فصل: في بقية كبراء الصحابة
١٬٨٧٥ فقرة، ج ٤ ص ٥
الصفحة ٤ من ٤٧
- ج ٤ ص ٢١
روي عن أبي الدرداء، قال: لولا ثلاث ما أحببت البقاء: ساعة ظمأ الهواجر، والسجود في الليل، ومجالسة أقوام ينتقون جيد الكلام كما يُنْتَقَى أطايب الثمر.
-
الأعمش، عن غيلان، عن يعلى بن الوليد قال: لقيت أبا الدرداء، فقلت: ما تحب لمن تحب? قال: الموت. قلت: فإن لم يمت? قال: يقلّ ماله وولده.
قال معاوية بن قرة: قال أبو الدرداء: ثلاثة أحبهن ويكرههنّ الناس: الفقر، والمرض، والموت. أحب الفقر تواضعًا لربي، والموت اشتياقًا لربي، والمرض تكفيرًا لخطيئتي.
-
الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه: أنَّ أبا الدرداء أوجعت عينه حتى ذهبت، فقيل له: لو دعوت الله? فقال: ما فرغت بعد من دعائه لذنوبي، فكيف أدعو لعيني?!
-
حريز بن عثمان: حدثنا راشد بن سعد قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال: أوصني. قال: اذكر الله في السراء يذكرك في الضراء، وإذا ذكرت الموتى فاجعل نفسك كأحدهم، وإذا أشرفت نفسك على شيء من الدنيا فانظر إلى ما يصير.
-
إبراهيم النخعي عن همام بن الحارث: كان أبو الدرداء يقرئ رجلًا أعجميًّا: ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ [الدخان ٤٣ - ٤٤] ، فقال: "طعام اليتيم" فردَّ عليه فلم يقدر أن يقولها، فقال: قل: طعام الفاجر فأقرأه "طعام الفاجر" .
-
منصور، عن عبد الله بن مرة: أنَّ أبا الدرداء قال: اعبد الله كأنك تراه، وعد نفسك في الموتى، وإياك ودعوة المظلوم، واعلم أن قليلًا يغنيك خير من كثير يلهيك، وأن البر لا يبلى، وأن الإثم لا يُنْسَى.
-
شيبان عن عاصم، عن أبي وائل، عن أبي الدرداء: إياك ودعوات المظلوم، فإنهن يصعدن إلى الله كأنهن شرارات من نار.
-
وروى لقمان بن عامر، أن أبا الدرداء قال: أهل الأموال يأكلون ونأكل، ويشربون ونشرب، ويلبسون ونلبس، ويركبون ونركب، ولهم فضول أموال ينظرون إليها وننظر إليها معهم، وحسابهم عليها ونحن منها برآء.
- ج ٤ ص ٢٢
وعنه قال: الحمد لله الذي جعل الأغنياء يتمنون أنهم مثلنا عند الموت، ولا نتمنى أننا مثلهم حينئذ، ما أنصفنا إخواننا الأغنياء، يحبوننا على الدين، ويعادوننا على الدنيا.
-
رواه صفوان بن عمرو الحمصي، عن عبد الرحمن بن جبير.
-
وروى صفوان، عن ابن جبير، عن أبيه قال: لما فتحت قبرس، مُرَّ بالسبي على أبي الدرداء فبكى، فقلت له: تبكي في مثل هذا اليوم الذي أعزَّ الله فيه الإسلام وأهله! قال: يا جبير، بينا هذه الأمة قاهرة ظاهرة؛ إذ عصوا الله، فلقوا ما ترى، ما أهون العباد على الله إذا هم عصوه.
-
بقية، عن حبيب بن عمر، عن أبي عبد الصمد، عن أم الدرداء، قالت: كان أبو الدرداء لا يحدِّث بحديث إلَّا تبسَّم فقلت: إني أخاف أن يحمقك الناس، فقال: كان رسول الله ﷺ لا يحدث بحديث إلَّا تبسَّم. أخرجه أحمد في المسند (١) .
-
عكرمة بن عمار، عن أبي قدامة محمد بن عبيد، عن أم الدرداء، قالت: كان لأبي الدرداء ستون وثلاث مائة خليل في الله، يدعو لهم في الصلاة، فقلت له في ذلك، فقال: إنه ليس رجل يدعو لأخيه في الغيب إلَّا وَكَّلَ الله له ملكين يقولان: ولك بمثل، أفلا أرغب أن تدعو لي الملائكة.
وقال أبو الزاهرية: قال أبو الدرداء: إنا لنكشِّر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم.
قالت أم الدرداء: لما احتضر أبو الدرداء جعل يقول: من يعمل لمثل يومي هذا، من يعمل لمثل مضجعي هذا?
-
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق، أخبرنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا محمد بن عمر القاضي، ومحمد بن علي، ومحمد بن أحمد الطرائقي، قالوا: أخبرنا محمد بن أحمد بن المسلمة، أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا جعفر الفريابي، حدثنا محمد بن عائذ، حدثنا الهيثم بن حميد، حدثنا الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مزيد، قال: ذكر الدجال في مجلس فيه أبو الدرداء، فقال نوف البكالي: إني لغير الدجال أخوف مني من الدجال، فقال أبو الدرداء: وما هو؟ قال: أخاف أن أستَلَب إيماني وأنا لا أشعر. فقال أبو الدرداء: ثكلتك
ج ٤ ص ٢٣أمك يا ابن الكندية، وهل في الأرض خمسون يتخوّفون ما تتخوّف. ثم قال: وثلاثون، وعشرون، وعشرة، وخمسة. ثم قال: وثلاثة، كل ذلك يقول: ثكلتك أمك! والذي نفسي بيده، ما أمن عبد على إيمانه إلَّا سلبه أو انتزع منه فيفقده، والذي نفسي بيده، ما الإيمان إلَّا كالقميص يتقمَّصه مرَّة ويضعه أخرى.
