باب: ما جاء من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحبار اليهود وعن الرهبان من النصارى وعن الكهان من العرب على ألسنة الجان وعلى غير ألسنتهم، وما سمع من الهواتف ومن بعض الوحوش ومن بعض الأشجار، وطرد الشياطين من استراق السمع عند مبعثه بكثرة
٢٣٤ فقرة، ج ١ ص ٢٦٥
الصفحة ٦ من ٦
- ج ١ ص ٣١٥
ومن ذلك ما جاء عن عمر بن الخطاب أيضا رضي الله تعالى عنه، قال لكعب
ج ١ ص ٣١٦الأحبار رضي الله تعالى عنه: أخبرنا عن فضائل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مولده، قال: نعم يا أمير المؤمنين. قرأت أن إبراهيم الخليل وجد حجرا مكتوبا عليه أربعة أسطر الأول: أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني. والثاني: أنا الله لا إله إلا أنا محمد رسولي، طوبى لمن آمن به واتبعه. والثالث: أنا الله لا إله إلا أنا الحرم لي، والكعبة بيتي من دخل بيتي أمن من عذابي، ولينظر الرابع.
-
أي وذكر بعضهم أن في سنة أربع وخمسين وأربعمائة عصفت ريح شديدة بخراسان كريح عاد انقلبت منها الجبال وفرت منها الوحوش، فظن الناس أن القيامة قد مات، وابتهلوا إلى الله تعالى، فنظروا فإذا نور عظيم قد نزل من السماء على جبل من تلك الجبال ثم تأملوا الوحوش؟ فإذا هي منصرفة إلى ذلك الجبل الذي سقط فيه ذلك النور، فساروا معها إليه فوجدوا به صخرة طولها ذراع في عرض ثلاثة أصابع وفيها ثلاثة أسطر. سطر فيه لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: الآية ٢٥] . وسطر فيه محمد رسول الله القرشي. وسطر ثالث، فيه احذروا وقعة المغرب فإنها تكون من سبعة أو تسعة. والقيامة قد أزفت أي قربت.
-
وجاء أن آدم عليه الصلاة والسلام قال: طفت السموات فلم أر في السموات موضعا إلا رأيت اسم محمد صلى الله عليه وسلم مكتوبا عليه، ولم أر في الجنة قصرا ولا غرفة إلا اسم محمد مكتوب عليه، ولقد رأيت اسمه صلى الله عليه وسلم على نحور الحور العين وورق آجام الجنة أي ورق قص آجام الجنة، وشجرة طوبى، وسدرة المنتهى والحجب، وبين أعين الملائكة، وهذا الحديث قد حكم بعض الحفاظ بوضعه.
-
أي وقد قيل: إن أول شيء كتب القلم في اللوح المحفوظ: بسم الله الرحمن الرحيم، إني أنا الله لا إله إلا أنا محمد رسولي، من استسلم لقضائي، وصبر على بلائي وشكر على نعمائي، ورضي بحكمي، كتبته صديقا، وبعثته يوم القيامة من الصديقين. وفي رواية: مكتوب في صدر اللوح المحفوظ: لا إله إلا الله، دينه الإسلام محمد عبده ورسوله، فمن آمن بهذا أدخله الله الجنة.
-
وفي رواية «لما أمر الله القلم أن يكتب ما كان وما يكون كتب على سرادق العرش: لا إله إلا الله محمد رسول الله» يتأمل هذا فإنه إن كان المراد كما هو المتبادر أن القلم لما أمر أن يكتب ما ذكر كان أول شيء كتبه على سرادق العرش ما ذكر ثم تمم كتابة ما أمر به على ذلك كما كتب أول ما ذكر البسملة في اللوح المحفوظ ثم تمم كتابة ما أمر به يلزم أن يكون القلم كتب ما كان وما يكون في اللوح وعلى سرادق العرش.
-
ومن ذلك ما جاء عن عمر بن الخطاب أيضا رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:
«إن آدم عليه الصلاة والسلام قال: وجدت اسم محمد صلى الله عليه وسلم على ورق شجرة طوبى،
ج ١ ص ٣١٧وعلى ورق سدرة المنتهى: أي وعلى ورق قصب آجام الجنة، ومن ثم قال السيوطي في الخصائص الكبرى: من خصائصه صلى الله عليه وسلم كتابة اسمه الشريف مع اسم الله تعالى على العرش. وفيها: ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن» ومكتوب اسمه صلى الله عليه وسلم على سائر ما في الملكوت: أي من السموات والجنان وما فيهن.
-
وفي «الخصائص الصغرى» له أيضا: ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم كتابة اسمه الشريف على العرش وكل سماء والجنان وما فيها وسائر ما في الملكوت.
