خبر تنيس

٤٦ فقرة، ج ١ ص ٤٨

الصفحة ١ من ٢

  1. أما خبر تنيس فكانت جنات وكرومات ومتنزهات وكانت مقسومة بين ملكين من ولد ابريت بن مصر، وكان احدهما مؤمناً، والآخر كافرا

    ج ١ ص ٤٩فأنفق المؤمن ماله في وجوه البر حتى باع حصته منامن أخيه، وفرق الذي أخذ بها في وجوه البر فأفلحها، وزاد فيها عروشاً كثيرة، وأجرى فيها انهاراً، وبنى فيها بنياناً، واحتاج أخوه إلى ما في يده فكان يمنعه ويفتخر عليه بما له، من المال والجنة فخاطبه أخوه في بعض الأيام مبسطاً عليه فقال له: أنا أكثر منك مالا وأعزا نفراً، فقال له أخوه: فما أراك شاكراً

    لله تعالى عى ما أعطاك، ويوشك أن ينزع ذلك منك، ويقال إنه دعى عليه فغرق ماء البحر جميع ما كان له في ليلة واحدة حتى كأن لم يكن قبل ذلك.

    ج ١ ص ٤٨
  2. وقيل إن هذين الرجلين اللذين ذكرهما الله تعالى في كتابه فقال (واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين إلى قوله أحداً) وكانت تنيس عظيمة، لها مائة باب وباقي ذكرها عند ذكر مدائن مصر إن شاء الله تعالى.

  3. وقيل إن بحيرة تنيس تعذب وقت مجئ النيل وتقيم ستة أشهر حلوة ثم تملح وبالقرب (منها) عين لا يخرج ماؤها إلا عند أوقات الصلوات فيتوضأ منها ثم تفيض لذلك عند وقت كل صلاة، وهي معروفة تسمى عين الأوقات.

  4. ولأهل الهند نهر عظيم معهم (١) عليه شجرة باسقة من حديد أو نحاس وتحتها وعمود من نحاس أو حديد مثبت في الأرض مائل إلى الماء طوله على اللارض عشرة أذرع وعرضه نحو الذراع، ويزيد قليلاً، في رأسه ثلاث شعب غلاظ مستوية محدودة كالمنار، وعنده رجل يقرأ كتاباً ويقول للنهر: يا عظيم البركة، وسيل الجنة، أنت الذي خرجت من عين الجنة، ودللت الناس عليها فطوبى لمن صعد هذه الشجرة وألقى نفسه على هذا العمود، فينتدب الواحد لذلك والعدة ممن حوله ويصعدون على تلك الشجرة، ويلقون أنفسهم

    ج ١ ص ٥٠على العمود فيقطعون * قطعاً ويقعون على الماء فيدعون لهم أصحابهم بالطوبى والمصير إلى الجنة واللذة ولهم نهر مكران الذي مد النيل (١) فيما ذكروا منه، وقالوا إنه يخرج من الجنة، وإنه لو لم ينجس بالذنوب لما كان (يموت) (٢) من شرب منه

    ولهم نهر آخر من سنتهم أن يحضره رجال بأيديهم سيوف قاطعة، فإذا أراد الرجل من عبادهم أن يتطهر ويتقرب إلى الباري سبحانه، أتى في جماعة يأخذون ما عليه من الحلى واللباس وأطواق الذهب والأسورة والقراطق لأن أبناء الملوك كثيراً (٣) ما يخرجون إلى هذا النهر ثم يطرحونه على لوح عظيم ويأخذون بأطواقه ويضربونه بسيوفهم ويقطونه نصفين فيلقون أحد النصفين في هذا النهر والنصف الآخر في بحر كند (٤) ويزعمون أن هذين النهرين يخرجان من الجنة وفي جبال سرنديب وادي الماس وهو بعيد القعر وبه حيات عظام مؤذية فإذا أرادوا إخراج الماس طرحوا فيه ما أمكنهم لحماً حاراً طري السلخ، فترى نسود تلك الجهة وهي به كثيرة، ذلك اللحم فنتقض عليه وتأخذه وترفعه إلى حيث تأكله خوفاً من حيات الوادي، فيقصد طالب ذلك إلى موضع المأكول فيجدون بها ما تعلق باللحم من الماس على قدر العدسة والفولة والحمصة، وأكبر ما يجدونه قدر الباقلا، ويتخذ منه الملوك فصوصاً لخواتم يلبسونها وذكر صاحب المنطق أن من الماس حجارة كبار إلا أنه يوصل إليها لأجل الحيات التي في ذلك الوادي

    ج ١ ص ٥١وبالهند وادي القرنفل ولم يدخل إليه من التجار ولا ممن سلك البحار ولا

    ذكروا أنهم رأوا شجرة، وإنما تبيعه الجن فيما يقولون الناس يرسون بالمراكب في جزيرتهم، ويجعلون بضاعتهم على الساحل ويعودون إلى مراكبهم فيكونون بها، فإذا أصبحوا جاؤا فوجدوا إلى جانب كل بضاعة جزأ من القرنقل وربما ترك البضاعة والقرنفل إذا طلب الزيادة فربما يزاد فيه وذكر عن بعض الناس أنه طلع إلى الجزيرة وأمعن فيها فرأى قوماً صفراً بغير لحى، في زي النساء، ولهم الشعور فغابوا عنه، وأن التجار أقاموا بعد ذلك مدة يترددون إلى ساحل تلك الجزيرة، فلا يخرج إليهم بشئ من القرنفل، فعلموا إن ذلك من اجل من كان نظر اليهم، ثم عادوا بعد سنين إلى ما كانوا عليه.

