(فصل) وأما الشجاعة والنجدة
٥ فقرات، ج ١ ص ١١٤
- ج ١ ص ١١٤
وَسَلَّمَ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ يُرِيدُ طَبَقًا وَأُجْرٍ زُغْبٍ يُرِيدُ قثاء فأعطاني ملء كَفِّهِ حُلِيًّا وَذَهَبًا، قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ.
-
وَالْخَبَرُ بِجُودِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كرمه كَثِيرٌ.
-
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ فَاسْتَلَفَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم نِصْفَ وَسْقٍ فَجَاءَ الرَّجُلُ يَتَقَاضَاهُ فَأَعْطاهُ وَسْقًا وَقَالَ (نِصْفُهُ قَضَاءٌ وَنِصْفُهُ نَائِلٌ) .
-
(فصل) وَأَمَّا الشَّجَاعَةُ وَالنَّجْدَةُ: فَالشَّجَاعَةُ فَضِيلَةُ قُوَّةِ الْغَضَبِ وَانْقِيَادِهَا لِلْعَقْلِ، وَالنَّجْدَةُ ثِقَةُ النَّفْسِ عِنْدَ اسْتِرْسَالِهَا إِلَى الْمَوْتِ حَيْثُ يُحْمَدُ فِعْلُهَا دُونَ خَوْفٍ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمَا بِالْمَكَانِ الَّذِي لَا يُجْهَلُ قَدْ حَضَرَ الْمَوَاقِفَ الصَّعْبَةَ وَفَرَّ الْكُمَاةُ وَالْأَبْطَالُ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَهُوَ ثَابِتٌ لَا يَبْرَحُ وَمُقْبِلٌ لَا يُدْبِرُ وَلَا يَتَزَحْزَحُ، وما شُجَاعٌ إِلَّا وَقَدْ أُحْصِيَتْ لَهُ فَرَّةٌ وَحُفِظَتْ عَنْهُ جَوْلةٌ سِوَاهُ.
-
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ
ج ١ ص ١١٥الْجَيَّانِيُّ فِيمَا كَتَبَ لِي حَدَّثَنَا الْقَاضِي سِرَاجٌ حَدَّثَنَا أَبُو محمد الأصيلي حدثنا أَبُو زَيْدٍ الْفَقِيهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعَ البَرَاءَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَفَرَرْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفِرَّ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُهُ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ وَأَبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بِلِجَامِهَا والنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، وَزَادَ غَيْرُهُ: أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ، قيل فما روى يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ
كَانَ أَشَدَّ مِنْهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَغْلَتِهِ، وَذَكَرَ مُسْلِمٌ عَنِ الْعَبَّاسِ قَالَ فَلَمَّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّارُ وَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرْكِضُ بَغْلَتَهُ نَحْوَ الْكُفَّارِ وَأَنَا آخِذٌ بِلِجَامِهَا أَكُفُّهَا إِرَادَةَ أَنْ لَا تُسْرِعَ وَأَبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بركابه
ج ١ ص ١١٦ثُمَّ نَادَى يَا لَلْمُسْلِمِينَ - الْحَدِيثَ - وَقِيلَ كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا غَضِبَ وَلَا يَغْضَبُ إِلَّا لِلَّهِ - لَمْ يَقُمْ لِغضَبِهِ شئ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ مَا رَأَيْتُ أَشْجَعَ وَلَا أَنْجَدَ وَلَا أَجْوَدَ وَلَا أرْضَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّا كُنَّا إِذَا حَمِي الْبَأْسُ وَيُرْوَى اشْتَدَّ الْبَأْسُ وَاحْمَرَّتِ الْحَدَقُ اتْقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا يَكُونُ أَحَدٌ أَقْرَبَ إلى الْعَدُوِّ مِنْهُ وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلُوذُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَقْرَبُنَا إلى العدو كان مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْسًا
وَقِيلَ كَانَ الشُّجَاعُ هُوَ الَّذِي يَقْرُبُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَنَا الْعَدُوُّ لِقُرْبِهِ مِنْهُ، وَعَنْ أَنَسٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ لَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَانْطَلَقَ نَاسٌ قَبْلَ الصَّوْتِ فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا قَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ وَقَدِ اسْتَبْرَأَ الْخَبَرَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٌ وَالسَّيْفُ فِي عُنُقِهِ وَهُوَ يَقُولُ لَنْ تُرَاعُوا، وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ مَا لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتِيبَةً إِلَّا كَانَ أَوَّلَ مَنْ يَضْرِبُ وَلَمَّا رَآهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفِ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ يَقُولُ أَيْنَ مُحَمَّدٌ لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا وَقَدْ كان يقول للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ افْتَدَى يَوْمَ بَدْرٍ عِنْدِي فَرَسٌ أَعْلِفُهَا كُلَّ يَوْمٍ فَرَقًا من
