خبر تنيس

٤٦ فقرة، ج ١ ص ٤٨

الصفحة ٢ من ٢

  1. وذكر بعض اليهود لعنهم الله من أصحاب التجارات أن مركبهم انكسر بهم في بعض السنين، وان البحر طرحهم إلى جزيرة ترابها وحجارتها وكل ما فيها ذهب، فأقاموا فيها أياماً لا يجدون غذاء غير السمك وهو مع كل ذلك قليل، فلما خافوا على أنفسهم التلف وكانوا مع ذلك سلم لهم زورق للمركب فجروه عندهم فأسقوه من ذلك الذهب وثقلوه بالطمع فوق ما يحمل، ثم دخلوا به البحر واجتهدوا في طلب النجاة فلم يسيروا به إلا يسيراً حتى عطب بهم الزورق وتلف الذهب ولم ينج منهم إلا بعضهم من أهل السباحة نحو مهب الريح من إلى الساحل وذكروا أن في جزائر الكافور قوماً يأكلون الناس، ويأخذون رؤسهم فيجعلون فيها الكافور والطيب ويعلقونها في بيوتهم ويعبدونها، فإذا عزموا على أمر من الأمور أخذوا رأساً من تلك الرؤس، فكبروا له وسجدوا بين يديه، وسألوه عما يريدونه، فيخبرهم بكل ما سألوه عنه من خير وشر.

    ج ١ ص ٦٨
  2. وجزيرة النساء، وهذه الجزيرة في تخوم من الصين، وحكوا عنها أنه لم يسكنها إلا النساء، وأنهن يلقحن الريح ويلدون نساء، وقيل إنهن يلقحن من الريح (١) وزعموا إن الذهب عروق عندهم مثل الخزران، وتربتها ذهب، وأنه وقع إليهن مرة رجل فهممن بقتله، فرحمته امرأة منهن وحملته على خشبة وسلمته (٢) في البحر فحملته الأمواج والرياح، حتى أتت به بلاد الصين فدخل إلى ملك الصين وعرفه حال الجزيرة، فوجه المراكب في طلبها، فطافت

    تطلبها ثلاثة أشهر فما وقعوا لها على خبر ولا أثر.

  3. وجزيرة ابن أسعلاق، فيها شخص مشوه لا يدرى ما هو، ذكر قوم أنه شيطان تجسد بين الجن والأنس، وزعم قوم أنه خلق بحري مشوه مقارب لصورة الإنسان، وانه يأكل من وقع إليه من الناس.

    ج ١ ص ٦٩
  4. وفي خبر ذي القرنين: إن مراكبه وقعت إلى جزيرة بيضاء نقية ذات أنهار وأشجار وأثمار، وفيهم خلق على خلق الانسان في الا نتصاب، رؤوسهم مثل رءوس السباع والكلاب، فلما دنوا منهم غابوا عن أبصارهم، وبوسط الجزيرة نهر شديد البياض بشاطئه شجرة عظيمة فيها من كل ثمرة طيبة لذيذة الطعم مشرقة بأنواع الألوان ورقها كالخلال (١) كبراً وليناً وحسناً، والشجرة تسير بسير الشمس من الغد والى الزوال، فإذا زالت الشمس تقلصت وانحطت، بانحطاط الشمس، وغابت بعد نبتها، وثمرها أحلى من العسل والين من الزبد، وورقها أطيب رائحة من المسك، فجمعوا من ورقها كثيراً ليحملوه إلى الاسكندر، فضربوا وظهرت عليهم اثار الضرب ولم يروا من يضربهم وصيح بهم " ردوا ما قد أخذتم من هذه الشجرة ولا تتعرضوا لها فتهلكوا " فردوا ما كان أخذوه من ذلك وركبوا مركبهم وساروا ودخل الاسكندر جزيرة العباد فوجدها قفاراً (٢) غير حشيش فيها وغدران ووجد فيها قوما قد نهكتهم العبادة وصاروا كالحمم من سواد الألوان، فوقف بهم وسلم عليهم فردوا عليه، فقال لهم ما عيشكم في بلادكم هذه؟ فقالوا ما يأتينا من رزق من اسماك البحر وضروب الحشيش، وما نشربه من ماء هذه الغدران، قال أفلا أنقلكم إلى موضع اخصب لكم من

