ومن صغار الصحابة

٩٤٤ فقرة، ج ٤ ص ٣٢٣

الصفحة ١٦ من ٢٤

  1. رواه الترمذي.

    ج ٤ ص ٤١٨
  2. عكرمة بن عمار: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثنا أنس قال: جاءت بي أمّ سليم إلى رسول الله ﷺ ، قد أزرتني بنصف خمارها، وردتني ببعضه، فقالت: يا رسول الله! هذا أنيس ابني، أتيتك به يخدمك، فادع الله له. فقال: "اللهم أكثر ماله وولده" ، فوالله إنَّ مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي يتعادُّون على نحو من مائة اليوم (٢) .

  3. روى نحوه جعفر بن سليمان، عن ثابت.

  4. وروى شعبة، عن قتادة، عن أنس، أنَّ أم سليم قالت: يا رسول الله! خادمك أنس، ادع الله له، فقال: "اللهم أكثر ماله وولده" ، فأخبرني بعض أهلي أنه دُفِنَ من صلبي أكثر من مائة (٣) .

  5. حسين بن واقد، عن ثابت، عن أنس قال: دعا لي رسول الله ﷺ فقال: "اللهم أكثر

    ج ٤ ص ٤١٩ماله وولده وأطل حياته "، فالله أكثر مالي حتى إن كرمًا لي لتحمل في السنة مرتين، وولد لصلبي مائة وستة (١) .

  6. أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدَّل في سنة اثنتين وتسعين وست مائة، أخبرنا محمد بن خلف، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا أحمد ومحمد، أخبرنا عبد الله بن أحمد، أخبرنا علي بن محمد القرظي، حدثنا أبو عمرو بن حكيم، أخبرنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الأنصاري، حدثني حميد، عن أنس، أنَّ النبي ﷺ دخل على أم سُلَيم، فأتته بتمر وسمن، فقال: "أعيدوا تمركم في وعائكم، وسمنكم في سقائكم، فإني صائم "، ثم قام في ناحية البيت فصلَّى بنا صلاة غير مكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها، فقالت: يا رسول الله! إن لي خويصة، قال: " وما هي "؟ قالت: خادمك أنس. فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلَّا دعا لي به، ثم قال: " اللهم ارزقه مالًا وولدًا وبارك له فيه" قال: فإني لمن أكثر الأنصار مالًا، وحدثتني أمينة ابنتي: أنه دفن من صلبي إلى مقدم الحجاج البصرة تسعة وعشرون ومائة (٢) .

  7. الطيالسي، عن أبي خلدة، قلت لأبي العالية: سمع أنس من النبي ﷺ ? قال: خدمه عشر سنين، ودعا له، وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجيء منه ريح المسك.

  8. أبو خلدة: ثقة.

  9. عن موسى بن أنس، أنَّ أنسًا غزا ثمان غزوات.

    وقال ثابت البناني: قال أبو هريرة: ما رأيت أحدًا أشبه بصلاة رسول الله ﷺ من ابن أم سليم - يعني: أنسًا.

    وقال أنس بن سيرين: كان أنس بن مالك أحسن الناس صلاة في الحضر والسفر.

  10. وروى الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة قال: كان أنس يصلي حتى تفطر قدماه دمًا مما يطيل القيام رضي الله عنه .

  11. ثابت البناني قال: جاء قَيِّمُ أرض أنس، فقال: عطشت أرضوك، فتردَّى أنس، ثم خرج إلى البرية، ثم صلى ودعا، فثارت سحابة، وغشيت أرضه، ومطرت حتى ملأت

    ج ٤ ص ٤٢٠صهريجه، وذلك في الصيف، فأرسل بعض أهله فقال: انظر أين بلغت? فإذا هي لم تعد أرضه إلَّا يسيرًا.

  12. روى نحوه الأنصاري، عن أبيه، عن ثمامة.

    قلت: هذه كرامة بيِّنَة ثبتت بإسنادين.

    قال همام بن يحيى: حدثني من صحب أنس بن مالك قال: لما أحرم أنس لم أقدر أن أكلمه حتى حلَّ من شدة إبقاءه على إحرامه.

  13. ابن عون، عن موسى بن أنس: أنَّ أبا بكر الصديق بعث إلى أنس ليوجِّهه على البحرين ساعيًا، فدخل عليه عمر، فقال: إني أردت أن أبعث هذا على البحرين، وهو فتًى شاب. قال: ابعثه، فإنه لبيب كاتب، فبعثه، فلمَّا قُبِضَ أبو بكر قدم أنس على عمر، فقال: هات ما جئت به، قال: يا أمير المؤمنين، البيعة أولًا، فبسط يده.

  14. حمَّاد بن سلمة: أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس قال: استعملني أبو بكر على الصدقة، فقدمت وقد مات، فقال عمر: يا أنس! أجئتنا بظهر? قلت: نعم، قال: جئنا به، والمال لك، قلت: هو أكثر من ذلك، قال: وإن كان، فهو لك، وكان أربعة آلاف.

