باب: ما جاء من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحبار اليهود وعن الرهبان من النصارى وعن الكهان من العرب على ألسنة الجان وعلى غير ألسنتهم، وما سمع من الهواتف ومن بعض الوحوش ومن بعض الأشجار، وطرد الشياطين من استراق السمع عند مبعثه بكثرة
٢٣٤ فقرة، ج ١ ص ٢٦٥
الصفحة ٥ من ٦
- ج ١ ص ٣٠٩
وفي التوراة أن إسمعيل أقام بقرية فاران، وإنما عبر في جانب موسى بالمجيء لأنه أول المشرعين، لأن كتابه الذي هو التوراة أول كتاب اشتمل على الأحكام والشرائع، بخلاف ما قبله من الكتب فإنها لم تشتمل على ذلك، وإنما كانت مشتملة على الإيمان بالله تعالى وتوحيده، ومن ثم قيل لها صحف، وإطلاق الكتب عليها مجاز. ولما حصل بعيسى وبكتابه الذي هو الإنجيل نوع ظهور عبر في جانبه بالظهور الذي هو أقوى من المجيء، ثم لما زاد الظهور بمجيء محمد صلى الله عليه وسلم عبر عنه بالإعلان الذي هو أقوى من مجرد الظهور.
-
وقد قيل في تفسير قوله تعالى: الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ [الأعراف: الآية ١٥٧] إنهم يجدون نعته يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ [الأعراف: الآية ١٥٧] وهو مكارم الأخلاق وصلة الأرحام وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ [الأعراف: الآية ١٥٧] وهو الشرك وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ [الأعراف: الآية ١٥٧] وهي الشحوم التي حرمت على
ج ١ ص ٣١٠بني إسرائيل، والبحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام التي حرمتها الجاهلية وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ [الأعراف: الآية ١٥٧] التي كانت تستحلها الجاهلية من الميتة والدم ولحم الخنزير وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ [الأعراف: الآية ١٥٧] من تحريم العمل يوم السبت، وعدم قبول دية المقتول، وأن يقطعوا ما أصابهم من البول والله أعلم.
-
ومن ذلك ما جاء عن النعمان السبائي رضي الله تعالى عنه وكان من أحبار يهود باليمن قال: لما سمعت بذكر النبي صلى الله عليه وسلم قدمت عليه وسألته عن أشياء، ثم قلت له:
إن أبي كان يختم على سفر ويقول لا تقرأه على يهود حتى تسمع بنبي قد خرج بيثرب فإذا سمعت به فافتحه. قال النعمان: فلما سمعت بك فتحت السفر، فإذا فيه صفتك كما أراك الساعة، وإذا فيه ما تحل وما تحرم، وإذا فيه أنت خير الأنبياء، وأمتك خير الأمم، واسمك أحمد صلى الله عليه وسلم، وأمتك الحمادون: أي يحمدون الله في السراء والضراء قربانهم دماؤهم: أي يتقربون إلى الله سبحانه وتعالى بإراقة دمائهم في الجهاد، وأناجيلهم في صدورهم: أي يحفظون كتابهم، لا يحضرون قتالا إلا وجبريل معهم، يتحنن الله عليهم كتحنن الطير على فراخه، ثم قال لي: يعني أباه:
إذا سمعت به فاخرج إليه وآمن به وصدقه، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يسمع أصحابه حديثه، فأتاه يوما فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا نعمان حدثنا، فابتدأ النعمان الحديث من أوله، فرئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم، ثم قال: أشهد أني رسول الله» .
-
أقول: والنعمان هذا قتله الأسود العنسي الذي ادعى النبوة، وقطعه عضوا عضوا وهو يقول: إن محمدا رسول الله، وإنك كذاب مفتر على الله، ثم حرقه بالنار: أي ولم يحترق كما وقع للخليل.
-
وقيل الذي أحرقه الأسود العنسي بالنار ولم يحترق ذؤيب بن كليب أو ابن وهب، ولما بلغه صلى الله عليه وسلم ذلك قال لأصحابه، فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في أمتنا مثل إبراهيم الخليل، وهذا السفر يحتمل أن يكون ملخصا من التوراة، وقوله إلا وجبريل معهم يدل على أن جبريل يحضر كل قتال صدر من الصحابة رضي الله تعالى عنهم للكفار، بل ظاهره كل قتال صدر حتى من جميع الأمة. وفي رواية بعضهم نقلا عن سفر من التوراة: لا يلقون أي أمته، عدوّا إلا وبين أيديهم ملائكة معهم رماح.