ج ١ ص ١١٧ذُرَةٍ أَقْتُلُكَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَقْتُلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا رَآهُ يَوْمَ أُحُدٍ شَدَّ أُبَيٌ عَلَى فَرَسِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَرَضَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَكَذَا أَيْ خَلُّوا طَرِيقَةُ وَتَنَاوَلَ الْحَرْبَةَ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ الصَّمَّةِ فَانْتَفَضَ بِهَا انْتِفَاضَةً تَطَايَرُوا عَنْهُ تَطَايُرَ الشَّعْرَاءِ عَنْ ظَهْرِ الْبَعِيرِ إِذَا انْتَفَضَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَعَنَهُ فِي عُنُقِهِ طَعْنَةً تَدَأْدَأَ مِنْهَا عَنْ فَرَسِهِ مِرَارًا وَقِيلَ بَلْ كَسَرَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلاعِهِ فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ يَقُولُ قَتَلَنِي مُحَمَّدٌ وَهُمْ يَقُولُونَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَقَالَ لَوْ كَانَ مَا بِي بِجَميعِ النَّاسِ لقتلهم
- عليه وسلم بأجر زغب، وكذلك جرو الحنظل والرمان انتهى وقال ابن قرقول أجرا جمع أجر وأجر جمع جرو. والزغب بزاى مضمومة وغين معجمة ساكنة وباء موحدة التى عليها زغبها أي شئ يشبه الزغب وهو شعيرات صفر على ريش الفرخ، والقثاء بكسر القاف وضمها فالمثلثة فالمد (قوله نصف وسق) الوسق بكسر الواو وفتحها ستون صاعا (قوله ونصفه نائل) أي عطفا (قوله والنجدة) بفتح النون في اللغة الشجاعة وفى الحقيقة مَا ذَكَرَه الْقَاضِي رحمه الله تعالى (قوله الكماة) بضم الكاف جمع كمى بفتحها وكسر الميم وتشديد الياء وهو الشجاع المتكمى في سلاحه أي المستتر فيه كأنه جمع كام كقاض وقضاة. (*)
- (قوله جولة) بفتح الجيم وسكون الواو أي نفور وزوال عن الموقف (قوله غندر) بغين معجمة مضمومة ونون ساكنة ودال مهملة بضم وبفتح (قوله عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ) في مسلم أنه عليه السلام كان على بغلته التى أهداها له فروة بن نغائة وفى شرح مسلم أن اسمها الدلدل وأن العلماء لا تعرف له بغلة سواها انتهى. وقال المحب الطبري الدلدل أهداها له المقوقس وذكر أنها كبرت وبقيت إلى زمان معاوية، وفى سيرة مغلطاى: كان له صلى الله عليه وسلم من البغال دلدل وفضة والتى أهداها له ابن العلماء والأبلية وبغلة أهداها له كسرى وأخرى من دومة الجندل وأخرى من عند النجاشي انتهى (قوله وَأَبُو سُفْيَانَ آخِذٌ بلجامها) هو أبو سفيان بن الحرث بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ واسمه مغيرة وقيل اسمه كنيته كان رضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان آلف الناس بِهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ، أسلم يوم الفتح بطريق مكة بالأبواء، ومات بالمدينة سنة عشرين (*)
- (قوله عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طلحة) هذا الفرس اسمه مندوب جاء ذلك في الصحيح (قوله حين افتدى) بالفاء أي أعطى الجزية (قوله عندي فرس) جاء فِي بَعْض الروايات أن اسمه العود بفتح العين المهملة وسكون الواو بعدها دال مهملة (قوله فرقا) (*)
- بفتح الفاء والراء ويجوز إسكانها قال ابن الأثير في النهاية: الفرق بالتحريك يسع ستة عشر رطلا وهى اثنا عشر مدا أو ثلاثة آصع عند أهل الحجار وأما الفرق بالسكون فمائة وعشرين رطلا (قوله تطائر الشعراء) بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة بعدها راء وهمزة ممدودة قال صاحب الصحاح والشعراء ذبابة يقال هي التى لها إبرة وقال الهروي وفى الحديث تطاير الناس عنه تطاير الشعر عن البعير قال الصبيبى الشعر جمع شعراء وهى ذباب حمر يقع على الإبل والحمير فتؤذيهما، وفى النهاية أنه صلى الله عليه وسلم لما أراد قتل أبى ابن خلف تطاير الناس عنه تطاير الشعر عن البعير: الشعر بضم الشين وسكون العين جمع شعراء وهو ذباب حمروقيل روق يقع على الإبل والحمير فتؤذيهما إيذاء شديدا وقيل هو ذباب كثير الشعر وفي رواية إن كَعْبُ بنُ مَالِكِ ناوله الحرية فلما أخذها انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنها تطاير الشعر يرى مثل الشعر وقياس واحده شعرور وقيل هي ما تجتمع على دبرة البعير من الذباب فإذا هيجت تطايرت عنها (قوله تدأدأ) بفتح المثناة الفوقية والدال المهملة بعدها همزة ساكنة ثم دال أخرى ثم همزة أي تدحرج (قوله ضلعا) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وقد تسكن (*)