فصل ومن توقيره صلى الله عليه وسلم وبره بر آله وذريته وأمهات المؤمنين
٣ فقرات، ج ٢ ص ٤٧
- ج ٢ ص ٤٧
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَلَى وُضُوء وَلَا يُحَدّث إلَّا عَلَى طَهَارَة، وَكَان الْأَعْمَش إذَا أرَاد أن يُحَدّث وَهُو عَلَى غَيْر وُضُوء تَيَمَّم
فصل وَمِن تَوْقِيرِه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم وَبِرّه بر آلِه وَذُرّيَّتِه وَأُمَّهَات الْمُؤْمِنين أَزْوَاجِه كَمَا حَضّ عَلَيْه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم وَسَلَكَه السَّلَف الصَّالِح رَضِي اللَّه عَنْهُم قَال اللَّه تَعَالَى (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) الآية: وقال تعالى (وأزواجه أمهاتهم) * أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَحْمَدَ الْعَدْلُ مِنْ كِتَابِهِ وَكَتَبْتُ مِنْ أَصْلِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِي الْفَرْغَانِيُّ حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْقَاسِمِ بِنْتُ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الْخَفَّافُ قَالَتْ حَدَّثَنِي أَبِي حديثا حَاتِمٌ هُوَ ابْنُ عُقَيْلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ الْحِمَّانِيُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ أَهْلَ بَيْتِي - ثَلَاثًا -) قُلْنَا لِزَيْدٍ مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ؟ قَال آلُ عَلِيٍّ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ الْعَبَّاسِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ به لم تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْرِفَةُ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم براءة
ج ٢ ص ٤٨مِنَ النَّارِ وَحُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ جَوَازٌ عَلَى الصَّرَاطِ وَالْوِلايَةُ لآلِ مُحَمَّدٍ أَمَانٌ مِنَ الْعَذَابِ قَال بَعْض الْعُلمَاء مَعْرِفَتُهُم هِي مَعْرِفَة مَكَانِهِم مِن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم وَإذَا عَرَفَهُم بِذَلِك عَرَف وُجُوب حَقّهم وَحُرْمَتَهُم بِسَببِه * وَعَن عُمَر بن أَبِي سَلَمَة لَمّا نَزَلَت (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البيت) الآية - وذلك فِي بَيْت أمّ سَلَمَة - دَعَا فَاطِمَة وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَجَلَّلَهُم بِكِسَاء وَعَلِيّ خَلْف ظَهْرِه ثُمّ قَال اللَّهُمّ هَؤْلَاء أَهْل بَيْتِي فأذْهِب عَنْهُم الرّجْس وَطَهّرْهُم تَطْهِيرًا * وَعَن سَعْد بن أَبِي وقاص لَمّا نَزَلَت آية المُبَاهَلَة دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم عَلِيًّا وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا وَفَاطِمَة وَقَال (اللَّهُمّ هَؤْلَاء أَهْلِي) وَقَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم فِي عَلِيٍّ (مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ) وَقَالَ فِيهِ (لَا يُحبُّكَ إِلا مومن وَلَا يُبْغِضُكَ إِلا مُنَافِقٌ) وَقَال للْعَبَّاسِ (وَالَّذِي نفسه بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يحبك لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ آذَى عَمِّي فَقَدْ آذَانِي، وَإِنَّمَا عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ) وَقَال لِلعباس (اغْدُ عَلَيَّ يَا عَمِّ مَعَ وَلَدِكَ) فَجَمَعَهُمْ وَجَلَّلَهُمْ بِمُلاءَتِهِ وَقَالَ (هَذَا عَمِّي وَصِنْوُ
أَبِي وَهَؤْلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَاسْتُرْهُمْ مِنَ النَّارِ كَسَتْرِي إِيَّاهُمْ) فَأَمَّنَتْ أُسْكُفَّةُ الْبَابِ وَحَوَائِطُ الْبَيْتِ آمِينَ آمِينَ، وَكَانَ يَأخُذ بِيَد أُسَامَة بن زيد والحسن
ج ٢ ص ٤٩وَيَقُول (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا) وَقَال أَبُو بَكْر رَضِي اللَّه عَنْه ارْقُبُوا مُحَمَّدًا فِي أَهْل بَيْتِه، وَقَال أيْضًا والَّذِي نَفْسِي بِيَدِه لَقَرَابَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم أَحَبّ إِلَيّ أن أصِل من قَرَابَتِي، وَقَال صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم (أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حَسَنًا) وَقَال (مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ - وَأَشَارَ إِلَى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ - وَأَبَاهُمَا وَأُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّم (مَنْ أَهَانَ قُرَيْشًا أَهَانَهُ اللَّهُ) وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّم (قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا) وَقَال صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم لِأُمّ سَلَمَة (لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَة) ومن عُقْبَة بن الْحَارِث رَأَيْت أَبَا بَكْر رَضِي اللَّه عَنْه وَجَعَل الْحَسَن عَلَى عُنُقِه وَهُو يقول: بِأَبِي شَبيه بِالنَّبِيّ * لَيْس شَبِيهًا بِعَلِي.
