أبو بكر الصديق خليفة رسول الله ﷺ
١٩٢ فقرة، ج ٢ ص ٣٥٥
الصفحة ٥ من ٥
- ج ٢ ص ٣٩١
عبد الله بن عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم- الذي يقال له: الحبلى لعظم بطنه- بن غنم بن عوف بن الخزرج الأنصاري المعروف بابن سلول، وهي أم أبي بن مالك وكانت خزاعية، وأبوه المنافق المشهور. كان عبد الله من فضلاء الصحابة، وكان اسمه الحباب، وبه كان يكنى أبوه، فلما أسلم سماه النبي ﷺ عبد الله.
-
ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، من بني الحارث بن الخزرج. لم يشهد بدرا وكان أمير الأنصار في قتال أهل الردة كما ذكرنا، قال ابن إسحاق: قال ثابت بن قيس: بئسما عودتم أنفسكم يا معشر المسلمين، ثم قاتل حتى قتل، وزحف المسلمون حتى ألجؤوهم إلى الحديقة وفيها مسيلمة عدو الله، فقال البراء بن مالك: يا معشر المسلمين ألقوني عليهم، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم إليهم فقاتلهم حتى فتح الحديقة للمسلمين.
- ج ٢ ص ٣٩٢
أبو دجانة سماك بن خرشة بن لوذان بن عبد ود بن زيد الساعدي، وهو ممن شرك في قتل مسيلمة، وقال ثابت عن أنس، أن أبا دجانة رمى بنفسه إلى داخل الحديقة فانكسرت رجله، فقاتل وهو مكسور الرجل حتى قتل.
-
عمارة بن حزم بن زيد بن لوذان، من بني مالك بن النجار، وهو أخو عمرو بن حزم.
-
شهد عمارة العقبة وبدرا، وكانت معه راية بني مالك بن النجار يوم الفتح ولم يعقب.
-
عقبة بن عامر بن نابئ بن زيد بن حرام السلمي شهد العقبة الأولى، ويجعل في الستة النفر الذ أسلموا بمكة أول الأنصار، وشهد بدرا والمشاهد، وليس له عقب.
-
ثابت بن هزال من بني سالم بن عوف شهد بدرا في قول جماعة، وقتل يومئذ.
-
أبو عقيل بن عبد الله بن ثعلبة، من بني جحجبا، اسمه: عبد الرحمن. شهد بدرًا والمشاهد كلها، وكان من سادة الأنصار، أصابه سهم يوم اليمامة فنزعه، وتحزم وأخذ السيف وقاتل حتى قتل، فوجد به جراحات كثيرة.
- وممن استشهد يومئذ من الأنصار:
-
عبد الله بن عتيك، ورافع بن سهل، وحاجب بن يزيد الأشهلي، وسهل بن عدي، ومالك بن أو بن عتيك، وعمير بن أوس أخوه، وطلحة بن عتبة من بني جحجبا، ورباح مولى الحارث، ومعبد بن عدي العجلاني بخلف، وجرو بن مالك بن عامر الأنصاري من بني جحجبا - وقيل: جزء بالزاي- وودقة بن إياس بن عمرو الخزرجي الأنصاري أحد من شهد بدرا، وجرول بن العباس، وعامر بن ثابت، وبشر بن عبد الله الخزرجين وكليب بن تميم، وعبد الله بن عتبان، وإياس بن وديعة، وأسيد بن يربوع، وسعد بن حارثة، وسهل بن حمان، ومخاشن من حمير، وسلمة بن مسعود - وقيل: مسعود بن سنان- وضمرة بن عياض، وعبد الله بن أنيس، وأبو حبة بن غزية المازني، وحبيب بن زيد، وحبيب بن عمرو بن محصن، وثابت بن خالد، وفروة بن النعمان، وعائذ بن ماعص.
قال خليفة: فجميع من استشهد من المهاجرين والأنصار ثمانية وخمسون رجلًا، يعني يوم اليمامة.
-
وقيل: إن مسيلمة -لعنه الله- قتل عن مائة وخمسين سنة، وكان قد ادعى النبوة، وتسمى برحمان اليمامة فيما قيل: قبل أن يولد عبد الله أبو النبي ﷺ ، وقرآن مسيلمة ضحكة للسامعين.
- وقعة جواثا:
-
بعث الصديق رضي الله عنه العلاء بن الحضرمي إلى البحرين، وكانوا قد ارتدوا -إلا نفرا ثبتوا مع الجارود- فالتقوا بجواثا فهزمهم الله.