  5. ويقال إنه رطباً كان حلو المطعم يأكلون منه فلا يمرضون ولا يهربون، وذكر أن لباسهم من ورق شجر عندهم فهم يلحفونها ولا يعرفها الناس.

  6. وأما الجزائر فذكر بطليموس أن في البحر الأخضر سبعاً وعشرين الف جزيرة عامرة وغير عامرة، منها جزيرة فيها أمة من بقايا النسناس، ولهم شجر يقال له اللوب يأكلون ثمره ويلتحفون بورقه ويأكلون لحوم الدواب البحرية وجزيرة المرجان فيها شجر المرجان في ضحضاح بين الملوحة والعذوبة وقد اطلعت رؤوساً مشعبة، فإذا سقطت إليها مراكب أخذوا من ذلك المرجان ما قدروا عليه.

  7. وجزيرة في وسطها كالضم العظيم من حجر أسود براق لا يدرى ما داخله وحوله أموات وعظام كثيرة

    ج ١ ص ٥٢وقد كان بعض الملوك سار إليها فلما نزل عليها وقع إلى أصحابه النعاس

    وخدر الأجسام، وضعفت أنفسهم، ولم يقدروا على الحركة، فبادر من حضر منهم إلى المراكب، وهلك من أخلد منهم إلى المقام والتخلف ويقال إن ذا (١) القرنين لما صار إلى الظلمة مر بجزيرة فيها أمم رؤوسهم رؤس الكلاب العظام، بادية أنيابهم يخرج من أفواههم لهب النار، يخرجون إلى المراكب فحاربوه وحاربهم وتخلص منهم، وسار فرأى نوراً ساطعاً فقصده فإذا هو (قد) بلغ جزيرة القصر وهذه الجزيرة في وسطها قصر مبني من البللور الصافي على شاطئ البحر، فأراد النزول بها فمنعه من ذلك بهرام فيلسوف (٢) الهند، وعرفه إن من نزل إليها وقع عليه النوم وغرب (٣) عنه عقله، ولم يستطع الخروج عنها حتى يهلك ويقال انه ظهر بها قوم قد صار لباسهم ورق الشجر، فسأل بهراماً عن مقامهم فيها كيف امكنهم على ما ذكره، فأخبره بهرام إن بها ثمراً إذا أكلوه زال ذلك عنهم وذكروا إنه إذا كان الليل ظهر بشرافات ذلك القصر مثل المصابيح تسرج إلى الصبح ثم تخمد نهارها إلى الليل ثم تسرج ايضاً وفي هذا البحر جزيرة بيضاء واسعة وبها ماء وشجر (٤) وفيها قوم شقر وجوههم فيما وراءهم (٥) وهم عراة، وللواحد منهم ذكر وفرج (٦) امرأة

    ج ١ ص ٥٣يتكلمون بمثل كلام الطير وطعامهم من نبات يشبه القطور (١) والكمأة ويشربون من غدران هناك.

  8. وجزيرة التنين فيها جبال وأنهار وزروع وهي عامرة وعلى مدينتهم حصن عالي، وكان تنين عظيم قد سام (٢) أهلها (أقبح) سوم فيقال إن الاسكندر وصلها، وإن اهلها استغاثوا به، وذكروا عنه أنه أتلف مواشيهم حتى جعلوا له ضريبة في كل يوم ثورين ينصبوهما قرساً من موضعه، فيخرج فيبتلع الثورين ويعود إلى موضعه، ثم يعود من غد، فقال لهم أروني مكانه، فلما أصبح أقفوا الاسكندر في موضع يشرف عليه ونصبوا له الثورين فأقبل كأنه سحابة سوداء وعيناه كالبرق، والنار تخرج من جوفه فابتلع الثورين، وعاد إلى موضعه، فأمر الاسكندر بثورين عظيمين فسلخهما، ثم أمر فملئت جلودهما زفتاً وكبريتاً وجبساً وزرنيخاً، ومزج تلك الاخلاط كلاليب حديد وأجسادا، ثم نصبها في ذلك الموضع، فأقبل التنين على عادته فابتلعها ومضى لوجهه، فلم يلبث الا قليلاً فاضطربت تلك الاخلاط في حلقه فخر مستلقياً لا يملك من نفسه، وفتح فاه ليستروح، فأمر الاسكندر بقطع الحديد فأحميت وجعلت على ألواح من حديد فقذفت في حلقه فمات في الوقت واستراح أهل ذلك البلد منه فرحوا لموته وانكفأوا (٣) للاسكندر وحملوا إليه من طريف (٤) ما عندهم.