- (قوله الحمانى) بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم (قوله عَنْ يَزِيدَ بْنِ حيان) بفتح الحاء المهملة وتشديد المثناة التحتية (*)
- (قوله فججلهم بالجيم وتشديد اللام الأولى (قوله صنو أبيه) بكسر الصاد المهملة وسكون النون بعدها واو: أي مثل (قوله بملاءته) بضم الميم وتخفيف اللام والمد (*)
-
وَعَلِيّ رَضِي اللَّه عَنْه يَضْحَك * وَرُوي عَن عَبْد اللَّه بن حَسَن بن حُسَيْن قَال أتَيْت عُمَر بن عَبْد الْعَزِيز فِي حَاجَة فَقَال لِي إذَا كَان لَك حَاجَة فَأَرْسِل إِلَيّ أَو اكْتُب فَإنّي أسْتَحْيِي مِن اللَّه أن يَرَاك عَلَى بَابِي * وعن الشعبى
ج ٢ ص ٥٠قَال صَلَّى زَيْد بن ثَابت عَلَى جِنَازَة أُمّه ثُمّ قربت له بَغْلَتُه لِيَرْكَبَهَا فَجَاء ابن عَبَّاس فَأَخَذ بِرِكَابِه فَقَال زيد خَلّ عَنْه يَا ابن عَمّ رَسُول الله فقال هكذا نَفْعَل بِالْعُلمَاء فَقَبَّل زَيْد يَد ابن عَبَّاس وَقَال هكَذَا أُمِرْنَا أن نَفْعَل بِأَهْل بَيْت نَبِيّنَا، وَرَأَى ابن عُمَر مُحَمَّد بن أسَامَة بن زيد فَقَال لَيْت هَذَا عَبْدِي فَقِيل لَه هُو مُحَمَّد بن أُسَامَة، فَطَأْطَأ ابن عُمَر رَأْسَه وَنَقَر بِيَدِه الْأَرْض وَقَال لَو رَآه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم لأحَبَّه، وَقَال الْأَوزَاعِيّ دَخَلَت بِنت أسَامَة بن زيد صَاحِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم عَلَى عُمَر بن عَبْد الْعَزِيز وَمَعَهَا موْلى لَهَا يُمْسِك بِيَدِهَا فَقَام لَهَا عُمَر وَمَشَى إِلَيْهَا حَتَّى جَعَل يَدَيْهَا بَيْن يَدَيْه وَيَدَاه فِي ثِيَابِه وَمَشَى بِهَا حَتَّى أَجْلَسَهَا عَلَى مَجْلِسَه وَجَلَس بَيْن يَدَيْهَا وَمَا تَرَك لَهَا حَاجَة إلَّا قصاها ولما فرص عُمَر بن الْخَطَّاب لابْنِه عَبْد اللَّه فِي ثَلَاثَة آلاف وَلِأُسَامَة بن زيد فِي ثَلَاثَة آلاف وخمسمائة
ج ٢ ص ٥١قَال عَبْد اللَّه لِأَبِيه لَم فَضَّلْتَه فو الله مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَد؟ فَقَال لَه لِأَنَّ زَيْدًا كَان أَحَبّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم من أبِيك وَأُسَامة أَحَبّ إليْه منْك فَآثرْت حُبّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم عَلَى حُبّي * وَبَلَغ مُعَاوِيَة أنّ كَابِس بن رَبِيعَة يُشْبِه بِرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم فَلَمّا دَخَل عَلَيْه من بَاب الدّار قَام عَن سَرِيرِه وَتَلَقّاه وَقَبَّل بَيْن عَيْنَيْه وَأقْطَعَه الْمرْعَاب لِشَبَهِه صُورَة رسول الله صلى الله عليه وسلم * وَرُوي أَنّ مَالِكًا رَحِمَه اللَّه لَمّا ضَرَبَه جَعْفَر بن سلميان وَنَال مِنْه مَا نَال وَحُمِل مَغْشِيًّا عَلَيْه دخل عَلَيْه النَّاس فَأفَاق فَقَال أُشْهِدُكُم أنّي جَعَلْت ضَارِبِي فِي حِلّ، فُسُئِل بَعْد ذلك فعال خِفْت أن أمُوت فَأَلْقَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم فَأَسْتَحيي مِنْه أن يَدْخُل بَعْض آلِه النَّار بِسَبَبِي.
