سنة إحدى عشرة

٦٠٤ فقرة، ج ٢ ص ٢٠١

الصفحة ١ من ١٦

  1. [سرية أسامة]

    ج ٢ ص ٢٠١
  2. في يوم الاثنين لأربع بقين من صفر.

  3. ذكر الواقدي أنهم قالوا: أمر النبي ﷺ بالتهيؤ لغزو الروم، ودعا أسامة بن زيد، فقال: سر إلى موضع مقتل أبيك، فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، فأغر صباحا على أهل أبنى، وأسرع السير، تسبق الأخبار. فإن ظفرت فأقلل اللبث فيهم، وقدم العيون والطلائع أمامك.

  4. فلما كان يوم الأربعاء، بدئ برسول الله ﷺ وجعه، فحم وصدع. فلما أصبح يوم الخميس، عقد لأسامة لواء بيده، فخرج بلوائه معقودا؛ يعني أسامة. فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي، وعسكر بالجرف. فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة؛ فيهم أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة.

  5. فتكلم قوم، وقالوا: يستعمل هذا الغلام على هؤلاء؟ فقال ابن عيينة، وغيره، عن عبد الله بن دينار، سمع ابن عمر يقول: أمر رسول الله ﷺ أسامة، فطعن الناس في إمارته، فقال رسول الله ﷺ : "إن يطعنوا في إمارته فقد طعنوا في إمارة أبيه، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان من أحب الناس إلي، وإن ابنه هذا لمن أحب الناس إلي بعده" . متفق على صحته.

    قال شيبان، عن قتادة: جميع غزوات النبي ﷺ وسراياه: ثلاث وأربعون.

  6. ثم دخل شهر ربيع الأول، وبدخوله تكملت عشر سنين من التاريخ للهجرة النبوية.

  7. والحمد لله وحده.

  8. [فصل في معجزاته ﷺ ]

    ج ٢ ص ٢٠٢
  9. سوى ما مضى في غضون المغازي:
  10. قال حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار، قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبو اليسر صاحب رسول الله ﷺ ومعه غلام له. فذكر الحديث، ثم قال: حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده فقال: سرنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا واديا أفيح، فذهب رسول الله ﷺ يقضي حاجته واتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله ﷺ فلم ير شيئا يستتر به، وإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله ﷺ إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: "انقادي علي بإذن الله" . فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائدة، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: "انقادي علي بإذان الله" . فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف (١) ، فيما بينهما، لأم بينهما، فقال: "التئما علي بإذان الله" . فالتأمتا، قال جابر: فخرجت أحضر مخافة أن يحس رسول الله ﷺ بقربي -يعني فيتبعد- فجلست أحدث نفسي، فحانت مني لفتة، فإذا أنا برسول الله ﷺ مقبلا، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فرأيت رسول الله ﷺ وقف وقفة فقال برأسه هكذا، يمينا وشمالا، ثم أقبل، فلما انتهى إلي قال: "يا جابر هل رأيت مقامي" ؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة غصنا فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك، قال: فقمت فأخذت حجرا فكسرته وجشرته، فانذلق (٢) لي، فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا، ثم أقبلت أجرهما، حتى إذا قمت مقام رسول الله ﷺ أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري، ثم لحقت، فقلت: قد فعلت يا رسول الله فعم ذاك. قال: "إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين" .

  11. ثم ذكر حديثا طويلا، وفيه إعواز الناس الماء، وأنه أتاه بيسير ماء فوضع يده فيه في قصة، قال: فرأيت الماء يتفور من بين أصابعه، فاستقى منه الناس حتى رووا. أخرجه مسلم (١) .

    ج ٢ ص ٢٠٣
  12. وقال الأعمش وغيره، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: بينما نحن في سفر مع رسول الله ﷺ إذ حضرت الصلاة، وليس معنا ماء إلا يسير، فدعا بماء، فصبه في صحفة، ووضع كفه فيه، فجعل الماء يتفجر من بين أصابعه، فأقبل الناس فتوضئوا وشربوا.

    قال الأعمش: فحدثت به سالم بن أبي الجعد فقال: حدثنيه جابر، فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: خمس عشرة مائة. أخرجه البخاري (٢) .