-
وفي التوراة في صفة أمته صلى الله عليه وسلم زيادة على ما سبق: يؤضؤون أطرافهم، ويأتزرون في أوساطهم، يصفون في صلاتهم كما يصفون في قتالهم.
-
وقد جاء «ائتزوا كما رأيت الملائكة» أي ليلة الإسراء «تأتزر» أي مؤتزرة عند ربها إلى اتصاف سوقها.
-
وقد جاء «عليكم بالعمائم وأرخوها خلف ظهوركم فإنها سيما الملائكة»
- ج ١ ص ٣١١
وكلاهما أي الاتزار وإرخاء العذبة من خصائص هذه الأمة.
-
وقد جاء «إن العمائم تيجان المسلمين» وفي رواية «من سيما المسلمين» أي علاماتهم المميزة لهم عن غيرهم.
-
ويؤخذ من وصفهم بأنهم يوضؤون أطرافهم أن الأمم السابقة كانوا لا يتوضؤون، ويوافقه قول الحافظ ابن حجر: إن الوضوء من خصائص الأنبياء دون أممهم إلا هذه الأمة، ويوافقه ما رواه ابن مسعود مرفوعا «يقول الله تبارك وتعالى:
افترضت عليهم أن يتطهروا في كل صلاة كما افترضت على الأنبياء» أي أن يكونوا طاهرين، أو أن هذا أي وجوب الطهر لكل صلاة كان في صدر الإسلام ولم ينسخ إلا في فتح مكة كما سيأتي.
-
ويخالف كون الوضوء من خصائص هذه الأمة ما رواه الطبراني في الأوسط بسند فيه ابن لهيعة عن بريدة قال: «دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ واحدة واحدة فقال: هذا الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به، ثم توضأ ثنتين ثنتين فقال: هذا وضوء الأمم قبلكم، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» فإن هذا يفيد أن الوضوء كان للأمم السابقة، لكن مرتين ولأنبيائهم كان ثلاثا، وعليه فالخاص بهذه الأمة التثليث كوضوء الأنبياء: أي كما اختصت هذه الأمة عمن عداها بالغرة والتحجيل.
-
وعلى هذا يحمل قول ابن حجر الهيتمي إن الوضوء من خصائص هذه الأمة بالنسبة لبقية الأمم لا لأنبيائهم.
-
وفي كلام ابن عبد البر قيل إن سائر الأمم كانوا يتوضؤون، ولا أعرفه من وجه صحيح. وفي كلام ابن حجر: والذي من خصائصنا إما الكيفية المخصوصة أو الغرة والتحجيل، هذا كلامه، وهو يفيد أن كون الكيفية المخصوصة ومنها الترتيب من خصائصنا غير مقطوع به، بل الأمر فيه على الاحتمال.
-
ولا يخفى أن الإشارة في قوله صلى الله عليه وسلم: «هذا وضوء الأمم» يدل على الترتيب، فقد استدل أئمتنا على وجوب الترتيب بأنه صلى الله عليه وسلم لم يتوضأ إلا مرتبا باتفاق أصحابه، ولو كان جائزا لتركه في بعض الأحايين. وما اعترض به على دعوى الاتفاق بأنه جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه وصف وضوءه صلى الله عليه وسلم «فتوضأ فغسل وجهه ثم يديه ثم رجليه ثم مسح رأسه» أجيب عنه بضعف هذه الرواية.
-
وعلى تقدير صحتها يجوز أن يكون ابن عباس نسي مسح الرأس فذكره بعد غسل رجليه فمسحه ثم أعاد غسل رجليه. والراوي عن ابن عباس لم يقف على إعادة ابن عباس غسل رجليه.
