ومن بقايا صغار الصحابة
١٧٠ فقرة، ج ٤ ص ٢٩٩
الصفحة ٣ من ٥
- ج ٤ ص ٣١٠
أبو بكر بن عياش، عن عاصم، أنَّ مروان قال لابن عمر - يعني بعد موت يزيد: هلمَّ يدك نبايعك، فإنك سيد العرب، وابن سيدها، قال: كيف أصنع بأهل المشرق? قال: نضربهم حتى يبايعوا. قال: والله ما أحب أنها دانت لي سبعين سنة، وأنه قتل في سيفي رجل واحد.
قال: يقول مروان:
إني أرى فتنة تغلي مراجلها … والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
أبو ليلى: معاوية بن يزيد بايع له أبوه الناس، فعاش أيامًا.
-
أبو حازم المديني، عن عبد الله بن دينار، قال: خرجت مع ابن عمر إلى مكة فعرسنا، فانحدر علينا راع من جبل، فقال له ابن عمر: أراع? قال: نعم، قال: بعني شاة من الغنم. قال: إني مملوك، قال: قل لسيدك: أكلها الذئب، قال: فأين الله عز وجل ? قال ابن عمر: فأين الله! ثم بكى، ثم اشتراه بعد، فأعتقه!
-
أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر نحوه.
-
وفي رواية ابن أبي رواد، عن نافع: فأعتقه، واشترى له الغنم.
-
عبيد الله، عن نافع قال: ما أعجب ابن عمر شيء من ماله إلَّا قدمه، بينا هو يسير على ناقته إذ أعجبته، فقال: إخ إخ، فأناخها، وقال: يا نافع، حط عنها الرحل، فجللها، وقلدها، وجعلها في بدنه.
-
عمر بن محمد بن زيد، عن أبيه: إن ابن عمر كاتب غلامًا له بأربعين ألفًا، فخرج إلى الكوفة، فكان يعمل على حمر له حتى أدَّى خمسة عشر ألفًا، فجاءه إنسان، فقال: أمجنون أنت? أنت ههنا تعذب نفسك، وابن عمر يشتري الرقيق يمينًا وشمالًا، ثم يعتقهم؛ ارجع
ج ٤ ص ٣١١إليه فقل: عجزت. فجاء إليه بصحيفة، فقال: يا أبا عبد الرحمن، قد عجزت، وهذه صحيفتي فامحها، فقال: لا، ولكن امحها أنت إن شئت، فمحاها ففاضت عينا عبد الله، وقال: اذهب فأنت حر، قال: أصلحك الله، أحسِن إلى ابنيّ، قال: هما حران، قال: أصلحك الله، أحسن إلى أميّ ولديّ، قال: هما حرتان. رواه ابن وهب، عنه.
-
عاصم بن محمد العمري، عن أبيه، قال: أعطى عبد الله بن جعفر ابن عمر بنافع عشرة آلاف، فدخل على صفية امرأته، فحدثها، قالت: فما تنتظر? قال: فهلّا ما هو خير من ذلك، هو حر لوجه الله. فكان يخيل إليَّ أنه كان ينوي قول الله: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] .
وقال ابن شهاب: أراد ابن عمر أن يلعن خادمًا، فقال: اللهم الع، فلم يتمَّها، وقال: ما أحب أن أقول هذه الكلمة.
-
جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن نافع: أتي ابن عمر ببضعة وعشرين ألفًا، فما قام حتى أعطاها.
-
رواها عيسى بن كثير، عن ميمون، وقال: باثنين وعشرين ألف دينار.
وقال أبو هلال: حدثنا أيوب بن وائل قال: أُتِيَ ابن عمر بعشرة آلاف ففرقها، وأصبح يطلب لراحلته علفًا بدرهم نسيئة.
-
برد بن سنان، عن نافع، قال: إن كان ابن عمر ليفرق في المجلس ثلاثين ألفًا، ثم يأتي عليه شهر ما يأكل مزعة لحم.
