بلال بن رباح

٥٠ فقرة، ج ٢ ص ١٨٤

الصفحة ١ من ٢

  1. ٤٦٨ - قالوا: كان رباح حبشيا وسبيا. وكان ابنه بلال من مولدي السراة. وكانت أمه حمامة سبية أيضا. وكانت تلقب سكينة. وأسلم بلال قديما في أول ما دعا رسول الله ﷺ . وكان بلال يكنى أبا عبد الله. فصار بلال لامية بن خلف بن وهب الجمحي.

    ج ٢ ص ١٨٤
  2. ٤٦٩ - وقد سمعت من يقول: إن بلالا من مولدي بني جمح. فكان أمية يخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت، فيلقيه على ظهره ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ويقول له: لا تزال والله كذا حتى تفارق دين محمد. فيقول بلال: أحد أحد. ويضع أمية في عنقه حبلا، ويأمر الصبيان فيجرونه.

  3. فمر به أبو بكر رضي الله تعالى عنه يوما وهو يعذب. فقال له: يا أمية، أما تتقي الله في هذا المسكين؟ فقال أمية: أنت أفسدته، فأنقذه. وكان بلال تربا لأبي بكر، وأحد من دعاه أبو بكر رضي الله عنه إلى الإسلام. فقال أبو بكر: عندي (٢) غلام أسود أجلد منه وأقوى، وهو على دينك، فأعطيك

    ج ٢ ص ١٨٥إياه ثمنا لبلال. قال: قد قبلت. فأعطاه ذلك الغلام، وأخذ بلالا فأعتقه.

  4. وصار مولى لأبى بكر رضى الله تعالى عنهما.

  5. ٤٧٠ - وحدثنى بكر، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة أو الكلبي، أن عمرو بن العاص قال:

    مررت ببلال وهو يعذب في الرمضاء لو أن بضعة لحم وضعت لنضجت، وهو يقول: أنا كافر باللات والعزى، وأمية مغتاظ عليه فيزيده عذابا فيقبل عليه، فيذهب خلقه فيغشى عليه، ثم يفيق.

  6. ٤٧١ - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي في إسناد له أن حسان بن ثابت قال:

    حججت- أو قال: اعتمرت- فرأيت بلالا في حبل طويل، تمده الصبيان، ومعه فيه عامر بن فهيرة (١) ، وهو يقول: أحد أحد أنا أكفر باللات والعزى وهبل وساف ونائلة وبوانة. فأضجعه أمية في الرمضاء.

  7. ٤٧٢ - وحدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ثنا جرير الضبي، عن منصور، عن مجاهد قال:

    جعلوا في عنق بلال حبلا، وأمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي مكة، يعني جبليها، ففعلوا ذلك وهو يقول: أحد أحد.

  8. ٤٧٣ - حدثني محمد بن سعد (٢) ، عن الواقدي، عن معاوية بن عبد الرحمن، عن يزيد بن رومان، عن عروة قال:

    كان بلال من المستضعفين من المؤمنين، وكان يعذب حين أسلم ليرجع عن دينه. فما أعطاهم قط كلمة مما يريدون (٣) . وكان الذي يعذبه أمية بن خلف الجمحي.

  9. ٤٧٤ - حدثني أبو محمد الغنوي، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال:

    كان بلال إذا اشتد عليه العذاب قال: أحد أحد. فيقولون له: قل

    ج ٢ ص ١٨٦كما نقول. فيقول: إن لساني لا ينطلق به ولا يحسنه.

  10. حدثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين: أن بلالا لما أسلم، أخذه أهله، فقمطوه (١) وألقوا عليه من البطحاء، وجعلوا يقولون: ربك اللات والعزى فيقول: أحد أحد. قال: فأتى عليه أبو بكر رضي الله تعالى عنه، فقال: علام تعذبون هذا الإنسان؟

  11. فاشتراه بسبع أواق وأعتقه. فذكر للنبي ﷺ أنه قد اشتراه.

    فقال: الشركة يا أبا بكر. فقال: قد أعتقته يا رسول الله.

  12. ٤٧٥ - وروي أن بلالا قال: أعطشوني يوما وليلة، ثم أخرجوني فعذبوني في الرمضاء في يوم حار.

  13. ٤٧٦ - وحدثنا محمد بن سعد (٢) ، أنبأ الحميدي، ثنا سفيان بن عينية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال:

    اشترى أبو بكر بلالا بخمس أواق (٣) .