قال ابن إسحاق: حاصرهم العلاء بجواثا حتى كاد المسلمون يهلكون من الجهد، ثم إنهم سكروا ليلة في حصنهم، فبيتهم العلاء، فقيل: إن عبد الله بن عبد الله بن أبي استشهد يوم جاثا لا يوم اليمامة، شهد بدرا.
-
وفيها بعث الصديق عكرمة بن أبي جهل إلى عمان وكانوا ارتدوا. وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى أهل النجير، وكانوا ارتدوا، وبعث زياد بن لبيد الأنصاري إلى طائفة من المرتدة، فقال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر أن زيادا بيتهم فقتل ملوكا أربعة: جمدا، ومخوصا ومشرحا، وأبضعة.
-
وفيها أقام الحج أبو بكر للناس.
-
وفيها: بعد فراغ قتال أهل الردة بعث أبو بكر الصديق خالد بن الوليد إلى أرض البصرة، وكانت تسمى أرض الهند، فسار خالد بمن معه من اليمامة إلى أرض البصرة، فغزا الأبلة فافتتحها، ودخل ميسان فغنم وسبى من القرى، ثم سار نحو السواد، فأخذ على أرض كسكر وزندورد بعد أن استخلف على البصرة قطبة بن قتادة السدوسي، وصالح خالد أهل أليس على ألف دينار في شهر رجب من السنة، ثم افتتح نهر الملك، وصالحه ابن بقيلة صاحب الحيرة على تسعين ألفا، ثم سار نحو أهل الأنبار فصالحوه.
-
ثم حاصر عين التمر ونزلوا على حكمه، فقتل وسبى. وقتل من المسلمين بعين التمر:
بشير بن سعد بن ثعلبة أبو النعمان الأنصاري الخزرجي، وكان من كبار الأنصار، شهد بدرا والعقبة. وقيل: إنه أول من أسلم من الأنصار رضي الله عنه .
-
وفيها لما استحر القتل بقراء القرآن يوم اليمامة أمر أبو بكر بكتابة القرآن زيد بن ثابت، فأخذ يتتبعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، حتى جمعه زيد في صحف.
قال محمد بن جرير الطبري: ولما فرغ خالد من فتوح مدائن كسرى التي بالعراق صلحا، وحربا خرج لخمس بقين من ذي القعدة مكتتما بحجته، ومعه جماعة يعتسف البلاد حتى أتى مكة، فتأتي له من ذلك ما لم يتأت لدليل، فسار طريقا من طرق الحيرة لم ير قط أعجب منه ولا أصعب، فكانت غيبته عن الجند يسيرة، فلم يعلم بحجه أحد إلا من أفضى إليه بذلك.
- ج ٢ ص ٣٩٤
فلما علم أبو بكر بحجة عتبة وعنفه وعاقبه بأن صرفه إلى الشام، فلما وافاه كتاب أبي بكر عند منصرفه من حجه بالحيرة يأمره بانصرافه إلى الشام حتى يأتي من بها من جموع المسلمين باليرموك، ويقول له: إياك أن تعود لمثلها.
قلت: وإنما جاء الكتاب بأن يسير إلى الشام في أوائل سنة ثلاث عشرة.
قلت: سار خالد بجيشه من العراق إلى الشام في البرية، وكادوا يهلكون عطشا.
قال الواقدي: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: أشار عمر بن الخطاب على أبي بكر أن اكتب إلى خالد بن الوليد يسير بمن معه إلى عمرو بن العاص مددا له، فلما أتى كتاب أبي بكر خالدا، قال: هذا عمل عمر حسدني على فتح العراق وأن يكون على يدي، فأحب أن يجعلني مددا لعمرو، فإن كان فتح كان ذكره له دوني.
- سنة ثلاث عشرة:
-
قال ابن إسحاق: لا قفل أبو بكر رضي الله عنه عن الحج بعث عمرو بن العاص قبل فلسطين، ويزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة، وأمرهم أن يسلكوا على البلقاء.
-
وروى ابن جرير، قال: قالوا: لما وجه أبو بكر الجنود إلى الشام أول سنة ثلاث عشرة، فأول لواء عقده لواء خالد بن سعيد بن العاص، ثم عزله قبل أن يسير خالد، وقيل: بل عزله بعد أشهر من مسيره، وكتب إلى خالد فسار إلى الشام، فأغار على غسان بمرج راهط، ثم سار فنزل على قناة بصرى، وقدم أبو عبيدة وصاحباه فصالحوا أهل بصرى، فكانت أول ما فتح من مدائن الشام، وصالح خالد في وجه ذلك أهل تدمر.