  15. روى ثابت عن أنس، قال: صحبت جرير بن عبد الله، فكان يخدمني، وقال: إني رأيت الأنصار يصنعون برسول الله ﷺ شيئًا لا أرى أحدًا منهم إلَّا خدمته.

  16. وروي عن النبي ﷺ أنه قال لأنس: "يا ذا الأذنين" (١) .

  17. وقد كان النبي ﷺ يخصّه ببعض العلم، فنقل أنس عن النبي ﷺ أنه طاف على تسع نسوة في ضحوةٍ بغسل واحد (٢) .

    ج ٤ ص ٤٢١قال خليفة بن خياط: كتب ابن الزبير بعد موت يزيد إلى أنس بن مالك؛ فصلَّى بالناس بالبصرة أربعين يومًا، وقد شهد أنس فتح تستر، فقدِمَ على عمر بصاحبها الهرمزان، فأسلم وحسن إسلامه رحمه الله .

    قال الأعمش: كتب أنس إلى عبد الملك بن مروان - يعني: لما آذاه الحجاج: إني خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين، والله لو أنَّ النصارى أدركوا رجلًا خدم نبيهم لأكرموه.

    قال جعفر بن سليمان: حدثنا علي بن زيد قال: كنت بالقصر والحجاج يعرض الناس ليالي ابن الأشعث، فجاء أنس، فقال الحجاج: يا خبيث، جوَّال في الفتن؛ مرة مع عليّ، ومرة مع ابن الزبير، ومرة مع ابن الأشعث، أما والذي نفسي بيده لأستأصلنَّك كما تستأصل الصمغة، ولأجردنَّك كما يجرد الضب، قال: يقول أنس: من يعني الأمير? قال: إياك أعني، أصمَّ الله سمعك، قال: فاسترجع أنس، وشغل الحجاج، فخرج أنس، فتبعناه إلى الرحبة، فقال: لولا أني ذكرت ولدي، وخشيت عليهم بعدي؛ لكلمته بكلام لا يستحييني بعده أبدًا (١) .

    قال سلمة بن وردان: رأيت على أنس عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه.

    وقال أبو طالوت عبد السلام: رأيت على أنس عمامة.

  18. حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس، نهى عمر أن نكتب في الخواتيم عربيًّا، وكان في خاتم أنس ذئب أو ثعلب.

    وقال ابن سيرين: كان نقش خاتم أنس أسد رابض.

    قال ثمامة بن عبد الله: كان كَرْمٌ أنسٍ يحمل في السنة مرتين.

    قال سليمان التيمي: سمعت أنسًا يقول: ما بقي أحد صلى القبلتين غيري (٢) .

    قال المثنى بن سعيد: سمعت أنسًا يقول: ما من ليلة إلَّا وأنا أرى فيها حبيبي، ثم يبكي.

  19. حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، وقيل له: ألَا تحدثنا? قال: يا بني، إنه من يُكْثِر يهجر.

  20. همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس: أنه نقش في خاتمه: "محمد رسول الله" ، فكان إذا دخل الخلاء نزعه.

    ج ٤ ص ٤٢٢قال ابن عون: رأيت على أنس مطرف خز، وعمامة خز، وجبة خز.

  21. روى عبد الله بن سالم الأشعري، عن أزهر بن عبد الله، قال: كنت في الخيل الذين بيتوا أنس بن مالك، وكان فيمن يؤلب على الحجَّاج، وكان مع ابن الأشعث، فأتوا به الحجاج، فوسم في يده: عتيق الحجاج.

    قال الأعمش: كتب أنس إلى عبد الملك: قد خدمت رسول الله ﷺ تسع سنين، وإن الحَجَّاج يعرِّض بي حَوَكة البصرة، فقال: يا غلام! اكتب إلى الحَجَّاج: ويلك، قد خشيت أن لا يصلح على يدي أحد، فإذا جاءك كتابي فقم إلى أنس حتى تعتذر إليه، فلمَّا أتاه الكتاب قال للرسول: أمير المؤمنين كتب بما هنا? قال: إي والله، وما كان في وجهه أشد من هذا، قال: سمعًا وطاعة، وأراد أن ينهض إليه، فقلت: إن شئت أعلمته، فأتيت أنس بن مالك فقلت: ألَا ترى قد خافك، وأراد أن يجيء إليك، فقم إليه، فأقبل أنس يمشي حتى دنا منه، فقال: يا أبا حمزة غضبت? قال: نعم، تعرضني بحوكة البصرة? قال: إنما مثلي ومثلك كقول الذي قال: "إياك أعني واسمعي يا جارة" أردت أن لا يكون لأحد عليّ منطق.

  22. وروى عمرو بن دينار، عن أبي جعفر قال: كان أنس بن مالك أبرص، وبه وضح شديد، ورأيته يأكل فيلقم لقمًا كبارًا.

