ذكر ملوك مصر قبل الطوفان

٨ فقرات، ج ١ ص ١٣٥

  1. وكان أول من ملك مصر قبل الطوفان بقراويس (٥) وذلك أن بني آدم

    ج ١ ص ١٣٦لما بغى بعضهم على بعض وتحاسدوا، وتغلب عليهم بنو قابيل ابن آدم تحول (١) بقراويس الجبار بن مصرايم بن مواكيل بن داويل بن عرباق بن آدم عليه السلام في نيف وسبعين راكباً من بني عرباق جبابرة، كلهم يطلبون موضعاً ينقطعون فيه عن بني آدم، فلم يزالوا يمشون حتى وصلوا إلى النيل فأطالوا المشي عليه، فما رأوا سعة البلد وحسنه أعجبهم، وقالوا: هذا بلد زرع وعمارة، فأقاموا فيه استوطنوه، وبنوا الأبنية والمصانع المحكمة.

    ج ١ ص ١٣٥
  2. وبنى بقراويس مصر، وسماها باسم أبيه مصرايم (٢) تبركاً به وكان بقراويس جباراً له قوة زائدة وبطش وكان مع ذلك عالماً له رئي من الجن، فملك بني أبيه، ولم يزل مطاعاً في أمره، وقد كان وقع إليه من العلوم التي علمها درابيل لآدم عليه السلام، فقهر بها الجبابرة الذين كانوا معه.

  3. وهم الملوك الذين بنوا الأعلام، واقاموا الاساطين العظام، وبنو المصانع الغريبة، ووضعوا الطلسمات العجيبة، واستخرجوا المعادن، وقهروا من ناوأهم من ملوك الأرض، ولم يطمع فيهم طامع، وكل علم جليل هو في أيدي المصريين، إنما كان من علوم أولئك، كانت مزبورة على الحجارة.

  4. فيقال إن فيلمون الكاهن الذي ركب مع نوح عليه السلام في السفينة هو الذي فسرها لهم، وعلمهم كتبها، وسنذكر خبرها في موضعه إن شاء الله عزوجل.

  5. ثم أمرهم بقراويس حين ملك ببناء سموها أمسوسا (٣) وأقاموا لها أعلاماً طوالاً طول كل علم منها مائة ذراع، وزرعوا وعمروا الأرض، وامرهم ببناء المدائن، والقرى، واسكن أهل كل بيت ناحية من أرض مصر.

  6. وهم الذين حفروا النيل حتى أجروا ماءه اليهم، ولم يكن قبل ذلك معتدل الجري، وإنما كان ينبطح ويتفرق في الأرض، فوجه إلى النوبة جماعة حتى هندسوه، وشقوا منه أنهاراً الى مواضع كثيرة من مدنهم التي بنوها.

    ج ١ ص ١٣٧
  7. وشقوا منها نهرا إلى مدينة أمسوس يجري في وسطها وغرسوا فيها عليه الغروس وكثر خيرهم وعمرت أرضهم، وتجبر بقراويس لما ملك قومه، وكان عظيمهم.

  8. وبعد عشرين ومائة سنة خلت من ملكه أمر بإقامة الأساطين، وزبروا عليها علومهم.