  14. ٤٧٧ - حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب أبو صالح ويزيد بن هارون، قالا ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، ثنا محمد بن المنذر، عن جابر بن عبد الله قال:

    قال عمر: «أبو بكر سيدنا، وأعتق سيدنا» يعني بلالا.

  15. ٤٧٨ - وحدثني عمرو الناقد، ثنا إسماعيل بن إبراهيم يعني ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال، قال رسول الله ﷺ : بلال سابق الحبشة.

  16. ٤٧٩ - وقال الكلبي: كان بلال يعذب ليرجع إلى الكفر، فيقول: أحد أحد. فمر به ورقة بن نوفل، فقال: أي والله أحد أحد. وقال:

    لا تعبدون إلها غير ربكم … فإن دعوكم فقولوا بيننا حدد

    مسخر كل ما تحت السماء له … لا ينبغي أن يسامي ملكه أحد

    ج ٢ ص ١٨٧٤٨٠ - حدثني شجاع بن مخلد الفلاس (١) ويوسف بن موسى القطان، قالا أنبأ معمر بن عبد الحميد، عن ليث، عن مجاهد في قوله: «وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار (٢) »، قال: يقول أبو جهل: «أين بلال، أين عمار، أين صهيب، أين خباب، أين فلان؟ كنا نعدهم في الدنيا من الأشرار ونتخذهم سخريا. لا نراهم في النار، أم زاغت عنهم أبصارنا؟ فليس نرى مكانهم في النار» .

  17. ٤٨١ - وقال الواقدي: لما هاجر بلال، نزل على سعد بن خيثمة. وقال:

    يقال أن رسول الله ﷺ آخا بين بلال وأبي رويحة الخثعمي. وليس ذلك بثبت. ولم يشهد أبو رويحة بدرا. وكان محمد بن إسحاق (٣) يثبت مؤاخاة بلال وأبي رويحة عبد الله بن عبد الرحمن الخثعمي.

  18. ٤٨٢ - حدثني محمد بن سعد (٤) ، ثنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال:

    أول من أذن بلال.

  19. ٤٨٣ - حدثني محمد بن سعد (٥) ، عن الواقدي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال:

    كان بلال إذا فرغ من الأذان وأراد أن يعلم النبي ﷺ أنه قد أذن، وقف على الباب، فقال: حي على الصلاة حي على الفلاح يا رسول الله. فإذا خرج رسول الله ﷺ ، فرآه، ابتدأ في الإقامة.

  20. ٤٨٤ - حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن بلالا صعد ليؤذن وهو يقول (٦) :

    ما لبلال ثكلته أمه … وابتل من نضح دم جبينه

    ج ٢ ص ١٨٨٤٨٥ - وقال الواقدي: كان بلال يحمل العنزة بين يدي رسول الله ﷺ إلى العيد، فيركزها بين يديه. والمصلي يومئذ فضاء.

  21. ٤٨٦ - حدثنا أبو نصر التمار، عن شريك، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة أن بلالا كان يؤذن حين تدحض الشمس، فيؤخر الإقامة قليلا. أو قال:

    وربما أخر الإقامة. ولا يخرج في الأذان عن الوقت.

  22. ٤٨٧ - حدثنا خلف البزاز، ثنا أبو شهاب الحناط، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس قال:

    أمر النبي ﷺ بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.

  23. ٤٨٨ - حدثني محمد بن سعد (١) ، عن الواقدي، عن إبراهيم بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن جده قال كان بلال يحمل العنزة بين يدي رسول الله ﷺ يوم العيد وفي الاستسقاء.

  24. ٤٨٩ - وحدثني محمد بن سعد (٢) ، عن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي أويس، عن عبد الرحمن بن سعد وغيره، عن آبائهم وأجدادهم أن النجاشي الحبشي بعث إلى رسول الله ﷺ بثلاث عنزات.

  25. فأمسك النبي ﷺ واحدة، وأعطى عمر واحدة، وأعطى عليا واحدة.

  26. ٤٩٠ - قال الواقدي: فمشى بالعنزة بين يدي النبي ﷺ ، ثم بين يدي أبي بكر: بلال. ثم كان سعد القرظ يمشي بها بين يدي عمر، وعثمان في العيدين، فيركزها بين أيديهما. ويصليان إليها. وهي العنزة التي يمشى بها اليوم بين يدي الولاة. قال الواقدي: ويقال إن الزبير بن العوام قاتل بين يدي النجاشي عدوا له، فأبلى. فوهب له العنزة.