-
أقول: ولا يخالف هذا: أي ما تقدم عن آدم ما جاء على تقدير صحته أن آدم لما نزل إلى الأرض استوحش فنزل جبريل عليه السلام فنادى بالأذان: الله أكبر الله أكبر مرتين، أشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدا رسول الله مرتين، قال آدم: من محمد؟ قال جبريل: هو آخر ولدك من الأنبياء لجواز أن يكون آدم عليه السلام أراد أن يستثبت هل هو محمد الذي رأى اسمه مكتوبا وأخبر بأنه آخر الأنبياء من ذريته، وأنه لولاه ما خلقه واستشفع به أو غيره فليتأمل. وإنما قلنا على تقدير صحته لأنه سيأتي في بدء الأذان أن في سند هذ الحديث مجاهيل.
-
وذكر صاحب كتاب «شفاء الصدور» في مختصره عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل أنه قال: «يا محمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا سمائي، ولا رفعت هذه الخضراء، ولا بسطت هذه الغبراء» . وفي رواية عنه «ولا خلقت سماء ولا أرضا ولا طولا ولا عرضا» .
-
وبهذا يرد على من رد على القائل في مدحه صلى الله عليه وسلم:
لولاه ما كان لا فلك ولا فلك ... كلا ولا بان تحريم وتحليل
بأن قوله لولاه ما كان لا فلك ولا فلك مثل هذا يحتاج إلى دليل، ولم يرد في الكتاب ولا في السنة ما يدل على ذلك، فيقال له: بل جاء في السنة ما يدل على ذلك، والله أعلم.
-
ومن ذلك ما حدث به بعضهم قال: غزونا الهند فوقعت في غيضة فإذا فيها شجر عليه ورق أحمر مكتوب عليه بالبياض: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
-
وعن بعضهم: رأيت في جزيرة شجرة عظيمة لها ورق كبير طيب الرائحة، مكتوب عليه بالحمرة والبياض في الخضرة كتابة بينة واضحة خلقة ابتدعها الله تعالى بقدرته، في الورقة ثلاثة أسطر: الأول لا إله إلا الله، والثاني محمد رسول الله، والثالث إن الدين عند الله الإسلام.
-
وعن بعض آخر قال: دخلت بلاد الهند فرأيت في بعض قراها شجر ورد أسود
ج ١ ص ٣١٨ينفتح عن وردة كبيرة سوداء طيبة الرائحة مكتوب عليها بخط أبيض: لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق. عمر الفاروق، فشككت في ذلك وقلت إنه معمول، فعمدت إلى وردة كبيرة لم تفتح فرأيت فيها كما رأيت في سائر الورق وفي البلد منها شيء كثير، وأهل تلك البلد يعبدون الحجارة.
-
ونقل ابن مرزوق في شرح البردة عن بعضهم قال: عصفت بنا ريح ونحن في لجج بحر الهند فأرسينا في جزيرة، فرأينا فيها وردا أحمر ذكي الرائحة مكتوب عليه بالأصفر: براءة من الرحمن الرحيم إلى جنات النعيم، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
-
أي ومن ذلك ما حكاه بعضهم قال: رأيت في بلاد الهند شجرة تحمل ثمرا يشبه اللوز له قشران، فإذا كسر خرج منه ورقة خضراء مطوية، مكتوب عليها بالحمرة: لا إله إلا الله محمد رسول الله كتابة جلية، وهم يتبركون بتلك الشجرة، ويستسقون بها إذا منعوا الغيث. هذا وفي «مزيل الخفاء» الاقتصار على لا إله إلا الله: أي وحينئذ لا يكون شاهدا على ما ذكرنا.
-
أي ومن ذلك ما حكاه الحافظ السلفي عن بعضهم أن شجرة ببعض البلاد لها أوراق خضر، وعلى كل ورقة مكتوب بخط أشد خضرة من لون الورق: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكان أهل تلك البلاد أهل أوثان، وكانوا يقطعونها ويبقون أثرها فترجع إلى ما كانت عليه في أقرب وقت، فأذابوا الرصاص وجعلوه في أصلها.
-
فخرج من حول الرصاص أربع فروع على كل فرع لا إله إلا الله محمد رسول الله، فصاروا يتبركون ويستشفون بها من المرض إذا اشتد ويخلقونها بالزعفران وأجلّ الطيب.
-
ومن ذلك أنه وجد في سنة سبع أو تسع وثمانمائة حبة عنب، فيها بخط بارع، بلون أسود «محمد» .
-
ومن ذلك ما ذكره بعضهم أنه اصطاد سمكة مكتوب على جنبها الأيمن: لا إله إلا الله، وعلى جنبها الأيسر: محمد رسول الله، قال: فلما رأيتها ألقيتها في النهر احتراما لها.
-
وعن بعض آخر قال: ركبت بحر الغرب ومعنا غلام معه سنارة فأدلاها في البحر فاصطاد سمكة قدر شبر بيضاء، فنظرنا فإذا مكتوب بالأسود على أذنها الواحدة: لا إله إلا الله، وفي قفاها وخلف أذنها الأخرى: محمد رسول الله فقذفناها في البحر.
