شهداء بئر معونة
٤٣ فقرة، ج ٣ ص ١٥١
الصفحة ١ من ٢
- ج ٣ ص ١٥١
بعث النبي ﷺ أربعين رجلًا سنة أربع أمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي -أحد البدريين- ومنهم حرام بن ملحان النجاري والحارث بن الصمة وعروة بن أسماء، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي وعامر بن فهيرة مولى الصديق. فساروا حتى نزلوا بئر معونة فبعثوا حرامًا بكتاب النبي ﷺ إلى عامر بن الطفيل. فلم ينظر في الكتاب حتى قتل الرجل. ثم استصرخ بني سليم وأحاط بالقوم فقاتلوا حتى استشهدوا كلهم ما نجا سوى كعب بن زيد النجاري ترك وبه رمق فعاش ثم استشهد يوم الخندق وأعتق [عامر بن] الطفيل عمرو بن أمية الضمري لانه أخبره أنه من مضر.
- ٤٣ - كلثوم بن الهدم (١) :
-
ابن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري العوفي شيخ الأنصار ومن نزل عليه النبي ﷺ أول ما قدم المدينة بقباء. وكان قد شاخ.
قال صاحب "الطبقات" : أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا مجمع بن يعقوب، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية، عن عمه مجمع "ح" وأنبأنا محمد بن عمر، حدثنا بن أبي سبرة، عن عثمان بن وثاب، عن أبي غطفان، عن ابن عباس قالا: كان كلثوم بن الهدم رجلًا شريفًا وكان مسنًا أسلم قبل مقدم النبي ﷺ المدنية فلما هاجر نزل عليه وكان يتحدث في منزل سعد بن خيثمة وكان يسمى منزل العزاب.
-
فلذلك قال الواقدي: قيل: نزل النبي ﷺ على سعد بن خيثمة ونزل على كلثوم بن الهدم جماعة من المهاجرين ثم لم يلبث أن توفي رضي الله عنه وذلك قبل بدر. وكان رجلًا صالحًا.
- ٤٤ - أبو دجانة الأنصاري (١) :
-
سماك بن خرشة، بن لوذان بن عبد ود بن زيد الساعدي.
-
كان يوم أحد عليه عصابة حمراء. يقال: آخى النبي ﷺ بينه وبين عتبة بن غزوان.
قال الواقدي: ثبت أبو دجانة يوم أحد مع النبي ﷺ وبايعه على الموت وهو ممن شارك في قتل مسيلمة الكذاب ثم استشهد يومئذ.
قال محمد بن سعد: لأبي دجانة عقب بالمدينة وببغداد إلى اليوم.
ج ٣ ص ١٥٢وقال زيد بن أسلم: دخل على أبي دجانة وهو مريض وكان وجهه يتهلل. فقيل له: ما لوجهك يتهلل? فقال: ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليمًا.
-
وعن أنس بن مالك قال: رمى أبو دجانة بنفسه يوم اليمامة إلى داخل الحديقة فانكسرت رجله فقاتل وهو مكسور الرجل حتى قتل رضي الله عنه .
-
وقيل: هو سماك بن أوس بن خرشة.
-
صالح بن موسى، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: لما وضعت الحرب أوزارها افتخر أصحاب رسول الله ﷺ بأيامهم وطلحة ساكت لا ينطق وسماك بن خرشة أبو دجانة ساكت لا ينطق فقال رسول الله ﷺ حين رأى سكوتهما: "لقد رأيتني يوم أحد وما في الأرض قربي مخلوق غير جبريل، عن يميني وطلحة، عن يساري" (١) .