قال الواقدي وأبو مسهر، وابن نمير: مات أبو الدرداء سنة اثنتين وثلاثين.
-
وعن خالد بن معدان، قال: مات سنة إحدى وثلاثين.
-
فهذا خطأ؛ لأنَّ الثوري روى عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن حريث بن ظهير، قال: لما جاء نعي -يعني ابن مسعود- إلى أبي الدرداء، قال: أما إنه لم يخلف بعده مثله، ووفاة عبد الله في سنة ٣٢.
-
وروى إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي عبيد الله الأشعري، قال: مات أبو الدرداء قبل مقتل عثمان رضي الله عنهما .
-
وقيل: الذين في حلقة إقراء أبي الدرداء كانوا أزيد من ألف رجل، ولكل عشرة منهم ملقِّن، وكان أبو الدرداء يطوف عليهم قائمًا، فإذا أحكم الرجل منهم تحوَّل إلى أبي الدرداء - يعني: يعرض عليه.
-
وعن أبي الدرداء قال: من أكثر ذكر الموت قلَّ فرحه وقلَّ حسده.
- ١٦٥ - عياض بن غنم (١) :
-
ابن زهير بن أبي شداد، أبو سعد الفهري.
-
ممن بايع بيعة الرضوان، واستخلفه قرابته أبو عبيدة بن الجراح لما احتضر على الشام.
-
حدَّث عنه: جبير بن نفير، وغيره.
-
وكان خيِّرًا، صالحًا، زاهدًا، سخيًّا، وهو الذي افتتح الجزيرة صلحًا. أقره عمر على الشام، فعاش بعد نحوًا من عامين.
-
وقيل: عاش ستين سنة، ومات في سنة عشرين بالشام.
قال ابن سعد: شهد الحديبية، وكان أحد الأمراء الخمسة يوم اليرموك.
-
روى عنه: عياض بن عمرو الأشعري.
قلت: فأما عياض بن زهير الفهري فبدري كبير، وهو عم عياض بن غنم، يكنَّى أيضًا: أبا سعد، لا رواية له، توفي زمن عثمان في سنة ثلاثين رضي الله عنهما .
- ١٦٦ - سلمة بن سلامة (١) :
-
ابن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل، أبو عوف الأشهلي، ابن عمة محمد بن مسلمة.
-
شهد العقبتين وبدرًا وأحدًا، والمشاهد.
-
وله حديث في مسند الإمام أحمد من رواية محمود بن لبيد عنه.
-
قيل: توفي سنة أربع وثلاثين.
وقال ابن سعد: مات سنة خمس وأربعين وهو ابن سبعين سنة، ودفن بالمدينة، وقد انقرض عقبه.
-
آخى النبي ﷺ بينه وبين أبي سبرة بن أبي رهم العامري، وقيل: بينه وبين الزبير بن العوام.
- ١٦٧ - النعمان بن مقرن (١) :
-
أبو حكيم وقيل: أبو عمرو المزني الأمير، صاحب رسول الله ﷺ .
-
كان إليه لواء قومه يوم فتح مكة، ثم كان أمير الجيش الذين افتتحوا نهاوند (٢) ، فاستُشْهِدَ يومئذ.
-
وكان مجاب الدعوة، فنعاه عمر على المنبر إلى المسلمين وبكى.
-
حدث عنه: ابنه معاوية، ومعقل بن يسار، ومسلم بن الهيضم، وجبير بن حية الثقفي.
-
وكان مقتله في سنة إحدى وعشرين يوم جمعة رضي الله عنه .
-
زائدة: حدَّثنا عاصم بن كليب الجرمي: حدَّثني أبي أنه أبطأ على عمر خبر نهاوند وابن مقرن، وأنه كان يستنصر، وأن الناس كانوا مما يرون من استنصاره ليس همهم إلَّا نهاوند وابن مقرن، فجاء إليهم أعرابي مهاجر، فلما بلغ البقيع قال: ما أتاكم عن نهاوند? قالوا: وما ذاك? قال: لا شيء، فأرسل إليه عمر فأتاه فقال: أقبلت بأهلي مهاجرًا حتى وردنا مكان كذا وكذا، فلمَّا صدرنا، إذا نحن براكب على جمل أحمر ما رأيت مثله، فقلت: يا عبد الله، من أين أقبلت? قال: من العراق، قلت: ما خبر الناس؟ قال: اقتتل الناس بنهاوند، ففتحها الله، وقُتِلَ ابن مقرن، والله ما أدري أيّ الناس هو، ولا ما نهاوند? فقال: أتدري أيّ يوم ذاك من الجمعة؟ قال: لا، قال عمر: لكني أدري، عد منازلك. قال: نزلنا مكان كذا، ثم ارتحلنا فنزلنا منزل كذا، حتى عد. فقال عمر: ذاك يوم كذا وكذا من الجمعة، لعلك تكون لقيت بريدًا من برد الجنّ، فإن لهم بردًا.
-
فلبث ما لبث ثم جاء البشير بأنهم التقوا ذلك اليوم.