سيرة عمر الفاروق رضي الله عنه
٣٠٤ فقرة، ج ٢ ص ٣٩٧
الصفحة ٣ من ٨
- ج ٢ ص ٤٢١
فهزم الله المجوس، وأسر جابان، وقتل مردانشاه، ثم إن جابان فدى نفسه بغلامين وهو لا يعرف أنه المقدم، ثم سار أبو عبيد إلى كسكر فالتقى هو ونرسى فهزمه، ثم لقي جالينوس فهزمه.
-
ثم إن كسرى بعث ذا الحاجب، وعقد له على اثني عشر ألفا، ودفع إليه سلاحا عظيما، والفيل الأبيض، فبلغ أبا عبيد مسيرهم، فعبر الفرات إليهم وقطع الجسر، فنزل ذو الحاجب قس الناطف، وبينه وبين أبي عبيد الفرات، فأرسل إلى أبي عبيد: إما أن تعبر إلينا وإما أن نعبر إليك. فقال أبو عبيد: نعبر إليكم، فعقد له ابن صلوبا الجسر، وعبر فالتقوا في مضيق في شوال. وقدم ذو الحاجب جالينوس معه الفيل فاقتتلوا أشد قتال، وضرب أبو عبيد مشفر الفيل، وضرب أبو محجن عرقوبه.
- ويقال: إن أبا عبيد لما رأى الفيل قال:
-
يا لك من ذي أربع ما أكبرك … لأضربن بالحسام مشفرك
وقال: إن قتلت فعليكم ابني جبر، فإن قتل فعليكم حبيب بن ربيعة أخو أبي محجن، فإن قتل فعليكم أخي عبد الله، فقتل جميع الأمراء، واستحر القتل في المسلمين فطلبوا الجسر، وأخذ الراية المثنى بن حارثة فحماهم في جماعة ثبتوا معه. وسبقهم إلى الجسر عبد الله بن يزيد فقطعه، وقال: قاتلوا عن دينكم، فاقتحم الناس الفرات، فغرق ناس كثير، ثم عقد المثنى الجسر وعبره الناس.
-
واستشهد يومئذ فيما قال خليفة: ألف وثمان مائة، وقال سيف: أربعة آلاف ما بين قتيل وغريق.
-
وعن الشعبي، قال: قتل أبو عبيد في ثمان مائة من المسلمين.
وقال غيره: بقي المثنى بن حارثة الشيباني على الناس وهو جريح إلى أن توفي، واستخلف على الناس ابن الخصاصية كما ذكرنا.
- حمص:
-
وقال أبو مسهر: حدثني عبد الله بن سالم، قال: سار أبو عبيدة إلى حمص في اثني عشر ألفا، منهم من السكون ستة آلاف فافتتحها.
-
وعن أبي عثمان الصنعاني، قال: لما فتحنا دمشق خرجنا مع أبي الدرداء في مسلحة برزة، ثم تقدمنا مع أبي عبيدة ففتح الله بنا حمص.
-
وورد أن حمص وبعلبك فتحتا صلحا في أواخر سنة أربع عشرة، وهرب هرقل عظيم الروم من أنطاكية إلى قسطنطينية.
-
وقيل: إن حمص فتحت سنة خمس عشرة.
- البصرة:
-
وقال علي المدائني عن أشياخه: بعث عمر في سنة أربع عشرة شريح بن عامر أحد بني سعد بن بكر إلى البصرة، وكان ردءا للمسلمين، فسار إلى الأهواز فقتل بدارس، فبعث عمر عتبة بن غزوان المازني في السنة، فمكث أشهرا لا يغزو.
وقال خالد بن عمير العدوي: غزونا مع عتبة الأبلة فافتتحناها ثم عبرنا إلى الفرات، ثم مر عتبة بموضع المربد، فوجد الكذان الغليظ، فقال: هذه البصرة انزلوها باسم الله.
وقال الحسن: افتتح عتبة الأبلة فقتل من المسلمين سبعون رجلا في موضع مسجد الأبلة، ثم عبر إلى الفرات فأخذها عنوة.
وقال شعبة عن عقيل بن طلحة، عن قبيصة، قال: كنا مع عتبة بالخريبة.