- ج ١ ص ٣١٢
وفي التوراة في صفة أمته صلى الله عليه وسلم: «دويهم في مساجدهم كدوي النحل» وفي رواية: «أصواتهم بالليل في جو السماء كأصوات النحل، رهبان بالليل، ليوث بالنهار وإذا هم أحدهم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واحدة، وإن عملها كتبت له عشر حسنات. وإذا هم أحدهم بسيئة فلم يعملها لم تكتب، وإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالكتاب الأول: أي وهو التوراة أو جنس الكتب السابقة والكتاب الآخر: أي وهو القرآن.
-
وروى الإمام أحمد وغيره بإسناد صحيح قال الله تعالى لعيسى: يا عيسى إني باعث من بعدك نبيا، أمته إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا وإن أصابهم ما يكرهون صبروا واحتسبوا ولا حلم ولا علم. قال: كيف يكون ذلك لهم ولا حلم ولا علم؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي. وحينئذ يكون المراد ولا حلم ولا علم لهم كامل، وأن الله تعالى يكمل علمهم وحلمهم من علمه وحلمه، ويدل لذلك ما ذكره بعضهم أن هذه الأمة آخر الأمم فكان العلم والحلم الذي قسم بين الأمم كما شهد به حديث «إن الله قسم بينكم أخلاقكم» قد دق جدا فلم يدرك هذه الأمة إلا يسير من ذلك مع قصر أعمارهم فأعطاهم الله من حلمه وعلمه. وجاء أنهم مسمون في التوراة: صفوة الرحمن. وفي الإنجيل: حلماء علماء أبرار أتقياء كأنهم من الفقه أنبياء.
-
وفي الطبراني أن عمر قال لكعب الأحبار: كيف تجدني يعني في التوراة؟ قال خليفة قرن من حديد، أمير شديد، لا تخاف في الله لومة لائم. وزاد عن جواب السؤال قوله: ثم الخليفة من بعدك يقتله أمة ظالمون له ثم يقع البلاء بعد.
-
وفي صحف شعياء اسمه صلى الله عليه وسلم ركن المتواضعين. وفيها: إني باعث، نبيا أميا أفتح به آذنا صما، وقلوبا غلفا، وأعينا عميا، مولده بمكة ومهاجرته بطيبة، وملكه بالشام، رحيما بالمؤمنين، يبكي للبهيمة المثقلة، ويبكي لليتيم في حجر الأرملة، لو يمر إلى جنب السراج لم يطفئه من سكينته ولو يمشي على القضيب الرعراع يعني اليابس لم يسمع من تحت قدميه، إلى آخر الرواية فإن فيها طولا، وقد ساقها الجلال السيوطي في الخصائص الكبرى. وشعياء هذا كان بعد داود وسليمان، وقبل زكريا ويحيى عليهم الصلاة والسلام.
-
ولما نهي بني إسرائيل عن ظلمهم وعتوهم طلبوه ليقتلوه فهرب منهم فمر بشجرة فانفلقت له ودخل فيها وأدركه الشيطان فأخذ بهدبة ثوبه فأبرزها، فلما رأوا ذلك جاؤوا بالمنشار فوضعوه على الشجرة فنشروها ونشروه معها.
-
وكان من جملة الرسل الذي عناهم الله تعالى بقوله: وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ [البقرة: الآية ٨٧] أي موسى بِالرُّسُلِ [البقرة: الآية ٨٧] وهم سبعة، وهو ثالث تلك الرسل السبعة: أي وهو المبشر بعيسى ومحمدا صلى الله عليه وسلم، فقال يخاطب بيت المقدس لما شكا
ج ١ ص ٣١٣له الخراب وإلقاء الجيف فيه: أبشر يأتيك راكب الحمار، يعني عيسى، وبعده راكب الجمل يعني محمد صلى الله عليه وسلم، وتقدم في وصفه صلى الله عليه وسلم أنه يركب الحمار والبعير.
-
وقد يقال: لا مخالفة، لأنه يجوز أن يكون عيسى اختص بركوب الحمار، بخلاف محمد صلى الله عليه وسلم فإنه كان يركبهما، هذا تارة وهذا أخرى، فليتأمل:
ومن جملتهم أرمياء، قيل وهو الخضر، والله أعلم.
-
واسمه صلى الله عليه وسلم في الزبور حاط حاط، والفلاح الذي يمحق الله به الباطل وفارق وفاروق. أي يفرق بين الحق والباطل، وهو كما تقدم معنى فارقليط أو بارقليط، بالفاء في الأول والموحدة في الثاني.
