(فصل) وأما خلقه صلى الله عليه وسلم في الوفاء وحسن العهد وصلة الرحم

٤ فقرات، ج ١ ص ١٢٦

  1. وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا رَكِبَتْ بَعِيرًا وَفِيهِ صُعُوبَةٌ فَجَعَلْت تُرَدِّدُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكَ بِالرِّفْقِ.

    ج ١ ص ١٢٦
  2. (فصل) وَأَمَّا خلُقُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَفَاءِ وَحُسْنِ الْعَهْدِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ فَحَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَامِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بن محمد حدثنا أبو إسحق الْحَبَّالُ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ النَّحَّاسِ حَدَّثَنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الكريم ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عبد الله عن أَبِي الْحَمْسَاءِ قَالَ بَايَعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيْعٍ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ وَبَقَّيْتُ لَهُ

    بَقِيَّةً فَوَعَدْتُهُ أَنْ آتِيَهُ بِهَا فِي مَكَانِهِ فَنَسِيتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَجِئْتُ فَإِذَا هُوَ فِي مَكَانِهِ فَقَالَ يَا فَتَى لَقَدْ شَقَقْتَ عَلَيَّ أَنَا هَهُنَا مُنْذُ ثَلَاثٍ أَنْتَظِرُكَ * وَعَنْ أَنَسٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِهَدِيَّةٍ قَالَ اذْهَبُوا بِهَا إِلَى بَيْتِ فُلَانَةٍ فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَةً لِخَدِيجَةَ إِنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ خَدِيجَةَ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاهَ فَيُهْدِيَهَا

    ج ١ ص ١٢٧إِلَى خَلَائِلِهَا وَاسْتَأَذنَتْ عَلَيْهِ أُخْتُهَا فَارْتَاحَ إِلَيْهَا، وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَهَشَّ لَهَا وَأَحْسَنَ السُّؤَالَ عَنْهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ قَالَ (إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا أَيَّامَ خَدِيجَةَ وَإِنَّ حُسْنَ الْعهْدِ مِنَ الإيمَانِ) ، وَوَصَفَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ كَانَ يَصِلُ ذَوِي رَحِمِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْثِرَهُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُمْ.

    1. والمعجمة أي يتعهدنا (قوله ابن طهمان) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء (قوله بديل) بضم الموحدة وفتح الدال وتسكين المثناة من تحت (قوله الحمساء) بحاء مهملة مفتوحة وميم ساكنة وسين مهملة وهمزة ممدودة، وفى بعض النسخ بالخاء المعجمة والنون وهو تصحيف، وفى بعضها عن أبى الحمساء وأبو الحمساء لا إسلام له ولا روايه (*)
  3. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنَّ آلَ بَنِي فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بِأَوْليَاءَ، غَيْرَ أَنَّ لَهُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلالِهَا) * وَقَدْ صَلَّى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأُمَامَةَ ابْنَةِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ يَحْمِلُهَا عَلَى عَاتِقِهِ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا، وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ وَفَدَ وَفْدٌ لِلنَّجَاشِيِّ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْدُمُهُمْ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ نَكْفِيكَ فَقَالَ (إِنَّهُمْ كَانُوا لِأَصْحَابِنَا مُكْرِمِينَ وإنى أحب

    ج ١ ص ١٢٨أَنْ أُكَافِئَهُمْ) * وَلَمَّا جئ بِأُخْتِهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ الشَّيْمَاءِ فِي سَبَايَا هَوَازِنَ وَتَعَرَّفَتْ لَهُ بَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ وَقَالَ لَهَا إنْ أَحْبَبْتِ أَقَمْتِ عِنْدِي مُكَرَّمَةً مُحَبَّبَةً أَوْ مَتَّعْتُكِ وَرَجَعْتِ إِلَى قَوْمِكِ، فَاخْتَارَتْ قَوْمَهَا فَمَتَّعَهَا، وَقَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا غُلامٌ إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأةٌ حَتَّى دَنَتْ مِنْهُ فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ مَنْ هَذِهِ قَالُوا أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ السَّائِبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا يَوْمًا فَأَقْبَلَ أَبُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ ثوبه فقعد

    ج ١ ص ١٢٩عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ فَوَضَعَ لَهَا شِقَّ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الآخَرِ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَقَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ.