  13. وقال عمرو بن مرة، وحصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأصابنا عطش، فجهشنا إلى رسول الله ﷺ ، فوضع يده في تور من ماء، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنه العيون، فقال: "خذوا باسم الله" ، فشربنا فوسعنا وكفانا، ولو كنا مائة ألف لكفانا. قلت: كم كنتم؟ قال: ألفا وخمس مائة (٣) . صحيح.

  14. وقال حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن عمر بن الخطاب، أن النبي ﷺ كان على الحجون لما آذاه المشركون، فقال: "اللهم أرني اليوم آية لا أبالي من كذبني بعدها" . قال: فأمر فنادى شجرة فأقبلت تخد الأرض، حتى انتهت إليه، ثم أمرها فرجعت.

  15. وروى الأعمش نحوه، عن أبي سفيان، عن أنس.

  16. وروى المبارك بن فضالة نحوا منه، عن الحسن مرسلا.

    ج ٢ ص ٢٠٤وقال عبد الله بن عمر بن أبان: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي حيان، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأقبل أعرابي، فلما دنا منه قال: "أين تريد" ؟ قال الأعرابي: إلى أهلي. قال: "هل لك إلى خير" ؟ قال: ما هو؟ قال: "تسلم" . قال: هل من شاهد؟ قال: هذه الشجرة، فدعاها فأقبلت تخد الأرض خدا، فقامت بين يديه، فاستشهد ثلاثا، فشهدت له كما قال، ثم رجعت إلى منبتها، ورجع الأعرابي إلى قومه، فقال: إن يتبعوني آتك بهم، وإلا رجعت إليك فكنت معك. غريب جدا، وإسناده جيد. أخرجه الدارمي في "مسنده" عن محمد بن طريف، عن ابن فضيل.

  17. وقال شريك، عن سماك، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: بم أعرف أنك رسول الله؟ قال: "أرأيت لو دعوت هذا العذق من هذه النخلة، أتشهد أني رسول الله" ؟ قال: نعم. فدعاه، فجعل ينزل من النخلة حتى سقط في الأرض. فجعل ينقز، حتى أتى النبي ﷺ ، ثم قال له: "ارجع" . فرجع حتى عاد إلى مكانه. فقال: أشهد أنك رسول الله، وآمن. رواه البخاري في "تاريخه" عن محمد بن سعيد ابن الأصبهاني عنه.

  18. وقال يونس بن بكير، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: خرج رسول الله ﷺ لحاجته، وتبعته بالإداوة، فإذا شجرتان بينهما أذرع فقال: "انطلق فقل لهذه الشجرة: الحقى بصاحبتك حتى أجلس خلفهما" . ففعلت، فرجعت حتى لحقت بصاحبتها، فجلس خلفهما حتى قضى حاجته، ثم رجعتا.

  19. وقال أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: أتى النبي ﷺ رجل من بني عامر، فقال: إنى أطب الناس، فإن كان بك جنون داويتك. فقال: "أتحب أن أريك آية" ؟ قال: نعم. قال: "فادع ذاك العذق" . فدعاه، فجاءه ينقز على ذنبه، حتى قام بين يديه، ثم قال: "ارجع" فرجع، فقال: يا لعامر، ما رأيت رجلا أسحر من هذا.

  20. أخبرنا عمر بن محمد وغيره، قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الداودي، قال أخبرنا عبد الله بن حمويه، قال: أخبرنا عيسى بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بسمرقند، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في سفر، وكان لا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يرى، فنزلنا بفلاة من الأرض ليس فيها شجر ولا علم، فقال: "يا جابر اجعل في إداوتك ماء ثم انطلق بنا" . قال: فانطلقنا حتى لا

    ج ٢ ص ٢٠٥نرى، فإذا هو بشجرتين بينهما أربعة أذرع، فقال: "انطلق إلى هذه الشجرة فقل: يقول لك: الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما" . فرجعت إليها، فجلس رسول الله ﷺ خلفهما، ثم رجعتا إلى مكانهما.

