[دخول جيش المسلمين مكة] :
٦ فقرات، ج ١ ص ٣٨١
- ج ١ ص ٣٨١
وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل مكة من أعلاها «٤» . وأمر قادة جيشه ألا يقاتلوا
ج ١ ص ٣٨٢إلا من قاتلهم «١» فدخلت سائر الفرق من أنحاء مكة الاخرى.
- (٤)صحيح، أخرجه البخاري: ٨/ ١٤- ١٥، عن ابن عمر وعائشة.
- (١)ذكره ابن هشام: ٣/ ٢٧٣، عن ابن إسحاق بدون إسناد.
-
ودخل (خالد بن الوليد) من أسفل مكة. وكان هناك نفر من قريش غاظهم هذا التسليم، فتجمّعوا عند (الخندمة) يقودهم (عكرمة بن أبي جهل) و (سهيل بن عمرو) و (صفوان بن أمية) ، إلا أنّ الحقيقة الكبيرة صدمت غرورهم فبددته، فإن خالدا حصدهم حصدا، حتى لاذ القوم بالفرار، ومن طريف ما وقع أنّ (حماس بن خالد) من قبيلة بني بكر، كان قد أعدّ سلاحا لمقاتلة المسلمين، وكانت امرأته إذا رأته يصلحه ويتعهده تسأله: لماذا تعدّ ما أرى؟ فيقول: لمحمد وأصحابه، وقالت امرأته له يوما: والله ما أرى أنّه يقوم لمحمد وصحبه شيء! فقال: إنّي والله لأرجو أن أخدمك بعضهم ... ثم قال:
إن يقبلوا اليوم فما علي علّه ... هذا سلاح كامل وألّه «٢»
- (٢)ألّة: حربة.
-
وذو غرارين سريع السّله
فلما جاء يوم الفتح ناوش حماس هذا شيئا من قتال مع رجال عكرمة.
-
ثم أحسّ بالمشركين يتطايرون من حوله أمام جيش خالد، فخرج منهزما حتى بلغ بيته فقال لامرأته: أغلقي عليّ الباب..!.
فقالت المرأة لفارسها المعلم: فأين ما كنت تقول؟ فقال- يعتذر- لها:
إنّك لو شهدت يوم الخندمه ... إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمه
وأبو يزيد قائم كالمؤتمه «٣» ... واستقبلتهم بالسيوف المسلمه
يقطعن كلّ ساعد وجمجمه ... ضربا فلا تسمع إلا غمغمه
لهم نهيت «٤» خلفنا وهمهمه ... لم تنطقي باللّوم أدنى كلمه!!
- (٣)المؤتمة: الأسطوانة، وأبو يزيد: سهيل بن عمر.
- (٤)النهيت: صوت الصدر.
-
وسكنت مكة، واستسلم سادتها وأتباعها، وعلت كلمة الله في جنباتها، ثم نهض رسول الله إلى البيت العتيق فطوّف به، وأخذ يكسّر الأصنام المصفوفة حوله، ويضربها بقوسه ظهرا لبطن، فتقع على الأرض مهشمة متناثرة.
-
كانت هذه الحجارة- قبل ساعة- الهة مقدسة، وهي- الان- جصّ وتراب
ج ١ ص ٣٨٣وأنقاض، يهدمها نبيّ التوحيد وهو يقول: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ... [الإسراء: ٨١] «١» .
- (١)حديث صحيح، أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن ابن مسعود؛ ومسلم من حديث أبي هريرة.