا ثنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي- وقال بعضهم: ابن علية (١) - أنبأ يونس بن عبيد، عن الحسن، قال:
قال رسول الله ﷺ : صهيب سابق الروم.
-
٤٥٦ - حدثني أبو صالح الفراء: أنبأ حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال:
مر صهيب وأصحابه على مجلس من قريش، فقالوا: انظروا إلى الأرذال، أهؤلاء من الله عليهم من بيننا؟ فنزلت الآية (٢) .
-
٤٥٧ - حدثني أبو أيوب سليمان المؤدب الرقي، ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله، عن عبد الله بن عمر بن عقيل، عن حمزة بن صهيب:
أن أباه كان يكنى (أبا) يحيى. فيقول إنه من العرب، ويطعم الطعام الكثير.
-
فقال له عمر بن الخطاب رضي الله عنه «يا صهيب، ما بالك تتكنى، وليس لك ولد؟ وتقول إنك من العرب وإنما تعرف بالرومي. وتطعم الطعام الكثير وذلك سرف في المال» . فقال صهيب: «أما الكنية، فإن رسول الله ﷺ كناني أبا يحيى. وأما النسب فإني رجل من بني النمر بن قاسط، من أهل الموصل. ولكن الروم سبوني صغيرا بعد أن عقلت أهلي وقومي وعلمت نسبي. وأما قولك في الطعام، فإن رسول الله ﷺ كان يقول:
خياركم من أطعم الناس، وأفشى السلام. فذلك الذي يحملني على إطعامه».
-
٤٥٨ - حدثني محمد بن سعد، ثنا الواقدي، عن معاوية بن عبد الرحمن، عن يزيد بن رومان، عن عروة، قال:
كان صهيب من المستضعفين، من المؤمنين الذين كانوا يعذبون في الله.
- ج ٢ ص ١٨٢
٤٥٩ - حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ علي بن زيد، عن سعيد ابن المسيب، قال:
أقبل صهيب مهاجرا نحو المدينة، فاتبعه نفر من قريش. فنزل عن راحلته، ونثل ما في كنانته، ثم قال: «يا معشر قريش، لقد علمتم أني أرماكم رجلا.
-
والله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي في كنانتي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء. فافعلوا ما شئتم. وإن شئتم، دللتكم على مالي وخليتم سبيلي؟» قالوا: نعم. ففعل فلما قدم على رسول الله ﷺ ، قال:
ربح البيع أبا يحيى، ربح البيع. قال: ونزلت: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد (١) ».
-
٤٦٠ - حدثنا هوذة بن خليفة، أنبأ عوف، عن أبي عثمان النهدي، قال:
بلغني أن صهيبا حين أراد الهجرة إلى المدينة، قالت له قريش:
«أتيتنا صعلوكا حقيرا، فكثر مالك عندنا وبلغت ما بلغت، ثم تريد أن تنطلق بنفسك ومالك، والله لا يكون ذلك. قال: أرأيتكم إن تركت مالي لكم أتخلون سبيلي؟ قالوا: نعم. فخلع لهم ماله» . فبلغ النبي ﷺ ذلك، فقال:
ربح صهيب، ربح صهيب. ونزلت فيه: «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله» الآية (٢) .
-
٤٦١ - وقال الواقدي: قدم صهيب آخر الناس مع علي بن أبي طالب عليه السلام .
-
وذلك للنصف من شهر ربيع الأول ورسول الله ﷺ بقباء. ولم يرم بعد. فوافى رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وبين أيديهم رطب قد جاءهم به كلثوم بن الهدم: أمهات جراذين (٣) . وكان صهيب رمد العين، قد رمد في الطريق، وأصابته مجاعة شديدة. فجعل يأكل
ج ٢ ص ١٨٣الرطب أكل جائع. فقال عمر: يا رسول الله، ألا ترى إلى صهيب يأكل الرطب وهو رمد؟ فقال رسول الله ﷺ : يا صهيب، أتأكل الرطب وأنت رمد؟ فقال صهيب: إنما آكله بعيني الصحيحة. فتبسم رسول الله ﷺ . ثم قال صهيب: إن قريشا أخذتني وحبستني، فاشتريت نفسي وأهلي بمالي، وبادرت للهجرة. فقال رسول الله ﷺ : ربح البيع.
-
وأنزل الله عز وجل : «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله» الآية (١) .
-
٤٦٢ - قالوا: وشهد صهيب بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
-
٤٦٣ - حدثني محمد بن سعد (٢) ، ثنا سليمان بن حرب، ثنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله قال:
كان صهيب يقول: هلموا: أحدثكم عن مغازينا، فأما أن أقول «قال رسول الله ﷺ » فلا.
-
٤٦٤ - حدثني الوليد بن صالح ومحمد بن سعد (٣) ، عن الواقدي، عن فليح، عن عامر بن عبد الله ابن الزبير، عن أبيه، قال:
قال عمر رضي الله عنه لأهل الشورى فيما أوصاهم به: «وليصل بكم صهيب» .
-
٤٦٥ - وحدثني محمد بن سعد (٤) ، عن الواقدي، عن طلحة، عن (٥) محمد بن سعيد، عن أبيه سعيد بن المسيب، قال:
لما توفي عمر رضي الله تعالى عنه، نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر. فقدموه. فصلى على عمر.
- ج ٢ ص ١٨٤
٤٦٦ - وقال- الواقدي: توفي صهيب بالمدينة في شوال سنة ثمان وثلاثين. وكان وجلا أحمر شديد الحمرة، ليس بالقصير ولا الطويل، وهو إلى القصر أقرب.
-
وتوفي ابن سبعين سنة. وكان يخضب بالحناء. وكان كثير شعر الرأس. ودفن بالبقيع.
-
٤٦٧ - وحدثني رجل من ولد صهيب، عن أشياخه:
أن صهيبا مر بقريش، ومعه خباب بن الأرت، وعمار بن ياسر. فقالوا: هؤلاء جلساء محمد. وجعلوا يهزءون. فقال صهيب: نحن جلساء نبي الله، آمنا وكفرتم، وصدقناه وكذبتموه ولا خسيسة مع الإسلام ولا عز مع الشرك.
-
فعذبوه وضربوه، وجعلوا يقولون: أنتم الذين من الله عليكم من بيننا؟ (١)