فصل: في بقية كبراء الصحابة
١٬٨٧٥ فقرة، ج ٤ ص ٥
الصفحة ٧ من ٤٧
- ج ٤ ص ٣٥
عاش ابن مسلمة سبعًا وسبعين سنة.
- ج ٤ ص ٣٦
١٧٤ - عثمان بن أبي العاص (١) : " م، (٤) "
-
الأمير، الفاضل، المؤتَمَن، أبو عبد الله الثقفي، الطائفي.
-
قدم في وفد ثقيف على النبي ﷺ في سنة تسع، فأسلموا، وأمَّره عليهم لما رأى من عقله وحرصه على الخير والدين، وكان أصغر الوفد سنًّا (٢) .
-
ثم أقرَّه أبو بكر على الطائف، ثم عمر، ثم استعمله عمر على عمان والبحرين، ثم قدَّمه على جيش فافتتح توج ومصرها، وسكن البصرة.
-
ذكره الحسن البصري فقال: ما رأيت أحدًا أفضل منه.
قلت: له أحاديث في صحيح مسلم، وفي السنن.
-
وكانت أمه قد شهدت ولادة رسول الله ﷺ .
-
حدَّث عنه: سعيد بن المسيب ونافع بن جبير بن مطعم، ويزيد ومطرف ابنا عبد الله بن الشخير، وموسى بن طلحة، وآخرون.
-
سالم بن نوح، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص، أنه بعث غلمانًا له تجارًا، فلما جاءوا قال: ما جئتم به؟ قالوا: جئنا بتجارة يربح الدرهم عشرة. قال: وما هي؟ قالوا: خمر، قال: خمر وقد نهينا عن شربها وبيعها؟! فجعل يفتح أفواه الزقاق ويصبّها.
-
يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص، فذكر نحوه.
-
توفي رضي الله عنه سنة إحدى وخمسين.
- ج ٤ ص ٣٧
١٧٥ - عبد الله بن زيد (١) : " (٤) "
-
ابن عبد ربه بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، المدني، البدري، من سادة الصحابة، شهد العقبة وبدرًا، وهو الذي أُرِيَ الأذان (٢) ، وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة. له أحاديث يسيرة، وحديثه في السنن الأربعة. وقيل: إن ذكر ثعلبة في نسبه خطأ.
-
حدَّث عنه: سعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ولم يلقه، ومحمد بن عبد الله ولده.
-
توفي سنة اثنتين وثلاثين.
-
إسحاق الفروي، حدثنا عبد الله بن عمر العمري، عن بشر بن محمد بن عبد الله بن زيد، قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز فقلت: يا أمير المؤمنين! أنا ابن صاحب العقبة وبدر، وابن الذي أُرِيَ النداء. فقال عمر: يا أهل الشام:
هذي المكارم لا قعبان من لبن … شيبا بماء، فعادا بعد أبوالا (٣)
-
الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ : أن عبد الله بن زيد جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إني رأيت في المنام كأنَّ رجلًا قام على جذم حائط، فأذَّن مثنىً، وأقام مثنى، وقعد قعدة، وعليه بردان أخضران (٤) .
- فأمَّا:
-
١٧٦ - عبد الله بن زيد المازني النجاري (١) : " ع" :
صاحب حديث الوضوء (٢) ، فمن فضلاء الصحابة. يعرف بابن أم عمارة، وهو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب، أحد بني مازن بن النجار. ذكر ابن مندة فقط أنه بدري (٣) .
وقال أبو عمر بن عبد البر وغيره: بل هو أحُديّ، وهو الذي قتل مسيلمة بالسيف مع رمية وحشي له بحربته، وهو عم عباد بن تميم.
-
قيل: إنه قتل يوم الحرة، سنة ثلاث وستين.
- ١٧٧ - حارثة بن النعمان (١) :
-
ابن نفع بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الخزرجي، النجاري. ويقال: ابن رافع بدل: ابن نفع.
-
وله من الولد: عبد الله، وعبد الرحمن، وسودة، وعمرة، وأم كلثوم، يكنَّى أبا عبد الله.
-
شهد بدرًا والمشاهد، ولا نعلم له رواية، وكان دينًا، خيِّرًا، برًّا بأمه.
-
وعنه قال: رأيت جبريل من الدهر مرتين: يوم الصورين (٢) حين خرج رسول الله إلى بني قريظة، مَرَّ بنا في صورة دحية، فأمرنا بلبس السلاح، ويوم موضع الجنائز حين رجعنا من حنين، مررت وهو يكلم النبي ﷺ فلم أسلّم، فقال جبريل: من هذا يا محمد? قال: حارثة بن النعمان، فقال: أما إنه من المائة الصابرة يوم حنين، الذين تكفَّل الله بأرزاقهم في الجنة، ولو سلَّم لرددنا عليه.