    هذا المكان، فقالوا وما نصنع به إن عندنا في جزيرتنا هذه ما نغنى به عن جميع العالم، ويكفيهم لو أنهم وصلوا إليه، قال: وما هو؟ قال: فانطلقوا به إلى واد لهم يسرج من الوان الدر والياقوت فوق ما تتوهم

    ج ١ ص ٧٠النفس، وأخرجوه من هناك إلى أرض واسعة كثيرة الفواكه فيها من أصناف الثمرات مالا يوجد مثله ببلد من البلدان، فقالوا له أتصل بنا إلى اكثر من هذا؟ قال والله ولا إلى بعضه، فقالوا فهذا بين أيدينا فما نلتفت إلى شئ منه، وإنا لنؤثر الحشيش عن هذه الفواكه، فذهب أصحابه ليأخذوا من ذلك الجوهر شيئا فمنعهم، وودع القوم وانصرف إلى مركبه متعجبا منهم.

  5. وحكي أنه ذكرت له جزيرة في البحر الأخضر فيها قوم حكماء فصار إليهم فرأى قوما سرابيلهم ورق الشجر وبيوتهم الكهوف، وعليهم السكينة فسألهم عن مسائل من الحكمة فأجابوه فقال لهم سلوني ما أحببتم، فقالوا له إنا نسألك الخلد فقال أنى لي به، ولا أقدر على زيادة نفس واحد في أنفاسي! فقالوا فعرفنا بقية آجالنا، فقال أنا لا أعرف بقية أجلي، فكيف لي بمعرفة أجل غيري! قالوا فامنحنا منحة تبقى لنا ما بقينا، فقال وهذا ما لا أبلغه لنفسي فكيف لغيري! قالوا فدعنا نطلب ذلك ممن يقدر عليه! وجعل الناس منهم يتطاولون بالنظر إلى عساكر الاسكندر، وكان على شاطئ البحر رجل حداد لا يرفع بصره إليه، ولا إلى شئ من عساكره فعجب الاسكندر من ذلك فأقبل عليه وقال له ما منعك من النهوض إلي والنظر إلى عسكري؟ فقال له لا يعجبني ملكك فأنظر إليه! قال ولم؟ قال أني عاينت قبلك ملكا لا يبلغ ملكك ملكه، وكان في جواري رجل مسكين

    لا يملك شيئاً، فمات الملك والمسكين في يوم واحد، ودفنا في ناحية واحدة فكنت أتعاهدهما حتى بليت أكفانهما وبقيت رممهما، ثم اختلطا فجهدت إن اعرف الملك والمسكين فلم أقدر على ذلك، فهان عليَّ كل ملك بعد ذلك.

  6. قال فصناعتك تكفيك؟ قال أنا اكسب بها ثلاثة دراهم كل يوم أنفق درهما واقضي درهما وأسلف درهما، فالدرهم الذي انفق هو مؤنتي ومؤنة عيالي

    ج ١ ص ٧١والدرهم الذي أقضيه عما يلزمني في كراء بيتي وموضع عملي، والدرهم الذي أسلفه هو الذي أنفقه على ولدي لينفقه علي إذا كبرت قال أفلا تنفق ذلك على أصحابك؟ قال هم لا يحتاجون إلى ذلك، وأنا لا أحتاج إليه، وإنما يحتاج إلى ذلك من لا ينصف عن نفسه، فأما من انصف منها فلا يحتاج إلى شئ! فعجب ذو القرنين من حكمهم وانصرف عنهم