سيرة ذي النورين عثمان رضي الله عنه

٢٥٥ فقرة، ج ٢ ص ٤٤٩

الصفحة ٣ من ٧

  1. سنة ثمان وعشرين:
  2. قيل: في أولها غزوة قبرس، وقد مرت فروى سيف، عن رجاله، قالوا: ألح معاوية في إمارة عمر عليه في غزو البحر وقرب الروم من حمص، فقال عمر: إن قرية من قرى حمص يسمع أهلها نباح كلابهم وصياح ديوكهم أحب إلي من كل ما في البحر، فلم يزل بعمر حتى كاد أن يأخذ بقلبه، فكتب عمر إلى عمرو بن العاص أن صف لي البحر وراكبه، فكتب إليه: إني رأيت خلقا كبيرا يركبه خلق صغير، إن ركد حرق القلوب، وإن تحرك أراع العقول، يزداد فيه اليقين قلة، والشك كثرة، وهم فيه كدود على عود، إن مال غرق، وإن نجا برق.

  3. فلما قرأ عمر الكتاب كتب إلى معاوية: والله لا أحمل فيه مسلما أبدًا.

    وقال أبو جعفر الطبري: غزا معاوية قبرس فصالح أهلها على الجزية.

    وقال الواقدي: في هذه السنة غزا حبيب بن مسلمة سورية من أرض الروم.

  4. وفيها: تزوج عثمان نائلة بنت الفرافصة فأسلمت قبل أن يدخل بها.

  5. وفيها: غزا الوليد بن عقبة أذربيجان فصالحهم مثل صلح حذيفة.

  6. وقل من مات وضبط موته في هذه السنوات كما ترى.

  7. سنة تسع وعشرين:
  8. فيها: عزل عثمان أبا موسى عن البصرة بعبد الله بن عامر بن كريز، وأضاف إليه فارس.

  9. وفيها: افتتح عبد الله بن عامر إصطخر عنوة فقتل وسبى، وكان على مقدمته عبيد الله بن معمر بن عثمان التيمي أحد الأجواد؛ وكل منهما رأى النبي ﷺ .

  10. وكان على إصطخر قتال عظيم قتل فيه عبيد الله بن معمر، وكان من كبار الأمراء، افتتح سابور عنوة وقلعة شيراز، وقتل وهو شاب، فأقسم ابن عامر لئن ظفر بالبلد ليقتلن حتى يسيل الدم من باب المدينة، وكان بها يزدجرد بن شهريار بن كسرى فخرج منها في مائة ألف وسار فنزل مرو، وخلف على إصطخر أميرا من أمرائه في جيش يحفظونها. فتقب المسلمون المدينة فما دروا إلا والمسلمون معهم في المدينة، فأسرف ابن عامر في قتلهم، وجعل الدم لا يجري من

    ج ٢ ص ٤٦٦الباب، فقيل له: أفنيت الخلق، فأمر بالماء فصب على الدم حتى خرج الدم من الباب، ورجع إلى حلوان فافتتحها ثانيا فأكثر فيهم القتل لكونهم نقضوا الصلح.

  11. وفيها: انتقضت أذربيجان فغزاهم سعيد بن العاص فافتتحها.

  12. وفيها: غزا ابن عامر وعلى مقدمته عبد الله بن بديل الخزاعي فأتى أصبهان، ويقال: افتتح أصبهان سارية بن زنيم عنوة وصلحا.

    وقال أبو عبيدة: لما قدم ابن عامر البصرة قدم عبيد الله بن معمر إلى فارس، فأتى أرجان فأغلقوا في وجهه، وكان عن يمين البلد وشماله الجبال والأسياف وكانت الجبال لا تسلكها الخيل ولا تحمل الأسياف -يعني السواحل- الجيش، فصالحهم أن يفتحوا له باب المدينة، فيمر فيها مارا ففعلوا، ومضى حتى انتهى إلى النوبندجان فافتتحها، ثم نقضوا الصلح، ثم سار فافتتح قلعة شيراز، ثم سار إلى جور فصالحهم وخلف فيهم رجلا من تميم، ثم انصرف إلى إصطخر فحاصرها مدة، فبينما هم في الحصار إذ قتل أهل جور عاملهم، فساق ابن عامر إلى جور فناهضهم فافتتحها عنوة فقتل منها أربعين ألفا يعدون بالقصب، ثم خلف عليهم مروان بن الحكم أو غيره، ورد إلى إصطخر وقد قتلوا عبيد الله بن معمر فافتتحها عنوة ثم مضى إلى فسا فافتتحها. وافتتح رساتيق من كرمان. ثم إنه توجه نحو خراسان على المفازة فأصابهم الرمق فأهلك خلقا.

