ذكر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم

١١ فقرة، ج ١ ص ٣٣

  1. وَوُلِدَ سَيِّدُنَا وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ عَامَ الْفِيلِ، قِيلَ: بَعْدَ الْفِيلِ بِخَمْسِينَ يَوْمًا.

    وَقَالَ الزُّبَيْرُ: حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، وَوُلِدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدَّارِ الَّتِي تُدْعَى لِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَخِي الْحَجَّاجِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَقِيلَ: بل يوم الإثنين في ربيع الأول ليلتين خَلَتَا مِنْهُ.

    قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ قِيلَ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْهُ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَوَّلُ اثْنَيْنِ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، وَقِيلَ: لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ عَامَ الْفِيلِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ وُلِدَ فِي شِعْبِ بَنِي هَاشِمٍ.

    ج ١ ص ٣٣
  2. وَرَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِيلِ: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْمَعَالِي أحمد بن إسحق فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ، قُلْتُ: قَالَ: أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخَانِ أَبُو الْفَرَجِ الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ صِرْمَا (ح) .

    قَالَ: وَقَرَأْتُ عَلَى الإمام أبي إسحق إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحَنْبَلِيِّ الزَّاهِدِ بِسَفْحِ قَاسِيونَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْبَرَكَاتِ دَاوُدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالُوا: أَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ يُوسُفَ الأُمَوِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ قَالَ: أَنَا أبو الحسن أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ قَالَ: أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ قَالَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ محمد، ثنا

    ج ١ ص ٣٤يونس بن أبي إسحق عن أبي إسحق عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِيلِ.

  3. وَعَنْ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِيلِ، فَنَحْنُ لِدَّانِ.

  4. وَقِيلَ: بَعْدَ الْفِيلِ بِشَهْرٍ، وَقِيلَ: بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَقِيلَ: بِخَمْسِينَ يَوْمًا.

  5. وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْخُوَارَزْمِيُّ قَالَ: كَانَ قُدُومُ الْفِيلِ مَكَّةَ لِثَلاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ غَيْرُ الْخُوَارَزْمِيِّ، وَزَادَ: يَوْمَ الأَحَدِ، قَالَ:

    وَكَانَ أَوَّلُ الْمُحَرَّمِ تِلْكَ السَّنَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قَالَ الْخُوَارَزْمِيُّ: وَوُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَمْسِينَ يَوْمًا يَوْمَ الاثْنَيْنِ لِثَمَانٍ خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، وَذَلِكَ يَوْمَ عِشْرِينَ مِنْ نَيْسَانَ، قَالَ: وَبُعِثَ نَبِيُّنَا يَوْمَ الاثْنَيْنِ لِثَمَانٍ خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ مِنْ عَامِ الْفِيلِ، فَكَانَ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى أَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَيَوْمٌ، وَمِنْ مَبْعَثِهِ إِلَى أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ مِنَ السَّنَةِ الَّتِي هَاجَرَ فِيهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً وَتِسْعَةُ أَشْهُرٍ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، وَذَلِكَ ثَلاثٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً تَامَّةً مِنْ عَامِ الْفِيلِ.

  6. وذكر ابن السكن من حديث عثمان ابن أَبِي الْعَاصِ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهَا شَهِدَتْ وِلادَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلا، قَالَتْ: فَمَا شَيْءٌ أَنْظُرُ إليه من البيت إِلَّا نُوِّرَ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى النُّجُومِ تَدْنُو حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ لَتَقَعَنَّ عَلَيَّ. وَيُقَالُ: وَضَعَتْ عَلَيْهِ جَفْنَةً فَانْفَلَقَتْ عَنْهُ فَلْقَتَيْنِ، فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ مَبَادِئِ إِمَارَاتِ النُّبُوَّةِ فِي نَفْسِهِ.

  7. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: أَنَا لَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدٌ مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ. وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: إِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ: عَبْدِي أَحْمَدُ الْمُخْتَارُ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ. وَحَكَى أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ أَنَّ بَقِيَّ بْنَ مَخْلَدٍ ذَكَرَ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ رَنَّ أَرْبَعَ رَنَّاتٍ: رَنَّةً حِينَ لُعِنَ، وَرَنَّةً حِينَ أُهْبِطَ، وَرَنَّةً حِينَ وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم، ورنة حين نزلت فاتحة الكتاب.

