ذكر دخولهم البلدة، وكيف خرجوا اليها ونزلوا بها وحروبهم لمن حاربهم من الملوك
٢٦٩ فقرة، ج ١ ص ١٣٧
الصفحة ١ من ٧
- ج ١ ص ١٣٧
ثم أمر ببناء قبة على أساطين مثبتة بالرصاص، طولها مائة ذراع، وجعل عليها مرآة زبرجد أخضر، قدرها سبعة أشبار ترى خضرتها على أمد بعيد.
-
وفي مصاحف المصريين أنه سأل الربئ الذي كان معه أن يعرفه فخرج [إلى شاطئ] النيل، فحمله حتى أجلسه على خلف خط الاستواء على البحر الأسود الزفتي [والنيل يخرج] مثل الخيوط حتى يدخل تحت جبل القمر،
ثم يخرج الى بطائح هناك.
-
ويقال إنه بنى بيت التماثيل هناك، وعمل هيكل الشمس، ورجع الى أمسوس وقسم البلد بين بنيه، فجعل لبقراوس الجانب الغربي، ولسوريد الجانب الشرقي، ولابنه الأصغر وهو مصرام مدينة سماها ير بيان، وأسكنه فيها، وأقام أساطين كثيرة، وشق اليها نهراً وغرس فيها غروساً.
- ج ١ ص ١٣٨
وعمل بأمسوس عجائب كثيرة، منها طائر يصفر كل يوم عند طلوع الشمس مرتين وعند غروبها مرتين، تصفيراً مختلفاً، يستدلون به على ما يكون من الحوادث، فيتأهبون لذلك، وأجرى لهم الماء على مجرى ينقسم منه على ثمانية وعشرين قسماً.
-
وعمل في وسط المدينة صنمين حجراً أسود، إذا قدم المدينة سارق لم يمكنه أن يزول عنها حتى يهلك بينهما (١) فاذا دخل بينهما انطبقا عليه، ولهذين الصنمين أعمال عجيبة غير هذا.
-
وعمل بربيا صورة من نحاس مذهب على منار عال، لا يزال عليها السحاب يطلع، فمن استمطرها أمطرت عليه ما يشاء، فهلكت هذه الصورة في الطوفان.
-
وعمل على حدود بلدهم أصناماً من نحاس مجوفة، وملأها كبريتاً، ووكل بها روحانية النار، إذا قصدهم قاصد بسوء أرسلت تلك الأصنام من أفواهها ناراً فأحرقته.
-
وكان حد بلدهم إلى ناحية الغرب مسافة أيام كثيرة عامرة بالقصور والبساتين، وكذلك في البحر، ومن الصعيد إلى بلاد علوة.
-
وعمل فوق جبل بطرس مناراً يفور بالماء ويسقي ما حوله وما تحته من
المزارع وملكهم مائة وثمانين سنة.
-
فلما مات لطخوا جسده بالأدوية الممسكة، وجعلوه في تابوت من ذهب وعملوا له ناووساً مصفحاً بالذهب، وجعلوه فيه وجعلوا معه كنوزاً لا تحصى كثرة ولا تحصر قيمة.
- ج ١ ص ١٣٩
ومن الأنواع النفيسة [من] الجوهر وتماثيل الزبرجد، وكثيراُ من أكسير الصنعة المعمول المفروغ منه، ومن الذهب والأواني المعمولة من الذهب ما لا يحصى كثرة، ولا تعلم قيمته.
-
وزبروا على البيوت تاريخ الوقت الذي مات فيه ملكهم، ثم جعلوا على ذلك كله طلسمات تدفع عنه الهوام والحشرات المفسدة، وصور كل طالب من الأنس والجن.
-
ثم ملك بعده ابنه براوس (١) الملك فتجبر وعتا وعلا أمره وبنى مدينة يقال لها جلجلة وجعل فيها جنة، وصفح حيطانها بصفائح الذهب والحجارة الملونة، وغرس فيها أصناف الفواكه والغروس تحفها الأنهار.
-
وأمر باقامة أساطين جعلها معالم، وكتب عليها جميع العلوم.
-
وصور أصناف العقاقير بها، وزبروا عليها أسماءها ومنافعها.
-
وكان له شيطان يعمل له التماثيل العجيبة فهو أول من عمل بمصر هيكلاً، وصور فيه صور الكواكب السبعة، وكتب على رأسه تجاربها.
-
وما عملت من المنافع والمضار، وألبسها الثياب، وأقام للهيكل كاهناً وسدنة.
-
وخرج مغرباً حتى بلغ البحر المحيط، وعمل عليه أعمالاً، وبنى أساطين جعل على رؤوسها اصناماً تسرج عيونها كالمصابيح في الليل، ورجع على بلاد
السودان إلى النيل.
-
وأمر ببناء حائط على جانب النيل.
-
وجعل على شرفها حجارة ملونة شفافة.
-
وجعل في مدينة منها خزائن للحكمة، وهي أول عجائب الأرض وأغربها، ففي إحدى هذه المدن صنم للشمس، الذي هو أعظم أصنامهم.
