[عرض الإسلام على القبائل] :
٨ فقرات، ج ١ ص ١٤٨
- ج ١ ص ١٤٨
مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على نهجه القديم، ينذر بالوحي كلّ من يلقى، ويخوض- بدعوته- المجامع، ويغشى المواسم، ويتبع الحجيج في منازلهم، ويغبّر قدميه إلى أسواق (عكاظ) و (مجنة) و (ذي المجاز) داعيا الناس إلى نبذ الأوثان، والاستماع إلى هدي القران، وكان يسأل عن منازل القبائل قبيلة قبيلة، ويعرض عليهم نفسه ليؤمنوا به، ويتابعوه ويمنعوه ...
-
وكان عمّه أبو لهب يمشي وراءه ويقول: لا تطيعوه، فإنّه صابئ كذّاب!.
-
فيكون جواب القبائل: أسرتك وعشيرتك أعلم بك! ثم يردّونه أقبح الردّ.
-
ومن القبائل التي أتاها الرسول عليه الصلاة والسلام ودعاها إلى الله فأبت الاستجابة له: (فزارة) ، و (غسان) ، و (مرة) ، و (حنيفة) ، و (سليم) ، و (عبس) ، و (بنو النضر) ، و (كندة) ، و (كلب) ، و (عذرة) ، و (الحضارمة) ، و (بنو عامر بن صعصعة) ، و (محارب بن حفصة) ... إلخ.
-
ما وجد في هؤلاء قلبا مفتوحا، ولا صدرا مشروحا، بل كان الراحلون والمقيمون يتواصون بالبعد عنه، ويشيرون إليه بالأصابع.
-
وكان الرجل يجيء من الافاق البعيدة، فيزوده قومه بهذه الوصاة: احذر غلام قريش لا يفتنك!!.
-
مع ذلك فإنّ الرسول عليه الصلاة والسلام- في هذا الجو القابض- لم يخامر اليأس قلبه، واستمرّ مثابرا في جهاد الدعوة، حتى تأذّن الحقّ- أخيرا- بالفرج.
- ج ١ ص ١٤٩
(٤)