- (قوله ارقبوا محمدا) أي: ارعوه واحترموه (قوله بِأَبِي شَبيه بِالنَّبِيّ) قيل المشهور بالشبه للنبي صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةٌ الحسن بن علي وجعفر بن أبي طالب وقثم بن العباس والسائب بن يزيد من أجداد الشافعي وأبو سفيان بن الحرث بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ ويشبهه الحسن بن علي بن أبي طالب بنصفه الأسفل ويشبه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ويشبهه كَابِس بن رَبِيعَة بن مالك السامى بالسين المهملة رجل من أهل البصرة وجه إليه معاوية وأقطعه قطيعة، ويشبهه أيضا عبد الله بن عامر بن كريز بضم الكاف وفتح الراء، ويشبهه أيضا مسلم بن مغيث في سيرة أبى الفتح اليعمرى ومن نظمه: بخمسة شبه المختار من مضر * يا حسن ما حولوا من شبهه الحسن بجعفر وابن عم المصطفى قثم * وسائب وأبى سفيان الحسن (٤ - ٢) (*)
- (قوله عبدى) قال ابن قرقول بالياء من العبودية للبيهقي وللكافة بالنون، والأول أوجه (قوله على مجلس) قال ابن برى في كتاب الفروق، المسجد، اسم الميت الذى يسجد فيه، والموضع الذى يوضع فيه الجبهة المسجد بفتح الجيم ومثله المجاس بكسر اللام البيت، وبفتحها موضع التكرمة وهو الذى نهى الشارع عن الجلوس فيه بغير إذن صاحبه (قوله ولما فَرَض عُمَر بن الْخَطَّاب لابْنِه عَبْد اللَّه) فِي ثلاثة آلاف قيل ما الجمع بين هذا وبين ما رواه البخاري في الهجرة عن نافع أن عمر كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف وفرض لابن عمر ثلاث آلاف وخمسمائة فَقِيل لَه هُو من المهاجرين فلم نقصته عن أربعة آلاف؟ قال إنما هاجر به أبواه يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه؟ وأجيب بأن ابن عمر فرض له مرتان أو لها ثلاثة آلاف والأخرى (*)
-
وَقِيل إن المنصور أفاده من جَعْفَر فَقَال لَه أَعُوذ بِالله وَالله مَا ارْتَفَع مِنْهَا سَوْط عَن جِسْمِي إلَّا وَقَد جَعَلْتُه فِي حِلّ لِقَرَابَتِه من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أبو بَكْر بن عَيَّاش لَو أَتانِي أَبُو بَكْر وعمر
- ثلاث آلاف وخمسمائة فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قال هاجر به أبواه وأمه زينب بنت مظعون ماتت بمكة قبل أن يهاجر؟ وأجيب بأن المراد بالأبوين هنا الأب وزوجة الأب (قوله فَآثرْت حُبّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وسلم على حبى) بضم الحاء وكسرها في الموضعين (قوله وأقطعه المرعاب) بكسر الميم وسكون الراء وتخفيف العين المهملة في آخره موحدة (قوله لَمّا ضَرَبَه جَعْفَر) هو ابن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس فهو ابن عم أبى جعفر المنصور، نقلوا له عن مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يرى الأيمان ببيعتهم لازمة لأنه يرى أن يمين المكره ليست بلازمة (قوله أقاده) أي طلب أن يقتص له، في الصحاح أقدت القاتل بالفتيل أي: طلبته به (قوله وقال أبو بكر بن عياش) آخره شين معجمة ابن سالم الأسدى الخياط المقرئ أحد الأعلام (*)