إلى دار الهجرة:

٩ فقرات، ج ١ ص ٣٩٨

  1. عاد المسلمون من الطائف إلى مكة، لا ليعاودوا المقام فيها بعد أن فتحها الله عليهم، بل لينظّموا أمورها ثم يرتحلوا إلى مهجرهم الخالد ...

    ج ١ ص ٣٩٨
  2. إن صلتهم بالمدينة أضحت من العمق والقوة بحيث لا يرجحها وطن قديم ولا ذكريات عزيزة.

  3. روي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة ودخلها قام على الصفا يدعو، وقد أحدقت به الأنصار فتهامسوا فيما بينهم: أترون رسول الله إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها؟ فلمّا فرغ من دعائه قال: «ماذا قلتم؟» قالوا: لا شيء يا رسول الله! فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال: «معاذ الله، المحيا محياكم، والممات مماتكم!» «٤» .

    1. (٤)حديث صحيح، رواه بهذا السياق ابن هشام بلاغا؛ ووصله مسلم: ٥/ ١٧٠- ١٧١، وغيره من حديث أبي هريرة نحوه. فتصديره بلفظ: (روي) غير جائز.
  4. ولما كان أهل مكة حدثاء عهد بالإسلام، وفقههم في أحكامه ومراميه قليل، فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم خلّف فيهم (معاذ بن جبل) يعلّمهم كتاب ربهم وسنة نبيهم «١» .

    1. (١)ضعيف، ذكره ابن هشام: ٢/ ٣١١، عن ابن إسحاق بدون إسناد؛ ورواه الحاكم: ٣/ ٢٧٠ عن عروة مرسلا؛ وإسناده- على إرساله- ضعيف. وقد روى ابن عبد البر في ترجمة معاذ من الاستيعاب بإسناد صحيح عن عبد الله بن كعب بن مالك: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أرسل معاذا إلى اليمن عام فتح مكة، وهذا مرسل أيضا، فإذا صح فيكون إرساله بعد استخلافه في مكة، والله أعلم.
    ج ١ ص ٣٩٩
  5. وجعل (عتّاب بن أسيد) أميرا على مكة «٢» وعمره يومئذ عشرون سنة.

    1. (٢)إلى هنا حديث حسن ذكره ابن هشام وابن جرير: ٢/ ٣٦١- ٣٦٢، عن ابن إسحاق بدون سند؛ ورواه الحاكم: ٣/ ٥٩٤- ٥٩٥، عن مصعب بن عبد الله الزبيري معضلا أيضا، وعمر بن شبّة في كتاب مكة عن عمر مولى غفرة معضلا أيضا، والمحاملي في الجزء الخامس من (الأمالي) عن أنس بن مالك بسند ضعيف، ولكنه يتقوى بما قبله إن شاء الله، وأما باقي الحديث، فلم أجد له سندا وإن كان مشهورا.
  6. وكان (عتاب) شابا ذكيا، قنوعا شجاعا، وقد تقرّر له من مال المسلمين درهم كلّ يوم، وهو مرتب الإمارة، فقرّت بذلك عينه، بل إنّه خطب الناس فقال:

    أيها الناس! أجاع الله كبد من جاع على درهم، فقد رزقني رسول الله درهما كل يوم، فليست بي حاجة إلى أحد.

  7. ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في الشهر الأخير من السنة الثامنة.

  8. لله ما أفسح المدى بين هذه الأوبة الظافرة بعد أن توّج الله هامته بالفتح المبين، وبين مقدمه إلى هذا البلد النبيل منذ ثمانية أعوام!.

  9. لقد جاءه مطاردا يبغي الأمان، غريبا مستوحشا ينشد الإيلاف والإيناس، فأكرم أهله مثواه، واووه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، واستخفّوا بعداوة الناس جميعا من أجله، وها هو ذا بعد ثمانية أعوام يدخل المدينة التي استقبلته مهاجرا خائفا، لتستقبله مرة أخرى وقد دانت له مكة، وألقت تحت قدميه كبرياءها وجاهليتها، فأنهضها ليعزها بالإسلام، وعفا عن خطيئاتها الأولى:

    ... إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [يوسف: ٩٠] .