-
وفيها: أمر عتبة بن غزوان محجن بن الأدرع فخط مسجد البصرة الأعظم وبناه بالقصب، ثم خرج عتبة حاجا وخلف مجاشع بن مسعود وأمره بالغزو، وأمر المغيرة بن شعبة أن يصلي بالناس حتى يقدم مجاشع، فمات عتبة في طريق.
-
وأمر عمر المغيرة على البصرة، وبعث جرير بن عبد الله على السواد، فلقي جرير مهران، فقتل مهران، ثم بعث عمر سعدا فأمر جريرا أن يطيعه.
-
وفيها: ولد عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو أول من ولد بالبصرة.
- وفيها استشهد جماعة عظيمة، ومات طائفة "منهم" :
-
أوس بن أوس بن عتيك، استشهد يوم جسر أبي عبيد، على يومين من الكوفة بينها وبين نجران.
-
بشير بن عنبس بن يزد الظفري، شهد أحدا وهو ابن عم قتادة بن النعمان، وكان يعرف بفارس الحواء وهم اسم فرسه، قتل يومئذ.
-
ثابت بن عتيك من بني عمرو بن مبذول، أنصاري له صحبة، قتل يومئذ.
-
ثعلبة بن عمرو بن محصن، قتل يوم الجسر، وهو أحد بني مالك بن النجار، وكان بدريا رضي الله عنه .
-
الحارث بن عتيك بن النعمان، أبو أخزم، قتل يومئذ، وهو من بني النجار، شهدا أحدا، وهو أخو سهل الذي شهد بدرا.
-
الحارث بن مسعود بن عبدة، له صحبة، وقتل يومئذ.
-
الحارث بن عدي بن مالك، قتل يومئذ، وقد شهد أحدا، وكلاهما من الأنصار.
-
خالد بن سعيد بن العاص الأموي، قيل: استشهد يوم مرج الصفر، وأن يوم مرج الصفر كان في المحرم سنة أربع عشرة، وقد ذكر.
-
خزيمة بن أوس بن خزيمة الأشهلي، يوم الجسر.
-
ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، ورخه ابن قانع.
-
زيد بن سراقة، يوم الجسر.
-
سعد بن سلامة بن وقش الأشهلي.
-
سعد بن عبادة الأنصاري، يقال: مات فيها.
-
سلمة بن أسلم بن حريش، يوم الجسر.
-
سلمة بن هشام، يوم مرج الصفر، وقد تقدم.
-
سليط بن قيس بن عمرو الأنصاري، يوم الجسر.
-
ضمرة بن غزية، يوم الجسر.
-
عبد الله، وعبد الرحمن، وعباد، بنو مربع بن قيظي بن عمرو، قتلوا يومئذ.
- ج ٢ ص ٤٢٤
عقبة، وعبد الله، ابنا قيظي بن قيس. حضرا مع أبيهما يوم جسر أبي عبيد، وقتلا يومئذ.
-
عمر بن أبي اليسر، يوم الحسر.
-
قيس بن السكن بن قيس بن زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، أبو زيد الأنصاري النجاري، مشهور بكنيته. شهد بدرا، واستشهد يوم جسر أبي عبيد فيما ذكر موسى بن عقبة.
قال الواقدي وابن الكلبي: هو أحد من جع القرآن على عهد رسول الله ﷺ ، ودليله قول أنس؛ لأنه قال: أحد عمومتي، وكلاهما يجتمعان في حرام. وكذا ساق الكلبي نسب أبي زيد، لكنه جعل عوض زعوراء زيدا، ولا عبرة بقول من قال: إن الذي جمع القرآن أبو زيد سعد بن عبيد الأوسي، فإن قول أنس بن مالك: أحد عمومتي، ينفي قول من قال: هو سعد بن عبيد، لكونه أوسيا. ويؤيده أيضا ما روى قتادة عن أنس، قال: افتخر الحيان الأوس والخزرج، فقالت الأوس: منا غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر، ومنا الذي حمته الدبر: عاصم بن ثابت، ومنا الذي اهتز لموته العرش سعد بن معاذ، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت، فقالت الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ : أبي، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.
-
المثنى بن حارثة الشيباني، الذي أخذ الراية وتحيز بالمسلمين يوم الجسر.
-
نافع بن غيلان، يومئذ.