فصل في سيرة السلف في تعظيم رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته

فقرتان، ج ٢ ص ٤٣

  1. حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ بن خَيْرُونَ حدَّثَنَا أَبُو بَكْر البَرْقَانِيُّ وَغَيْرُهُ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بن مُبَشّرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن سِنِان القَطَّانُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن هَارُونَ حَدَّثَنَا المَسْعُودِي عَنْ مُسْلِم البَطِينِ عَنْ عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ اخْتَلَفْتُ إِلَى ابن

    ج ٢ ص ٤٤مَسْعُودٍ سَنَةً فَمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّهُ حَدَّثَ يَوْمًا فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَلَاهُ كَرْبٌ حَتَّى رَأَيْتُ العَرَقَ يَتَحَدَّرُ عَنْ جَبْهَتِهِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا إِنْ شَاءَ اللَّه أَوْ فَوْقَ ذَا أَوْ مَا دُونَ ذَا أَوْ مَا هُوَ قَرِيبٌ من ذا، وَفِي رِوَايَة فَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ وَفِي رِوَايَة وَقَدْ تَغَرْغَرَتْ عَيْنَاهُ وانفخت أوْدَاجُهُ: وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بن عَبْد اللَّه بن قُرَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ قَاضِي المدِينَةِ مَرَّ مالك ابن أَنَسٍ عَلَى أَبِي حازِم وَهُوَ يُحَدّثُ فَجَازَهُ وَقَالَ إنّي لَمْ أجِدْ مَوْضِعًا أجْلِسُ فِيهِ فَكَرِهْتُ أَن آخُذَ حَدِيث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا قَائِم وَقَالَ مَالِكٌ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابن الْمُسَيّبِ فَسَألَهُ عَنْ حَدِيثٍ وهو مضطجع فجلس وَحَدَّثَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَدِدْتُ أنك لَمْ تَتَعَنَّ فَقَالَ

    إنّي كَرِهْتُ أنْ أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ وَأَنَا مُضْطَجِع * وَرُويَ عَنْ مُحَمَّدِ بن سِيرِينَ أنَّهُ قَدْ يَكُون يَضْحَكُ فَإِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَشَعَ * وَقَالَ أَبُو مُصْعَب كَانَ مَالِكُ بن أَنَسٍ لَا يُحَدّثُ بِحَدِيث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ إجْلَالًا لَهُ * وَحَكَى مَالِكٌ ذَلِكَ عَنْ جَعْفَرِ بن محمد، وقال مصعب ابن عَبْد اللَّه كَان مَالِك بن أَنَس إذَا حَدَّث عَن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه

    ج ٢ ص ٤٥وَسَلَّم تَوَضَّأ وَتَهَيَّأ وَلَبِس ثِيَابَه ثُمّ يُحَدث قَال مُصْعَب فَسُئِل عَن ذَلِك فَقَال إنَّه حَدِيث رسول الله صلى الله عليه وسلم قَال مُطَرّف كَان إذَا أتَى النَّاس مَالِكًا خَرَجَت إِلَيْهِم الْجَارِيَة فَتَقُول لَهُم يَقُول لَكُم الشَّيْخ تُرِيدُون الْحَدِيث أَو الْمَسَائِل؟ فَإن قَالُوا الْمَسَائِل خَرَج إِلَيْهِم وَإن قَالُوا الْحَدِيث دَخَل مُغْتَسَلَه واغْتَسَل وبطيب وَلَبِس ثِيَابًا جُدُدًا وَلَبِس سَاجَه وَتَعَمَّم وَوَضَع عَلَى رَأْسِه رِدَاءَه وَتُلْقَى لَه مصة فَيَخْرُج فَيَجْلِس عَلَيْهَا وَعَلَيْه الْخُشُوع وَلَا يَزَال يُبَخّر بِالعُود حَتَّى يَفْرُغ من حَدِيث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم قَال غَيْرِه وَلَم يَكُن يَجْلِس عَلَى تِلْك الْمِنَصَّة إلَّا إذَا حَدَّث عَن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم، قَال ابن أَبِي أُوَيْس فَقِيل لِمَالِك فِي ذَلِك فَقَال أُحِبّ أن أنظم حَدِيث رَسُول اللَّه صلى الله عليه وَسَلَّم وَلَا أُحَدّث بِه إلَّا عَلَى طَهَارَة مُتَمَكّنًا، قَال وَكَان يَكْرَه أن يُحَدّث فِي الطّرِيق أَو وَهُو قَائِم أو مُسْتَعْجِل وَقَال أُحِبّ أن أُفَهّم