  9. وكان فيما حلوه إليه دابة في خلق الارنب وَبرها (٥) اصفر يبرق كما يبرق الذهب يسمونه بتراح (٦) وفي رأسها قرن واحد أسود، فإذا الأسود والسباع

    ج ١ ص ٥٤والطيور والوحش هربوا منها، وكذلك كل دابة تراها تهرب منها، وتفر بين يديها وفي هذا البحر جزيرة تظهر ستة اشهر وتغيب شته أشهر بكل من فيها تعود إلى هيئتها، وقيل إنها جزيرة مدبرة وجزيرة ملكان، وملكان دابة عظيمة بحرية، قد استوطنت تلك الجزيرة، ولهذه الدابة رؤوس كثيرة، ووجوه مختلفة، وأنياب معقفة، وليس لها طعام إلا ما تصيده من دواب البحر وقيل انها مركب لبعض ملوك الجن من أهل البحر، لأن لها جناحين إذا أقامتهما، وجمعت بين رأسيهما صارا كأنهما رف يلتبس بظل من الشمس * * وذكرتها الأوائل، وزعموا أنها بقدر الجبل، وجزيرة ملكان فيها أمة مثل خلق الإنسان إلا أن رؤوسهم مثل رءوس الدواب يغوصون في البحر ويخرجون (١) بما قدروا على إخراجه من دواب البحر فيأكلونه وجزيرة صيدون، وصيدون هذا ملك وهذه الجزيرة مسيرة شهر في مثله، وكان بها عجائب كثيرة وأشجار وأنهار، وكان في وسطها مجلس على عمد مرمر ملون، وكان المجلس من ذهب مفصل بأنواع الجوهر يشرف على هذه الجزيرة وقيل إن هذا الملك كان ساحراً، وكانت الجن تطوف به تعمل له العجائب فدل بعض الجن سليمان عليه السلام عليه فغزاه سليمان وخرب

    الجزيرة وقتل اكثر أهلها، لأنهم كانوا يعبدونه، وأسر منهم خلقاً كثيراً وآمن به أكثرهم، واسر ابنة لصيدون لم يكن على وجه الأرض في زمانها اجمل منها ولا اكمل كمالاً وظرفاً وحلاوة، فاصطفاها سليمان عليه السلام لنفسه وتزوجها وكانت تديم البكاء والحزن لمفارقتها لملك أبيها وغضارة نعيمها وأنس حشمها وخدمها وأهلها، فقال لها سليمان عليه السلام: ما لي اراك

    ج ١ ص ٥٥بهذه المنزلة من الحزن وانا خير لك من أبيك ملكي اجل من ملكه.

    قالت: اجل، ولكني إذا ذكرت كوني مع أبي وأنسي به هاج لي ذلك وجداً فلو أمرت الشياطين ان يصوروا لي صورته، فلعلي إذا رأيتها سلوت فأمر سليمان فصوروا لها صورة أبيها في مجلس يشبه، لمجلس الذي كان فيه، ويقال إن الذي صوره شيطان كان يصحب أباها، وقيل انه هو كان أشار عليها بذلك حتى سألت سليمان عليه السلام ذلك، فأمر الشياطين بعملها فكان في مقاصرها التي اسكنها سليمان عليه السلام في قصربناه لها، وقد غرس فيه بدائع الشجر وفجر الأنهار في قنوات ذهب وفضه مطوقة بأصناف الجواهر على النعت الذي كان رآه لأبيها في مساكنه، فعمدت إلى تلك (الصورة) فألبستها أصناف الثياب الفاخرة المنسوجة بالذهب المزينة بأنواع الجواهر، وجعلت على رأسه اكليلاً من الجوهر النفيس، وتوجته بتاج من ذهب منظوم بالجوهر الملون وأجلسته في صدر المجلس وجعلت حوله مخاد الديباج واوقدت بين يديه مجامراً من العود والعنبر، ونثرت عليه سحيق المسك، وفرشت بالبعد منه بحيث تحاذيه أصناف الأفاويه والريحان والزعفران، وكانت تدخل عليه بكرة وعشية، فتسجد له مع جميع وصائفها وخدمها، لما كانت تصنع

    لأبيها، وخرج الخبر واتصل بآصف بن برخيا، وكان من قراء سليمان عليه السلام وكاتبه وهو الذي كان عنده علم من الكتاب، وهو الذي احضر عرش بلقيس وكان عنده علم موضع المرأة من قلب سليمان وحبه لها فلم يدر كيف يدخل إلى تعريفه بذلك إلى أن اتجه له الأمر (في ذلك) (١) فقال لسليمان يا نبي الله: أني سائلك شيئاً.

    قال: سل.