  27. ٤٩١ - حدثني أحمد بن هشام، ثنا عمرو بن عون، أنبأ خالد بن عبد الله الواسطي، عن أبي حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال:

    قال رسول الله ﷺ لبلال: ما أرجى عمل عملته منفعة؟

    ج ٢ ص ١٨٩
  28. فقال ما عملت عملا أترجى عندي منفعة من أني لم أتطهر طهورا تاما قط في ليل ولا نهار إلا صليت لربي ما شاء الله أن أصلي. قال: فإني رأيت البارحة خشف نعليك- أو قال: خشف نفليك- في الجنة بين يدي.

  29. ٤٩٢ - حدثنا أحمد بن هشام، ثنا شعيب بن حرب، ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن هرير ابن عبد الرحمن، عن رافع بن خديج قال:

    سمعت رسول الله ﷺ يقول: يا بلال نور بالفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم.

  30. ٤٩٣ - حدثني حماد بن إسحاق، ثنا الحجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر:

    أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ .

  31. فنادى: ألا إن العبد نام، ألا إن العبد نام، ثلاثا.

  32. ٤٩٤ - حدثني محمد بن سعد (١) ، ثنا عفان، ثنا أبو هلال، عن قتادة:

    أن بلالا تزوج امرأة من سبى، عربية، من بني زهرة.

  33. ٤٩٥ - حدثنا محمد بن حاتم، ثنا وهب بن جرير، أنبأ شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، قال:

    خطب بلال وأخوه إلى أهل بيت من البر، فقال: «أنا بلال وهذا أخي عبدان من الحبشة، كنا ضالين فهدانا الله، وكنا عبدين فأعتقنا الله. إن تنكحونا فالحمد لله. وإن تمنعونا فالله أكبر» .

  34. ٤٩٦ - حدثنا محمد بن سعد (٢) ، ثنا عفان، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عمرو بن ميمون، حدثني أمي أن أخا لبلال كان ينتمي إلى العرب، فخطب امرأة منهم. فقالوا: إن

    ج ٢ ص ١٩٠حضر بلال، زوجناك. قال: فحضر بلال، فتشهد، ثم قال: أنا بلال بن رباح وهذا أخي، وهو رجل سوقي الخلق والدين، فإن شئتم فزوجوه، وإن شئتم فدعوه. قالوا: من تكن أخاه فإنا نزوجه. فزوجوه.

  35. ٤٩٧ - حدثنا محمد بن سعد (١) ، حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم:

    أن بني البكير جاءوا إلى رسول الله ﷺ ، وهم من بني كنانة، فقالوا له: زوج أختنا فلانا. فقال لهم: فأين أنتم عن بلال؟ ثم جاءوا الثانية والثالثة، فقالوا: يا رسول الله، أنكح أختنا فلانا. فقال: أين أنتم عن بلال، أين أنتم عن رجل من أهل الجنة؟ قال: فأنكحوه.

  36. ٤٩٨ - حدثنا محمد بن سعد (٢) ، ثنا عفان، ثنا أبو هلال الحمصي، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة قال:

    كان أناس يأتون بلالا فيذكرون فضله وما قسم الله له من الخير. فكان يقول: إنما أنا حبشي، كنت بالأمس عبدا.

  37. ٤٩٩ - حدثنا علي بن المديني، ثنا جرير بن عبد الحميد، أنبأ مغيرة، عن الشعبي قال:

    انتهى بلال إلى قوم يتنازعون في أمر أبي بكر وبلال أيهما أفضل. فقال:

    إنما أنا حسنة من حسنات أبي بكر.

  38. ٥٠٠ - حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا وكيع، ثنا سفيان، ثنا عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ بالأبطح، وهو في قبة حمراء، فخرج بلال بفضل وضوئه. ثم أذن بلال. فكنت أتتبع فاه هكذا وهكذا، يعني يمينا وشمالا. ثم ركزت عنزة. وخرج النبي ﷺ وعليه جبة حمراء.

  39. فكأني أنظر إلى بريق ساقيه. قال: فصلى إلى العنزة الظهر- أو قال: العصر- ركعتين. وجعل يمر الكلب والحمار والمرأة فلا يمنع. فلم تزل الصلاة ركعتين حتى قدم المدينة (٣) .

  40. ٥٠١ - حدثني عبد الواحد بن غياث، أخبرنا أبو سلمة حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن بلالا سمع أمية بن خلف، وهو على جمل له يوم بدر، يقول: هل تدرون من تقاتلون؟ ألا تذكرون اللبن؟ (١) فقال بلال: أمية ورب الكعبة، لا نجوت إن نجوت. وأناخ بعيره، ثم خطمه بالسيف فجدعه، فمات.

    ج ٢ ص ١٩١