فصل هذا حاله في جسمه
فقرة واحدة، ج ٢ ص ١٨٣
- ج ٢ ص ١٨٣
مِن السحر وَيَكُون قوله عَائِشَة فِي الرّوَايَة الْأُخْرَى إنَّه لِيُخَيَّل إليْه أنه فعل الشئ وَمَا فَعَلَه من باب اما اخْتَلّ من بَصَرَه كَمَا ذُكِر فِي الْحَدِيث فَيَظُنّ أنَّه رَأَى شَخْصًا من بَعْض أزْوَاجِه أَو شَاهَد فِعْلًا من غَيْرِه وَلَم يَكُن على ما يخيل إليْه لَمّا أصَابَه في بصره وضعف نظره لا لشئ طرأ عليه في ميزه وإذا كان هذا لَم يَكُن فِيمَا ذَكَر من إصابة السحر لَه وتأثيره فِيه مَا يُدخل لبسا وَلَا يجد بِه الملحد المعترض أُنْسًا
فصل هَذَا حَالُه فِي جِسْمِه، فأمَّا أحْوَالُه فِي أُمُور الدنيا فنحن نَسْبِرُهَا عَلَى أسلوبها المتقدم بالعقد والقول والفعل، أَمَّا العَقْد مِنْهَا فَقَد يَعْتَقِد فِي أُمُور الدنيا الشئ عَلَى وَجْه وَيْظَهر خِلافُه أَو يَكُون مِنْه عَلَى شَكّ أَو ظَنّ بخلاف أُمُور الشَّرْع كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ سُفْيَانُ بْنُ الْعَاصِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ سَمَاعًا وَقِرَاءَةً قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، قَال حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَمْرَوَيْهِ حَدَّثَنَا ابْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرُّومِيِّ وَعَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ وَأَحْمَدُ الْمَعْقِرِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا رَافِعُ
ج ٢ ص ١٨٤ابن خَدِيجٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُأَبِّرُونَ النَّخْلَ فَقَالَ: (مَا تَصْنَعُونَ؟) قَالُوا: كُنَّا نَصْنَعُهُ، قَالَ: (لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا) فَتَرَكُوهُ فَنَفَضَتْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ إِذَا أمرتكم بشئ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ وَإِذَا أمَرْتُكُمْ بشئ من رأى فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ (أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ (إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظنا فلا تؤاخذني بِالظَّنِّ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْخَرْصِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَمَا حَدَّثْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ فَهُوَ حَقٌّ وَمَا قُلْتُ فِيهِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أخطئ وَأُصِيبُ) وَهَذَا عَلَى مَا قَرَّرْنَاه فِيمَا قاله من قِبَل نَفْسِه فِي أُمُور الدُّنْيَا وظنه من أحوالها لَا مَا قاله من قَبْل نفسه واجتهاده فِي شرع شرعه وسنة سنها وكما حكى ابن إسحاق إنَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم لَمَّا نَزَلَ بأدنى مياه بدر قَال لَه الحباب ابن المنذر: أهذا منزل أنزلكه اللَّه لَيْس لَنَا أَنّ نتقدمه أم هُو الرأي والحرب والمكيدة؟ قَال (لَا بَل هُو الرَّأي والْحَرْب والمكيدة) قَال فَإنَّه لَيْس بِمَنْزِل، أنْهَض حَتَّى نَأْتِي أدْنى ماء من القوم فننزله ثُمّ نَغَوَّر مَا وراءه
- (قوله في ميزه) بفتح الميم وسكون المثناة التحتية بعدها زاى وهاء للضمير أي تمييزه وإفرازه (قوله نسبرها) بنون في أوله مفتوحة أو مضمومة وسين مهملة ساكنة بعدها موحدة يقال سبرته وأسبرته أي حزبته وجربته (قوله وعباس العنبري) عباس بباء موحدة وسين مهملة هو ابن عبد المنعم ابن اسماعيل بن نوبة (قوله المعقرى) بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف، ويقال أيضا بكسر الميم وفتح القاف ويقال أيضا بضم الميم وفتح العين وكسر القاف المشددة: منسوب إلى معقرة، ناحية باليمن (قوله أبو النجاشي) بفتح النون وتخفيف الجيم والشين المعجمة: هو عطاء بن صهيب يروى عن مولاه رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ويروى عنه الأوزاعي وغيره (*)
- (قوله ابن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وفى آخره جيم (قوله يأبرون) بموحدة مخففة قبل الراء، وفى رواية الطبري يؤبرون بهمزة مفتوحة وموحدة مشددة (قوله فنفضت) بنون وفاء وضاد معجمة أي أسقطت حملها، قال ابن قرقول مَا عَدَا هَذَا الرواية تصحيف (قوله الخرص) بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها صاد مهملة: أي الحزر والتقدير (قوله الحباب) بضم الحاء المهملة وبموحدتين (قوله حتى تعور) بالعين المهملة أو المعجمة وتشديد الواو، قال السهيلي بضم العين المهملة وسكون الواو، قال وقد جاء على لغة من يقول قول القول وبوع للباع انتهى وقال الحافظ المرى تعوير القلب - بالعين المهملة - إفساده وتغويره بالمعجمة - إزالة المأمنة وَلَيْس هَذَا من مقدور البشر بخلاف الأول (*)