-
عمر بن محمد العمري، عن نافع، قال: ما مات ابن عمر حتى أعتق ألف إنسان، أو زاد.
-
إسنادها صحيح.
-
أيوب، عن نافع، قال: بعث معاوية إلى ابن عمر بمائة ألف، فما حال عليه الحول وعنده منها شيء.
-
معمر، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله، قال: لو أنَّ طعامًا كثيرًا كان عند أبي، ما شبع منه بعد أن يجد له آكلًا، فعاده ابن مطيع، فرآه قد نحل جسمه، فكلمه، فقال: إنه ليأتي
ج ٤ ص ٣١٢عليَّ ثمان سنين ما أشبع فيها شبعة واحدة. أو قال: إلَّا شبعة، فالآن تريد أن أشبع حين لم يبق من عمري إلَّا ظمء حمار.
-
إسماعيل بن عياش: حدثني مطعم بن المقدام، قال: كتب الحجاج إلى ابن عمر: بلغني أنك طلبت الخلافة، وإنها لا تصلح لعيي ولا بخيل ولا غيور، فكتب إليه: أمَّا ما ذكرت من الخلافة فما طلبتها، وما هي من بالي، وأمَّا ما ذكرت من العي، فمن جمع كتاب الله فليس بعييّ، ومن أدَّى زكاته فليس ببخيل، وإن أحق ما غرت فيه ولدي أن يشركني فيه غيري.
-
هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن مجاهد، قال لي ابن عمر: لأن يكون نافع يحفظ حفظك، أحب إليَّ من أن يكون لي درهم زيف، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، ألَا جعلته جيدًا!! قال: هكذا كان في نفسي.
-
الأعمش وغيره، عن نافع قال: مرض ابن عمر، فاشتهى عنبًا أوَّل ما جاء، فأرسلت امرأته بدرهم، فاشترت به عنقودًا، فاتبع الرسول سائل، فلمَّا دخل قال: السائل السائل، فقال ابن عمر: أعطوه إياه، ثم بعثت بدرهم آخر، قال: فاتبعه السائل، فلمَّا دخل، قال: السائل السائل، فقال ابن عمر: أعطوه إياه، فأعطوه، وأرسلت صفية إلى السائل تقول: والله لئن عدت لا تصيب مني خيرًا، ثم أرسلت بدرهم آخر، فاشترت به.
-
مالك بن مغول، عن نافع قال: أتي ابن عمر بجوارش، فكرهه، وقال: ما شبعت منذ كذا وكذا.
-
إسماعيل بن أبي أويس: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن نافع: أنَّ المختار بن أبي عبيد كان يرسل إلى ابن عمر بالمال فيقبله، ويقول: لا أسأل أحدًا شيئًا، ولا أرد ما رزقني الله.
-
الثوري، عن أبي الوازع، قلت لابن عمر: لا يزال الناس بخير ما أبقاك الله لهم، فغضب وقال: إني لأحسبك عراقيًّا، وما يدريك ما يغلق عليه ابن أمك بابه.
-
أبو جعفر الرازي، عن حصين، قال ابن عمر: إني لأخرج وما لي حاجة إلَّا أن أسلّم على الناس، ويسلمون عليّ.
-
وروى معمر، عن أبي عمرو الندبي قال: خرجت مع ابن عمر، فما لقي صغيرًا ولا كبيرًا إلَّا سلَّم عليه.
قال عثمان بن إبراهيم الحاطبي: رأيت ابن عمر يحفي شاربه، حتى ظننت أنه ينتفه، وما
ج ٤ ص ٣١٣رأيته إلَّا محلل الأزرار، وإزاره إلى نصف ساقه، وقيل: كان يتزر على القميص في السفر، ويختم الشيء بخاتمه، ولا يكاد يلبسه، ويأتي السوق فيقول: كيف يباع ذا? ويصفر لحيته.
-
وروى ابن أبي ليلى، وعبد الله بن عمر، عن نافع، أنَّ ابن عمر كان يقبض على لحيته، ويأخذ ما جاوز القبضة.