-
وعن بعضهم أنه ظهرت له سمكة بيضاء، وإذا على قفاها مكتوب بالأسود: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
-
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: «كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا بطائر
ج ١ ص ٣١٩في فمه لوزة خضراء فألقاها فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فوجد فيها دودة خضراء مكتوب عليها بالأصفر: لا إله إلا الله محمد رسول الله» . ومن ذلك ما حكاه بعضهم أنه كان بطبرستان قوم يقولون لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا يقرّون لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وحصل منهم افتتان؟ ففي يوم شديد الحر ظهرت سحابة شديدة البياض، فلم تزل تنشأ حتى أخذت ما بين الخافقين، وأحالت بين السماء والبلد، فلما كان وقت الزوال ظهر في السحابة بخط واضح: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فلم تزل كذلك إلى وقت العصر، فتاب كل من كان افتتن، وأسلم أكثر من كان بالبلد من اليهود والنصارى.
-
ومن ذلك ما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: بلغني في قول الله تعالى: وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما [الكهف: الآية ٨٢] قال: كان لوحا من ذهب.
-
وقيل لوح من رخام مكتوب فيه: عجبا لمن أيقن بالموت: أي بأنه يموت كيف يفرح، عجبا لمن أيقن بالحساب: أي أنه يحاسب كيف يغفل، عجبا لمن أيقن بالقضاء: أي أن الأمور بالقضاء والقدر كيف يحزن، عجبا لمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
-
وروى البيهقي وغيره عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن الكنز الذي ذكره الله تعالى في كتابة لوح من ذهب، فيه بسم الله الرحمن الرحيم: عجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب أي يتعب. عجبت لمن ذكر النار ثم يضحك. عجبت لمن ذكر الموت ثم غفل، لا إله إلا الله محمد رسول الله، وفي لفظ: لا إله إلا أنا محمد عبدي ورسولي.
-
وفي تفسير القاضي البيضاوي: عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن يؤمن بالرزق: أي أن الله رازقه كيف ينصب أي يتعب، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها كيف يطمئن إليها، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
-
أقول: قد يقال يجوز أن يكون ما ذكر أولا في أحد وجهي ذلك اللوح، وما ذكر ثانيا في الوجه الثاني، أو أن بعض الرواة زاد، وبعضهم نقص، وبعضهم روى بالمعنى وحفظ ذلك الكنز لأجل صلاح أبيهما وكان تاسع أب لهما.
-
وقد قال محمد بن المنكدر: إن الله يحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده وبقعته التي هو فيها والدويرات حوله، فلا يزالون في حفظ الله وستره.
-
ويذكر أن بعض العلوية همّ هارون الرشيد بقتله، فلما دخل عليه أكرمه وخلى سبيله فقيل له: بماذا دعوت حتى نجاك الله؟ فقال قلت: يا من حفظ الكنز على الصبيين لصلاح أبيهما احفظني منه لصلاح آبائي، كذا في العرائس، والله أعلم.
- ج ١ ص ٣٢٠
ومن ذلك ما جاء عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: «مكتوب بين كتفي آدم محمد رسول الله خاتم النبيين» .
-
أي وذكر بعضهم أنه شاهد في بعض بلاد خراسان مولودا، على أحد جنبيه مكتوب: لا إله إلا الله وعلى الآخر محمد رسول الله أي ومن ذلك ما حكاه بعضهم قال: ولد عندي في عام أربعة وسبعين وستمائة جدي أسود غرته بيضاء على شكل الدائرة، وفيها مكتوب «محمد» بخط في غاية الحسن والبيان.
-
وما حكاه بعضهم قال: شاهدت ببلدة من بلاد إفريقية بالمغرب رجلا ببياض عينه اليمنى من أسفل، مكتوب بعرق أحمر كتابة مليحة «محمد رسول الله» .
-
وذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني نفعنا الله تعالى ببركته في كتابه «لواقح الأنوار القدسية في قواعد السادة الصوفية» ، وفي يوم كتابتي لهذا الموضع رأيت علما من أعلام النبوّة، وذلك أن شخصا أتاني برأس خروف شواها وأكلها وأراني فيها مكتوبا بخط إلهيّ على الجبين: لا إله إلا الله محمد رسول الله، أرسله بالهدى ودين الحق، يهدي به من يشاء. قال الشيخ عبد الوهاب: وتكرير ذلك لحكمة، فإن الله لا يسهو، هذا كلامه. وقد يقال: لعل الحكمة التأكيد لعلو مقام الهداية، كيف وهو المجانب لمقام الضلالة والغواية.
-
وعن الزهري قال: شخصت إلى هشام بن عبد الملك، فلما كنت بالبلقاء رأيت حجرا مكتوبا عليه بالعبرانية، فأرشدت إلى شيخ يقرأه، فلما قرأه ضحك وقال: أمر عجيب، مكتوب عليه: باسمك اللهم، جاء الحق من ربك بلسان عربي مبين، لا إله إلا الله محمد رسول الله وكتبه موسى بن عمران.