  21. فركبنا مع رسول الله ﷺ وهو بيننا كأنما علينا الطير تظلنا، فعرض له امرأة معها صبي، فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات. فتناوله فجعله بينه وبين مقدم الرحل ثم قال: "اخس عدو الله، أنا رسول الله، اخس عدو الله، أن رسول الله" ، ثلاثا، ثم دفعه إليها. فلما قضينا سفرنا مررنا بذلك المكان، فعرضت لنا المرأة معها صبيها ومعها كبشان تسوقهما، فقالت: يا رسول الله اقبل مني هديتي، فوالذي بعثك بالحق ما عاد إليه بعد، فقال: "خدوا منها واحدا وردوا عليها الآخر" . قال: ثم سرنا ورسول الله ﷺ بيننا كأنما علينا الطير تظلنا، فإذا جمل ناد حتى إذا كان بين السماطين خر ساجدا، فجلس رسول الله ﷺ وقال على الناس: "من صاحب الجمل" ؟ فإذا فتية من الأنصار قالوا: هو لنا يا رسول الله. قال: "فما شأنه" ؟ قالوا: استنينا عليه منذ عشرين سنة، وكانت له شحيمة، فأردنا أن ننحره فنقسمه بين غلماننا فانفلت منا. قال: "بيعونيه" . قالوا: هو لك يا رسول الله. قال: "أما لي فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله" . فقال المسلمون عند ذلك: يا رسول الله نحن أحق بالسجود لك من البهائم، قال: "لا ينبغي لشيء أن يسجد لشيء، ولو كان ذلك كان النساء لأزواجهن" .

  22. رواه يونس بن بكير، عن إسماعيل، وعنده: "لا ينبغي لبشر أن يسجد لبشر" وهو أصح.

  23. وقد رواه بمعناه يونس بن بكير، ووكيع، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن أبيه، قال: سافرت مع رسول الله ﷺ فرأيت منه أشياء: نزلنا منزلا فقال: "انطلق إلى هاتين الأشاءتين فقل: إن رسول الله يقول لكما أن تجتمعا" . وذكر الحديث.

    مرة: هو ابن أبي مرة الثقفي. وقد رواه وكيع مرة، فقال فيه: عن يعلى بن مرة، قال: رأيت من النبي ﷺ عجبا … الحديث. قال البخاري: إنما هو عن يعلى نفسه.

    قلت: ورواه البيهقي من وجهين، من حديث عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حفص، ومن حديث عمر بن عبد الله بن يعلى، عن أبيه، كلاهما عن يعلى نفسه.

    وقال مهدي بن ميمون: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر، قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم خلفه،

    ج ٢ ص ٢٠٦فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا، وكان أحب ما استتر به لحاجته هدف أو حائش نخل، فدخل حائطا لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي ﷺ حن إليه وذرفت عيناه، فأتاه النبي ﷺ فسمح ذفريه فسكن، فقال: "ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكت الله إياها، فإنه شكا لي أنك تجيعه وتدئبه" . أخرج مسلم (١) منه إلى قوله: "حائش نخل" .

  24. وباقيه على شرط مسلم.

    وقال إسماعيل بن جعفر: حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من بني سلمة -ثقة- عن جابر بن عبد الله أن ناضحا لبعض بني سلمة اغتلم، فصال عليهم وامتنع حتى عطشت نخله، فانطلق إلى النبي ﷺ ، فاشتكى ذلك إليه، فقال النبي ﷺ : انطلق. وذهب النبي ﷺ معه، فلما بلغ باب النخل قال: يا رسول الله لا تدخل. قال: "اخلوا لا بأس عليكم" . فلما رآه الجمل أقبل يمشي واضعا رأسه حتى قام بين يديه، فسجد، فقال النبي ﷺ : "ائتوا جملكم فاخطموه وارتحلوه" ، ففعلوا، وقالوا: سجد لك يا رسول الله حين رآك، قال: "لا تقولوا ذلك لي، لا تقولوا ما لم أبلغ، فلعمري ما سجد لي ولكن الله سخره لي" .

    وقال عفان: حدثنا حماد بن سلمة، قال: سمعت شيخا من قيس يحدث عن أبيه قال: جاءنا النبي ﷺ وعندنا بكرة صعبة لا نقدر عليها، فدنا منها رسول الله ﷺ فمسح ضرعها فحفل فاحتلب وشرب.

