[إصابة النبي صلى الله عليه وسلم] :

١٤ فقرة، ج ١ ص ٢٦٨

  1. وقد أصيب هذا النبي الجليل صلى الله عليه وسلم في (أحد) أصيب في بدنه؛ إذ دخلت حلقات المغفر في وجهه، فأكبّ عليه أبو عبيدة يعالج انتزاعها بفمه، فما خلصت من لحمه حتى سقطت معها ثنيتاه «١» ، ونزف الدم- غزارة- من جراحته، كلّما سكب عليه الماء ازداد دفقا، فما استمسك حتى أحرقت قطعة من حصير فألصقت به «٢» .

    1. (١)ذكره ابن هشام: ٢/ ١٣٥- ١٣٦، من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عيسى بن طلحة عن عائشة عن أبي بكر، وقد وصله الطيالسي: ٢/ ٩٩، فقال: حدثنا ابن المبارك عن إسحاق به، وكذلك وصله الحاكم: ٣/ ٢٦- ٢٧، ووقع في سنده تحريف وقال: «صحيح الإسناد» ، فتعقبه الذهبي بقوله: «قلت: إسحاق متروك» ؛ وكذا قال الهيثمي: ٦/ ١١٢، بعد أن عزاه للبزار.
    2. (٢)حديث صحيح، أخرجه البخاري: ٧/ ٢٩٨؛ ومسلم: ٥/ ١٧٨؛ وغيرهما من حديث سهل بن سعد.
    ج ١ ص ٢٦٨
  2. وكسرت كذلك رباعيته «٣» ، وكسرت البيضة «٤» على رأسه؛ ومع ذلك فقد ظل متقد الذهن، يوجه أصحابه إلى الخير حتى انتهت المعركة.

    1. (٣)هو من حديث سهل بن سعد المتقدم انفا.
    2. (٤)البيضة: الخوذة من الحديد توضع على رأس المقاتل.
  3. ثم أصيب في أهله، فقتل حمزة بحربة انغرزت في أحشائه، وجاءت (هند) امرأة أبي سفيان، فاستخرجت كبده من بطنه، ولاكتها بفمها، ثم لفظتها لانفجار المرارة.

  4. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعز حمزة، ويحبه أشد الحب، فلما رأى شناعة المثلة في جسمه تألم أشد الألم، وقال: «لن أصاب بمثلك أبدا، ما وقفت قط موقفا أغيظ إليّ من هذا» «٥» بيد أن التسليم لله لم يلبث أن مسح هذه الأحزان العارضة، وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفقد أصحابه، ويخفّف ما نزل بهم، ويسكب من

    ج ١ ص ٢٦٩إيمانه على نفوسهم ما يملؤها عزاء ورضا عن الله واستكانة لقضائه.

    1. (٥)حديث لا يصح؛ ذكره ابن هشام: ٢/ ١٤١، بدون إسناد؛ ولم أجده عند غيره، وقد نقله عنه الحافظ ابن كثير: ٤/ ٤٠؛ وابن حجر في (الفتح) : ٧/ ٢٩٧، ولم يوصلاه.
  5. روى الإمام أحمد «١» : لما كان يوم أحد، وانكفأ المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استووا حتى أثني على ربّي عز وجلّ» ، فصاروا خلفه صفوفا، فقال:

    «اللهم! لك الحمد كلّه.

    1. (١)في المسند: ٣/ ٤١٤؛ والحاكم أيضا؛ ١/ ٥٠٧، ٣/ ٢٣- ٢٤، وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين» ، قلت: إنّما هو صحيح فقط، فإنّ فيه عبيد بن رفاعة، لم يخرج له الشيخان، ومن أخطاء الذهبي: أنّه في أحد الموضعين وافق الحاكم على تصحيحه، وفي الموضع الاخر قال: «والحديث مع نظافة إسناده منكر» ، كذا قال: ولم أعرف لقوله وجها، والله أعلم.
  6. اللهم! لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مضلّ لمن هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت؛ ولا مقرّب لما باعدت، ولا مبعّد لما قرّبت.

  7. اللهم! ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك.

  8. اللهم! إنّي أسألك النعيم المقيم، الذي لا يحول ولا يزول.

  9. اللهم! إنّي أسألك العون يوم العيلة، والأمن يوم الخوف.

  10. اللهم! إنّي عائذ بك من شرّ ما أعطيتنا وشرّ ما منعتنا.

  11. اللهمّ! حبّب إلينا الإيمان، وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الرّاشدين.

  12. اللهم! توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين.

  13. اللهم! قاتل الكفرة الذين يكذّبون رسلك، ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك.

  14. اللهم! قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب، إله الحقّ» .