  10. قال أني قد كبرت ولست آمن إن يفجأني الموت، وقد أردت إن اقوم مقاماً اذكر فيه الأنبياء واثني عليهم واصف فضائلهم، فلتأمر باحضار الناس وتجمع وجوه بني

    ج ١ ص ٥٦إسرائيل، فيجلسون في مراتبهم، وتنصب لي منبراً أرقى عليه واتكلم بما يمكن إن يحضرني من الكلام في النحو الذي أريد الكلام فيه ففعل سليمان عليه السلام ذلك فقام على المنبر خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وأقبل يذكر الأنبياء واحداً بعد واحد، فيثني على من ذكره منهم في صغره وكبره ومدة أيامه إلى أن ذكر داود، فأثنى عليه واستغفرله حتى مات، ثم ذكر سليمان فأثنى عليه في صغره خاصة ولم يذكر بشئ في كبره، ولا ذكر شيئاً من أيامه بخير ولا بشر.

  11. فأحفظ ذلك سليمان ودعاه (١) لما فرغ فقال له سليمان أخبرني عنك يا آصف سمعتك ذكرت جميع الأنبياء فأثنيت عليهم في أيامهم وفي جميع أحوالهم، فلما بلغت ذكري أثنيت عليّ صغيراً وتركتني كبيراً فلم فعلت هذا؟ فقال له ذكرت ما علمت، فلما ألح عليه قال وبما استحققت (٢) أني أثني عليك في أيامك هذه؟ فقال له وما الذي صنعت فيها؟ قال لأن غير الله يعبد في دارك منذ أربعين يوماً، وما هذا جزاء نعمته عليك ولا شكر تمليكه لك ما

    ملكك وأباك من قبلك، فاستغفر سليمان وقال صدقت ودخل فعاقب المرأة وكسر الصنم وهرب شيطانه فظفر به بعد ذلك وحبسه ويقال إن ذلك الصنم كان يخاطب المرأة بلسان ابيها، ويقول لها قد أحسنت فيما فعلت، وكان يغويها ذلك بالسجود فعنف الله سليمان لذلك، وأخذت الجن خاتمه وخرج من ملكه، وكان يطوف في بني إسرائيل فيذكرونه، ثم سأل الله فرد ملكه وخاتمه بعد أربعين يوماً، وهي عدد الأيام التي سجدت المرأة فيها للصنم وقيل إن المرأة ماتت وكان ولد سليمان عليه السلام منها ومنها جزيرة الرود وهم خلق له أجنحة وشعور وخراطيم ضيقه، يمشون

    ج ١ ص ٥٧على رجلين وعلى اربعه ويطيرون ويعدون إلى الجزيرة، وقيل إنهم من الشياطين الأول ومنها جزيرة القاس وهو (١) دابة مامامة كالكرة تصيح صياحاً شديداً ولا يدرى من أين يخرج صياحه، ويقال إنها تقيم ستة اشهر في البحر وستة أشهر يكون ظاهراً في تلك الجزيرة، ولا يعرف ما هو ولا يعرف ما هو ولا أي شئ يأكل، ولا من أي موضع يأكل.

  12. ومنها جزيرة مر بها قوم، وقد هاج عليهم البحر وعظم، فنظروا فإذا شيخ ابيض الرأس واللحية، وعليه ثياب خضر مستلق على وجه الماء، وهو يقول سبحان مدبر الأمور، وعالم ما في الصدور، وألجم البحر بقدرته على أن لا يفور، سيروا بين الشمال والشرق حتى تنتهوا إلى جبال الطوق

    فاسلكوا وسطها تسلموا من الغرق.

  13. ففعلوا ذلك فاذاهم إلى مدينة بها أمة طوال الوجوه، معهم قضبان الذهب يعتمدون عليها، ويحاربون بها وطعامهم الموز والقسط، فأقاموا عندهم شهراً وأخذوا القضبان الذهب التي (٢) عندهم، فلم يمنعوهم، ثم ساروا على ذلك السمت فخلصوا ويقال إن الرجل الذي أرشدهم الخضر عليه السلام وإن هذه الجزيرة مكانه وهي وسط البحر الأعظم وذكر بطليموس أن في بحر الشرق والصين ثلاث عشرة الف وسبعمائة جزيرة، وذكر بعضها منها جزيرة سرنديب، يقال إنها ثمانون فرسخاً في مثلها، ونقول أهل الهند إن بها الجبل الذي اهبط الله تعالى عليه آدم عليه السلام تراه أهل المراكب على أيام

    ج ١ ص ٥٨وتذكر البراهة (١) أن عليه قدم آدم عليه السلام مغموسة وهي سبعون (٢) ذراعاً وأن على هذا الجبل مثل البرق ليلا ونهاراً فلا يمكن أحد من النظر إليه، وأن آدم عليه السلام خطا فيه إلى البحر خطوة واحدة، وهي على مسيرة يومين، وحوله ألوان الياقوت والاشياء (٣) كلها وعليه أصناف العطر والأفاويه، ودواب المسك.

  14. وارضه السنبادج، وفي أوديته الماس، وفي أنهاره البلور، وحوله في البحر غوص اللؤلؤ.

  15. ويتصل بها جزيرة الرامي، والرامي مدينة بالهند، وبها الكركند، وفيها البقم، وعروقه دواء من السم لساعته، وقد جربه البحريون من سم الأفاعي والحيات

    وبها جواميس لا أذناب لها، وناس عراة في غياض لا يفهم كلامهم، وهم متوحشون من الناس، وطول الواحد منهم أربعة أشبار، وللرجل منهم فرج صغير، وكذلك المرأة.