  25. وفي الباب حديث عبد الله بن أبي أوفى، تفرد بن فائد بو الورقاء، وهو ضعيف، وحديث لجابر آخر تفرد به الأجلح، عن الذيال بن حرملة عنه. أخرجه الدارمي وغيره.

  26. وقال يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن عائشة، قالت: كان لأهل رسول الله ﷺ وحش فإذا خرج رسول الله ﷺ لعب وذهب وجاء. فإذا جاء رسول الله ﷺ ربض فلم يترمرم (٢) ، ما دام رسول الله في البيت. صحيح.

    وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا المسعودي عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد

    ج ٢ ص ٢٠٧الله بن مسعود، عن أبيه قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فدخل رجل غيضة فأخرج بيضة حمرة، فجاءت الحمرة ترفرف على رأس النبي ﷺ وأصحابه، فقال: "أيكم فجمع هذه" .

    فقال رجل: أنا أخذت بيضتها. فقال: "رده رده رحمة لها" .

  27. عبد الرحمن لم يسمع من أبيه.

    وقال أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري: حدثنا علي بن قادم، قال: حدثنا أبو العلاء خالد بن طهمان، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: مر رسول الله ﷺ بظبية مربوطة إلى خباء، فقالت: يا رسول الله حلني حتى أذهب فأرضع خشفي، ثم أرجع، فتربطني، فقال رسول الله ﷺ : "صيد قوم وربيطة قوم" . قال: فأخذ عليها فحلفت له. فحلها، فما مكثت إلا قليلا حتى جاءت وقد نفضت ما في ضرعها، فربطها رسول الله ﷺ ، ثم استوهبها منهم، فوهبوها له، فحلها، ثم قال: "لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا أبدا" .

  28. علي، وأبو العلاء صدوقان، وعطية فيه ضعف. وقد روي نحوه عن زيد بن أرقم.

  29. وقال القاسم بن الفضل الحداني، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما راع يرعى بالحرة، إذا عرض ذئب لشاة، فحال الراعي بين الذئب والشاة، فأقعى الذئب على ذنبه، ثم قال للراعي: ألا تتقى الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي؟ فقال الراعي: العجب من ذئب مقع على ذنبه يتكلم بكلام الإنس! فقال الذئب: ألا أحدثك بأعجب مني: رسول الله ﷺ بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق. فساق الراعي شاءه حتى أتى المدينة فزواها زاوية، ثم دخل على النبي ﷺ ، فحدثه بحديث الذئب، فخرج رسول الله ﷺ إلى الناس فقال الراعي: "قم فأخبرهم" . قال: فأخبر الناس بما قال الذئب، فقال رسول الله ﷺ : "صدق الراعي، ألا أنه من أشراط الساعة كلام السباع للإنس، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل شراك نعله وعذبة سوطه، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده" . أخرجه الترمذي، وقال: صحيح غريب.

  30. وقال عبد الحميد بن بهرام، ومعقل بن عبيد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد الخدري نحوه. وهو حديث حسن صحيح الإسناد.

    وقال سفيان بن حمزة: حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن ربيعة بن أوس، عن أنس

    ج ٢ ص ٢٠٨ابن عمرو، عن أهبان بن أوس، أنه كان في غنم له، فكلمه الذئب، فأتى النبي ﷺ فأسلم.

    قال البخاري: ليس إسناده بالقوي.

    وقال يوسف بن عدي: حدثنا جعفر بن جسر، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، قال: قال ابن عمر: كان راع على عهد رسول الله ﷺ في غنم له، إذ جاء الذئب فأخذ شاة، ووثب الراعي حتى انتزعها من فيه فقال له الذئب: أما تتقي الله أن تمنعني طعمة أطعمنيها الله تنزعها مني! وذكر الحديث.

  31. وقال منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنا مع النبي ﷺ ونحن نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل. البخاري (١) .