-
وقيل معناه الذي يعلم الأشياء الخفية، وفي «الينبوع» ومن الألفاظ التي رضوها لأنفسهم، يعني النصارى وترجموها على اختيارهم أن المسيح عليه الصلاة والسلام قال: إني أسأل الله أن يبعث إليك بارقليط آخر يكون معكم إلى الأبد، وهو يعلمكم كل شيء، ويفسر لكم الأسرار، وهو يشهد لي كما شهدت له، ويكون خاتم النبيين، ولم يشهد له بالبراءة والصدق في النبوة بعده إلا محمد صلى الله عليه وسلم.
-
وقد ذكر صاحب الدرّ المنظم بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لعمر رضي الله تعالى عنه: «يا عمر أتدري من أنا؟ أنا الذي بعثني الله في التوراة لموسى، وفي الإنجيل لعيسى، وفي الزبور لداود ولا فخر» أي لا أقول ذلك على سبيل الافتخار، بل على سبيل التحدث بالنعمة «يا عمر أتدري من أنا؟ أنا اسمي في التوراة أحيد، وفي الإنجيل البارقليط، وفي الزبور حمياطا، وفي صحف إبراهيم طاب طاب ولا فخر» .
-
وذكر صاحب كتاب «شفاء الصدور» في مختصره أن من فضائله صلى الله عليه وسلم ما رواه مقاتل بن سليمان قال: وجدت مكتوبا في زبور داود. إني أنا الله لا إله إلا أنا ومحمد رسولي، ووصف في مزامير داود بأنه يقوي الضعيف الذي لا ناصر له، ويرحم المساكين ويبارك عليه في كل وقت، ويدوم ذكره إلى الأبد. وبالجبار، ففيها تقلد أيها الجبار سيفك.
-
فإن قيل: قال الله تعالى: وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ [ق: الآية ٤٥] . أجيب بأن الأول هو الذي يجبر الخلق إلى الحق. والثاني هو المتكبر. وفيها: يا داود سيأتي من بعدك نبي اسمه أحمد ومحمد صادقا لا أغضب عليه أبدا، ولا يعصيني أبدا، وقد غفرت له قبل أن يعصيني ما تقدم من ذنبه وما تأخر: أي على فرض وقوع ذلك الذنب، والمراد به خلاف الأولى من باب: حسنات الأبرار سيئات المقربين: أي ما يعد حسنة بالنسبة لمقام الأبرار قد يعدّ سيئة بالنسبة لمقام المقربين، لعلوّ مقامهم وارتفاع شأنهم وأمته مرحومة، يأتون يوم القيامة ونورهم مثل نور الأنبياء.
- ج ١ ص ٣١٤
وفي بعض مزامير داود: إن الله أظهر من صهيون إكليلا محمودا، وصهيون:
اسم مكة. والإكليل: الإمام الرئيس وهو محمد صلى الله عليه وسلم.
-
وفي صحف شيث: أخو ناخ، ومعناه صحيح الإسلام، وهذا يدل على أن مزامير داود نسخة مختلفة بالزيادة والنقص.
-
وفي صحف إبراهيم اسمه يوذموذ. وقيل إن ذلك في التوراة، ولا مانع من وجوده فيهما. وتقدم أنه في صحف إبراهيم اسمه طاب طاب، ولا مانع من وجود الوصفين في تلك الصحف.
-
وفي كتاب شعيب عليه السلام: عبدي الذي يثبت شأنه، أنزل عليه وحيي فيظهر في الأمم عدلي، لا يضحك: أي مع رفع الصوت، ومن ثم قال: ولا يسمع صوته في الأصوات، لأن ضحكه كان التبسم، يفتح العيون العور والآذان الصم، ويحيي القلوب الغلف، وما أعطيته لا أعطيه أحدا. وفيه أيضا مشقح بالشين المعجمة والقاف والحاء المهملة: أي زاهي، يحمد الله حمدا جديدا، أي مخترعا لم يسبقه إليه أحد، يأتي من أقصى الأرض، لعل المراد به مكة، به تفرح البرية وسكانه، وهو ركن المتواضعين، وهو نور الله الذي لا يطفأ، سلطانه على كتفه. وذكر البرية وسكانها إشارة لدولة العرب، والمراد بسلطانه على كتفه خاتم النبوة لأنه علامة وبرهان على نبوته.
-
أي وذكر ابن ظفر أن في بعض كتب الله المنزلة: إني باعث رسولا من الأميين، أسدده بكل جميل، وأهب له كل خلق كريم، وأجعل الحكمة منطقه، والصدق والوفاء طبيعته، والعفو والمعروف خلقه، والحق شريعته، والعدل سيرته، والإسلام ملته، أرفع به من الوضيعة، وأهدي به من الضلالة، وأؤلف به بين قلوب متفرقة وأهواء مختلفة، وأجعل أمته خير الأمم.
-
وأما ما جاء مما يدل على وجود اسمه الشريف أعني لفظ محمد مكتوبا في الأحجار والنبات والحيوان وغير ذلك بقلم القدرة فكثير.
-
من ذلك ما جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان نقش خاتم سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام: لا إله إلا الله محمد رسول الله» قال: المراد فص خاتمه.
-
فعن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه مرفوعا: «إن فص خاتم سليمان بن داود كان سماويا: أي من السماء، ألقي إليه فوضعه في خاتمه» أي وكان به انتظام ملكه، وكان نقشه «أنا الله لا إله إلا أنا محمد عبدي ورسولي» وحينئذ يكون ما تقدم عن جابر وما يأتي يجوز أن يكون روي بالمعنى. وكان ينزعه إذا دخل الخلاء وإذا
ج ١ ص ٣١٥جامع، وكان عند نزعه يتنكر عليه أمر الناس ولم يجد من نفسه ما كان يجده قبل نزعه.
-
وفي «أنس الجليل» «كان نقش خاتم سليمان لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد عبده ورسوله» ووجد على بعض الحجارة القديمة مكتوب: محمد تقي مصلح، وسيد أمين. وفي جامع مدينة قرطبة بالمغرب عمود أحمر مكتوب فيه بقلم القدرة «محمد» .
-
وعن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد صلى الله عليه وسلم إلا غفرت لي، قال وكيف عرفت محمدا» وفي لفظ كما في «الوفاء» وما محمد ومن محمد؟ قال: لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، قال: صدقت يا آدم، ولولا محمد لما خلقتك» أي وفي لفظ كما في «الشفاء» «قال آدم لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك، فإذا فيه مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فعلمت أنه ليس أحد أعظم قدرا عندك ممن جعلت اسمه مع اسمك، فأوحى الله تعالى إليه، وعزتي وجلالي إنه لآخر النبيين من ذريتك، ولولاه ما خلقتك» .
-
وفي الوفاء، عن ميسرة «قلت: يا رسول الله متى كنت نبيا. قال: لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات، وخلق العرش، كتب على ساق العرش: محمد رسول الله خاتم الأنبياء، وخلق الله الجنة التي أسكنها آدم وحواء، وكتب اسمي، أي موصوفا بالنبوة أو بما هو أخص منها وهو الرسالة على ما هو المشهور، على الأبواب والأوراق والقباب والخيام، وآدم بين الروح والجسد. أي قبل أن تدخل الروح جسده- فلما أحياه الله نظر إلى العرش فرأس اسمي فأخبره الله تعالى أنه سيد ولدك، فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه» أي فقد وصف صلى الله عليه وسلم بالنبوة قبل وجود آدم.
-
وفيه أيضا عن سعيد بن جبير اختصم ولد آدم أيّ الخلق أكرم على الله تعالى؟
فقال بعضهم: آدم خلقه الله بيده وأسجد له ملائكته. وقال آخرون: بل الملائكة لأنهم لم يعصوا الله عز وجل، فذكروا ذلك لآدم، فقال: لما نفخ في الروح لم تبلغ قدميّ حتى استويت جالسا فبرق لي العرش فنظرت فيه محمد رسول الله فذاك أكرم الخلق على الله عز وجل. قيل وكان يكنى آدم بأبي محمد وبأبي البشر، وظاهره أنه كان يكنى بذلك في الدنيا، وتقدم أنه يكنى بأبي محمد في الجنة.