ذكر المنبر وحنين الجذع
٣ فقرات، ج ١ ص ٢٧٨
- ج ١ ص ٢٧٨
قرأت على الشيخة الأصلية أُمِّ مُحَمَّدٍ مُؤْنِسَةِ خَاتُونَ، بِنْتِ السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ سَيْفِ الدِّينِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَيُّوبَ بِالْقَاهِرَةِ، قُلْتُ: لَهَا أَخْبَرَتْكِ الشَّيْخَةُ أُمُّ هَانِئٍ عَفِيفَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَارْقَانِيَّةُ إِجَازَةً فَأَقَرَّتْ بِهِ قَالَتْ: أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الصَّبَّاغُ قَالَ: أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ هِلالٍ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن قَوَائِمَ مِنْبَرِي هَذَا رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ» قَالَ: وَكَانَتْ أَسَاطِينُ الْمَسْجِدِ مِنْ دَوْمٍ [١] وَظِلالُهُ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَكَانَتِ الأُسْطُوَانَةُ تَلِي الْمِنْبَرَ عَنْ يَسَارِ الْمِنْبَرِ إِذَا اسْتَقْبَلَتْهُ دَوْمَةٌ، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذَا خَطَبَ النَّاسَ قبل أن يصنع المنبر. فَأَوَّلُ يَوْمٍ وُضِعَ الْمِنْبَرُ اسْتَوَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا فِي السَّاعَةِ الَّتِي كَانَ يَسْتَنِدُ فِيهَا إِلَى الأُسْطُوَانَةِ، ففقدته الأسطوانة فجارت جواز الثَّوْرِ، أَوْ خَارَتْ خُوَارَ الثَّوْرِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم فَأَتَاهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَقَالَ لَهَا: «اسْكُنِي» أَوِ «اسْكُتِي» ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مِنْبَرِهِ.
-
وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيِّ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ وأخبركم أَبُو الْعَبَّاسِ الْخَضِرُ بْنُ كَامِلِ بْنِ سَالِمِ بْنِ سُبَيْعٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ سَنَةَ ست أو سبع وستمائة، وَأَبُو الْيُمْنِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكِنْدِيُّ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، قَالَ الأَوَّلُ: أَنَا أبو الدر ياقوت بن عبد الله الرومي، وَقَالَ الثَّانِي: أَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ محمد بن
ج ١ ص ٢٧٩الْبَيْضَاوِيُّ قَالا: أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بن محمد بن هزازمرد، (ح) وقرأت على أبي النور إسماعيل بن نور بْنِ قَمَرٍ الْهِيتِيِّ: أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ موسى بن الشيخ عبد القادر الجبلي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ فَأَقَرَّ بِهِ
قَالَ: أنا أبو القاسم سعيد بن أحمد بن الْحَسَنِ بْنِ الْبَنَّاءِ قَالَ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ قَالا: أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُخَلِّصُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (يَعْنِي الْبَغَوِيَّ) ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، ثَنَا الْحَسَنُ عَنْ أَنَسِ بن مالك قال: كان رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى جَنْبِ خَشَبَةٍ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا كَثُرَ الناس قال: «أنبوا لي منبرا» قال: فبنوا له منبرا لَهُ عَتَبَتَانِ، فَلَمَّا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ حَنَّتِ الْخَشَبَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ أَنَسٌ: وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ، فَسَمِعْتُ الْخَشَبَةَ تَحِنُّ حَنِينَ الْوَالِهِ، فَمَا زَالَتْ تَحِنُّ حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهَا فَاحْتَضَنَهَا فَسَكَنَتْ،
فَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حُدِّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى ثُمَّ قَالَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ الْخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَوْقًا إِلَيْهِ لِمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى لِقَائِهِ.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: رَوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْهُمْ، أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَبُرَيْدَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ، كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ بِمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَحَدِيثُ أَنَسٍ صَحِيحٌ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ سَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ، وَفِي رِوَايَةِ أَنَسٍ: حَتَّى ارْتَجَّ الْمَسْجِدُ بِخُوَارِهِ، وَفِي رِوَايَةِ سَهْلٍ: وَكَثُرَ بُكَاءُ النَّاسِ لِمَا رَأَوْا فِيهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُطَّلِبِ: حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ، حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَسَكَتَ، زَادَ غَيْرُهُ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فَقَدَ مِنَ الذِّكْرِ» ، وَزَادَ غَيْرُهُ، «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمِ الْتَزِمْهُ لَمْ يَزَلْ هَكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» تَحَزُّنًا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِهِ فَدُفِنَ تَحْتَ الْمِنْبَرِ. وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ أَنَّهُ أَخَذَهُ أُبَيٌّ فَكَانَ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ أَكَلَتْهُ الأَرَض وَعَادَ رُفَاتًا، وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ فَقَالَ (يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : «إِنْ شِئْتَ أدرك إِلَى الْحَائِطِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ تَنْبُتُ لَكَ عُرُوقُكَ وَيُكْمَلُ خَلْقُكَ وَيُجَدَّدُ لَكَ خُوصٌ وَثَمَرَةٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَغْرِسُكَ فِي الْجَنَّةِ فَيَأْكُلُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ ثَمَرِكَ» ثُمَّ أَصْغَى لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ فَقَالَ: بَلْ تَغْرِسُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَسَمِعَهُ مَنْ يَلِيهِ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «قَدْ فَعَلْتُ» .
-
وأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يُوسُفَ الْمَوْصِلِيُّ بِقِرَاءَةِ وَالِدِي عَلَيْهِ قَالَ: أَنَا ابن طبرزذ
ج ١ ص ٢٨٠قَالَ: أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ: أَنَا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَنَا ابْنُ الشِّخِّيرِ، ثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ، ثَنَا أبو القاسم بن أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَرْدَانَ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ بْنَ الْمُعَلَّى يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» . وَرُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَفِيهِ: «وَإِنَّ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ ترع الجنة» .