    قال حميد: عن أنس يقولون: لا يجتمع حب علي وعثمان في قلب، وقد جمع الله حبهما في قلوبنا.

    وقال يحيى بن سعيد الأنصاري عن أمه: أنَّها رأت أنسًا متخلقًا بخلوق، وكان به برص، فسمعني وأنا أقول لأهله: لهذا أجلد من سهل بن سعد، وهو أسنّ من سهل. فقال: إن رسول الله ﷺ دعا لي.

    قال أبو اليقظان: مات لأنس في طاعون الجارف (١) ثمانون ابنًا. وقيل: سبعون.

  23. وروى معاذ بن معاذ، حدثنا عمران، عن أيوب، قال: ضعف أنس عن الصوم، فصنع جفنة من ثريد، ودعا ثلاثين مسكينًا فأطعمهم.

    قلت: ثبت مولد أنس قبل عام الهجرة بعشر سنين.

  24. وأما موته: فاختلفوا فيه، فروى معمر، عن حميد: أنه مات سنة إحدى وتسعين. وكذا أرخه قتادة، والهيثم بن عدي، وسعيد بن عفير، وأبو عبيد.

    ج ٤ ص ٤٢٣
  25. وروى معن بن عيسى، عن ابنٍ لأنس بن مالك: سنة اثنتين وتسعين. وتابعه الواقدي. وقال عدة - وهو الأصح: مات سنة ثلاث وتسعين. قاله ابن علية، وسعيد بن عامر، والمدائني، وأبو نعيم، وخليفة، والفلاس، وقعنب.

  26. فيكون عمره على هذا: مائة وثلاث سنين.

    قال الأنصاري: اختلف علينا في سن أنس، فقال بعضهم: بلغ مائة وثلاث سنين. وقال بعضهم: بلغ مائة وسبع سنين.

  27. "مسنده" ألفان ومائتان وستة وثمانون. اتفق له: البخاري ومسلم على مائة وثمانين حديثًا، وانفرد البخاري بثمانين حديثًا، ومسلم بتسعين.

  28. ٢٨٥ - عمر بن أبي سلمة (١) : " ع"

    ج ٤ ص ٤٢٣
  29. ابن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو حفص القرشي، المخزومي، المدني، الحبشي المولد.

  30. وُلِدَ قبل الهجرة بسنتين أو أكثر، فإن أباه توفي في سنة ثلاث من الهجرة، وخلَّف أربعة أولاد، هذا أكبرهم، وهم: عمر، وسلمة، وزينب، ودرة، ثم كان عمر هو الذي زوَّج أمه بالنبي ﷺ وهو صبي.

  31. ثم إنه في حياة النبي ﷺ تزوّج، وقد احتلم وكبر، فسأل عن القبلة للصائم (٢) ، فبطل ما نقله أبو عمر في "الاستيعاب" من أن مولده بأرض الحبشة سنة اثنتين، ثم إنه كان في سنة

    ج ٤ ص ٤٢٤اثنتين أبواه -بل وسنة إحدى- بالمدينة، وشهد أبوه بدرًا، فأنَّى يكون مولده في الحبشة في سنة اثنتين؟ بل ولد قبل ذلك بكثير.

  32. وقد علَّمه النبي ﷺ ؛ إذ صار ربيبه أدب الأكل، وقال: "يا بني! ادن، وسم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك" (١) . وحفظ ذلك وغيره عن النبي ﷺ .

  33. وحدَّث أيضًا عن أمه.

  34. روى عنه: سعيد بن المسيب، وعروة، ووهب بن كيسان، وقدامة بن إبراهيم، وثابت البناني، وأبو وجزة يزيد بن عبيد السعدي، وابنه؛ محمد بن عمر، وغيرهم.

  35. وكان النبي ﷺ عمّه من الرضاع.

  36. وروى عن: ابن الزبير، قال: عمر أكبر مني بسنتين.

  37. وقيل: طلب علي من أم سلمة أن تسير معه نوبة الجمل، فبعثت معه ابنها عمر، وطال عمره، وصار شيخ بني مخزوم.

    قال محمد بن سعد: توفى في خلافة عبد الملك بن مروان.

  38. ونقل ابن الأثير أنَّ موته كان في سنة ثلاث وثمانين.

  39. ٢٨٦ - سلمة بن أبي سلمة (١) :
  40. طال عمره، وما روى كلمة، وهو الذي زوَّج رسول الله ﷺ بأمه أم سلمة، فجزاه النبي ﷺ بعد عمرة القضية بأن زوَّجه ببنت عمه أمامة بنت حمزة، التي اختصم في كفالتها علي وجعفر وزيد بن حارثة.

    قال ابن سعد: لا نعلمه حفظ عن رسول الله ﷺ شيئًا. وتوفى بالمدينة في خلافة عبد الملك، وكان أكبر من أخيه عمر، هكذا يروي ابن سعد.