  16. وشعورهم زغب احمر، ويتسلقون على الشجر من غير أن يستعينوا بأيديهم، وهم يلحقون المراكب سباحة وهم في سرعة الريح يبيعون العنبر بالحديد، ويحملونه في أفواههم، وبقرب من هؤلاء قوم سود، وشعورهم مفلفلة، يأكلون الناس أحياء إذا ظفروا بهم يشرحوهم تشريحا، ولهم فيها جبل طينه فضة، إذا أصابته النار ذاب ويتصل بها ارض الكافور، وهو شجر نبت بها ظل الشجرة منها مائة إنسان واكثر، تثقب الشجرة فيسيل منها ماء يملأ عدة جرار، ثم يكون ذلك ماء الكافور، والكافور صمغ يخرج على اغصانها قطعا، ثم وخشبها ابيض خفيف وفي هذه الجزيرة عجائب كثيرة بحريات، وأطيار عجيبة، وغير ذلك من العجائب وجزيرة كله وهي جزيرة كبيرة يسكنها الهند، وفيها معدن الرصاص

    ج ١ ص ٥٩القلعي ومنابت الخيزران وهو عن يمينها على يومين منها.

  17. وجزيرة مالو عن، وأهلها يأكلون الناس، وبها موز كثير وكافور ونار جيل وقصب سكر وأرز.

  18. وجزيرة خاقه وبها مدينة سلاهيط وبها ملك يسير أحسن سيرة، لباسه والثياب المذهبة، وعلى رأسه قلنسوة من ذهب، مكللة بغرائب الجواهر وبها نارجيل وموز وسكر وصندل وسنبل وقرنفل.

  19. وبحذائها جبل في ذروته نار تتقد مقدار سمكها علو مائة ذراع في مثلها فهي بالليل نار، وبالنهار دخان.

  20. وجزيرة الطيب من هذه خمسة عشر يوما، من البحر، فيها من كل الاوفاويه وفي مملكة المهراج جزيرة، يقال لها فرطائيل يسمع منها الطبول والعزف والزمر وأصناف الغناء، والبحريون يقولون أن الدجال فيها، وبالقرب منها موضع في البحر يخرج منه خيل لها أعراف تجرها في الأرض وجزيرة ميمونة في طريق الصين، فيها العود والكافور، ومنها إلى قماري إلى الساحل أيام يسيرة وبقماري العود القماري والصندل.

  21. وجزيرة الصندل على الساحل، وبها العود والصنفي، وهو عندهم أفضل من العود القماري، لأنه يغرق في الماء لجودته وثقله، وبها بقر وجواميس وبلاد الواق وجزائها في مشارق الصين وهي كثيرة الذهب، حتى إن مقاود دوابهم وسلاحهم وسلاسل كلابهم ذهب، ويعملون القصب المنسوجة بالذهب ذات التماثيل العجيبة ومن هذه النواحي يجنى العود والمسك والآبنوس والدراصيني، وأصناف التجارات والعجائب وجزيرة الزنج وفيها أمم مختلفو (١) الاشكال والا خلاط، وملوك مختلفه

    ج ١ ص ٦٠المعاني والمذاهب، وفيها أصناف من الدواب وفي بحر الزنج جزائر كثيرة يستخرجون منها الودع والحلزونات الملونة وهم يلبسونها مثل الحلى.

  22. ويدفنون أنياب الفيلة، فإذا عفنت أتى تجارها من الهند السند فاشتروها منهم

    وفي بحر هر كند على ما ذكره بطليموس وجماعة من البحرين الف وسبعمائة جزيرة عامرة سوى الخراب، ويملك هذه الجزائر كلها امرأة، ويقع إليها عنبر كثير، وربما وقع إليها القطعة بقدر البيت أو نحوه، وإنما يخرج هذا العنبر إذا هاجت الريح من قعر البحر رمت من تحته فقذفت به إلى السواحل.

  23. وهذه عامرة بالناس وتجارتهم الودع يأتيهم على وجه الماء وفيه روح، فيأخذون شقف النار جيل فيطرحونها على وجه البحر، فيتعلق هذا الودع بها فيأخذونه منه ويجمعونه وملك المهراج عظيم مملكته ليس في البحر بالشرق أكثر من جزائره، ولو شاء إنسان أن يركب مركبا، ويطوف بها لم يدرها في سنين كثيرة وهو بحر لا تحصى عجائبه، وعند ملوكه جميع الأفاويه من الكافور والقرنفل والجوزة والبسباسة والقاقلة والكبابة والعود، وليس لغيره من الملوك ما له من العطاء ولا يشاركه في ذلك احد تتمنهم ببلاد الصين يقال إن بلاد الصين ثلاثمائة مدينة ونيف، عامرة كلها سوى القرى والأطراف والجزائر، وأبواب الصين اثنا عشر (١) بابا، وهو جبل في البحر بين كل جبلين منها فرجة وبحر يصار منه إلى موضع مدينة من مدائن الصين المعروفة الكبار وهذه الجبال التي تمر بينها المراكب مسيرة سبعة أيام فإذا جاوزت السفينة هذه الأبواب صارت في بحر فسيح وماء عذب، وصارت كذلك حتى تسير إلى

    ج ١ ص ٦١الموضع الذي تريده من بلاد الصين.

