فصل: في بقية كبراء الصحابة
١٬٨٧٥ فقرة، ج ٤ ص ٥
الصفحة ١ من ٤٧
- ج ٤ ص ٥
١٥٧ - عثمان بن حنيف (١) : " ت، س، ق"
-
ابن واهب بن عكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي القبائي.
-
أخو سهل بن حنيف، ووالد عبد الله، وحارثة، والبراء، ومحمد، وعبد الله.
-
وأم سهل من جُلَّة الأنصار.
-
ابن أبي عروبة عن قتادة عن أبي مجلز: أنَّ عمر وجَّه عثمان بن حنيف على خراج السواد، ورزقه كل يوم ربع شاة وخمسة دراهم، وأمره أن يمسح السواد عامره وغامره (٢) ، ولا يمسح سبخةً ولا تلًا ولا أجمةً، ولا مستنقع ماء.
-
فمسح كل شيء دون جبل حلوان، إلى أرض العرب، وهو أسفل الفرات، وكتب إلى عمر: إني وجدت كل شيء بلغه الماء غامرًا وعامرًا ستة وثلاثين ألف جريب (٣) ، وكان ذراع عمر الذي ذرع به السواد ذراعًا وقبضة، والإبهام مضجعة.
-
وكتب إليه: أن افرض الخراج على كل جريب عامر أو غامر درهمًا وقفيزًا (٤) ، وافرض على الكرم على كل جريب عشرة دراهم، وأطعمهم النخل والشجر، وقال: هذا قوة لهم على عمارة بلادهم.
- ج ٤ ص ٦
وفرض على الموسِر ثمانية وأربعين درهمًا، وعلى من دون ذلك أربعة وعشرين درهمًا، وعلى من لم يجد شيئًا اثني عشر درهمًا، ورفع عنهم الرق بالخراج الذي وضعه في رقابهم.
-
فحمل من خراج سواد الكوفة إلى عمر في أوّل سنة ثمانون ألف ألف درهم، ثم حمل من قابل مئة وعشرون ألف ألف درهم، فلم يزل على ذلك.
-
حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون قال: جئت فإذا عمر واقف على حذيفة وعثمان بن حنيف، وهو يقول: تخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق. قال عثمان: لو شئت لأضعفت على أرضي. وقال حذيفة: لقد حملت الأرض شيئًا هي له مطيقة. فجعل يقول: انظرا ما لديكما، والله لئن سلمني الله لأدعنَّ أرامل العراق لا يحتجن. فما أتت عليه رابعة حتى أصيب (١) .
قال ابن سعد: قتل عثمان وفارق ابن كريز (٢) البصرة، فبعث عليٌّ عليها عثمان بن حنيف واليًا، فلم يزل حتى قدم عليه طلحة والزبير، فقاتلهما ومعه حكيم بن جبلة العبدي، ثم توادعوا حتى يقدم عليّ.
-
ثم كانت ليلة ذات ريح وظلمة، فأقبل أصحاب طلحة، فقتلوا حرس عثمان بن حنيف، ودخلوا عليه فنتفوا لحيته وجفون عينيه، وقالوا: لولا العهد لقتلناك. فقال: إن أخي والٍ لعليٍّ على المدينة، ولو قتلتموني لقتلَ من بالمدينة من أقارب طلحة والزبير.
-
ثم سجن. وأخذوا بيت المال.
-
وكان يكنَّى أبا عبد الله، توفي في خلافة معاوية، وله عقب.
-
ولعثمان حديث ليِّن في "مسند أحمد" .
- ج ٤ ص ٧
١٥٨ - خباب بن الأرت (١) : " ع"
-
ابن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة، من تميم، أبو يحيى التميمي.
-
من نجباء السابقين. له عدة أحاديث. وقيل: كنيته أبو عبد الله. شهد بدرًا والمشاهد.
-
حدَّث عنه: مسروق، وأبو وائل، وأبو معمر، وقيس بن أبي حازم، وعلقمة بن قيس، وعدة.
-
قيل: مات في خلافة عمر، وصلى عليه عمر، وليس هذا بشيء، بل مات بالكوفة سنة سبع وثلاثين، وصلى عليه عليّ.
-
وقيل: عاش ثلاثًا وسبعين سنة.