-
وروي بإسناد منقطع: أن حارثة كُفَّ، فجعل خيطًا من مصلاه إلى حجرته، ووضع عنده مكتلًا فيه تمر وغيره، فكان إذا سلَّم مسكين أعطاه منه، ثم أخذ على الخيط حتى يأتي إلى باب الحجرة فيناول المسكين. فيقول أهله: نحن نكفيك، فيقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مناولة المسكين تقي ميتة السوء" (٣) .
قال الواقدي: كانت له منازل قرب منازل النبي ﷺ ، فكان كلما أحدث رسول الله أهلًا، تحوّل له حارثة عن منزل، حتى قال: "لقد استحييت من حارثة مما يتحوّل لنا عن منازله" .
-
وبقي إلى خلافة معاوية.
-
ومن ذريته: المحدِّث أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان الأنصاري، ولد عمرة الفقيهة.
-
وهو - أعني: حارثة- الذي يقول فيه رسول الله ﷺ : "دخلت الجنة فسمعت قراءة، فقلت: من هذا? قيل: حارثة، فقال النبي ﷺ : كذاكم البر" وكان برًّا بأمه رضي الله عنه (٤) .
- ج ٤ ص ٤٠
١٧٨ - أبو موسى الأشعري (١) : " ع"
-
عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب، الإمام الكبير، صاحب رسول الله ﷺ ، أبو موسى الأشعري التميمي الفقيه المقرئ.
-
حدَّث عنه: بريدة بن الحصيب، وأبو أمامة الباهلي، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وطارق بن شهاب، وسعيد بن المسيب، والأسود بن يزيد، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وزيد بن وهب، وأبو عثمان النهدي، وأبو عبد الرحمن النهدي، ومرة الطيب، وربعي بن حراش، وزهدم بن مضرب، وخلق سواهم.
-
وهو معدود فيمن قرأ على النبي ﷺ ، أقرأ أهل البصرة وفقَّهَهم في الدين، قرأ عليه حطان بن عبد الله الرقاشي، وأبو رجاء العطاردي.
-
ففي "الصحيحين" : عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلًا كريمًا" (٢) .
-
وقد استعمله النبي ﷺ ومعاذًا على زبيد وعدن (٣) ، وولي إمرة الكوفة لعمر، وإمرة البصرة، وقدم ليالي فتح خيبر، وغزا وجاهد مع النبي ﷺ ، وحمل عنه علمًا كثيرًا.
ج ٤ ص ٤١قال سعيد بن عبد العزيز: حدثني أبو يوسف حاجب معاوية: أن أبا موسى الأشعري قدم على معاوية، فنزل في بعض الدور بدمشق، فخرج معاوية من الليل ليستمع قراءته.
قال أبو عبيد: أم أبي موسى هي: ظبية بنت وهب، كانت أسلمت وماتت بالمدينة.
وقال ابن سعد: حدثنا الهيثم بن عدي قال: أسلم أبو موسى بمكة، وهاجر إلى الحبشة، وأول مشاهده خيبر، ومات سنة اثنتين وأربعين.
قال أبو أحمد الحاكم: أسلم بمكة ثم قدم مع أهل السفينتين بعد فتح خيبر بثلاث، فقسم لهم النبي ﷺ ، ولي البصرة لعمر وعثمان، وولي الكوفة وبها مات.
وقال ابن منده: افتتح أصبهان زمن عمر.
وقال العجلي: بعثه عمر أميرًا على البصرة، فأقرأهم وفقههم، وهو فتح تُستَر، ولم يكن في الصحابة أحد أحسن صوتًا منه.
قال حسين المعلم: سمعت ابن بريدة يقول: كان الأشعري قصيرًا، أثط (١) ، خفيف الجسم.
-
وأما الواقدي فقال: حدثنا خالد بن إلياس، عن أبي بكر بن أبي جهم قال: ليس أبو موسى من مهاجرة الحبشة، ولا حلف له في قريش، وقد كان أسلم بمكة، ورجع إلى أرضه حتى قدم هو وأناس من الأشعريين على رسول الله ﷺ .
-
وذكره موسى بن عقبة فيمن هاجر إلى الحبشة.
-
وروى أبو بردة، عن أبي موسى قال: خرجنا من اليمن في بضع وخمسين من قومي، ونحن ثلاثة إخوة: أنا وأبو رهم وأبو عامر، فأخرجتنا سفينتنا إلى النجاشي، وعنده جعفر وأصحابه، فأقبلنا حين افتتحت خيبر، فقال رسول الله ﷺ : "لكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي، وهاجرتم إليَّ" (٢) .
-
وفي رواية: أنا وأخواي أبو رهم وأبو بردة، أنا أصغرهم.
-
أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس، قال:
ج ٤ ص ٤٢قال رسول الله ﷺ : "يقدم عليكم غدًا قوم هم أرقّ قلوبًا للإسلام منكم" ، فقدم الأشعريون، فلما دنوا جعلوا يرتجزون:
غدًا نلقى الأحبة … محمدًا وحزبه
فلمَّا أن قدموا تصافحوا، فكانوا أوّل من أحدث المصافحة (١) .