  24. وأول مرسا تنزله خانقوا وماؤها عذب من أنهار عذبة وفي كلها أمن ومصالح وشجر وعمارة وزرع، وفي تلك الميناء (١) أودية كلها تدور [بين] جزيرتين في اليوم والليلة، وفي هذا المرسا أسواق وتجار وخروج ودخول، وتجارات تحط، ومراكب تذهب وتجئ.

  25. وجزيرة خلنجان فيما بين سرنديب وفلنتن ببلاد الهند فيها قوم سود عراة

    إذا وقع إليهم إنسان عربي (٢) من غير بلادهم، علقوه من كسائه وقطعوه قطعا، وليس لهم ملك وغذاؤهم السمك والموز والنار جيل وقصب السكر، وبها آجام تنبت الخيزران، وهم عراة لا يستترون بشئ، وبقرب الصين موضع من البحر يقال له منجي وهو أخبث البحار وأكثرها رياحا وموجا ومضايقا وجبالا، تتطاير منه إلى المراكب صبيان مثل صبيان الزنج، طول أحدهم نحو خمسة أشبار يخرجون من الماء ويتواثبون إلى المراكب ويدورون فيها، ولا يؤذون أحداً ثم يعودون إلى البحر، فإذا كان ذلك منهم وظهروا كان ذلك علامة لأخبث الرياح عندهم، فيستعدون ويأخذون أهبتهم، ويخففون المراكب، ويلقون بعض ما فيها ويقطعون من الذقل ذراعا أو ذراعين إن خافوا كسرها ويقولون أيضاً إنهم إذا رأوا على دور المكان سمكة يقال لها البليقة يكون منها ما طوله مائة ذراع في عرض عشرين ذراعا وينبت على ظهرها الحجارة، وربما تعرضت للمراكب فكسرتها وزعموا أنها ربما قربت من الساحل وهي لا تعلم، فتندفع بقوتها تتبع لبعض

    ج ١ ص ٦٢السمك هارب منها فلا تشعر الا وقد حصلت في البر بجملتها فلا يمكنها الرجوع فتهلك فإذا كان كذلك قطع لحمها وذوب في القدور فيذوب لحمها كله، ويصير دهنا ينتفع به في المراكب وغيرها وجزيرة بقرب الزنج فيها جبل يقال لها جبل النار يظهر منه بالنهار دخان

    وبالليل لهب نار، فلا يقدر أحد على الدنو منه.

  26. وجزيرة المدر وهم سودان ولهم مدينة لها بارند، وأهل هذا البلد يقطعون الطريق ويسبون ويقتلون.

  27. فالمراكب الصينية يعد فيها التجار السلاح والنفط، وربما كان في المراكب أربعمائة نفس من التجار وخمسمائة مقاتل، فلا يطمع فيهم، ويطمع في سواهم، وتغتال سفينتهم وجزيرة الرانج وهي جزيرة عظيمة كثيرة الأهل والزرع والتجارات ويقال إنها لما فسد من بالصين بالخوارج والهرج صارت المراكب الصينية تقصد جزيرة الرانج هذه ويقاتلون أهلها وكذلك جزائرها كلها ومدائنها.

  28. وأصبح أبواب الصين في التجارات الباب الذي يدخل منه إلى خانقوا وهو أقرب، ومن دخل من غيره بعد الطريق عليه وجزائر الرانج كثيرة منها جزيرة تعرف بسديدة، تكسيرها أربعمائة فرسخ وبها متاجر وطيب وجزيرة الرامي أيضاً عامرة يقال إن تكسيرها ثمانية فراسخ فيها منابت البقم وفيها الكافور والاوفاوية وتكسيرها ثمانون فرسخاً وجزيرة كله، يقال إنها النصف بين أرض الصين وأرض العرب وتكسيرها ثمانون فرسخاً.

  29. وبكله مجتمع الأمتعة من العود والكافور والصندل والعاج والرصاص القلعي والآبنوس والبقم، والجهاز إليها في هذا الوقت من عمان.

    ج ١ ص ٦٣
  30. وجزيرة المهراج الذي هو ملك هذه الجزيرة، وهي جزيرة كبيرة في غاية العمارة والخصب.

  31. حكي عن بعض التجار الذين يوثق بقولهم أن الديكة إذا غردت بها في الأسحار تجاوبت من نحو مائة فرسخ لاتصال عمارتها، وانتظام قراها لا مفاوز فيها ولا خراب، وأن المسافر يسافر فيها بلا زاد، وينزل حيث أراد.