قال مالك: كان إمام الناس عندنا بعد زيد بن ثابت عبد الله بن عمر، مكث ستين سنة يفتي الناس.
-
مالك، عن نافع، كان ابن عمر وابن عباس يجلسان للناس عند مقدم الحاجّ، فكنت أجلس إلى هذا يومًا، وإلى هذا يومًا، فكان ابن عباس يجيب ويفتي في كل ما سئل عنه، وكان ابن عمر يرد أكثر مما يفتي.
قال الليث بن سعد، وغيره: كتب رجل إلى ابن عمر أن اكتب إليَّ بالعلم كله، فكتب إليه: إن العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كافّ اللسان عن أعراضهم، لازمًا لأمر جماعتهم، فافعل.
-
منصور بن زاذان: عن ابن سيرين أن رجلًا قال لابن عمر: أعمل لك جوارش? قال: وما هو؟ قال: شيء إذا كظك الطعام، فأصبت منه، سهل. فقال: ما شبعت منذ أربعة أشهر، وما ذاك أن لا أكون له واجدًا، ولكن عهدت قومًا يشبعون مرة، ويجوعون مرة.
-
وروى الحارث بن أبي أسامة، عن رجل: بعثت أم ولد لعبد الملك بن مروان إلى وكيلها تستهديه غلامًا، وقالت: يكون عالمًا بالسنة، قارئًا لكتاب الله، فصيحًا عفيفًا، كثير الحياء، قليل المراء، فكتب إليها: قد طلبت هذا الغلام، فلم أجد غلامًا بهذه الصفة إلَّا عبد الله بن عمر، وقد ساومت به أهله، فأبوا أن يبيعوه.
-
روى بقية، عن ابن حذيم، عن وهب بن أبان القرشي، أنَّ ابن عمر خرج، فبينما هو يسير إذا أسد على الطريق قد حبس الناس، فاستخفَّ ابن عمر راحلته، ونزل إلى الأسد، فعرك أذنه وأخره عن الطريق، وقال: سمعت رسول الله ﷺ ، وقال: "لو لم يخف ابن آدم إلَّا الله لم يسلط عليه غيره" . لم يصح هذا.
-
أسامة بن زيد، عن عبد الله بن واقد قال: رأيت ابن عمر يصلي، فلو رأيته مقلوليًا، ورأيته يفت المسك في الدهن يدهن به.
-
عبد الملك بن أبي جميلة، عن عبد الله بن موهب، أن عثمان قال لابن عمر: اذهب،
ج ٤ ص ٣١٤فاقض بين الناس، قال: أَوَتعفيني من ذلك؟ قال: فما تكره من ذلك، وقد كان أبوك يقضي? قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان قاضيًا فقضى بالعدل، فبالحري أن ينفلت كفافًا" فما أرجو بعد ذلك?! (١) .
-
السري بن يحيى، عن زيد بن أسلم، عن مجاهد قال: قال ابن عمر: لقد أعطيت من الجماع شيئًا ما أعلم أحدًا أعطيه إلَّا أن يكون رسول الله ﷺ .
-
تفرَّد به يحيى بن عباد، عنه.
-
أبو أسامة: حدَّثنا عمر بن حمزة، أخبرني سالم، عن ابن عمر، قال: إني لأظنّ قسم لي منه ما لم يقسم لأحد إلَّا للنبي ﷺ ، وقيل: كان ابن عمر يفطر أول شيء على الوطء.
-
ليث بن أبي سليم، عن نافع قال: لما قُتِلَ عثمان جاء عليّ إلى ابن عمر، فقال: إنك محبوب إلى الناس، فسِرْ إلى الشام، فقال: بقرابتي وصحبتي والرحم التي بيننا، قال: فلم يعاوده (٢) .