    1. (قوله أختها) أي أخت خديجة، وهى هالة بنت خويلد، ذكرها في الصحابة ابن منده وأبو نعيم وهى أم أبى العاص بن الربيع بتشديد الراء المفتوحة وكسر الموحدة (قوله إِنَّ آلَ بَنِي فلان) قال ابن قرقول المشهور أن آل أبى ليسوا بأوليائى بفتح الهمزة يعنى من أبى قال وبعده بياض في الأصول، كأنهم تركوا الاسم تورعا عن الفتنة، وعند ابن السكن أن آل أبى فلان كنى عنه بفلان انتهى، والمراد الحكم بن أبي العاص (قوله بلالها) البلال بكسر الموحدة، وقد تفتح قال في الصحاح كل ما يبل به الحلق من الماء واللبن فهو بلال، ومنه قولهم انصحوا الرحم ببلالها، أي صلوها بصلتها وندوها. (قوله بأمامة) هي ابْنَةِ ابْنَتِهِ زَيْنَبَ من أبى العاص بن الربيع، تزوجها علي رضي الله عنه بعد موت فاطمة بوصية فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّه عنها بذلك، وتزوجها بعد على الْمُغيرَة بن نَوْفَل فماتت عنده، واسم أبى العاص بن الربيع لقيط وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة، أسر يوم بدر فمن عليه بلا فداء إكراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب زينب، وأسلم قبيل الفتح وحسن إسلامه، وأعاد له رسول الله صلى الله عليه وسلمن زينب بنكاح جديد، وقيل بالنكاح الأول. (*)
    2. (قوله أن أكافئهم) بهمزة بعد الفاء (قوله بِأُخْتِهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ الشيماء بشين معجمة مفتوحة ومثناة تحتية ساكنة وميم ومد. قال المحب الطبري، ويقال لها الشماء بغير ياء، أبوها الحرث أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، أدرك الإسلام وأسلم بمكة، والشيماء كانت تربى النبي صلى الله عليه وسلم مع أمها حليمة، أسلمت، وذكرها ابن الأثير في الصحابة واسمها جدامة بالجيم والدال المهملة بعدها ألف فميم، وقيل حذافة بالحاء المهملة والذال المعجمة بعدها ألف ففاء، وقيل خذامة بالخاء المعجمة المكسورة والذال المعجمة بعدها ألف وميم (قوله أبو الطفيل) بضم الطاء وفتح الفاء واسمه عامر بن واثلة بالمثلثة أدرك النبي صلى الله عليه وسلم صغيرا وهو آخر من مات من الصحابة (قوله قَالُوا أُمُّهُ الَّتِي أرضعته) في الاستيعاب لابن عبد البر: روى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار جاءت حليمة بنت عبد الله أم النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة يوم حنين فقام لها وبسط لها رداءه، وفى التجريد للذهبي يجوز أن يكون هذه ثويبة ورد بنقل مغلطاى عن ابن سعد أن ثويبة توفيت سنة سبع وبنقل السهيلي أنه عليه الصلاة والسلام لما فتح مكة سئل عن ثويبة وعن ابنها مسروخ فأخبر أنهما ماتا، وقال الحافظ الدمياطي لا نعرف لها صحبة ولا إسلاما ثم ذكر حديث بسط الرداء وقال هذه أخته الشيماء لا أمها حليمة وفى سيرة مغلطاى وصحح ابن حبان وغيره حديثا دل على إسلامهما (قوله عمرو بن السائب) هو ابن السائب بن راشد البصري مولى بنى زهرة، تابعي ذكره الحافظ (*)
  4. وَكَانَ يَبْعَثُ إِلَى ثُوَيْبَةَ مَوْلَاةِ أَبِي لَهَبٍ مُرْضِعَتِهِ بَصِلَةٍ وَكِسْوَةٍ، فَلَمَّا مَاتَتْ سَأَلَ: مَنْ بَقِيَ مِنْ قَرَابَتِهَا؟ فَقِيلَ لَا أَحَدَ، وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبْشِرْ فو الله لَا يَحْزُنُكَ اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ.

    1. عبد الغنى المقدسي في إكماله فيمن اسمه عمرو ووهمه المزى، وقال اسمه عمر (قوله ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ) من الرضاع، الظاهر أنها حليمة. قيل أرضعته صلى الله عليه وسلم ثمان نسوة: ثويبة وكان لها ابن فرضع يقال له مسروح وحليمة. وخولة بنت المنذر ذكرها أبو الفتح اليعمرى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. وأم أيمن ذكرها أبو الفتح عن بعضهم والمعروف أنها من الحواضن. وامرأة صعدية غير حليمة ذكرها ابن القيم في الهدى، وثلاث نسوة اسم كل واحدة منهن عاتكة نقله السهيلي عَنْ بَعْضِهِمْ فِي قوله صلى الله عليه وسلم (إنا ابن العواتك من سليم) (قوله وَكَانَ يَبْعَثُ إِلَى ثويبة) قال السهيلي: كان يبعث إليها من المدينة فلما افتتح مكة سأل عنها وعن ابنها مسروح فأخبر أنهما ماتا. وثويبة بضم المثلثة وفتح الواو بعدها مثناة تحتية ساكنة فموحدة مولاة لأبى لهب عبد العزى بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ بن هاشم. (قوله لا يحزنك) قال ابن قرقول في الحاء والزاء لا يحزنك الله أبدا كذا رواه معمر عن الزهري، ورواه عنه معقل ويونس من الخزى والفضيحة وهو أصوب انتهى. وإذا روى بالحاء المهملة ففى المثناة التحتية الفتح والضم، لأنه يقال حزنه وأحزنه، وإذا روى بالمعجمة فليس فيها إلا الضم (قوله وتكسب المعدوم) تقدم بما فيه (قوله وتقري) بفتح المثناة وسكون القاف (٩ - ١) (*)