    حَدِيث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم قَال ضِرار بن مُرَّة كَانُوا يَكْرَهُون أن يُحَدّثُوا عَلَى غَيْر وُضُوء وَنَحْوَه عَن قَتَادَة وكان الأعمش

    ج ٢ ص ٤٦إذَا حَدَّث وَهُو عَلَى غَيْر وُضُوء تَيَمَّم، قَال عَبْد اللَّه بن الْمُبَارَك كُنْت عِنْد مَالِك وَهُو يُحَدّثُنَا فَلَدَغَتْه عَقْرَب سِتّ عَشْرَة مَرَّة وَهُو يَتَغَيَّر لَوْنُه وَيَصْفَرّ وَلَا يَقْطَع حَدِيث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَلَمّا فَرَغ مِن الْمَجْلِس وَتَفَرَّق عَنْه النَّاس قُلْت لَه يَا أَبَا عَبْد اللَّه لَقَد رَأيْت مِنْك الْيَوْم عَجَبًا قَال نَعَم إنَّمَا صَبَرْت إجْلَالًا لِحَدِيث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم.

    1. (قوله أخَذَهُ العَوِيلُ وَالزَّويلُ) العويل بفتح المهملة وكسر الواو رفع الصوت، والزويل بفتح الزاى وكسر الواو، قال ابن الأثير القلق والانزعاج بحيث لا يستقر على مكان، وهو والزوال بمعنى (قوله البطين) بفتح الموحدة وكسر الطاء المهملة هو ابن عمران الكوفى (*)
    2. (قَوْله فتربد) بفتح المثناة الفوقية والراء وتشديد الموحدة بعدها دال مهملة أي تغير (قوله ابن قريم) بضم القاف وفتح الراء (قوله عَلَى أَبِي حازِم) بالحاء المهملة والزاى هو الإمام سلمة بن دينار (*)
    3. (قوله قال مطرف) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة (قوله جددا) بضم الجيم والمهملة الأولى جمع جديد كسرير وسرر (قوله ولبس ساجه) الساج بالسين المهملة والجيم الطيلسان، وفى القاموس الطيلسان الأخضر والأسود (قوله منصة) بكسر الميم وفتح النون وتشديد الصاد المهملة سرير العروس، قاله ابن الأثير، وفى القاموس والعروس أقعدها على المنصد بالكسر وهى ما ترفع عليه فانتصت (قوله ان يحدث) بكسر الدال المشددة (قوله أن أفهم) بضم الهمزة وفتح الفاء وتشديد الهاء (قوله إلى العقيق) هو واد على ثلاثة أميال وقيل على ميلين من المدينة عليه مال من أموال أهلها وهما عقيقان أحدهما عقيق المدينة الذى عق عن حربها أي قطع وهو العقيق الأصفر وفيه بئر رومية والعقيق الأحمر أكبر من هذا وفيه بئر عروة (*)
    ج ٢ ص ٤٣
  2. قَال ابن مَهْدِيّ مَشَيْت يَوْمًا مَع مَالِك إِلَى الْعَقِيق فَسَألْتُه عَن حَدِيث فاتتهرنى وَقَال لِي كُنْت فِي عَيْنِي أجَلّ من أَنّ تَسْأل عَن حَدِيث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم وَنَحْن نَمْشِي، وَسَأَلَه جَرِير ابن عَبْد الحمِيد الْقَاضِي عَن حَدِيث وَهُو قَائِم فَأمَر بِحَبْسِه، فَقِيل لَه إنَّه قَاض، قَال: الْقَاضِي أَحَقّ من أُدّب، وَذُكِر أَنّ هِشَام بن الْغَازِي

    سَأل مَالِكًا عَن حَدِيث وَهُو وَاقِف فَضَرَبَه عِشْرين سَوْطًا ثُمّ أشْفَق عَلَيْه فَحَدَّثَه عِشْرِين حَدِيثًا فَقَال هِشَام وَدِدْت لَو زادني سِيَاطًا وَيَزِيدُنِي حَدِيثًا، قَال عَبْد اللَّه بن صَالِح كَان مَالِك وَاللَّيْث لَا يَكْتُبَان الْحَدِيث إلَّا وَهُمَا طَاهِرَان، وَكَان قَتَادَة يَسْتَحِبّ أن لَا يَقْرَأ أَحَادِيث

    1. (قوله وَذُكِر أَنّ هِشَام بن العازى) قال الحافظان الرشيد العطار والمزى: الصواب هشام بن عمار الدمشقي لأن هِشَام بن الْغَازِي لا يعرف له رواية عن مالك لأنه توفى سنة ست وخمسين ومائة قبل وفاة مالك وقد ذكر هذه الحكاية جماعة من المؤرخين عن هشام بن عمار الدمشقي (قوله وددت) بكسر الدال الأولى (*)