-
نعم، الذي مات سنة تسع عشرة، وصلَّى عليه عمر، هو: خباب مولى عتبة بن غزوان، صحابي مهاجري أيضًا.
قال منصور عن مجاهد: أوّل من أظهر إسلامه رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وخباب، وبلال، وصهيب، وعمَّار.
-
وأما ابن إسحاق فذكر إسلام خبَّاب بعد تسعة عشر إنسانًا، وأنه كمَّل العشرين.
-
الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي ليلى الكندي قال: قال عمر لخبَّاب: ادنه، فما أحد أحقّ بهذا المجلس منك إلَّا عمار. قال: فجعل يريه بظهره شيئًا - يعني: من آثار تعذيب قريش له (٢) .
-
أبو الضحى، عن مسروق، عن خباب قال: كنت قينًا بمكة، فعملت للعاص بن وائل سيفًا، فجئت اتقاضاه، فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد. فقلت: لا أكفر بمحمد ﷺ حتى تموت ثم تبعث، فقال: إذا بعثت كان لي مال، فسوف أقضيك. فقلت ذلك لرسول الله ﷺ ، فأنزلت: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾ [مريم: ٧٨] (٣) .
-
لخباب - بالمكرر: اثنان وثلاثون حديثًا، ومنها: ثلاثة في "الصحيحين" ، وانفرد له البخاري بحديثين، ومسلم بحديث.
- ج ٤ ص ٨
١٥٩ - سهل بن حنيف (١) : " ع"
-
أبو ثابت الأنصاري الأوسي العوفي.
-
والد أبي أمامة بن سهل، وأخو عثمان بن حنيف، شهد بدرًا والمشاهد.
-
حدَّث عنه ابناه؛ أبو أمامة وعبد الله، وعبيد بن السباق، وأبو وائل، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ويسير بن عمرو، وآخرون.
-
وكان من أمراء علي رضي الله عنه .
-
مات بالكوفة في سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه عليّ.
-
وحديثه في الكتب الستة.
-
الحاكم في "مستدركه" ، من طريق عبد الواحد بن زياد: حدثنا عثمان بن حكيم، حدثتنا الرباب جدتي، عن سهل بن حنيف: اغتسلت في سيل، فخرجت محمومًا، فقال النبي ﷺ : "مروا أبا ثابت فليتصدق" (٢) .
-
مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل قال: رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف، فقال: والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة! فَلُبِطَ بسهل، فأتى رسول الله ﷺ ، فقيل: يا رسول الله! هل لك في سهل، والله ما يرفع رأسه، قال: "هل تتهمون به أحدًا" ? قالوا: نتهم عامر بن ربيعة، فدعاه فتغيظ عليه، وقال: "علام يقتل أحدكم أخاه، ألا برَّكت؟ اغتسل له" .
- ج ٤ ص ٩
فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صبَّ عليه، فراح سهل مع الناس ما به بأس (١) .
-
أبو صالح: حدثني أبو شريح، أنه سمع سهل بن أبي أمامة بن سهل يحدث عن أبيه، عن جده: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تشددوا على أنفسكم، فإنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم، وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات" (٢) .
-
إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن عبد الله بن معقل قال: صلى عليّ على سهل بن حنيف، فكبر ستًّا (٣) .
-
رواه الأعمش، عن يزيد، عن ابن معقل، فقال: كبَّر خمسًا، ثم التفت إلينا، فقال: إنه بدريّ.
قال ابن سعد: سهل بن حنيف بن واهب بن عكيم بن ثعلبة بن عمرو بن الحارث بن مجدعة بن عمرو بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف، أبو سعد وأبو عبد الله.
-
وله من الولد: أبو أمامة أسعد، وعثمان، وسعد، وعقبه اليوم بالمدينة وببغداد.
قال: وقالوا: آخى النبي ﷺ بين سهل وبين عليّ.
-
شهد بدرًا، وثبت يوم أحد، وبايع على الموت، وجعل ينضح بالنبل عن رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله: "نبلوا سهلًا فإنه سهل" .
ج ٤ ص ١٠قال الزهري: لم يعط رسول الله ﷺ من أموال بني النضير أحدًا من الأنصار إلَّا سهل بن حنيف، وأبا دجانة، كانا فقيرين.