-
وكان سيف أبي دحانة غير ذميم. وذلك أن النبي ﷺ عرض ذلك السيف حتى قال: "من يأخذ هذا السيف بحقه" ؟ فأحجم الناس عنه. فقال أبو دجانة: وما حقه يا رسول الله قال: "تقاتل به في سبيل الله حتى يفتح الله عليك أو تقتل" فأخذه بذلك الشرط. فلما كان قبل الهزيمة يوم أحد خرج بسيفه مصلتًا وهو يتبختر ما عليه إلَّا قميص وعمامة حمراء قد عصب بها رأسه وأنه ليرتجز ويقول:
إني امرؤ عاهدني خليلي … إذ نحن بالسفح لدى النخيل
أن لا أقيم الدهر في الكبول … أضرب بسيف الله والرسول
قال: يقول رسول الله ﷺ : "إنها لمشية يبغضها الله ورسوله إلَّا في مثل هذا الموطن" (٢) .
-
وحرز أبي دجانة شيء لم يصح ما أدري من وضعه.
- ج ٣ ص ١٥٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- ٤٥ - خبيب بن عدي (١) :
-
ابن عامر بن مجدعة بن جِحْجَبا الأنصاري الشهيد.
-
ذكره بن سعد فقال: شهد أحدًا وكان فيمن بعثه النبي ﷺ مع بني لحيان فلما صاروا بالرجيع غدروا بهم واستصرخوا عليهم وقتلوا فيهم وأسروا خبيبًا وزيد بن الدثنة فباعوهما بمكة فقتلوهما بمن قتل النبي ﷺ من قومهم وصلبوهما بالتنعيم (٢) .
قال مسلمة بن جندب: عن الحارث بن البرصاء قال: أتي بخبيب فبيع بمكة فخرجوا به إلى الحل ليقتلوه فقال: دعوني أصلي ركعتين. ثم قال: لولا أن تظنوا أن ذلك جزع لزدت اللهم أحصهم عددًا. قال الحارث: وأنا حاضر فوالله ما كنت أظن أن سيبقى منا أحد.
-
ابن إسحاق: عن عاصم بن عمر قال: لما كان من غدر عضل والقارة بخبيب وأصحابه بالرجيع قدموا به ويزيد بن الدثنة فأما خبيب فابتاعه حجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث بن عامر وكان أخا حجير لأمه ليقتله بأبيه. فلما خرجوا به ليقتلوه وقد نصبوا خشبته
ج ٣ ص ١٥٤ليصلبوه فانتهى إلى التنعيم فقال: إن رأيتم أن تدعوني أركع ركعتين فقالوا: دونك. فصلى ثم قال: والله لولا أن تظنوا طولت جزعًا من القتل لاستكثرت من الصلاة. فكان أول من سن الصلاة عند القتل. ثم رفعوه على خشبته فقال: اللهم أحصهم عددًا واقتلهم بددًا ولا تغادر منهم أحدًا اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما أتى إلينا.
قال: وقال معاوية كنت فيمن حضره فلقد رأيت أبا سفيان يلقيني إلى الأرض فرقًا من دعوة خبيب وكانوا يقولون: إن الرجل إذا دُعي عليه فاضطجع زلَّت عنه الدعوة.
قال ابن إسحاق: فحدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عقبة بن الحارث قال: والله ما أنا قتلته لأنا كنت أصغر من ذلك ولكن أخذ بيدي أبو ميسرة العبدري فوضع الحربة على يدي ثم وضع يده على يدي فأخذها بها ثم قتله.
-
عبد الله بن إدريس: حدثني عمرو بن عثمان بن موهب مولى الحارث بن عامر قال: قال موهب: قال لي خبيب وكانوا جعلوه عندي: أطلب إليك ثلاثًا: أن تسقيني العذب وأن تجنبني ما ذبح على النصب وأن تؤذني إذا أرادوا قتلي.
-
ابن إسحاق: حدثنا بن أبي نجيح، عن ماوية مولاة حجير وكان خبيب حبس في بيتها فكانت تحدث بعد ما أسلمت قالت: والله إنه لمحبوس إذ اطلعت من صير الباب إليه وفي يده قطف عنب مثل رأس الرجل يأكل منه وما أعلم في الأرض حبة عنب ثم طلب منى موسى يستحدها.