-
ابن عيينة، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: بعث إليَّ علي فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنك رجل مطاع في أهل الشام، فسر فقد أمَّرتك عليهم، فقلت: أذكرك الله وقرابتي من رسول الله ﷺ ، وصحبتي إياه، إلَّا ما أعفيتني، فأبى علي، فاستعنت عليه بحفصة، فأبى، فخرجت ليلًا إلى مكة، فقيل له: إنه قد خرج إلى الشام، فبعث في أثري، فجعل الرجل يأتي المربد، فيخطم بعيره بعمامته ليدركني، قال: فأرسلت حفصة: إنه لم يخرج إلى الشام، إنما خرج إلى مكة، فسكن.
-
الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير قال: هرب موسى بن طلحة من المختار، فقال: رحم الله ابن عمر! إني لأحسبه على العهد الأوّل لم يتغير، والله ما استفزته قريش، فقلت في نفسي: هذا يزري على أبيه في مقتله، وكان علي غدا على ابن عمر فقال: هذه كتبنا، فاركب بها إلى الشام، قال: أنشدك الله والإسلام، قال: والله لتركبنّ، قال: أذكرك الله واليوم الآخر، قال: لتركبن، والله طائعًا أو كارهًا، قال: فهرب إلى مكة.
-
العوام بن حوشب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر قال يوم دومة جندل: جاء معاوية على بختي عظيم طويل، فقال: ومن الذي يطمع في هذا الأمر ويمد إليه عنقه? فما
ج ٤ ص ٣١٥حدَّثت نفسي بالدنيا إلَّا يومئذ، هممت أن أقول: يطمع فيه من ضربك وأباك عليه، ثم ذكرت الجنة ونعيمها، فأعرضت عنه.
-
حمَّاد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، أنَّ معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة ألف، فلمَّا أراد أن يبايع ليزيد قال: أرى ذاك، أراد: إن ديني عندي إذًا لرخيص.
وقال محمد بن المنكدر: بويع يزيد، فقال ابن عمر لما بلغه: إن كان خيرًا رضينا، وإن كان بلاء صبرنا.
-
ابن علية، عن أبي عون، عن نافع قال: حلف معاوية على منبر رسول الله ﷺ ليقتلنَّ ابن عمر، يعني: وكان ابن عمر بمكة، فجاء إليه عبد الله بن صفوان، فدخلا بيتًا وكنت على الباب، فجعل ابن صفوان يقول: أفتتركه حتى يقتلك?! والله لو لم يكن إلَّا أنا وأهل بيتي لقاتلته دونك، فقال: ألَا أصير في حرم الله? وسمعت نحيبه مرتين، فلمَّا دنا معاوية تلقَّاه ابن صفوان فقال: إيهًا، جئت لتقتل ابن عمر. قال: والله لا أقتله.
-
مسعر، عن أبي حصين، قال معاوية: من أحق بهذا الأمر منَّا? وابن عمر شاهد قال: فأردت أن أقول: أحق به منك من ضربك عليه وأباك، فخفت الفساد.
-
معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن ابن عمر قال: دخلت على حفصة ونوساتها تنطف، فقلت: قد كان من الناس ما ترين، ولم يجعل لي من الأمر شيء، قالت: فالحق بهم، فإنهم ينتظرونك، وإني أخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقة، فلم يرعه حتى ذهب، قال: فلمَّا تفرق الحكمان خطب معاوية فقال: من كان يريد أن يتكلم في هذا الأمر فليطلع إليَّ قرنه، فنحن أحق بذلك منه ومن أبيه -يعرِّض بابن عمر.
قال حبيب بن مسلمة: فهلّا أجبته - فداك أبي وأمي? فقال ابن عمر: حللت حبوتي، فهممت أن أقول: أحق بذلك منك من قاتلك وأباك على الإسلام، فخشيت أن أقول كلمة تفرق الجمع، ويسفك فيها الدم، فذكرت ما أعدَّ الله في الجنان (١) .
وقال سلام بن مسكين: سمعت الحسن يقول: لما كان من أمر الناس ما كان زمن الفتنة، أتوا ابن عمر، فقالوا: أنت سيد الناس وابن سيدهم، والناس بك راضون، اخرج نبايعك، فقال: لا، والله لا يهراق في محجمة من دم، ولا في سببي ما كان في روح.