    وقال ابن جرير: كتب ابن عامر إلى عثمان بفتح فارس، فكتب عثمان يأمره أن يولي هرم بن حيان اليشكري، وهرم بن حيان العبدي، والخريت بن راشد على كور فارس، وفرق خراسان بين ستة نفر: الأحنف بن قيس على المروين، وحبيب بن قرة اليربوعي على بلخ، وخالد بن زهير على هراة، وأمير بن أحمد اليشكري على طوس، وقيس بن هبيرة السلمي على نيسابور.

  13. وفيهاك زاد عثمان في مسجد رسول الله ﷺ فوسعه وبناه بالحجارة المنقوشة وجعل عده من حجارة وسقفه بالساج، وجعل طوله ستين ومائة ذراع، وعرضه خمسين ومائة ذراع، وجعل أبوابه كما كانت زمن عمر ستة أبواب.

  14. وحج عثمان بالناس وضرب له بمنى فسطاط، وأتم الصلاة بها وبعرفة، فعابوا عليه ذلك فجاءه علي، فقال: والله ما حدث أمر ولا قدم عهد، ولقد عهدت نبيك ﷺ يصلي ركعتين، ثم أبا بكر، ثم عمر، ثم أنت صدرا من ولايتك فقال: رأي رأيته.

  15. وكلمه عبد الرحمن بن عوف، فقال: إني أخبرت عن جفاة الناس قد قالوا: إن الصلاة للمقيم ركعتان وقالوا: هذا عثمان يصلي ركعتين فصليت أربعا لهذا، وإني قد اتخذت بمكة زوجة. فقال عبد الرحمن: ليس هذا بعذر. قال: هذا رأي رأيته.

    ج ٢ ص ٤٦٧
  16. سنة ثلاثين:
  17. فيها: عزل الوليد بن عقبة عن الكوفة بسعيد بن العاص، فغزا سعيد طبرستان، فحاصرهم فسألوه الأمان، على ألا يقتل منهم رجلا واحدا، فقتلهم كلهم إلا رجلا واحدا، يفتي نفسه بذلك.

  18. وفيها: فتحت جور من أرض فارس على يد ابن عامر فغنم شيئا كثيرا، وافتتح ابن عامر في هذا القرب بلادا كثيرة من أرض خراسان.

    قال داود بن أبي هند: لما افتتح ابن عامر أرض فارس سنة ثلاثين، هرب يزدجرد بن كسرى فأتبعه ابن عامر، مجاشع بن مسعود السلمي، ووجه ابن عامر، فيا ذكر خليفة، زياد بن الربيع الحارثي إلى سجستان فافتتح زالق وناشروذ، ثم صالح أهل مدينة زرنج على ألف وصيف مع كل وصيف جام من ذهب، ثم توجه ابن عامر إلى خراسان وعلى مقدمته الأحنف بن قيس، فلقي أهل هراة فهزمهم.

  19. ثم افتتح ابن عامر أبرشهر -وهي نيسابور- صلحا، ويقال: عنوة. وكان بها فيما ذكر غير خليفة ابنتا كسرى بن هرمز. وبعث جيشا فتحوا طوس وأعمالها صلحا. ثم صالح من جاءه من أهل سرخس على مائة خمسين ألفا وبعث الأسود بن كلثوم العدوي إلى بيهق.

  20. وبعث أهل مرو يطلبون الصلح، فصالحهم ابن عامر على ألفي ألف ومائتي ألف.

  21. وسار الأحنف بن قيس في أربعة آلاف، فجمع له أهل طخارستان وأهل الجوزجان والفارياب، وعليهم طوقانشاه، فاقتتلوا قتالا شديدًا، ثم هزم الله المشركين، وكان النصر.

  22. ثم سار الأحنف على بلخ، فصالحوه على أربع مائة ألف ثم أتى خوارزم فلم يطقها ورجع. وفتحت هراة ثم نكثوا.

