فصل: في بقية كبراء الصحابة

١٬٨٧٥ فقرة، ج ٤ ص ٥

الصفحة ٦ من ٤٧

  1. الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله مقامًا، فحدثنا بما هو كائن إلى قيام الساعة، فحفظه من حفظه، ونسيه من نسيه (٤) .

    قلت: قد كان ﷺ يرتل كلامه ويفسره، فلعله قال في مجلسه ذلك ما يكتب في جزء؛ فذكر أكبر الكوائن، ولو ذكر أكثر ما هو كائن في الوجود لما تهيأ أن يقوله في سنة، بل ولا في أعوام، ففكر في هذا.

    ج ٤ ص ٣٠
  2. مات حذيفة بالمدائن، سنة ست وثلاثين، وقد شاخ.

    قال ابن سيرين: بعث عمر حذيفة على المدائن، فقرأ عهده عليهم. فقالوا: سل ما شئت. قال: طعامًا آكله، وعلف حماري هذا -ما دمت فيكم- من تبن.

  3. فأقام فيهم ما شاء الله؛ ثم كتب إليه عمر: اقدم.

  4. فلما بلغ عمر قدومه، كمن له على الطريق؛ فلمَّا رآه على الحال التي خرج عليها، أتاه فالتزمه، وقال: أنت أخي، وأنا أخوك.

  5. مالك بن مغول، عن طلحة: قدم حذيفة المدائن على حمار، سادلًا رجليه، وبيده عرق ورغيف.

    ج ٤ ص ٣١
  6. سعيد بن مسروق الثوري، عن عكرمة: هو ركوب الأنبياء، يسدل رجليه من جانب.

  7. أبو بكر بن عياش: سمعت أبا إسحاق يقول: كان حذيفة يجيء كل جمعة من المدائن إلى الكوفة. قال أبو بكر: فقلت له: يمكن هذا؟ قال: كانت له بغلة فارهة.

  8. ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن أبي عاصم الغطفاني، قال: كان حذيفة لا يزال يحدث الحديث يستفظعونه، فقيل له: يوشك أن تحدثنا أنه يكون فينا مسخ! قال: نعم، ليكوننَّ فيكم مسخ قردة وخنازير.

  9. أبو وائل، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : "اكتبوا لي من تلفَّظ بالإسلام من الناس" فكتبنا له ألفًا وخمس مائة (١) .

  10. سفيان، عن الأعمش، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن أمه قالت: كان في خاتم حذيفة كركيان بينهما: الحمد لله.

  11. عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن موسى، عن أمه، قالت: كان خاتم حذيفة من ذهب، فيه فص ياقوت أسمانجونه، فيه كركيان متقابلان، بينهما: الحمد لله.

  12. حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب: أن حذيفة قال: ما كلام أتكلم به يرد عني عشرين سوطًا إلَّا كنت متكلمًا به.

  13. خالد، عن أبي قلابة، عن حذيفة قال: إني لأشتري ديني بعضه ببعض، مخافة أن يذهب كله.

  14. أبو نعيم، حدثنا سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى قال: بلغني أن حذيفة كان يقول: ما أدرك هذا الأمر أحد من الصحابة إلَّا قد اشترى بعض دينه ببعض. قالوا: وأنت؟ قال: وأنا، والله إني لأدخل على أحدهم -وليس أحد إلَّا فيه محاسن ومساوئ- فأذكر من محاسنه، وأعرض عمَّا سوى ذلك، وربما دعاني أحدهم إلى الغداء فأقول: إني صائم ولست بصائم.

  15. جماعة، عن الحسن قال: لما حضر حذيفة الموت قال: حبيب جاء على فاقة؛ لا أفلح من ندم! أليس بعدي ما أعلم؟ الحمد لله الذي سبق بي الفتنة، قادتها وعلوجها.

    ج ٤ ص ٣٢
  16. شعبة: أخبرنا عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة قال: قلت لأبي مسعود الأنصاري، ماذا قال حذيفة عند موته؟ قال: لما كان عند السحر، قال: أعوذ بالله من صباح إلى النار -ثلاثًا، ثم قال: اشتروا لي ثوبين أبيضين؛ فإنهما لن يتركا علي إلَّا قليلًا حتى أبدل بهما خيرًا منهما، أو أسلبهما سلبًا قبيحًا.

  17. شعبة أيضًا، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال: ابتاعوا لي كفنًا، فجاءوا بحلة ثمنها ثلاث مائة، فقال: لا، اشتروا لي ثوبين أبيضين.

  18. وعن جُزَى بن بكير قال: لما قُتِلَ عثمان فزعنا إلى حذيفة، فدخلنا عليه.

    قال ابن سعد: مات حذيفة بالمدائن بعد عثمان، وله عقب، وقد شهد أخوه صفوان بن اليمان أحدًا.

  19. ١٧٣ - محمد بن مسلمة (١) : " ع"

    ج ٤ ص ٣٢
  20. ابن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة، أبو عبد الله - وقيل: أبو عبد الرحمن، وأبو سعيد- الأنصاري الأوسي، من نجباء الصحابة، شهد بدرًا والمشاهد.

  21. وقيل: إن النبي ﷺ استخلفه مرة على المدينة، وكان رضي الله عنه ممن اعتزل الفتنة، ولا حضر الجمل ولا صفين، بل اتخذ سيفًا من خشب، وتحوَّل إلى الربذة فأقام بها مديدة.