  8. أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قُلْتُ لَهُ أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخَانِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْفُوظٍ الْقُرَشِيُّ، وَالأَمِيرُ سَيْفُ الدَّوْلَةِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ غَسَّانَ بْنِ غَافِلِ بْنِ نَجَّادٍ الأَنْصَارِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا وَأَنْتَ حَاضِرٌ فِي الرَّابِعَةِ قَالا: أَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ

    ج ١ ص ٣٥قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ قَالَ: أَنَا الْمَشَائِخُ أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بْنِ الْفَتْحِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ وَأَبُو الْفَرَجِ غَيْثُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الأَرْمَنَازِيِّ الصُّورِيُّ الْخَطِيبُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ الْخَضِرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْوَكِيلُ بِدِمَشْقَ قَالُوا: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثَمْانَ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ السُّلَمِيُّ قَالَ: أَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْخَرَائِطِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ يَعْلَى بْنُ عِمْرَانَ مِنْ آلِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَخْزُومُ بْنُ هَانِئٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَأَتَتْ لَهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَجَسَ [١] إِيوَانُ كِسْرَى وَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ شُرْفَةً، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ وَلَمْ تَخْمُدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَلْفِ عَامٍ، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ وَرَأَى الْمُوبَذَانُ إِبِلا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلادِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ كِسْرَى [٢] أَفْزَعَهُ ذَلِكَ، فَصَبَرَ عَلَيْهِ تَشَجُّعًا، ثُمَّ رَأَى أَنْ لا يَدَّخِرَ- وَقَالَ الْفَقِيهُ أَنَّهُ لا يَدَّخِرُ- ذَلِكَ عَنْ مَرَازِبَتِهِ فَجَمَعَهُمْ، وَلَبِسَ تَاجَهُ وَجَلَسَ عَلَى سَرِيرِهِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ قَالَ: تَدْرُونَ فِيمَا بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ؟ قَالُوا: لَا إِلَّا أَنْ يُخْبِرَنَا الْمَلِكُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ بِخُمُودِ النِّيرَانِ، فَازْدَادَ غَمًّا إِلَى غَمِّهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ مَا رَأَى وَمَا هَالَهُ، فَقَالَ الْمُوبَذَانُ [٣] :

    وَأَنَا أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ قَدْ رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رُؤْيَا، ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيَاهُ فِي الإِبِلِ فَقَالَ: أَيَّ شَيْءٍ يَكُونُ هَذَا يَا مُوبَذَانُ؟ قَالَ: حَدَثٌ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ الْعَرَبِ، وَكَانَ أَعْلَمَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَكتب عِنْدَ ذَلِكَ: مِنْ كِسْرَى مَلَكِ الْمُلُوكِ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، أَمَّا بَعْدُ: فَوَجِّهْ إِلَيَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِعَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ الْغَسَّانِيِّ، فَلَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: أَلَكَ عِلْمٌ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عنه، قال: ليخبرني الملك أو ليسئلني عَمَّا أَحَبَّ، فَإِنْ كَانَ عِنْدِي مِنْهُ عِلْمٌ وَإِلَّا أَخْبَرْتُهُ بِمَنْ يَعْلَمُهُ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَّهَ إِلَيْهِ فِيهِ، قَالَ: عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ خَالٍ لي يسكن