    وقال ابن إسحاق: بعث ابن عامر جيشا إلى مرو فصالحوا وفتحت صلحا.

  23. ثم خرج ابن عامر من نيسابور معتمرا وقد أحرم منها، وساتخلف على خراسان الأحنف بن قيسن فلما قضى عمرته أتى عثمان رضي الله عنه واجتمع به، ثم إن أهل خراسان نقضوا وجمعوا جمعا كثيرا وعسكروا بمرو، فنهض لقتالهم الأحنف وقاتلهم فهزمهم، وكانت وقعة مشهورة.

  24. ثم قدم ابن عامر من المدينة إلى البصرة، فلم يزل عليها إلى أن قتل عثمان، وكذا معاوية على الشام.

    ج ٢ ص ٤٦٨
  25. ولما فتح ابن عامر هذه البلاد الواسعة كثر الخراج على عثمان وأتاه المال من كل وجه حتى اتخذ له الخزائن وأدر الأرزاق، وكان يأمر للرجل بمائة ألف بدرة في كل بدرة أربعة آلاف وافية.

    وقال أبو يوسف القاضي: أخرجوا من خزائن كسرى مائتي ألف بدرة في كل بدرة أربعة آلاف.

  26. ذكر من توفي في سنة ثلاثين:
  27. جبار بن صخر بن أمية بن خنساء، أبو عبد الرحمن الأنصار السلمي.

  28. شهد بدرا والعقبة، وبعثه رسول الله ﷺ خارصا إلى خيبر، توفي بالمدينة وله ستون سنة.

  29. الطفيل بن الحارث بن المطلب المطلبي -فيما قاله سعيد بن عفير- وهو أخو عبيدة بن الحارث والحصين بن الحارث. كان من السابقين الأولين. شهد بدرا.

  30. عبد الله بن كعب بن عمرو المازني الأنصاري البدري.

  31. كان على الخمس يوم بدر، يكنى أبا الحارث، وقيل: أبا يحيى، وصلى عليه عثمان، وهو أخو أبي ليلى المازني.

  32. معمر بن أبي سرح بن ربيعة بن هلال القرشي، أبو سعد الفهري، وقيل: اسمه عمرو، كذا سماه ابن إسحاق وغيره، وهو بدري قدم الصحبة.

  33. مسعود بن ربيعة، وقيل: ابن الربيع أبو عمير القاري، والقرارة حلفاء بني زهرة. شهد بدرا وغيرها، وعاش نيفا وستين سنة تقدم.

  34. سنة إحدى وثلاثين:
  35. قال أبو عبد الله الحاكم: أجمع مشايخنا على أن نيسابور فتحت صلحا، وكان فتحها في سنة إحدى وثلاثين. ثم روى بإسناده إلى مصعب بن أبي الزهراء أن كنار صاحب نيسابور كتب إلى سعيد بن العاص والي الكوفة، وإلى عبد الله بن عامر والي البصرة يدعوهما إلى خراسان، ويخبرهما أن مرو قد قتل أهلها يزدجرد. فندب سعيد بن العاص الحسن بن علي

    ج ٢ ص ٤٦٩وعبد الله بن الزبير لها، فأتى ابن عامر دهقان، فقال: ما تجعل لي إن سبقت بك؟ قال: لك خراجك وخراج أهل بيتك إلى يوم القيامة. فأخذ به على قومس، واسرع إلى أن نزل على نيسابور، فقاتل أهلها سبعة أشهر ثم فتحها، فاستعمله عثمان عليها أيضا، وكان ابن خالة عثمان. ويقال: تفل النبي ﷺ في فيه وهو صغير.

  36. وفيا قال خليفة: أحرم عبد الله بن عامر من نيسابور، واستخلف قيس بن الهيثم وغيره على خراسان، وقيل: إن ذلك كان في السنة الماضية.

  37. وفيها: غزوة الأساود، فغزا عبد الله بن سعد بن أبي سرح من مصر في البحر، وسار فيه إلى ناحية مصيصة.

  38. سنة اثنتين وثلاثين:
  39. فيها: كانت وقعة المضيق بالقرب من قسطنطينية، وأميرها معاوية.

  40. وتوفي فيها: سنان بن أبي سنان بن محصن الأسدي، حليف بني عبد شمس.