    وقال قريش بن أنس: حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن رجل، قال: سمعت أبا ذر رضي الله عنه يقول: لا أذكر عثمان إلا بخير بعد شيء رأيته: كنت رجلا أتتبع خلوات رسول الله ﷺ ، فرأيته وحده، فجلست، فجاء أبو بكر فسلم وجلس، ثم جاء عمر، ثم عثمان، وبين يدي النبي ﷺ سبع حصيات، فأخذهن فوضعهن في كفه، فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم أخذهن فوضعهن في يد أبي بكر فسبحن، ثم وضعهن فخرسن، ثم وضعهن في يد عمر فخرسن، ثم وضعهن في يد عثمان فسبحن، ثم وضعهن فخرسن، فقال رسول الله ﷺ : "هذه خلافة النبوة" .

  32. صالح لم يكن حافظا، والمحفوظ رواية شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: ذكر الوليد بن سويد أن رجلا من بني سليم كبير السن، كان ممن أدرك أبا ذر بالربذة ذكر له، فذكر هذا الحديث عن أبي ذر.

  33. ويروى مثله عن جبير بن نفير، وعن عاصم بن حميد، عن أبي ذر. وجاء مثله عن أنس من وجهين منكرين.

    ج ٢ ص ٢٠٩وقال عبد الواحد بن أيمن: حدثني أبي، عن جابر أن رسول الله ﷺ كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو إلى نخلة، فقيل: ألا نجعل لك منبرا؟ قال: "إن شئتم" . فجعلوا له منبرا، فلما كان يوم الجمعة ذهب إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، فنزل فضمها إليه. كانت تئن أنين الصبي الذي يسكت قال: "كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها" . البخاري. ورواه جماعة عن جابر.

  34. وقال أبو حفص بن العلاء المازني -واسمه عمر- عن نافع، عن عبد الله أن رسول الله ﷺ كان يخطب إلى جذع، فلما وضع له المنبر حن إليه حتى أتاه فمسحه، فسكن.

  35. أخرجه البخاري (١) عن ابن مثنى، عن يحيى بن كثير، عنه، وهو من غرائب الصحيح.

  36. وقال عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، كان النبي ﷺ يصلى إلى جذع ويخطب إليه، فصنع لرسول الله ﷺ المنبر، فلما جاوز النبي ﷺ ذلك الجذع خار حتى تصدع وانشق، فنزل النبي ﷺ لما سمع صوت الجذع، فمسحه بيده، ثم رجع إلى المنبر، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي فكان عنده في بيته حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رفاتا. روى من وجهين عن ابن عقيل (٢) .

  37. مالك بن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "هل ترون قبلتي ههنا، فوالله ما يخفى علي ركوعكم ولا سجودكم، إني لأراكم وراء ظهري" . متفق عليه (٣) .

    قال الشافعي: هذه كرامة من الله أبانه بها من خلفه.

    وقال المختار بن فلفل، عن أنس نحوه، وفيه: "فإني أراكم من أمامي ومن خلفي، وايم

    ج ٢ ص ٢١٠الذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ". قالوا: يا رسول الله وما رأيت؟ قال: " رأيت الجنة والنار ". أخرجه مسلم (١) .

    وقال بشر بن بكر: حدثنا الأوزاعي، عن ابن شهاب، قال: أخبرني القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: دخل علي النبي ﷺ وأنا مستترة بقرام فيه صورة، فهتكه، ثم قال: "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله " (٢) .

    قال الأوزاعي: قالت عائشة: أتاني رسول الله ﷺ ببرنس فيه تمثال عقاب، فوضع رسول الله ﷺ يده عليه فأذهبه الله عز وجل وهذه الزيادة منقطعة.

    وقال عاصم، عن زر، عبد الله، قال: كنت غلاما يافعا في غنم لعقبة بن أبي معيط أرعاها، فأتى علي رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر، فقال: "يا غلام هل عندك لبن "؟ قلت: نعم ولكن مؤتمن. قال: " فائتني بشاة لم ينز عليها الفحل ". فأتيته بعناق جذعة، فاعتقلها رسول الله ﷺ ، ثم دعا ومسح ضرعها حتى أنزلت، فاحتلب في صحفة، وسقى أبا بكر، وشرب بعده، ثم قال للضرع: " اقلص "، فقلص فعاد كما كان، ثم أتيت رسول الله ﷺ فقلت: " علمني من هذا القول "، فمسح رأسي، وقال: " إنك غلام معلم "، فأخذت عنه سبعين سورة ما نازعنيها بشر. إسناده حسن قوي.