  22. روى جماعة أحاديث.

  23. روى عنه: المسور بن مخرمة، وسهل بن أبي حثمة، وقبيصة بن ذؤيب، وعبد الرحمن الأعرج، وعروة بن الزبير، وأبو بردة بن أبي موسى، وابنه محمود بن محمد.

  24. وهو حارثي، من حلفاء بني عبد الأشهل.

  25. وكان رجلًا طوالًا، أسمر، معتدلًا، أصلع، وقورًا.

  26. وقد استعمله عمر على زكاة جهينة، وقد كان عمر إذا شكي إليه عامل نفذ محمدًا إليهم ليكشف أمره.

    ج ٤ ص ٣٣
  27. خلف من الولد: عشرة بنين؛ وست بنات رضي الله عنه .

  28. وقيل: اسم جده خالد بن عدي بن مجدعة.

  29. وقدم للجابية، فكان على مقدمة جيش عمر.

  30. عباد بن موسى السعدي، حدثنا يونس، عن الحسن، عن محمد بن مسلمة، قال: مررت، فإذا رسول الله ﷺ على الصفا واضعًا يده على يد رجل، فذهبت، فقال: "ما منعك أن تسلِّمَ" ? قلت: يا رسول الله، فعلت بهذا الرجل شيئًا ما فعلته بأحد، فكرهت أن أقطع عليك حديثك، من كان يا رسول الله؟ قال: "جبريل، وقال لي: هذا محمد بن مسلمة لم يسلّم، أما إنه لو سلَّمَ رددنا عليه السلام" . قلت: فما قال لك يا رسول الله؟ قال: "ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه يأمرني فأورثه" (١) .

    قال ابن سعد: أسلم محمد بن مسلمة على يد مصعب بن عمير، قبل إسلام سعد بن معاذ، قال: وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبي عبيدة، واستخلفه على المدينة عام تبوك.

  31. حماد بن سلمة، عن ابن جدعان، عن أبي بردة، قال: مررنا بالربذة، فإذا فسطاط محمد بن مسلمة، فقلت: لو خرجت إلى الناس فأمرت ونهيت، فقال: قال لي النبي ﷺ : "يا محمد، ستكون فرقة وفتنة واختلاف، فاكسر سيفك، واقطع وترك، واجلس في بيتك" . ففعلت ما أمرني (٢) .

  32. شعبة عن أشعث، عن أبي بردة، عن ضبيعة، قال حذيفة: إني لأعرف رجلًا لا تضره الفتنة، قال: فإذا فسطاط لما أتينا المدينة، وإذا محمد بن مسلمة (١) .

    قال ابن يونس: شهد محمد فتح مصر، وكان فيمن طلع الحصن مع الزبير، قال عباية بن رفاعة: كان محمد بن مسلمة أسود طويلًا عظيمًا.

    ج ٤ ص ٣٤
  33. وفي الصحاح من حديث جابر: مقتل كعب بن الأشرف على يد محمد بن مسلمة (٢) .

  34. ابن المبارك، أخبرنا ابن عيينة، عن موسى بن أبي عيسى قال: أتى عمر مشربة (٣) بني حارثة، فوجد محمد بن مسلمة، فقال: يا محمد، كيف تراني؟ قال: أراك كما أحب، وكما يحب من يحب لك الخير، قويًّا على جمع المال، عفيفًا عنه، عدلًا في قسمه، ولو ملت عدّلناك كما يعدل السهم في الثقاف. قال: الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا ملت عدلوني (٤) .

  35. ابن عيينة، عن عمرو بن سعيد، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة، قال: بلغ عمر أن سعدًا اتخذ قصرًا، وقال: انقطع الصويت، فأرسل عمر محمد بن مسلمة -وكان عمر إذا أحب أن يؤتى بالأمر كما يريد بعثه- فأتى الكوفة، فقدح، وأحرق الباب على سعد، فجاء سعدًا فقال: إنه بلغ عمر أنك قلت: انقطع الصويت، فحلف أنه لم يقله.

  36. هشام، عن ابن سيرين، عن حذيفة قال: ما من أحد إلَّا وأنا أخاف عليه الفتنة، إلَّا ما كان من محمد بن مسلمة، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تضره الفتنة" (١) .

    ج ٤ ص ٣٥
  37. الفسوي في "تاريخه" : حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا يحيى بن سعيد، عن موسى بن وردان، عن أبيه، عن جابر، قال: قدم معاوية ومعه أهل الشام، فبلغ رجلًا شقيًّا من أهل الأردن صنيعَ محمد بن مسلمة -جلوسه عن عليّ ومعاوية، فاقتحم عليه المنزل فقتله، فأرسل معاوية إلى كعب بن مالك: ما تقول في محمد بن مسلمة?.

  38. قال يحيى بن بكير، وإبراهيم بن المنذر، وابن نمير، وشباب وجماعة: مات محمد بن مسلمة في صفر، سنة ثلاث وأربعين.

  39. يزيد بن هارون: أخبرنا هشام عن الحسن، أن النبي ﷺ أعطى محمد بن مسلمة سيفًا فقال: "قاتل به المشركين، فإذا رأيت المسلمين قد أقبل بعضهم على بعض فاضرب به أحدًا حتى تقطعه، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية" (٢) .

  40. وروي نحوه من مراسيل زيد بن أسلم.