  32. وفي جزيرة سرنديب موضع يجتمع إليه أهليها يتدارسون فيه سريانياتهم، وقصص ملوكهم في الزمن السالف وبها صنم عظيم من ذهب مبلغ وزنه وقدر الجوهر الذي عليه مائة رطل وهو في هيكل لهم وفيها مواضع أخرى يجتمع فيها اليهود وأهل الملك يتدارسون فيها علومهم ويتكلمون في أديانهم، والملك يبيح لهم ذلك وفي هذه الجزيرة أعناب يقال لها أعناب سرنديب، والعنب واد عظيم يجوز المجتاز في هذا العنب شهرين وأكثر في رياض وغياض وهواء معتدل، والشاة عندهم بنصف درهم، وأكثر عملهم القمار بالنرد والشطرنج، ويستزير (١) الرجل المرأة بعلم أهلها وجزيرة الرانج جزيرة كبيرة واسعة، وكلما يزرع فيها من ذرة وقصب وسائر النبات فهو أسود، ولهم في جزائرهم قوم يعرفون بالمخرمين قد خرمت أنوفهم، وقد أتموا أسلحتهم ويأخذ بطرف كل سلسلة يجره ويمنعه من التقدم حتى يسفر السفراء (٢) بينهم فان وقع الصلح وإلا شدت تلك السلاسل في أعناقهم

    ج ١ ص ٦٤وتركوا للحرب، فلم تقم لهم قائمة، ويأكلون من وقعت عليه نهشا، ولا يزول أحدهم من مركزه دون أن يقتل وللعرب في قلوب الزنج هيبة عظيمة، فإذا عاينوا رجلاً منهم سجدوا له وقالوا هذا أبن مملكة تنبت في بلادهم شجر التمر، لجلالة التمر في صدورهم

    ولأن العرب إنما يصرفون صبيانهم بالتمر وفيهم خطباء بلغاء بألسنتهم، ومن يتعبد منهم يستتر بجلد نمر، ويأخذ بيده عصا، ويجتمع إليه الناس ويقف على رجله من أول النهار إلى الليل يخطب ويذكرهم الله تعالى، ويذكر لهم أمور من ملك منهم، ومن مضى من الملوك.

  33. وجزيرة سقطرى وبها منابت الصبر السقطري، وموضعها بين بلاد الزنج وبين بلاد العرب، وأكثر أهلها نصارى.

  34. والسبب في ذلك إن الاسكندر لما غلب على ملوك فارس وقتل فور (١) الهندي، وكان يكاتب ارسطاطاليس بما يجري من أمره، ويعرفه بما وقف عليه وغلبه عليه من الممالك، وكان ارسطاطاليس يكتب إليه ويؤكد عليه في طلب جزيرة في البحر تعرف بسقطرى لان بها منابت الصبر السقطري، وبها الدواء العظيم الذي لا تتم الأيارجات إلا به، وأن الجزيرة إن وجدها لا ينتقل عنها حتى يصلح عمارتها ويسكنها قوما من اليونانيين ويطوف (٢) لهم بملكها والحفظ لها (٣) ففعل الاسكندر ذلك، وتقدم إلى ملوك الطوائف بالاحتفاظ بها، وكان ذلك حتى بعث السيد عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم وتنصرف الروم ودخل هؤلاء في الجملة وتنصروا مع الناس فبقاياهم بها إلى هذا الوقت مع سائر من يسكنها من عندهم، وفي البحر الكبير الذي عن يمين الخارج من عمان جزائر

    ج ١ ص ٦٥كثيرة، وهي تحاذي بلاد الشجر فيها منابت اللبان، وما يتصل بذلك من أرض عاد وجرهم والتبابعة وفيها قوم من العرب وهم في هذه الجزيرة في قشعمة وضيق عيش إلى أن تتصل بعمان وسواحل اليمن فيتسع أمرهم قليلا، وعيش هؤلاء من السمك ومن

    نبات عندهم، وربما وقع إليهم العنبر فباعوه من أصحاب المراكب.

  35. وبحر اليمن متصل ببحر البحار والقلزم، وينقطع هناك، ومن عجائب الجزائر التي في هذا البحر جزيرة يقال لها سلطا منها قوم يسمع كلامهم وضجيجهم وتصرفهم في معاشهم، ومن وصل إليهم يخاطبهم ويخاطبونه ولا يراهم، وسئلوا عن أمرهم فذكروا أنهم من الأنس، وأنهم كانوا بعث إليهم نبي يقال له سافر بن جردول (١) فآمنوا به وهم على دينه.

  36. وإذا نزل الغريب إليهم جعلوا له من الزاد في ليلة ما يكفيه ثلاث ليال تمرا في نهاية الحلاوة والطيب ونارجيلا وطيورا مشوية على قدر اليمام، أطيب مضغة من اليمام، وإذا أراد من وقع عندهم الرجوع إلى أهله سيق له مركب وأكثرهم لا يتجه له المسير عنهم حتى يحمل وإن لم يحملوه أقام على حاله ولم يسر إلى بلاد غيرها لطيب الموضع وكثرة الخير، وقد عرف ذلك البحريون.