- ٤٦ - معاذ بن عمرو بن الجموح (١) :
-
ابن كعب الأنصاري الخزرجي السلمي المدني البدري العقبي قاتل أبي جهل.
قال جرير بن حازم: عن ابن إسحاق معاذ بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة شهد بدرًا.
-
روى عنه ابن عباس. وعاش إلى أواخر خلافة عمر.
-
وفي "الصحيحين" من طريق يوسف بن الماجشون، أنبأنا صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده قال: إني لواقف يوم بدر في الصف فنظرت فإذا
ج ٣ ص ١٥٥أنا بين غلامين من الأنصار حديثةٌ أسنانهما فتمنيت أن أكون بين أضلع منهما. فغمزني أحدهما فقال: يا عم! أتعرف أبا جهل? قلت: نعم. وما حاجتك? قال: أخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده إن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل وهو يجول في الناس. فقلت: ألا تريان? هذا صاحبكما. قال: فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه ثم انصرفا إلى النبي فأخبراه فقال: "أيكما قتله" ؟ فقال كل منهما: أنا قتلته فقال: "هل مسحتما سيفيكما" ؟ قالا: لا. فنظر في السيفين فقال: "كلاكما قتله" وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو. والآخر هو معاذ بن عفراء (١) .
-
وعن معاذ بن عمرو قال: جعلت أبا جهل يوم بدر من شأني. فلما أمكنني حملت عليه فضربته فقطعت قدمه بنصف ساقه وضربني ابنه عكرمة بن أبي جهل على عاتقي فطرح يدي وبقيت معلقةً بجلدة بجنبي وأجهضني عنها القتال فقاتلت عامة يومي وإني لأسحبها خلفي فلما آذتني وضعت قدمي عليها ثم تمطأت عليها حتى طرحتها (٢) .
-
هذه والله الشجاعة لا كآخر من خدش بسهم ينقطع قلبه وتخور قواه.
-
نقل هذه القصة ابن إسحاق وقال: ثم عاش بعد ذلك إلى زمن عثمان.
قال: ومر بأبي جهل معوَّذ بن عفراء فضربه حتى أثبته وتركه وبه رمق. ثم قاتل معوَّذ حتى قتل وقتل أخوه عوف قبله وهما ابنا الحارث بن رفاعة الزرقي.
-
ثم مر ابن مسعود بأبي جهل فوبخه وبه رمق ثم احتز رأسه.
-
أخبرنا أحمد بن سلامة، عن ابن مسعود الجمال، أنبأنا أبو علي أنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد الأبَّار، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا رِشْدين بن سعد، عن عبد الله بن الوليد التجيبي، عن أبي منصور مولى الأنصار أنه سمع عمرو بن الجموح يقول:
ج ٣ ص ١٥٦إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "قال الله عز وجل إن أوليائي من عبادي وأحبائي من خلقي الذين يذكرون بذكري وأذكر بذكرهم" (١) .
-
تفرد به رِشْدين وهو ضعيف. وليس هذا الحديث لصاحب الترجمة بل لأبيه وقد قالوا: إن عمرًا قتل يوم أحد فكيف يسمع منه أبو منصور?!
- ج ٣ ص ١٥٦
٤٧ - معوذ بن عمرو (١) :
ابن الجموح الأنصاري السلمي.
-
شهد مع أخويه معاذ وخلاد بدرًا لكن لم يذكره ابن إسحاق فالله أعلم.
- ج ٣ ص ١٥٦
٤٨ - أخوهما خلاد بن عمرو (١) :
شهد بدرًا واستشهد يوم أحد.
- ٤٩ - وأبوهم عمرو بن الجموح (١) :
-
بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري السلمي الغنمي. والد معاذ ومُعَوًّذ وخلادٍ المذكورين وعبد الرحمن وهند.