    ج ١ ص ٣٦مشارف الشام بقال لَهُ سَطِيحٌ، قَالَ: فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ عَمَّا سَأَلْتُكَ عَنْهُ ثُمَّ ائْتِنِي بِتَفْسِيرِهِ، فَخَرَجَ عَبْدُ الْمَسِيحِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَطِيحٍ [١] وَقَدْ أَشْفَى عَلَى الضَّرِيحِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَكَلَّمَهُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ سُطَيْحٌ جَوَابًا فَأَنْشَأَ يَقُولُ: أَصَمُّ أَمْ يَسْمَعُ غطريف اليمن. في أبيات ذكرها. قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ سَطِيحٌ شِعْرَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ يقول عبد المسيح على جمل مشيخ إِلَى سَطِيحٍ وَقَدْ أَشْفَى عَلَى الضَّرِيحِ [٢] ، بَعَثَكَ مَلَكُ بَنِي سَاسَانَ لارْتِجَاسِ الإِيوَانِ وَخُمُودِ النِّيرَانِ وَرُؤْيَا الْمُوبَذَانِ، رَأَى إِبِلا صِعَابًا تَقُودُ خَيْلا عِرَابًا قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَانْتَشَرَتْ فِي بِلادِهَا، يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ: إِذَا كَثُرَتِ التِّلاوَةُ، وَظَهَرَ صَاحِبُ الْهِرَاوَةِ، وَفَاضَ وَادِي السَّمَاوَةِ [٣] ، وَغَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ، وَخَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ، فَلَيْسَ الشَّامُ لِسَطِيحٍ شَامًا، يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلُوكٌ وَمَلِكَاتٌ عَلَى عَدَدِ الشُّرُفَاتِ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ، ثُمَّ قَضَى سَطِيحٌ مَكَانَهُ فَنَهَضَ عَبْدُ الْمَسِيحِ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ:

  9. شَمِّرْ فَإِنَّكَ مَاضِي الْهَمّ شِمِّيرُ ... لا يُفْزِعَنَّكَ تَفْرِيقٌ وَتَغْيِيرُ

    إِنْ يُمْسِ مُلْكُ بَنِي سَاسَانَ أَفْرَطَهُمْ ... فَإِنَّ ذَا الدَّهْرَ أَطْوَارٌ دَهَارِيرُ

    فَرُبَّمَا رُبَّمَا أَضْحَوْا بِمَنْزِلَةٍ ... تَهَابُ صَوْلَهُمُ الأُسْدُ الْمَهَاصِيرُ [٤]

    مِنْهُمْ أَخُو الصّرْحِ بَهْرَامٌ وَأُخْوَتُهُ ... وَالْهُرْمُزَانِ وَسَابُورٌ وَسَابُورُ

    وَالنَّاسُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ فَمَنْ عَلِمُوا ... أَنْ قَدْ أَقَلَّ فَمَحْقُورٌ وَمَهْجُورُ

    وهم بنو الأم أما إن رؤوا نشبًا ... فَذَاكَ بِالْغَيْبِ مَحْفُوظٌ وَمَنْصُورُ

    وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ ... فَالْخَيْرُ مُتَّبَعٌ وَالشَّرُّ مَحْذُورُ

    فلما قدم [عبد] [٥] الْمَسِيحُ عَلَى كِسْرَى أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لَهُ سَطِيحٌ، فَقَالَ كِسْرَى:

    إِلَى أَنْ يَمْلِكَ مِنَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَلِكًا كَانَتْ أُمُورٌ وَأُمُورٌ، فَمَلَكَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ، وَمَلَكَ الْبَاقُونَ إلى خلافة عثمان رضي الله عنه.

    ج ١ ص ٣٧قال ابن إسحق: فَلَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ أَرْسَلَتْ إِلَى جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لَكَ غُلامٌ فَانْظُرْ إِلَيْهِ، فَأَتَاهُ وَنَظَرَ إِلَيْهِ، وَحَدَّثَتْهُ بِمَا رَأَتْ حِينَ حَمَلَتْ بِهِ، وَمَا قِيلَ لَهَا فِيهِ، وَمَا أُمِرَتْ أَنْ تُسَمِّيَهُ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَخَذَهُ فَدَخَلَ بِهِ الْكَعْبَةَ، فَقَامَ يَدْعُو اللَّهَ وَيَتَشَكَّرُ لَهُ مَا أَعْطَاهُ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهَا.

  10. وَوُلِدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْذُورًا مَسْرُورًا أَيْ مَخْتُونًا مَقْطُوعَ السُّرَّةِ، وَوَقَعَ إِلَى الأَرْضِ مَقْبُوضَةً أَصَابِعُ يَدِهِ مُشِيرًا بِالسَّبَّاحَةِ كَالْمُسَبِّحِ بِهَا، حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ.

  11. رُوِّينَا عَنِ ابْنِ جُمَيْعٍ ثَنَا عُمَرُ بْنُ مُوسَى بِالْمِصِّيصَةِ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ:

    قَالَ لَنَا صَفْوَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْبُرْسَانِيِّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وُلِدَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلّم مسرورا مختونا.