قال ابن إسحاق: ثم ساروا جميعا قبل فلسطين، فالتقوا بأجنادين بين الرملة، وبيت جبرين، والأمراء كل على جنده، وقيل: إن عمرا كان عليهم جميعا، وعلى الروم القيقلان فقتل، وانهزم المشركون يوم السبت لثلاث من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة. فاستشهد نعيم بن عبد الله بن النحام، وهشام بن العاص، والفضل بن العباس، وأبان بن سعيد.
وقال الواقدي: الثبت عندنا أن أجنادين كانت في جمادى الأولى، وبشر بها أبو بكر وهو بآخر رمق.
وقال ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: قتل من المسلمين يوم أجنادين عمرو، وأبان، وخالد: بنو سعيد بن العاص بن أمية، والطفيل بن عمرو، وعبد الله بن عمرو
ج ٢ ص ٣٩٥الدوسيان، وضرار بن الأزور، وعكرمة بن أبي جهل بن هشام، وسلمة بن هشام بن المغيرة عم عكرمة، وهبار بن سفيان المخزومي، ونعيم بن النحام، وصخر بن نصر العدويان، وهشام بن العاص السهمي، وتميم وسعيد ابنا الحارث بن قيس.
وقال محمد بن سعد: قتل يومئذ طليب بن عمير، وأمه أروى هي عمة رسول الله ﷺ .
-
وعن أبي الحويرث، قال: برز يوم أجنادين بطريق، فبرز إليه عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب بن هاشم رضي الله عنه ، فقتله عبد الله، ثم برز بطريق آخر فقتله عبد الله بعد محاربة طويلة، فعزم عليه عمرو بن العاص أن لا يبارز، فقال: والله ما أجدني أصبر، فلما اختلطت السيوف وجد مقتولا.
قال الواقدي: عاش ثلاثين سنة، ولا نعلمه روى عن النبي ﷺ . وقيل: إنه كان ممن ثبت مع رسول الله ﷺ يوم حنين.
قال ابن جرير: قتل يوم أجنادين: الحارث بن أوس بن عتيك، وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري. كذا قال ابن جرير.
- وقعة مرج الصفر:
-
قال خليفة: كانت لاثنتي عشرة بقيت من جماى الأولى، والأمير خالد بن الوليد قال ابن إسحاق: وعلى المشري يومئذ قلقط، وقتلمن المشركين مقتلة عظيمة وانهزموا.
-
وروى خليفة عن الوليد بن هشام عن أبيه قال: استشهد يوم مرج الصفر خالد بن سعيد بن العاص، ويقال: أخوه عمرو قتل أيضا، والفضل بن العباس، وعكرمة بن أبي جهل، وأبان بن سعيد يومئذ بخلف.
وقال غيره: قتل يومئذ نميلة بن عثمان الليثي، وسعد بن سلامة الأشهلي، وسلم بن أسلم الأشهلي.
-
وقيل: إن وقعة مرج الصفر كانت في أول سنة أربع عشرة، والأول أصح.
وقال سعيد بن عبد العزيز: التقوا على النهر عند الطاحونة، فقتلت الروم يومئذ حتى جرى النهر وطحنت طاحونتها بدمائهم فأنزل النصر. وقتلت يومئذ أم حكيم سبعة من الروم بعمود فسطاطها، وكانت تحت عكرمة بن أبي جهل، ثم تزوجها خالد بن سعيد بن العاص.
قال محمد بن شعيب: فلم يقم معها إلا سبعة أيام عند قنطرة أم حكيم بالصفر، وهي بنت الحارث بن هشام المخزومي، ثم تزوجها فيما قيل عمر.
- وقعة فحل:
-
قال ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: كانت وقعة فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة.
-
وعن عبد الله بن عمرو، قال: شهدنا أجنادين ونحن يومئذ عشرون ألفا، وعلينا عمرو بن العاص، فهزمهم الله، ففاءت فئة إلى فحل في خلافة عمر، سار إليهم عمرو في الجيش فنفاهم عن فحل.
-
وفيها توفي خليفة رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق لثمان بقين من جمادى الآخرة، وعهد بالأمر بعده إلى عمر، وكتب له بذلك كتابا.
-
فأول ما فعل عمر عزل خالد بن الوليد عن إمرة أمراء الشام، وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وكتب إليه بعهده، ثم بعث جيشا من المدينة إلى العراق أمر عليهم أبا عبيد بن مسعود الثقفي والد المختار الكذاب، وكان أبو عبيد من فضلاء الصحابة، فالتقى مع أهل العراق كما سيأتي.