  38. مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم. فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها فلفته فيه، ودسته تحت ثوبي، وأرسلتني إلى رسول الله ﷺ ، فوجدته جالسا في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله ﷺ : "أرسلك أبو طلحة "؟ قلت: نعم. فقال لمن معه: " قوموا". قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال: يا أم سليم قد جاء رسول الله ﷺ

    ج ٢ ص ٢١١وليس عندنا ما نطعمهم. فقالت: الله ورسوله أعلم. قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﷺ ، فأقبل معه حتى دخل، فقال رسول الله ﷺ : "هلمي ما عندك يا أم سليم" . فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله ﷺ ففت، وعصرت عليه أم سليم عكة لها فأدمته، ثم قال فيه رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقول، ثم قال: "ائذن لعشرة" ، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، فأكل القوم وشبعوا، وهم سبعون أو ثمانون رجلا. متفق عليه (١) . وقد مر مثل هذا في غزوة الخندق من حديث جابر.

  39. وقال سليمان التيمي، عن أبي العلاء، عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ أتي بقصعة، فيها طعام، فتعاقبوها إلى الظهر منذ غدوه، يقوم قوم ويقعد آخرون، فقال رجل لسمرة: هل كانت تمد؟ قال: فمن أيش تعجب؟ ما كانت تمد إلا من ههنا، وأشار إلى السماء، وأشار يزيد بن هارون إلى السماء. هذا حديث صحيح (٢) .

    وقال زيد بن الحباب، عن الحسين بن واقد: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن سلمان أتى النبي ﷺ بهدية، فقال: "لمن أنت" ؟ قال لقوم. قال: "فاطلب إليهم أن يكاتبوك" . قال: فكاتبوني على كذا وكذا نخلة أغرسها لهم، ويقوم عليها سلمان حتى تطعم، قال فجاء النبي ﷺ فغرس النخل كله، إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فأطعم نخله من سنته إلا تلك النخلة، فقال النبي ﷺ : "من غرسها" ؟ قالوا: عمر، فغرسها رسول الله ﷺ بيده، فحملت من عامها (٣) . رواته ثقات.

  40. أخبرنا ابن أبي عمر، وابن أبي الخير كتابة، عن محمد بن أحمد وجماعة، أن فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم، قالت: أخبرنا ابن ريذة، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا الوليد بن حماد الرملي، قال: حدثنا عبد الله بن الفضل، قال: حدثني أبي، عن أبيه عاصم بن عمر،

    ج ٢ ص ٢١٢عن أبيه، عن جده قتادة بن النعمان، قال: أهدي إلى رسول الله ﷺ قوس، فدفعها إلي يوم أحد، فرميت بها بين يديه حتى اندقت عن سيتها، ولم أزل عن مقامي نصب وجه رسول الله ﷺ ألقي السهام بوجهي، كلما مال سهم منها إلى وجه رسول الله ﷺ ميلت رأسي لأقي وجهه، فكان آخر سهم ندرت منه حدقتي على خدي، وافترق الجمع، فأخذت حدقتي بكفي، فسعيت بها إلى رسول الله ﷺ ، فلما رآها في كفي دمعت عيناه فقال: "اللهم إن قتادة فدى وجه نبيك بوجهه، فاجعلها أحسن عينيه وأحدهما نظرًا" فكانت أحد عينيه نظرا. غريب وروي من وجه آخر ذكرناه.

    وقال حماد بن زيد: حدثنا المهاجر مولى آل أبي بكرة، عن أبي العالية، عن أبي هريرة، قال: أتيت رسول الله ﷺ بتمرات، فقلت: ادع لي فيهن بالبركة. قال: فقبضهن ثم دعا فيهن بالبركة، ثم قال: "خذهن فاجعلهن في مزود، فإذا أردت أن تأخذ منهن، فأدخل يدك، فخذ ولا تنثرهن نثرا" . قال: فحملت من ذلك التمر كذا وكذا وسقا في سبيل الله، وكنا نأكل ونطعم، وكان المزود معلقا بحقوي لا يفارق حقوي، فلما قتل عثمان انقطع، أخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب.