ذكر تسميته محمدا وأحمد صلى الله عليه وسلم

٧ فقرات، ج ١ ص ٣٨

  1. رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سَعْدٍ قَالَ: أُمِرَتْ آمِنَةُ وَهِيَ حَامِلٌ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسَمِّيَهُ أَحْمَدَ.

    ج ١ ص ٣٨
  2. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ إسحق فِيمَا سَلَفَ أَنَّهَا أُتِيَتْ حِينَ حَمَلَتْ بِهِ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّكِ قَدْ حَمَلْتِ بِسَيِّدِ هَذِهِ الأمة، وفيه: ثُمَّ سَمِّيهِ مُحَمَّدًا.

  3. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِي أسماء: أنا محمد وأنا أحمد، وأنا الماحي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدِي نَبِيٌّ» [١]

  4. وَصَحَّحَهُ وَقَالَ: فِي الْبَابِ عَنْ حُذَيْفَةَ. وَرَوَى حَدِيثَ جُبَيْرٍ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَسَيَأْتِي الْكَلامُ عَلَى بَقِيَّةِ الأَسْمَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  5. وَذَكَرَ أَبُو الرَّبِيعِ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: وَيُرْوَى أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ إِنَّمَا سَمَّاهُ مُحَمَّدًا لِرُؤْيَا رَآهَا، زَعَمُوا أَنَّهُ رأى في منامه كأن سلسلة في فِضَّةٍ خَرَجَتْ مِنْ ظَهْرِهِ، لَهَا طَرَفٌ فِي السَّمَاءِ وَطَرَفٌ فِي الأَرْضِ، وَطَرَفٌ فِي الْمَشْرِقِ وَطَرَفٌ فِي الْمَغْرِبِ، ثُمَّ عَادَتْ كَأَنَّهَا شَجَرَةٌ، عَلَى كُلِّ وَرَقَةٍ مِنْهَا نُورٌ، وَإِذَا أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ يَتَعَلَّقُونَ بِهَا، فَقَصَّهَا، فَعُبِّرَتْ لَهُ بِمَوْلُودٍ يَكُونُ مِنْ صُلْبِهِ يَتْبَعُهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَيَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَلِذَلِكَ سَمَّاهُ مُحَمَّدًا مَعَ مَا حَدَّثَتْهُ بِهِ أُمُّهُ.

  6. وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: لا يعرف في العرب من تسمى

    ج ١ ص ٣٩بِهَذَا الاسْمِ قَبْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا ثَلاثَةٌ طَمِعَ آبَاؤُهُمْ حِينَ سَمِعُوا بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِبِقُرْبِ زَمَانِهِ وأنه يعبث بِالْحِجَازِ أَنْ يَكُونَ وَلَدًا لَهُمْ، ذَكَرَهُمُ ابْنُ فورك في كتاب (الفضول) وَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ جَدُّ الْفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ وَالآخَرُ مُحَمَّدُ بْنُ أُحَيْحَةَ بْنِ الجلاح بن الحريش بن جحجبا بن كلفة بْنِ عَوْفِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ، وَالآخَرُ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ وَهُوَ مِنْ رَبِيعَةَ، وَذَكَرَ مَعَهُمْ مُحَمَّدًا رَابِعًا أُنْسِيتُهُ، وَكَانَ آبَاءُ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ قَدْ وَفَدُوا عَلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ الأُوَلِ، وَكَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِالْكِتَابِ الأَوَّلِ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِاسْمِهِ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَدْ خَلَّفَ امْرَأَتَهُ حَامِلا، فَنَذَرَ كُلُّ وَاحِدٍ منهم وإن وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ ذَكَرٌ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا فَفَعَلُوا ذَلِكَ.

  7. وَرُوِّينَا عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْفَضْلِ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَسْمِيَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ مُحَمَّدًا وَأَحْمَدَ قَالَ: فِي هَذَيْنِ الاسْمَيْنِ مِنْ بَدَائِعِ آيَاتِهِ وَعَجَائِبِ خَصَائِصِهِ، أَنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ حَمَى أَنْ يُسَمَّى بِهِمَا أَحَدٌ قَبْلَ زَمَانِهِ، أَمَّا أَحْمَدُ الَّذِي أَتَى فِي الْكتب وَبَشَّرَتْ بِهِ الأَنْبِيَاءُ فَمَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ أَنْ يُسَمَّى بِهِ أَحَدٌ غَيْرَهُ، وَلا يَدَّعِي بِهِ مَدْعُوٌّ قَبْلَهُ، حَتَّى لا يَدْخُلَ لَبْسٌ عَلَى ضَعِيفِ الْقَلْبِ أَوْ شَكٌّ، وَكَذَلِكَ مُحَمَّدٌ أَيْضًا لَمْ يُسَمَّ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَلا غَيْرِهِمْ إِلَى أَنْ شَاعَ قُبَيْلَ وُجُودِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِيلادِهِ أَنَّ نَبِيًّا يُبْعَثُ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، فَسَمَّى قَوْمٌ قَلِيلٌ مِنَ الْعَرَبِ أَبْنَاءَهُمْ بِذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ هُوَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ، وَهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجَلَّاحِ الأَوْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَرَاءٍ الْبَكْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ الْجُعْفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خُزَاعِيِّ السُّلَمِيُّ، لا سَابِعَ لَهُمْ. وَيُقَالُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَمَّى بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ، وَالْيَمَنُ تَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ الْيَحْمدِ الأَزْدِيُّ، ثُمَّ حَمَى اللَّهُ كُلَّ مَنْ سَمَّى بِهِ أَنْ يَدَّعِيَ النُّبُوَّةَ أَوْ يَدَّعِيَهَا أَحَدٌ لَهُ حَتَّى تَحَقَّقَتِ السِّمَتَانِ لَهُ، ولم ينازع فيهما والله أعلم.