- ج ١ ص ١٤٠
وهي معلقة عليه في بيت شرفها وهو صورة إنسان جسده جسد طائر من ذهب أزرق مدبر وعيناه جوهرتان صفراوان، وهو جالس على سرير مغنطيس.
-
وفي يده مصحف من العلوم.
-
وفيها صنم آخر رأسه رأس إنسان وجسده جسد طائر، ومعه صورة امرأة جالسة من زئبق معقود لها ذؤابتان، وفي يدها مرآة، وعلى رأسها صورة كوكب.
-
وهي رافعة يدها بالمرآة الى وجهها ومظهرة فيها سبعة الوان من الماء السائل.
-
لا تختلط ولا يؤذي بعضها لون بعض ولا يغيره، وفيها شيخ جالس من الفيروزج بين يديه صبية جلوس كلهم من أصناف العقيق والجوهر.
-
وفي الخزانة الثانية صورة هرمس وهو مكب ينظر الى مائدة به يديه من نشادر على قوائم كبريت أحمر، وفي وسطها مثل الصحفة من جوهر أحمر فيها شئ من الصنعة.
-
وفيها صورة عقاب من زمرد أخضر، عيناه من ياقوت أحمر، وبين يديه حية زرقاء من فضة قد لوت ذنبها على رجليه، ورفعت رأسها كأنها تريد ان تنفخ عليه، وفي ناحية منها صفة المريخ راكب على فرس بيده سيف مسلول من حديد أخضر، وفيها عمود من جوهر اخضر عليه قبة من ذهب فيها صورة المشتري وفيها قبة من اللازورد على أربعة أعمدة من جذع أزرق، وفي سقفها
صورة الشمس والقمر يتحدثان في صورتي رجل وامرأة، وقبة من كبريت احمر فيها صورة الزهرة على صورة امرأة ممسكة بضفيرتها وتحتها رجل من زبرجد أخضر في يده كتاب فيه علم من علومهم، كأنه يقرؤه عليها.
-
وجعل في كل خزانة من بقية الخزائن من الأموال والجواهر والكنوز والحلى ما لا يعد ولا يقدر قدره.
- ج ١ ص ١٤١
وجعل على باب كل مدينة طلسما، يمنع دخولها في صور مختلفة، لا يشبه بعضها بعضا.
-
وملأ كل مدينة بالجوهر النفيس والزبرجد الخطير والذهب والفضة، والكبريت الأحمر، واكسير الصنعة، وصنوف الادوية المؤلفة، والسموم الفاتكة، وعلم كل باب منها بعلامة تعرف بها.
-
وانفذ إليها خازنا تحت الأرض وجعلها من تحت جلجلة، وهي مدينته التي عمل فيها الجنة.
-
وبين كل مدينة من تلك المدن الثلاث عشرون ميلا، وبين الثلاث سبعة أميال.
-
وكان له من مدينته الى هذه المدائن اسراب تحت الأرض يصل منها اليها، وكذلك من بعضها الى بعض.
-
وصفات هذه المدائن وعجائبها في كل قرية بمصر على تلك الحجارة، وفي جميع مصاحفهم القديمة، وأكثر ذكرها في هياكل الكواكب خاصة، وقرئ في مصحف لبعض الكهان القدماء ذكر بقراوش الملك بكل ما ذكرناه، وأنه عمل مع ما ذكرناه عجائب كثيرة أزالتها الطوفان وركب هذه الرمال لزوال طلسماتها، فأقام بقراوش ملكا مائة سنة وسبع سنين، ثم مات فعمل
له ناووس، وجعل معه من العجائب ما يطول ذكره.
-
وولى بعده ابنه مصرام الملك بن بقراوس، فبنى للشمس هيكلا من المرمر وموهه بالذهب، وجعل في وسط الهيكل كالفرس من جوهر أزرق عليه صورة الشمس من ذهب أحمر، وأرخي عليه وعليها حلل الحرير الملون، وأمر أن يوقد عليها بطيب الريحان، وجعل في الهيكل قنديلا من الزجاج
ج ١ ص ١٤٢الصافي، وجعل فيه حجرا مدبرا يضئ اكثر مما يضئ السراج، وأقام له سدنة، وعمل أربعة أعياد في السنة.
-
وقيل إن مصر سميت به، وسمى به مصريم بن حام بعد الطوفان، لأنه وجد اسمه مزبورا على الحجارة.
-
وكان افليمون الكاهن يخبرهم بأخبار هؤلاء الملوك، وكان مصرام هذا قد ذلل الأسد في وقته، وكان يركبه، وصحبه الجني الذي كان مع أبيه، لما رأى من حرصه على لزوم الهياكل، والقيام بأمر الكواكب.
-
وأمره أن يحتجب عن الناس، وألقى على وجهه [من سحره] (١) نوراً شديداً لا يقدر احد على النظر اليه.
-
وادعاه إلها، واحتجب عن الناس ثلاثين سنة، واستخلف عليهم رجلاً من ولد عرباق، وكان كاهنا.