  37. وجزيرة فرش، وهو شجر عرفت به الجزيرة يحمل ثمرا في خلق اللوز إلا أنه اكبر منه، يؤكل بقشره فيقوم مقام كل دواء، ومن أكل منه لم يمرض إلى موته ولم يهرم، وإن كان شعره أبيض عاد أسود، ولهذه الجزيرة ملك يمنع منها، وذكر أن بعض ملوك أهل الهند جلبه وزرعه فأورق ولم يثمر وجزيرة الدهان وهو شيطان في صورة الإنسان راكب على ظهر طائر يشبه النعامة وعلى قدرها، يأكل لحوم الناس وإذا طرحهم البحر رفعهم إلى

    ج ١ ص ٦٦موضع لا خلاص لهم منه وأكلهم واحدا بعد واحد عند إرادته، ويأكلهم أحياء

    وحكي أن البحر حمل مركباً إلى تلك الجزيرة وقد كانوا سمعوا به، فلما أتاهم وقفوا على مركبهم ورموه وحاربوه وصبروا على قتاله، فصاح بهم صيحة سقطوا منها مغشيين على وجوههم، وجعل عبرهم إلى موضع عادته وكان فيهم رجل صالح فدعا الله عليه فهلك من حينه، وصار موضعه ذلك مطلباً لما معه من أموال الناس وأمتعتهم وجزيرة الضريف، وهي جزيرة تلوح لأصحاب المراكب فيطلبونها حتى إذا ظنوا أنهم قد قربوا منها تباعدت عنهم، وربما أقاموا كذلك أياماً لا يقدرون على الوصول إليها ولا يقول أحد من أهل البحر إنه وصل إليها ولا دخلها، وهم يرون فيها شخوصاً ودواباً وعمارة وشجراً وجزيرة البيدج فيها صنم من زجاج أخضر يجري من عينيه دمع على ممر الأيام يقول البحريون إنه يبكي على قومه لأنهم كانوا يعبدونه فغزاهم بعض الملوك فاستباهم وقتلهم وأراد كسر الصنم، فكانوا إذا ضربوه بشئ لم يعمل فيه وعاد الضرب إلى وجوههم فتركوه، وإذا دخلت الريح إلى أذنيه صفر تصفيراً عجيباً وجزيرة سرهانة، بها عمارة وشجر وأكثر أهلها أوانيهم ذهب، وثيابهم منسوجة بالذهب، وسلاحهم أعمدة ذهب، ولهم ملك متى وقع لهم من يريد الخروج بشئ منه دفعه عنه.

  38. ومن الجزائر ببلاد الغرب صقلية وهي جزيرة كبيرة دورها أكثر من خمسة عشر يوماً، ومملكتها واسعة ولها جبال وأشجار وأنهار ومزارع، وهي بازاء أفريقية، وبها جبل البركان لا يزال يظهر دخانه بالنهار وناره

    ج ١ ص ٦٧بالليل ويطير منه في البحر شرارات، وهي حجارة سود مثقبه مثل

    الإسفنج (١) تطفو على الماء فتحملها الناس إلى البلاد يحكون بها في الحمامات أقدامهم وربما خرج من هذا البركان فيدخل في البحر فيحرق كلما صادف من دوابه وحيتانه، فتلقيه الأمواج إلى الساحل، فلا يقدر أحد على الدنو من هذا الموضع وجزيرة سردانية، وهي جزيرة كبيرة مسيرة عشرين يوماً وفيها شجر وعيون وزروع وجبال وتجارات وجزيرة أقريطش، وهي في بحر الروم، وبها جبال ومعدن ذهب وأنهار وثمار، وهي اثنا عشر يوماً في ستة أيام، وفي البحر الكبير جزيرة ترى على بعد في البحر فإذا قرب منها القاصد بعدت عنه وغابت، فإذ رجع إلى الموضع الذي كان فيه رآها كما كان يراها قبل.

  39. وقيل إن بها شجراً يطلع بطلوع الشمس ولا يزال طالعاً إلى نصف النهار ثم يعود إلى الانحطاط حتى تغيب الشمس، ويقول البحريون إن في ذلك البحر سمكة صغيرة يقال لها السائل إذا حملها الإنسان مع نفسه أبصر الجزيرة ولم تغب عنه ودخلها، وهذا شئ عجيب ظريف وجزيرة طاوراق، وهو ملك له أربعة آلاف امرأة، ومن لم يكن له ذلك فليس بملك ويتفاخرون بكثرة الأولاد، وعندهم اشجار إذا أكلوا منها قووا على الباه قوة عجيبة وجزيرة السيارة، والبحريون مجمعون (٢) عليها، منهم من يذكر أنه رآها مراراً كثيرة وليس بمسكون فيها.

  40. وهي جزيرة فيها جبال وعمارة، فإذا هبت الريح من الغرب صارت إلى الشرق، وإذا ذهبت من الشرق صارت إلى الغرب، هذا دأبها

    ج ١ ص ٦٨ويقال إن حجارتها خفيفة يكون الحجر العظيم الذي وزنه عندنا قناطير يزن عدة أرطال واقل من ذلك ويحمل الإنسان القطعة العظيمة من الجبل.