-
روى ثابت البناني، عن عكرمة قال: قدم مصعب بن عمير المدينة يعلم الناس فبعث إليه عمرو بن الجموح: ما هذا الذي جئتمونا? قالوا: إن شئت جئناك فأسمعناك القرآن. قال: نعم. فقرأ صدرًا من سورة يوسف فقال عمرو: إن لنا مآمرة في قومنا وكان سيد بني سلمة فخرجوا ودخل على مناف فقال: يا مناف! تعلم والله ما يريد القوم غيرك فهل عندك من نكير? قال: فقلده السيف وخرج فقام أهله فأخذوا السيف فلما رجع قال: أين السيف يا مناف? ويحك! إن العنز لتمنع استها. والله ما أرى في أبي جعار غدا من خير. ثم قال لهم: إني ذاهب إلى مالي فاستوصوا بمناف خيرًا فذهب فأخذوه فكسروه
ج ٣ ص ١٥٧وربطوه مع كلب ميت وألقوه في بئر فلما جاء قال: كيف أنتم? قالوا: بخير يا سيدنا طهر الله بيوتنا من الرجس قال: والله إني أراكم قد أسأتم خلافتي في مناف. قالوا: هو ذاك انظر إليه في ذلك البئر. فأشرف فرآه فبعث إلى قومه فجاؤوا فقال: ألستم على ما أنا عليه? قالوا: بلى أنت سيدنا. قال: فأشهدكم أني قد آمنت بما أنزل على محمد.
قال: فلما كان يوم أحد قال رسول الله ﷺ : "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين" فقام وهو أعرج فقال: والله لأقحزن (١) عليها في الجنة. فقاتل حتى قتل.
-
وعن عاصم بن عمر: أن إسلام عمرو بن الجموح تأخر وكان له صنمٌ يقال له: مناف وكان فتيان بني سلمة قد آمنوا فكانوا يمهلون حتى إذا ذهب الليل دخلوا بيت صنمه فيطرحونه في أنتن حفرة منكسًا فإذا أصبح عمرو غمه ذلك فيأخذه فيغسله ويطيبه. ثم يعودون لمثل فعلهم. فأبصر عمرو شأنه وأسلم وقال أبياتا منها:
والله لو كنت إلهًا لم تكن … أنت وكلبٌ وسط بئر في قرن (٢)
أفٍ لمثواك إلهًا مستدن (٣) … فالآن فتشناك عن شر الغبن
روى محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار "ح" وفطر بن خليفة، عن حبيب بن أبي ثابت وبن عيينة، عن ابن المنكدر أن رسول الله ﷺ قال: "يا بني سلمة! من سيدكم" ؟ قالوا: الجد بن قيس وإنا لنبخِّلُه. قال: "وأي داء أدوى من البخل? بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح" (٤) .
قال الواقدي: لم يشهد بدرًا. كان أعرج. ولما خرجوا يوم أحد منعه بنوه وقالوا:
ج ٣ ص ١٥٨عذرك الله. فأتى رسول الله ﷺ يشكوهم. فقال: "لا عليكم أن لا تمنعوه لعل الله يرزقه الشهادة" (١) .
-
قالت إمرأته هند أخت عبد الله بن عمرو بن حرام: كأني انظر إليه قد أخذ درقته وهو يقول: اللهم لا تردني. فقتل هو وابنه خلاد.
-
إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى: أن عمرو بن الجموح قال لبنيه: أنتم منعتموني الجنة يوم بدر. والله لئن بقيت لأدخلن الجنة. فلما كان يوم أحد قال عمر: لم يكن لي هم غيره فطلبته فإذا هو في الرعيل الأول.
قال مالك: كفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام في كفن واحد.
-
مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وابن حرام كان السيل قد خرب قبرهما فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنما ماتا بالأمس وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن كذلك. فأميطت يده، عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت. وكان بين يوم أحد ويوم حفر عنهما ست وأربعون سنة.
- ٥٠ - عبيدة بن الحارث (١) :